الفصل التاسع عشر لولا الغرام بقلمي روز آمين
المحتويات
ماداً أنفه للأمام وصاح بافتخار موجهاً لأصدقائه
مش قلت لكم دي ريحة المحشي بتاع طنط سامية.
واسترسل مؤكدًا
أنا لا يمكن أتوه عنها أبداً.
رد عليه محمود باستنكار مفتعل وهو يدعمه للدخول
خلاص يا عم سامر ادخل بقى، كفاية فضايح.
تنحى رشيد جانباً، مشيرًا لهم بيده ببرود طفيف ليدخلوا الصالة، في حين تابع محمود الشكوى منه لرشيد قائلاً بغيظ
فضحنا من أول ما دخلنا الشارع الله يكسفه، داير يشمشم ولا الكلب البوليسي ويقول طنط سامية عاملة لنا محشي.
ظهرت ابتسامة باهتة وخفيفة فوق ثغر رشيد، وحاول مجاراتهم فقال بصوت هادئ
هي فعلاً عاملة لكم محشي.
قفز سامر في مكانه بفرحة انتصار عارمة، وصاح بهما بسخرية
عشان تبقوا تصدقوني لما أقول لكم على حاجة يا غجر، ده أنا شميته من أول ما نزلنا من الميكروباص على ناصية الحارة.
كانت سامية تستمع إلى صخبهم ومزاحهم من داخل المطبخ، فخرجت إليهم ووجهها البشوش يفيض بابتسامة دافئة، وقالت بترحيب حار
طب إيه رأيك إن أنا عاملة المحشي ده مخصوص عشانك يا سامر.
أسرع نحوها وعلامات السعادة تكسو ملامحه، فأمسك يدها وقبلها بحنو، ثم طبع قبلة تقديرًا على رأسها قائلاً بامتنان
ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبداً يا ست الكل، وتعيشي وتفضلي تمتعيني وتدلعيني بالمحشي بتاعك طول العمر يارب.
تعالت ضحكاتها، في حين تقدم محمود معترضاً بنبرة مرحة وهو يتجه نحوها ليلقي السلام
أفهم من كلامك إنك مش عاملة حسابي ولا وجودي مرحب بيه يا سمسم؟
ربتت على كتفه بحنان وقالت هي تضحك
وأنا أقدر أنساك برضه؟ ده أنت الوحيد اللي بتدلعني من بين العيال دول.
وتابعت بدلالٍ له
عشان كده عملت لك طاجن البامية اللي بتحبه من إيدي.
هنا استدار عمر متظاهراً بالضيق، وتحرك خطوتين نحو الباب الخارجي وكأنه يهمّ بالمغادرة، وقال باعتراض لطيف
أنا شايف إن رجل الكنبة اللي هناك دي ليها وجود ولازمة عني يا جماعة، أنا بقول ألف وأرجع لأمي من تاني، وأرضى بالمسقعة وخلاص.
ردت عليه سامية بمداعبة
أنت حر، وإحنا بقى نشوف حد من الجيران ندي له حبة الملوخية الخضرا وورك الفرخة اللي كنت عملاهم لك.
شهق بذهول مصطنع امتزج بفرحة عارمة، وصاح عاتباً
ملوخية وفراخ محمرة؟! إيوا بس الأكلة كده ناقصها أهم حاجتين يا طنط.
قاطعته بسرعة وثقة وهي تبتسم
طبق البتنجان المخلل وشوية الرز بالشعرية.
اقترب منها بانبهار وطبع قبلة على رأسها، لتتابع هي موضحة
مع إني عاملة محشي كتير بس مانسيتكش، وعملت لك حبة رز في حلة صغيرة مخصوص علشانك يا عمر.
جالت عيناها بحنية بالغة بين الثلاثة الذين أحاطوا بها كأنهم أبناؤها، وتابعت بنبرة تفيض بالأمومة
أنا مقدرش أنسى كل واحد فيكم بيحب إيه، ربنا يعلم غلاوتكم عندي.
ثم التفتت بنظرة كساها بعض الحزن والۏجع نحو ابنها الذي تركهم وانزوى وحيداً فوق الأريكة بفتور مريب، واستطردت بصوت خفيض
ده أنتوا غلاوتكم من غلاوة رشيد بالظبط.
عاد سامر يقبل رأسها مجدداً ليخفف عنها ذلك التأثر وقال بصوت صادق
وربنا عالم إنتِ كمان غلاوتك عاملة إزاي في قلوبنا يا طنط.
خرجت بسمة من المطبخ ووقفت عند أعتابه، ووجهت إليهم تحية دافئة تليق بصلتهم القديمة
حمد الله على سلامتكم يا شباب.
ثم تابعت بمزاحٍ
كفارة.
أجابها سامر مستنكراً مزاحها
كفارة ؟! ليه شايفانا خارجين من اللومان؟
ثم أشار بيده نحو المطبخ آمراً بمزاحٍ ومرح
ادخلي اغرفي المحشي قبل ما يبرد يلا، واعملي لك همة شوية، ده أنا جاي لكم من غير فطار.
تعالت ضحكات الجميع وتحرك الشباب معاً ليجلسوا برفقة رشيد، محاولين إذابة ذلك الجليد الذي غلف ملامحه منذ وصولهم.
انتهت سامية وبسمة من إعداد المائدة ورص أصناف الطعام الشهية فوق الطاولة، ليتكامل المشهد برائحة المحشي النفاذة وطاجن البامية المسبكة.
جلس الشباب يلتهمون الطعام بنهم، بينما انزوت الأم وابنتها وتناولتا غدائهما داخل المطبخ.
التهم سامر إصبع من المحشي دفعة واحدة، ومضغه بتلذذٍ قبل أن يتنهد قائلاً
امتى بقى فترة الجيش دي تخلص يا شباب؟ الواحد معدته نشفت من العدس والفول والرز المعجن.
رمقه رشيد بنظرة استنكار حادة، وقال بنبرة جادة
هو ده اللي فارق معاك يا سامر؟ الأكل؟!
زفر سامر بقلة صبر ورد بجدية
والله كل حاجة فارقة معايا يا رشيد، التعب والبعد عن البيت وكل حاجة.
التقط محمود قطعة من اللحم، وقال وهو يمضغها بهدوء
والله يا شباب انتوا مكبرين الموضوع، الجيش ده مصنع الرجال، وفخر لأي بني آدم وطني انه ينضم ليه.
أيده عمر برأسه وهو يبتلع طعامه وقال
عندك حق يا محمود، ده كفاية القوة وشكل الجسم اللي الواحد اكتسبهم من التدريبات اللياقة هناك.
علق رشيد بجدية صارمة، والصراع الداخلي يبرز في نبرته
ما اختلفناش يا جماعة، بس كمان ماتنكروش إنها فترة موقفة حياتنا.
وتابع باعتراض بدا واضحاً في عينيه
كان زمانا في السنة دي اشتغلنا وأخدنا خبرة نقدر من خلالها نتقيم، ونسافر لأي دولة خليجية نأمن فيها مستقبلنا.
كان عمر يشعر بۏجع رشيد الدفين، ويفهم مرارة الماضي التي تجرعها صديقه، تلك المرارة التي جعلته اليوم مندفعاً يريد سباق الأيام والقفز نحو الغد ليصنع مستقبلاً أفضل، ويثبت لنفسه وللعالم أنه شخصًا ناجح وذو قيمة.
لذا ربت على يده بحنو، ونظر في عينيه بإشارة ذات مغزى وقال بيقين
كله هيحصل بالصبر والسعي يا رشيد، اصبر، وبكرة بمشيئة الله هنحقق كل أحلامنا.
هدأت ثورته الداخلية قليلاً، وهز رأسه وقال بيقين ممتزج بالرجاء
إن شاء الله.
تابع تناول طعامه على عجالة، ثم نظر إلى ساعة يده وقال وهو يحثهم
كلوا بسرعة عشان العصر قرب يأذن، عاوزين نصليه في الجامع، ونطلع نشرب القهوة فوق السطوح ونلعب دور شطرنج.
توقف سامر عن المضغ، وأمسك بإصبع محشي ولوح به في الهواء بملامح حادة مستنكرة ومضحكة في آن واحد،وهو يقول
وايه المطلوب مننا، نقوم يعني ونسيب الأكل ولا أنت إيه نظامك ؟!
اڼفجر الكل ضاحكين، بينما علق محمود
الراجل كتر خيره عاوزك تأخد ثواب الجماعة يا عم سامر.
غمز سامر بعينه وهو يغمس لقمة في طبق الملوخية وقال بمزاحٍ
يا سيدي إن الله غفور رحيم،بقول لكم ما فطرتش يا عالم.
تجددت ضحكات الشباب واستمروا في تناول طعامهم وسط أجواء ملأتها الألفة والمحبة، وما إن ارتفع أذان العصر، حتى نهضوا جميعاً، وتوضأوا بنشاط ثم خرجوا، لتأدية الصلاة جماعة في المسجد القريب.
بعد الصلاة، صعدوا إلى سطوح المنزل حاملين فناجين القهوة الساخنة، كانت الجلسة ساحرة وسط أعواد زرع اللبلاب المتفرعة التي تتدلى أوراقها لتصنع ظلاً مريحاً وهواءًا نقيًا، رصوا رقعة الشطرنج، وبدأوا يخططون لنقلات قطعهم، بينما كان عقل كل منهم يحمل طموحاً يوازي عنان السماء.
ترقبوا الجزء الثاني من الفصل فور الانتهاء من تعديله، أرجوا التفاعل بلايك وكومنت
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
تنويه هاااام، هذه الرواية أحداثها حقيقية وكل ما ورد بها من أحداث قد حدثت بالفعل
الجزء الثاني من
الفصل التاسع عشر
لَوْلاَ الغَرَامُ
_لَوْلاَ_الغَرَامُ،بقلمي روز أمين
هذه الرواية مسجلة حصريًا بإسمي روز أمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل هذا قد يعرض حالهُ للمسائلة القانونية.
__________________________
مرّ الأسبوع سريعاً ، ليحل اليوم الموعود، يوم ذكرى ميلاد دليلة، حيث تتم
متابعة القراءة