الفصل التاسع عشر لولا الغرام بقلمي روز آمين

موقع أيام نيوز

اليوم عامها السابع عشر وتخطو نحو عتبات الأنوثة، لم يبخل صادق على وحيدته، فقد أقام لها حفلاً مبهجًا جمع فيه أفراد العائلة والمقربين كافة.
وجهت منى الدعوة لوالدتها وشقيقتها وزوجها، وأخيها وزوجته، بينما لم تنس دليلة أن تدعو صديقتها ندى، تلك الفتاة التي أصبحت بمثابة شقيقة لها، لدرجة جعلت صادق ومنى يحتضناها كابنة ثالثة لهما.
الكل لبى الدعوة وحضر، إلا بهاء وزوجته، لم يحضرا للأن، امتلأت حديقة المنزل بالبهجة ، حيث كان صادق قد جهز طاولات أنيقة ورص فوقها ما لذ وطاب من شتى أصناف الطعام والحلويات، جلس المدعوون يتناولون الطعام في أجواء أسرية دافئة، بينما وقفت دليلة وهي تحمل الصغيرة دليلة، تلاعبها بحنو وتهدهدها، وكانت الرضيعة تقفز بين يديها والبهجة ترتسم على وجهها الصغير.
اقتربت من والدها الجالس يتناول طعامه، وقالت بابتسامة فخورة
بص يا بابا جميلة إزاي؟
التفتت فاطمة وتحدثت بسعادة بالغة غمرت نبرتها
ما هي لازم تطلع جميلة.
ثم تابعت وهي تنظر لابنة شقيقها بحب جم
مش متسمية على اسم قمر العيلة؟
ردت عايدة كعادتها بروح الدعابة والمزاح
طبعاً لازم تقولي كدة بقلب جامد، ما كلنا عارفين إن دليلة واخدة كل ملامحك، يعني من الآخر كدة بتمدحي في نفسك يا حبيبتي. 
تعالت ضحكات الجالسين على الطاولة، فنظرت فاطمة إلى زوجها عزام وقالت وهي تدعوه لمناصرتها
شايف عايدة وكلامها يا حاج عزام؟
رفع كتفيه وقال يتهرب من تلك المعركة النسائية
خرجوني من بينكم يا فاطمة، في الآخر أنتوا إخوات في بعض، والداخل بينكم خارج. 
تدخل صادق متحدثاً بأدبٍ ووقار يليق بكبير العائلةعزام
طب ما أنت أخونا وكبيرنا اللي اتربينا وهو في وسطينا يا حاج.
رد عزام بامتنان وأصالة
تسلم وتعيش يا أصيل. 
تحدث محمد بدران مؤكدًا على حديث شقيقه 
صادق معاه حق يا حاج، احنا فتحنا عنينا لقيناك كبيرنا بعد ابونا الله يرحمه. 
تأثر الحميع ونطقت رقية بحنينٍ
الله يرحمه ويحسن إليه. 
نهضت ندى من مقعدها واقتربت من دليلة وفتحت ذراعيها وهي تقول 
إديها لي أشيلها شوية يا دليلة.
رفضت بدلال وهي تضم الصغيرة إلى صدرها
استني لما أشبع منها شوية يا ندى.
أشار صادق لندى بيده إلى المقعد وهو يقول 
اقعدي كملي أكلك يا بنتي، ولما تخلصي ابقي شيليها براحتك.
أجابته الفتاة باحترام وتوقير 
شبعت والله يا أونكل.
اعترضت منى على الفور وهي تنظر لطبقها
شبعتي إيه يا بنتي؟ أنتِ مأكلتيش أي حاجة، طبقك زي ما هو. 
ردت الفتاة بلُطفٍ 
والله شبعت يا طنط الحمد لله.
علّقت أماني بنبرة حملت انتقاداً لجيل الشباب
بنات اليومين دول ماشيين ورا الرجيم والعود الفرنساوي، عشان كدة مابياكلوش خالص.
ابتسمت ندى وقالت مدافعة عن جيلها 
خالص يا طنط، إحنا بناكل والله، بس إحنا عشان داخلين على امتحانات وتحديد مصير، فتلاقينا متوترين شوية وشهيتنا مقفولة. 
ما إن طرقت الكلمات مسامع دليلة حتى أطلقت تنهيدة حارة، وسرى التوتر في أوصالها حين تذكرت أن امتحانات الصف الثاني الثانوي باتت على الأبواب، لاحظ صادق قلق ابنته، فقال بيقين ودعاء صادق
إن شاء الله ربنا هيكرمكم، وتجيبوا مجموع طب أنتوا الاتنين.
على الجانب الآخر من الطاولة، مال علي برأسه نحو زوجته داليا الجالسة بجواره، وهمس في أذنها بصوت منخفضشايفة؟ البنتين بيتخانقوا على مين يشيل دليلة، يا سلام لو كانوا جنبنا في المنصورة، مش كانوا ريحونا والجو خلي لنا شوية؟
التفتت إليه ورمقته بابتسامة رقيقة امتزجت ببعض الآرق، وقالت بهمس مماثل
آه والله يا علي، أنا قربت أنسى حياتنا الخاصة من كتر السحلة في الشغل بالنهار، والسهر طول الليل مع البنت.
ثم همست وقالت بابتسامة 
شوفت دليلة كبرت واحلوت ازاي، ده أشرف لو شافها هيتجنن المسكين. 
راح يحثها على الصمت وهو يقول 
اوعي تجيبي سيرة لحد عن اللي سمعتيه يا داليا، لأشرف يزعل مننا. 
اكيد مش هتكلم واروح اقول سر ما يخصنيش يا حبيبي. 
التفتت وفاء نحو الحاجة رقية، ورمقتها بنظرة بشوشة دافئة قائلة بهدوء
طمنيني عليكِ وعلى صحتك يا حاجة رقية؟
ردت رقية بنبرة هادئة حملت وقارًا
الحمد لله يا ست أم بهاء، نحمد ربنا على كل حال. 
ثم استطردت تتساءل 
أمال اسم النبي حارسه وصاينه، ابنك ومراته مجوش ليه لحد دلوقتي؟
أجابتها بهدوءٍ وتماسك استدعته باعجوبة
جايين في الطريق يا حبيبتي، مسافة السكة ان شاءالله.
مالت عايدة برأسها نحو فاطمة، وهمست بنبرة حملت بعض التهكم
سعادة البيه والهانم مراته شكلهم متكبرين يقعدوا معانا على سفرة واحدة. 
ردت فاطمة برزانتها المعهودة محاولة تهدئة الأمور
الله أعلم بظروف الناس يا عايدة، يمكن عنده شغل ضروري هو اللي منعه. 
لوت فمها باعتراض صامت، ثم عادت لتكمل طعامها، على جانب آخر من المائدة، التفتت سوزاننحو والدة زوجها، وقالت بنبرة مغلفة بكبرياء واضح
إزي صحة حضرتك يا طنط؟
نظرت إليها بطرف عينها ولوت فمها في استنكارٍ واضح، ثم علقت بجفاء
تهمك أوي صحة حضرتي يا دكتورة؟ ده أنتِ مابصيتيش في وشي من ساعة ما ډخلتي ولا كأني هوا قدامك. 
تداركت أماني الموقف سريعاً خوفاً من اشتعال الوسط ككل مرة، فأمسكت بيد والدتها وقالت بنبرة ضاحكة تحاول تلطيف الأجواء
الحمد لله يا سوزي، ماما بخير وفي أحسن حال.
ثم مالت على أذن والدتها وهمست برجاء 
الله يخليكِ يا ماما اهدي، مش عاوزين نقلب اليوم ونبوظ عيد الميلاد للبنت، عشان خاطر صادق.
ردت رقية مدافعة عن نفسها باستياءٍ
ما أنا ساكتة أهو يا بنتي، هو أنا اتكلمت ولا فتحت بقي؟!
أما رغدة فكانت تجلس جوار زوجها كمال، تطلعت إلى صحنه بحنان وهي تقول
أحط لك مكرونة ولا رقاق يا كمال؟
أجابها بهدوء وابتسامة راضية
الحمد لله يا حبيبتي، أنا شبعت. 
علقت باعتراضٍ لطيف 
بس أنت مأكلتش حاجة يا حبيبي. 
رد مبتسمًا 
أكلت يا رغدة، كلي أنتِ يا حبيبتي بالهنا والشفا.
قُطع الحديث بين الجميع بوصول بهاء وزوجته إلهام يرافقهما أبناؤهما،تنهدت السيدة وفاء،فقد كانت تخشى عدم حضوره وكسر شقيقته أمام عائلة زوجها، ألقى السلام بصوت جهوري فرد الجميع التحية.
نهض صادق ومنى من مكانيهما على الفور لاستقبالهم بحفاوة، في حين كانت إلهام تجول بعينيها في المكان بنظرات تقطر كبرياءًا وغرور، ألقت التحية على الحضور وسلمت بطرف يدها وبترفع شديد، لم يفت هذا المشهد على السيدة وفاء التي مالت على رغدة وقالت بنبرة حانقة
شايفة بتسلم على الناس بطراطيف صوابعها إزاي!
حاولت رغدة تهدئتها، فقالت هامسة
اهدي يا ماما أرجوكِ، المهم إنها جت، أنا أصلاً كنت فاكراهم مش هييجوا وهيقلوا بقيمة منى قدام حماتها واخوات جوزها. 
عقبت وفاء على حديث ابنتها بمرارة
الله يسامحه اخوكِ على اللي عامله معانا. 
تحركت إلهام بخطوات متبخترة نحو حماتها، التي آثرت البقاء في مقعدها هي ورغدة دون أن تقوما لاستقبالها تعبيراً عن عدم الرضا. 
اضطرت إلهام للانحناء وطبعت قبلة جافة وسريعة على وجنة حماتها وتمتمت بترفعٍ
إزيك يا طنط؟
ردت باقتضاب شديد وجفاءٍ ظهر بصوتها
أهلاً.
اشټعل داخل إلهام وشعرت بإهانة بالغة من طريقة استقبال والدة زوجها الجافة لها،لكنها كظمت غيظها، ثم مالت لتقبل رغدة قائلة
إزيك يا رغدة؟
أجابتها رغدة برسمية
إزيك أنتِ يا إلهام.
انحنى بهاء على رأس والدته وقبلها قائلاً برسمية
إزيك يا ماما.
جاءه صوت والدته جافاً ومحملاً بالعتب الحاد، بعدما شاحت بوجهها عنه
ألف سلامة
تم نسخ الرابط