الفصل الثاني لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

ازاي وهي مرات ابني، دي الجيران بتاكل وشي كل ما تيجي ويشوفوها بلبسها المحزق يا فاطمة،فاكرة لي نفسها لسه عيلة صغيرة، وناسية ان عندها بنت هتتجوز بعد كام شهر
وانتقلت على زوجة نجلها الاخر منتقدة
ولا مرات صادق دي كمان، اللي باصة لنا ولا كأنها بنت جناب السفير، وهي ابوها كان حتة موظف لا راح ولا جه
راجعها علي معترضًا على طريقة تفكيرها العقيم 
وماله الموظف يا جدتي، ما كلنا موظفين 
تمتمت عن اقتناع 
موظف عن موظف يفرق يا على، إحنا فلاحين ولينا أصل وعيلة، وعندنا بيوت ملك وأراضي لا ليها أول من أخر، لكن بتوع مصر دول محلتهمش حاجة، حتى الشقق اللي بيسكنوها مأجرينها
ارتشفت من كوب الشاي ثم تنهدت واسترسلت بأسى 
خليني كاتمة في قلبي وساكتة يا ابني، أنا اللي بختي قليل ومليش حظ في جوزات عيالي الرجالة. 
مال على أمه وهمس ساخرًا 
ابتدينا فقرة الندب، ربنا يستر ومندخلش في فقرة النواح. 
إتلم يا واد واختشي، لو سمعتك هتسيب الكل وتمسك فيك انتَ، وهتبقى ليلتك مش فايتة
لا وعلى ايه،الصمت لغة العظماء
تحدثت السيدة مستشهدة بزوج ابنتها 
طب قولي انتَ يا حاج عزام، ينفع اللي بيعملوه دا؟!
نصحها لوجه الله وبما يمليه عليه ضميره اليقظ 
ملكيش دعوة وخليكي في نفسك يا حاجة،كل واحد مننا مسؤول عن نفسه، وهو اللي هيتحاسب عن أهل بيته. 
لم يرق لها رده فغيرت الموضوع 
البت مجبتش القرص يا فاطمة 
مشغولين في الطبيخ يا ماما،المطبخ جوه يضرب يقلب، هقوم انا اجيبها. 
ما ان وطأت بقدميها أرض المطبخ حتى صاحت عايدة التي تباشر تسوية الطعام، بنبرة ساخطة 
خلينا احنا كدا مقطوع نفسنا من الشغل وقلة النوم، والهوانم ييجوا ياكلوا على الجاهز، خدامين أهاليهم احنا. 
زفرت فاطمة قبل أن ترد على تلك الغاضبة 
احنا بنعمل لاخواتنا وولادهم يا عايدة
وتابعت كي تغلق على شقيقتها باب النقاش 
شدوا حيلكم شوية، انا هطلع لهم طبق قرص وهاجي أكمل معاكم حالاً
أردفت أماني برفقٍ ولين 
براحتك يا أبلة، لو حابة تريحي ظهرك شوية، ريحي برة واشربي شايك بالمرة، واحنا أهو شغالين. 
______
وصل محمد بدران برفقة عائلته، زوجته سوزان، وابنته الكبرى لبنى ذات العشرين عاماً، ونجله هيثموالصغيرةماجي وما إن توقفت السيارة أمام البوابة الحديدية، حتى ترجل هيثم ولبنى بخطى باردة وابتساماتٍ متكلفة، بينما انطلقت الصغيرة ماجي كالسهم لترتمي في أحضان عمتها فاطمة.
كانت رقيةتراقب ظهور تلك المتعجرفة بلهفةٍ لترى ماذا ترتدي هذه المرة،ظلت جالسة بارتخاءٍ إلى أن ترجل زوجها واتجه لناحيتها وفتح لها الباب باحترام،نزلت من السيارة بخطواتٍ محسوبة ورقي كأنها ملكة، جاورت زوجها في مشيتها بخطى ثابتة ورأس مرفوع، كانت ترتدي كنزةً محتشمة التفاصيل ذات أكمام طويلة،وبنطال چينس بسيط، بينما رفعت شعرها الأشقر في كعكةٍ منسقة أعلى رأسها،وهذا ما منحها مظهرًا وقورًا . 
وما إن وقعت عليها عينا حماتها، حتى احتقن وجه الأخيرة وتبرمت لاويةً ثغرها في استنكارٍ جليّ. 
أقبل محمد على والدته الجالسة بوجهٍ مكفهر، قَبل رأسها وكف يدها وهو يقول 
ازيك يا ماما، أخبار صحتك إيه يا حبيبتي 
حاوطت فكها بكف يدها وطالعته باستهجان قبل أن تقول عاتبة 
تهمك صحة أمك بجد يا محمد؟ 
أخذ نفسًا عميقًا لتحمل سخط والدته، ثم أجابها بهدوء 
أكيد يا حبيبتي 
ترقرقت الدموع بعيناها بفضل جفاء نجلها، ثم تنهدت وتمتمت بصوتٍ يملؤة القهر 
بأمارة إيه؟! دا أنا ليا شهرين مشوفتش وشك، من أخر مرة جيت في عزا عمك، ومن يومها وانت كل اسبوعين تلاتة ترن لي مرة في التلفون، وأخرك عشر دقايق وبتقفل 
برر تقصيره بعذرٍ أقبح من ذنب 
ڠصب عني يا حاجة رقية، أنا دكتور في الجامعة ووقتي مش ملكي، التدريس واخد كل وقتي.
تدخلت فاطمة لإنهاء تلك المناقشة الحادة قبل أن تتحول إلى نزاعٍ عڼيف 
خلاص يا ماما، مش وقت عتاب يا حبيبتي.
ونظرت إلى سوزان التي تقف بترفعٍ وكبرياء تقلب عينيها بسأمٍ تنتظر حتى انتهاء هذا النقاش السخيف من وجهة نظرها، فتابعت فاطمة وهي تشير إليها 
سوزان واقفة وعايزة تسلم عليكِ. 
تبرمت لاوية فكها بينما ابتعد الرجل لافساح الطريق إلى زوجته التي قالت بصوتٍ آلي وهي تمد يدها على مسافة بعيدة للسلام 
ازي حضرتك يا طنط. 
كويسة يا حبيبتي... تمتمت بها بجفاء وسحبت بصرها بعد أن رمتها بنظرة ازدراءٍ لخصت بها عدم تقبلها للمرأة، تبادل الجميع التحية والاحضان وجلسوا، ليتحدث محمد وهو يتلفت من حوله بتمعن 
هو صادق لسه مجاش ولا إيه؟! 
ردت عليه فاطمة 
جايبن في الطريق،إتصل بينا قبل ما يتحرك
رد الرجل بهدوء 
يوصلوا بالسلامة إن شاءالله 
خرج صوت والدته محتقناً بالاستياء، وهي تسأله بنبرة حادة نتيجة أفعاله المحبطة لقلبها 
انتَ ليه مرحتش تجيب اخوك وعياله من المطار زي ما وصيتك في التلفون؟! 
أجابها بلا مبالاة وعملية 
كان عندي اجتماع مهم مع عميد الجامعة، ومقدرتش اعتذر عنه يا ماما. 
قطبت جبينها لتسأله پغضب تجلى بنظراتها 
هو شغلك بقى أهم من أهلك يا محمد؟! 
وتابعت بنبرة تملؤها المرارة 
بقى تخلي راجل غريب هو اللي يروح يجيبه وتقول لي كان عندك شغل؟! 
لمح في مقلتيها حزنًا دفينًا أثار استغرابه، فلم يكن الحدث يستدعي كل هذا الشجن،وبرغم هذا تجاهل مشاعرها ورمقها بنظرةٍ فاترة، ثم أجابها ببرودٍ
ومن امتىكمال كان غريب عن صادق؟، دا عديله ومن الطبيعي يكون في استقباله
كظمت حزنها بلُبها وفضلت الصمت،بينما تحدثت زوجته ويا ليتها التزمت صمتها للنهاية
وحياتك يا ماما احنا جايبن النهاردة بمعجزة،أنا لغيت كل محاضراتي بتاعت النهاردة وبكرة،مع ان امتحانات الطلبة هتبدأ بعد كام يوم، وحرام أضيع عليهم المحاضرات،بس قولت مش مشكلة،لازم نيجي علشان حضرتك متزعليش. 
رمقتها بمقتٍ وردت بطريقة تقطرُ جفاءً
وأنا إيه اللي يزعلني في عدم مجيك يا ست الدكتورة؟!،مكنتيش عطلتي نفسك ولغيتي شغلك
ثم سحبت مرمى بصرها بعيدًا وتابعت 
كان كفاية العيال وابوهم ييجوا 
غمز محمد لوالدته لتكف عن حديثها المسمۏم،وقال بنظراتٍ يملأها العتب  
ماما
إلا أنها لوّحت بكفها معترضةً وهي تقول باستهانة 
يخويا بلا ماما بلا بابا
تأججت نيران الڠضب في عروقها عندما صمت الجميع وصوبوا نظراتهم نحوها،فانتفضت بجسدٍ يرتجف غيظاً، وأطلقت صړخة احتجاجٍ وهي تقول 
هو دا جزائي يا طنط؟!، أنا غلطانة فعلاً إني جيت.
تعالت أصوات الجميع يحاولون تهدأت الوسط الذي اشټعل بلمح البصر، لتبسط المرأة كفها باتجاه محمد 
هات مفتاح العربية وخليك مع مامتك انتَ وولادك،أنا راجعة القاهرة حالاً.
نطقت كلماتها وانطلقت كالإعصار الثائر باتجاه السيارة،انتفض محمد ورمق والدته بنظراتٍ تقطر لومًا، ليقول قبل أن ينطلق مهرولاً نحو زوجته 
والله ما بحب أجيب مراتي وولادي علشان كدا.
ضړبت فاطمة ساقيها بقلة حيلة وانفعالِ، وارتفع صوتها ساخطاً يقطر لوماً وعتاباً  
مبسوطة يا ماما؟، أديكي ولعتي الدنيا بكلمتين مكانش ليهم لازمة
واصلت حديثها بألمٍ 
وصادق يا قلب أخته، بدل ما ييجي يلاقينا مستنيينه وناخده بالاحضان،هيلاقي خناق ومشاكل وهم ما يتلم مستنيه.
صاحت المرأة بحدة، في دفاعٍ عن حالها 
يعني في الاخر هتطلعوني أنا اللي غلطانة!، هو انتِ مسمعتيش كلامها وتناكتها عليا يا ست فاطمة؟! 
تدخلت أماني تحدثها بالحكمة 
مكنش وقته يا ماما. 
بينما هتفت عايدة لتشعل الاجواء أكثر 
ما تظبطي كلامك منك ليها، اللي اسمها سوزان دي عقربة، وهي اللي ابتدت بكلامها المايع مع امكم.
تحرك السيدعزام نحو المرأة في محاولة منه لتهدأت الوسط،فتحدث إلى السيدة بهدوء 
صلي على النبي يا دكتورة، الحاجة متقصدش تزعلك، وبعدين مهما كان دي ست كبيرة ولازم نحط سنها في
تم نسخ الرابط