الفصل الثاني لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

إلى أرض الوطن حتى اتسعت عيناها وارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة، تمددت بدلالٍ وهي تفرد ذراعيها، ثم نفضت عنها الغطاء وهبت واقفة بحماسٍ وهمة، ولجت إلى الحمام فتوضأت، ثم أدت صلاة الظهر بخشوعٍ كما علمها أبوها، وما إن فرغت حتى خلعت رداء الصلاة، وارتدت منامة منزلية مريحة.
اندفعت عبر الدرج لتهبط إلى الطابق الأرضي، فقد صُمم الطابق الأول بنظام ال دوبلكس بناءً على رغبة صادق، الذي طلب من المهندس المعماري دمج الطابقين ليكون العلوي منهما مخصصاً لغرف نومه وأبنائه، بينما يُترك الطابق الأرضي للمعيشة واستقبال الضيوف،والطابق الثاني والثالث منفصلين تمامًا.
وجدت هدوءًا يخيم على المكان، إلا من صوتٍ خافتٍ يأتي من جهة المطبخ، ركضت إلى هناك لتتفاجأ بوالدها الحبيب مرتديًا مئزر المطبخ ويعد بنفسه طعام الإفطار، كان يوليها ظهره واقفًا أمام الموقد، فتقدمت نحوه وهي تقول بابتسامة كي ينتبه 
صباح الخير يا بابا
إلتفت بوجهه البشوش وبابتسامته الحانية تمتم
صباح الفل،أخيرًا أميرتي صحيت.
ارتمت بأحضانه لتتنعم بحنانه الفريد، حاوط كتفها بعناية ثم مال يطبع قُبلة حنون فوق جبهتها وهو يقول مدللاً إياها 
بنتي أحلا بنوتة في الكون كله
حلقت بها كلماته إلى عِنان السماء، وتراقص على إثرها قلبها البريء، فهو أبوها، ومن للفتاة غير أبيها يغرس في روحها الثقة، ويغمر فؤادها بالحب؟
عاد ببصره للأمام ليستأنف ما يفعل من جديد، وقفت بجواره ثم سألته مستفهمة
هو حضرتك اللي بتجهز الفطار؟! 
تمتم وهو يتابع تحضير الطعام 
ما انا قومت من النوم لقيت نفسي جعان جداً، ولقيت ماما غرقانة في النوم، صعبت عليا ومحبتش أصحيها، ونزلت اعمل لي سندوتش جبنة اصبر بيه نفسي على ما تصحى
ابتسم متابعًا بنبرة يملأها الحماس 
بمجرد ما دخلت وفتحت التلاجة،لقيت جدتكوفاء ماشاء الله عليها، مالية التلاجة خضار وبيض وفول وجِبن ومربات،فقررت أكسب ثواب في ماما واريحها النهاردة، واعمل لكم فطار ملوكي من بتاع جدتك رقية 
دارت تبحث بعينيها على ما يصنع وهي تسأله متحمسة
طب هتفطرنا ايه يا بابا؟
أجابها وهو يحرك الطعام على الڼار بالملعقة الخشبية 
فول بالكمون والزبدة البلدي ، وحبة مسقعة مشطشطين، وشكشوكة مش هتاكلي في جمالها،عمتك فيفي كانت معلماني طريقتها زمان، أيام ما كنت قاعد عندها هي والحاج عزام
اندفعت تسأله بلهفةٍ وقد قادها فضولها 
هو حضرتك كنت قاعد ليه عند طنط فيفي، مع ان بيت تيتا رُقية مش بعيد عنهم
ياه يا دليلة، دي حكاية طويلة أوي، بس ولا يهمك، هحكيها لك
ثم الټفت إلى تلك الطاولة التي تتوسط المطبخ وقال 
بس الأول اقعدي هنا وقطعي لنا طبق سلطة خضرا، أنا مطلع من التلاجة كل المكونات اللي هتحتاجيها، جدتك الله يبارك لها منسيتش حتى الخضرة، هتلاقي عندك جرجير وبقدونس وخس، اغسلي ايدك كويس وقطعي
فعلت ما امرها وبدأت في التقطيع تحت بدأه لسرد الحكاية 
بصي يا ستي، أنا ابويا اتوفى وانا صغير أوي،كان عندي عشر سنين، جدتك اتأثرت بمۏته وقعدت فترة تعبانة،وكان من الطبيعي ان أنا كمان اتأثر، عمتك خاڤت عليا، كانت متجوزة وقتها بس قعدت فترة مكنتش بتخلف،كانت كل فترة تاخدني أبات معاهم يوم،المهم السنين عدت وخلفت علي
قاطعته لتسأله بشغفٍ
هو أبيه علي أصغر من حضرتك بكام سنة يا بابا؟
عليأصغر مني ب 13 سنة،وأشرف أصغر مني ب 16 ، خليني أكملك، لما دخلت اعدادي كنت كل يوم أروح عندهم،زي ما انتِ عارفة ان عمك عزام مدرس لغة عربية، فكان بيذاكر لي النحو، وبسببه حبيت اللغة العربية،ومن كتر حبي فيها دخلت كلية أداب لغة عربية،وأنا في ثانوي كنت بقعد عندها بالاسبوع كامل،أكِل شارب نايم عندهم، كانت عمتك عاملة لي أوضة خاصة بيا،فيها سرير ومكتب علشان أذاكر بهدوء
وتابع لسرد ذكرياته بحنينٍ للماضي 
كان عندي عجلة جدتك أشترتها لي علشان اروح بيها المدرسة، سبتها ل أشرف لما كبر 
كان يتحدث تحت ابتسامتها الواسعة وشغفها لتكملة الحكاية،تابع وهو يضحك بسعادة 
أصل أنا كنت بعتبر أشرف دا ابني، وهو وعلي كانوا بيحبوني ومتعلقين بيا جداً
تحرك ليقابلها الجلوس وواصل مسترسلاً 
طب تعرفي، بعد ما علي كبر ودخل ثانوي، لما كانت عمتك تحب تقنعه بحاجة ومتقدرش عليه، كانت تكلمني، أروح أقعد معاه، منكملش ربع ساعة ويقتنع برأيي على طول
قطع وصلة الغوص في أعماق الذكريات دخول منى التي نطقت بذهولٍ
انتوا بتعملوا إيه؟
هتفت الفتاة بصوت حماسي 
بابا جهز لنا الفطار علشان مش تتعبي
تلألأت عينيها بلمعة من شدة سعادتها لاهتمام زوجها وحرصه على راحتها، ابتسمت وهي تقول شاكرة 
ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبداً يا صادق 
رد عليها بعينين تقطرُ احترامًا وحبًا وودًا وعرفان 
ويخليكِ ليا يا حبيبتي 
وتابع والبهجة تلمع في مقلتيه، وكأنه يرى في تلك اللحظة تحقيقًا لحلمٍ طال انتظاره 
يلا بسرعة علشان نفطر، علشان نروح مع بعض نستلم العربية 
أشارت لصغيرتها بتنبيه 
اطلعي صحي اخوكِ يا دليلة، على ما اخرج الاكل برة على السفرة تكونوا نزلتوا.
هرولت الفتاة بينما تحركت الأم نحو الطعام وما أن تناولت أحد الأطباق استعدادًا لسكب الطعام به،حتى أخذه منها قائلاً بنبرة تقطرُ ودًا
سيبي الاطباق أنا هخرجها ،انتِ النهاردة ملكة،والملكة لازم ندلعها
ضحكت ليتابع هو بإبانة
هنخرج نستلم العربية من المعرض، وبعدها نروح نجيب كل اللي ناقصنا، ونتغدى في المكان اللي تختاريه انتِ بنفسك 
كمان هتغدينا برة...قالتها بسعادة ليتابع هو بابتسامة
كله لجل راحتك يا منمن
توردت وجنتيها ليتابع هو بنبرة يملأها الحماس 
اطلعي اقعدي في الجنينة علشان هنفطر فيها، خلينا نشم نفسنا واحنا بناكل ونشوف شمس ربنا.
اجتمعت العائلة في الحديقة وتناولوا الطعام تحت سعادة الجميع، وبعدها ذهبوا إلى معرض السيارات الذي اتفق معه كمال، وسلم جزءً من سعر السيارة وحدد موعد الاستلام، وها هو اليوم سيذهب ويتمم البيعة ويستلم سيارته.
كعادتهما في تمام الحادية عشرة مساءً،موعد عناق روحيهما المعتاد، ساوره شعورًا مقلق، 
فجميلتهُ لم تكن على طبيعتها المعتادة، سألها بقلقٍ رغبةً منه في الاطمئنان عليها
مالك يا حبيبتي،انتِ كويسة؟
لم يخطئ قلبه حين استشعر حيرتها،ولما لا وهو الحبيب الذي يشعر بها ،فبرغم انغماسها بالحديث معه إلا أن عقلها ظل مشغولاً بكلمات ذلك الحاقد الذي لم يستطع إخفاء غله تجاه حبيبها، تمتمت بتشتت ظهر من بين حروفها  
أنا كويسة،بس عاوزة أسألك عن حاجة 
إسألي.
تنفست مطولاً قبل أن تطلق سؤالها
هي إيه طبيعة علاقتك بصاحبك اللي اسمه يحيى؟ 
ضيق عينيه بدهشة، ثم سألها بحيرة 
غريب سؤالك ؟!
أجابت عن سؤاله بسؤالٍ آخر 
ليه غريب؟!
أجابها متعجبًا
أصل أنا معرفك عليه من أول ما علاقتنا بدأت تقريبًا،ودي المرة الأولى اللي بتكلميني فيها عنه؟!، مش غريبة شوية!. 
ردت معللة 
بحب أطمن عليك يارشيد، عاوزة أعرف عنك كل حاجة 
تسللت السعادة إلى قلبه حين لمس مدى اهتمامها به، وارتسمت على ثغره ابتسامة عذبة وهو يجيبها 
بس انتِ تقريباً عارفة كل حاجة يا قلبي.
جاء صوتها جادًا، وكأنها لم تستمع بتلك الرقة التي غلفت نبرته الحنون 
إلا علاقتك بصاحبك دا، عمرك ما كلمتني عنه... وأكملت كلامها لتطرد شكوكه بغرابة سؤالها
مع انك كلمتني كتير عنسامر 
أجابها مفسرًا 
سامر يختلف، دا اخويا يا نهلة، احنا مع بعض من اعدادي، وروحنا نفس المدرسة في ثانوي، حلمنا بالهندسة واجتهدنا والحمد لله وصلنا، يحيى هو كمان كويس، لكن مكانته عندي مش زي سامر أبدًا. 
انتَ تعرفه من الجامعة؟! 
لا، يحيىهو كمان كان معايا أنا وسامر في الثانوية
قررت اتخاذ
تم نسخ الرابط