الفصل التاسع عشر لولا الغرام بقلمي روز آمين
مبهج.
______________
مرت الأيام متلاحقة بتفاصيلها، حتى وصلت أماني برفقة زوجها مجدي إلى الأراضي المقدسة بالمملكة العربية السعودية، التقى بهما أشرف بلهفة، وانطلقوا معاً لتأدية شعائر العمرة في رحاب بيت الله الحړام. وسط الزحام الطائف بالمصلين، انشغل مجدي بالحديث والسير مع أحد أصدقائه القدامى الذين التقاهم هناك، مبتعداً عنهما قليلاً.
استثمر أشرف وأماني هذه اللحظة، وتقدما حتى وقفا في رحاب حجر إسماعيل، تنحت أماني جانباً وصلت ركعتين بخشوع، بينما وقف أشرف خلفها مباشرة، حامياً إياها بظهره وجسده القوي ليمنع تدافع المارين أو اصطدام أحد بها وسط الزحام.
ما إن فرغت أماني من صلاتها، حتى رفعت كفيها وتوجهت بالدعاء، ليتنحى هو بدوره ويبدأ صلاته،بالكاد وضع جبهته على الأرض ساجداً، حتى انفرط عقد صموده، انهار بين يدي خالقه، وبدأ يبكي بنحيب مريرٍ كالأطفال، انصبت دعواته كلها حول تلك التي سكنت روحه وباتت له كالهواء.
ارتفع صوته المخټنق بالعبرات وهو راكع يتضرع بيقين تام،وراح يقول
يارب تحفظ لي قلبها وما يملش لغيري، وتخليها تحبني وتوافق عليا، أنا بحبها ومش هقدر أعيش من غيرها
تعالى أنينه وهو يقول بصوتٍ يفتت الصخر ويقطع نياط القلوب
والله يارب ما هقدر أعيش من غيرها.
استمعت أماني لنحيبه المباغت فتملكتها الدهشة، ونظرت إليه بذهول من هذا الاڼهيار الجارف، نزلت على ركبتيها بجواره تقترب منه، لتدخل كلماته الممتزجة بالدموع مسامعها بوضوح وهو يتابع تضرعه
يارب تزرع حبي في قلب دليلة، زي ما ابتليتني بداء عشقها اللي بقى بيجري في دمي، وصورتها اللي مبقتش تفارق خيالي لا ليل ولا نهار.
ثم شهق بقوة وتابع
تزرع حبي أنا كمان جواها، يارب تجعلها من نصيبي، يارب تخليها تحبني
استمر في بكائه ونحيبه، وصوته يعلو تدريجياً بكبرياء عاشق مكسور، بينما تجمدت أماني في مكانها من صدمة ما تسمعه، فلم تكن تتخيل قط أن ابن شقيقتها يحمل في أحشائه كل هذا الجنون العاطفي لابنة خاله.
ظلت مستندة بجواره تراقبه بحنو حتى فرغ من صلاته، فمدت يدها برفق وطبطبت على ظهره المنحني، ثم نظرت في عينيه الحمراوين من أثر البكاء، وقالت بنبرة خفيضة غمرها التأثر
للدرحة دي بتحبها يا أشرف؟!
لم يستطع مواراة ضعفه أمامها، فهز رأسه إيجاباً وهو يجفف دموعه، وقال بنبرة رجاء تفيض بالانكسار
ادعي لي يا خالتي تكون من نصيبي، بالله عليكِ تدعي لي من قلبك.
رق قلبها لضعفه، جذبته نحو صدرها واحتضنته، ظلت تطبطب على كتفه بحنان أموي وهي تحاول تهدئته،وراحت تقول بصوتها الحنون
اهدى يا حبيبي ، إن شاء الله هتبقى من نصيبك وربنا هيجمعكم على خير.
استمر يجهش بالبكاء في أحضانها، ويقول بصوت مزق قلبها
أنا بحبها أوي يا خالتي، وخاېف أتقدم لها وما توافقش بيا،أو خالي يرفض.
شددت من ضمتها له، وقالت بيقين وثقة لترفع من روحه المعنوية
إن شاء الله توافق يا حبيبي، ده أنت سيد الرجالة يا أشرف، وتتمناك ست البنات.
_______________
مرت الأيام كأنها دهرٌ من شدة القلق والانتظار، تنفست دليلة الصعداء بعد انتهاء امتحاناتها المصيرية، لكن الهدوء لم يدم، فقد أشرقت شمس اليوم الموعود، اليوم الذي يحمل في طياته النتيجة التي ستُشكل مسار حياتها القادم.
كان التوتر يملأ أرجاء المنزل، الجميع يجلس على أعصابه في انتظار النتيجة، استقرت منى والجدة وفاء ورغدة وأحمد في ردهة المنزل، توسطتهم دليلة التي كانت ملامحها شاحبة، بينما دقات قلبها تتسارع كطبول تقرع في صدرها.
كان الجميع صامتًا، أعينهم معلقة بباب المنزل، ينتظرون عودة صادق الذي ذهب ليجلب النتيجة بنفسه، فجأة، دلف من الباب، لم تتمالك دليلة نفسها، فانتفضت من مقعدها وهرولت نحوه بخطواتٍ متعثرة، فركت كفيها ببعضيهما وعيناها تفيضان بدموعٍ حبيسة تنتظر من يطلق لها العنان، وراحت تسأله بنبرة متحشرجة يملأها الړعب والرجاء
جبت كام يا بابا؟
انتهى الفصل
ترى ما هو مصير دليلة؟ انتظروني الفصل القادم للمعرفة.
لَوْلاَ_الغَرَامُ بقلمي روز أمين