الفصل الثاني لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

خطوة شجاعة بعدما قررت كشف نوايا ذلك الحقود باتجاهه، لتقول بصوتٍ ظهر مترددًا 
بص يا رشيد،بصراحة كدا فيه حاجة حصلت من يحيىصاحبك،وأنا مكنتش ناوية أقول لك،حتى انا وعدته بكدا
ازدردت لعابها وأخذت نفسًا عميقًا لتتابع تحت صمته المريب 
بس انتَ عارفني، أنا مبعرفش أخبي عنك حاجة.
اندلعت في صدره نيرانٌ مستعرة، وفي تلك الثواني الخاطفة نسج له خياله عدة سيناريوهاتٍ مرعبة، كان أبشعها أن يكون ذاك الذي اعتبره صديقًا، قد تجرأ بلمسةٍ أو نظرةٍ على حبيبته،لذا صاح بملء صوته وجميع عروق جسده تنتفضُ غيرةً ثائرة على أنثاه 
عمل لك إبن الكل..... ده ، انطقي بدل ما اروح أرتكب لك فيه جناية حالاً. 
انتفض جسدها رعبًا إثر صرخته الأخيرة، لتغمض عينيها بشدة وهي تقول برجفة ظهرت بصوتها 
ممكن تهدى وتبطل عصبية وانا هحكي لك على كل حاجة 
قصت عليه كل ما دار بينهما اليوم،من بداية زيارته الغريبة لجامعتها،وصولاً بحديثه المسمۏم عنه، ومع كل جملة كانت تسردها تزيد من ڼار ذلك الذي صُدم في صديقهُ،انهت حديثها وانتظرت لكنها لم تجد منه سوى الصمت المطبق،هدأت عاصفة صدرها ثم سألته بترقبٍ وحيرة 
انتَ ساكت ليه يا رشيد؟! 
تنفس مطولاً قبل أن يجيبها بصوتٍ هزيل 
هتكلم أقول إيه يا نهلة
أي حاجة،بس المهم ما تسكتش وتقلقني عليك.
زفر بشدة قبل أن يقول بصوتٍ مثقلاً بالهموم 
بدور جوايا على كلام يناسب الحدث مش لاقي
حرك رأسه بحيرة وتايع مستطردًا 
طب أنا عملت له إيه علشان يكرهني ويحقد عليا بالطريقة دي.؟
هتفت بنبرة حادة يملؤها غضبٌ نابعٌ من الحزن الذي لمسته في صوت حبيبها بسبب حديث ذاك الحاقد 
هو بيكرهك لانه حاسس بالنقص وقد إيه هو صغير جنبك، هو شايف إنك قدرت تنجح في كل حاجة برغم ظروفك الصعبة يا رشيد،مستكتر عليك حب الناس وان كل اللي حواليك شايفينك قدوة. 
تابعت باستفاضة 
يحيى من جواه شخص مش سوي ،انتَ ناسي السنة اللي فاتت لما اترشح قصادك في رئاسة اتحاد الطلاب،وقتها أنا استغربت تصرفك جداً،وسألتك ازاي لسه مكمل معاه ومقربه لدايرتك برغم اللي عمله! 
استطردت تذكره 
رديت عليا وقولت لي دا حقه يا نهلة،من حقه يحلم ويطور من نفسه،ومش من حقي إني أحاسبه على طموحه. 
كان يستمع إلى حديثها بعقلٍ مشوش وقلبٍ منكسر،
كيف تجرأ صديقه على خيانته؟، ولما فعل هذا؟! أليس من المفترض أنه من أصدقائه المقربين،قرر إنهاء الاتصال لعدم قدرته على مجاراتها بالحديث 
معلش يا نهلةانا مضطر اقفل 
هتفت تسأله بلهفة 
طب انتَ كويس؟ 
رغم وطأة شعوره بالسوء،إلا أنه أجابها بهدوءٍ ليبث في قلبها الطمأنينة 
أنا كويس يا حبيبتي متقلقيش،بس فعلاً مش قادر أتكلم،محتاج اقعد مع نفسي شوية
شعرت بمرارة ما اقترفته من سوء، وراحت تلوم نفسها على ما فعلت،لتنطق والذنب يؤرق روحها 
انا هقفل،بس اوعدني مضايقش نفسك،علشان خاطري يا رشيد، كمان حاول تبعد عن البني أدم دا على قد ما تقدر،اتفقنا؟ 
لم يعد قادرًا على المجادلة ليتحدث بحدة ظهرت بنبراته المشټعلة
خلاص بقى يا نهلة،قولت لك مش قادر اتكلم
عذرت حالة الڠضب التي انتابته، لتنطق بهدوء 
أوكِ أنا أسفة...صمتت لبرهة وحين طال صمته هو الأخر تحدثت
تصبح على خير يا حبيبي. 
وانتِ من أهله... قالها وانهى الاتصال على الفور،ليخلو بنفسه وسط زحام تساؤلاته. 
مع بزوغ فجر يومٍ جديد، تنفس الصباح ببطء، كأنه يلوح لأحزاننا وهمومنا بالرحيل، ويمنحنا فرصة لنعيد ترتيب أنفاسنا المحملة بالتفاؤل واليقين.
تحامل على نفسه واستيقظ من نومه مُثقلاً، فقد كان يومه بالأمس حافلاً بالأحداث ومجهداً للغاية، بدأ باستلام سيارة العائلة الجديدة،ثم انطلق ليلبي احتياجاتهم ويشتري ما يُدخل البهجة على قلوبهم، ولم ينتهِ اليوم عند هذا الحد، بل اختتموه في مطعمٍ فاخر استمتعوا فيه بتناول أشهى الأطباق المفضلة لديهم، قبل أن يعودوا إلى منزلهم السعيد في ساعة متأخرة من الليل.
استعدّ الجميع وانطلقوا في رحلتهم قبل أن يتنفس الصبح، استقر خلف عجلة القيادة وبجانبه زوجته الرقيقة، بينما اتخذ صغيراه مكانيهما في المقعد الخلفي.
كانت تتابع الطرقات بترقبٍ وانبهار، كم كانت تتوق لزيارة أهل والدها، فهي تعشق عائلتها، وكم تمنت المكوث في تلك القرية التي نشأ فيها أبوها،تطلعت إلى السيارة لتقول بصوتٍ يملأه الحبور 
العربية حلوة أوي يا بابا
طالع ملامحها الرقيقة في انعكاس المرآة، وبابتسامة حانية سألها باهتمام 
عجبتك يا قلبي؟ 
نطقت بحماسٍ أعلى 
أوي، عجبتني أوي
قالت منى وهي تنظر إلى زوجها بإعجاب 
العربية فعلاً حلوة أوي يا صادق،واسعة ومُريحة،ربنا يرزقنا خيرها ويكفينا شرها.
يارب يا حبيبتي... ثم تطلع إلى ذاك الجالس بصمتٍ وسأله
وانتَ يا أحمدباشا، عجبتك العربية ولا إيه؟! 
كويسة... نطقها بوجهٍ عبوس، تنهدت والدته بأسى ثم نظرت إلى زوجها وهي تقول 
لما نوصل البلد ويشوف الولاد، هيندمج معاهم وينسى كل حاجة.
أكيد يا حبيبتي، متقلقيش، كل حاجة هتتحل مع الوقت. 
__________ 
في إحدى قرى المنصورة الهادئة، كان بيت المرحوم بدران تاج الدين يضجُّ بالحياة والزحام الدافئ، فقد اجتمعت بناته الثلاث في المطبخ، وانخرطن في سباقٍ مع الوقت لتجهيز أصناف المحاشي والخضروات الطازجة، وعلى الجانب الآخر، حضر السيد عزام يرافقه نجله علي، حيث قاما بذبح الخروف وتجهيز لحمه للطهي في أجواء تملؤها المودة.
بعد الانتهاء من عملية الذبح، استقرا الرجل وابنه في الفيراندا بصحبة السيدة رقية، التي كانت تتأمل بملامح وجه جادة حديقة منزلها، مراقبةً أحفادها الصغار وهم يركضون بمرح، وتتعالى ضحكاتهم في الأرجاء، أقبلت عليهم فاطمة وهي تحمل صينيةً رُصت عليها أكواب الشاي بدقة، وضعتها فوق الطاولة وقالت 
الشاي يا حاجة
أشارت لنجلتها بهدوء 
قدمي للحاجعزام الاول
وتابعت مستفسرة 
مجبتيش قرصتين من اللي عملناهم امبارح ليه يا فاطمة؟ 
أجابتها وهي تناول زوجها كوبه 
نسيت والله يا ماما، دماغي مقلوبة من قلة النوم 
تحدث عزام بترفع وعفة 
ملوش لزوم يا حاجة، احنا فطرنا قبل ما نيحي
ردت باستفاضة 
دي قرص عملناها بالليل، بالسمنة البلدي والقشطة والحليب،إنما إيه، هتعجبك أوي
ناولت فاطمةنجلها كأسه ثم اخذت خاصتها وجاورت زوجها الجلوس، ارتفع صوتها وهي تنادي على شقيقتها الصُغرى 
هاتي طبق قُرص من عندك يا أماني. 
تدخلعلي في الحديث مداعبًا جدته 
أيوا بقى يا حاجة رُقية،الغالي كله اتعمل لحبيب القلب اللي راجع من الغربة.
تبسمت بخفوتٍ ثم قالت لائمة 
يعنى أنا مقصرة معاكم يا علي؟ 
نطق بابتسامته المعهودة 
فشړ يا ست الكل، دانتِ الحاجة رقية،صاحبة الواجب كله. 
أومأت تشكره بخفوتٍ، ثم وجهت حديثها لزوج ابنتها بامتنان 
معلش يا حاج عزامتعبناك معانا، أنا كنت هبعت لمحمد الجزار، بس كان هيركني لبعد الظهر ويأخرنا عن الغدا
تعبك راحة يا ست الكل، أنا تحت الأمر دايمًا،... وتابع باستفاضة 
وبعدين هو مين اللي كان علمني الدبح، مش عمي الحاج بدران الله يرحمه، أيام ما كنت صغير لسه وباجي مع ابويا
تطلع على نجله وواصل مستطردًا
كانوا يتشاركوا كل أول شهر، ويجيبوا الخروف يدبحوه مع بعض، وكل واحد ياخد النص بتاعه.
تنهدت والأسى ظهر على ملامحها وهي تتذكر حياتها مع زوجها الراحل، لتقول بهمسٍ متأثر 
الله يرحم الجميع، كانت أيام كلها خير وبركة 
وافقها الرأي بينما نظر علي على ساعة يده وتحدث 
هو خالي محمد اتأخر ولا انا بيتهئ لي؟، مش المفروض يبقى هنا من بدري ويستقبل اخوه ؟! 
لوت فاهها وتحدثت بتبرمٍ 
على ما الغندورة مراته تحط كيلو الورنيش اللي بتلطعه على وشها وهي طالعة، يكون اليوم خلص.
استغفرت فاطمة وهتفت تراجع والدتها علها تهتدي 
وبعدين يا ماما، مش قولنا ملناش دعوة بحد؟
هتفت باعتراض واستياء 
مليش دعوة بيها
تم نسخ الرابط