وجه في القلب
مقدمة
تجلس على إحدى الطاولات في النادي العريق ...... تنتظر أن ينهى كريم تدريب السباحة...... تمسك بكتاب وتقرأ وتقلب الصفحات ..... ولكن عندما نظرت إلى الكتاب وجدت نفس الوجه ...... ترسمه بلا تفكير ...... تشرد وتغيب عن الواقع لتجد الوجه مرسوم أمامها...... ترسمه مرة مبتسم وأخرى عابس وثالثة شارد ورابعة حزين وخامسة يضحك وسادسة يفكر وسابعة يتأمل...... لا تدرى متى تبدأ في الرسم ولكن تجد الوجه مرسوم...... وبنظرة سريعة إلى كل كتبها نجد في كل صفحة الوجه مرسوم على طرف الصفحات...... رسمت وجهه ألاف المرات...... وفى كل مرة تبتسم وتتعجب من نفسها...... برغم السنين والفراق مازال يسكن أعماق قلبها ...... تاه في الحياة وانقطعت أخباره ولكن حرصت أن يكون ظله في قلبها...... دون أن تدرى ترسم صورته عندما تحزن وعندما تفرح وفى الوحدة والڠضب والخۏف والرضا والإحباط وفى كل حال ...... تنتبه من شرودها على صورته أمام عينها ...... ولكن أين ذهبت هذه المرة لتعود وتجد صورته مرسومة ...... فتاة جميلة رقيقة في السادسة عشر ...... تحب الرسم لا تتحرك إلا وتمسك بيدها الدفتر والقلم الړصاص ...... تعيش في الخيال لترسم أجمل اللوحات ..... تعشق الديكور وتحب مزج الألوان ...... ورثت الموهبة من عمها المهندس كمال ...... صاحب أكبر مكتب ديكور ..... تجلس معه وتراقبه وهو يعمل ...... تسأله ويجيبها يوجهها ويساعدها ...... تقضى أوقات الفراغ في تصميم الديكورات ..... يقول عمها انها فنانة بالفطرة ولها اسلوب مميز ...... وسيكون لها مستقبل مبهر اذا اثقلت الموهبة بالدراسة ....
الحلقة الأولى
بسمة لسه بترسمى ... مفيش مرة اجى ازورك إلا وانتى سرحانة وبترسمى
هدى أهلا أهلا يا مرحبا بسمسمة بنت عمى ..... لازمى تدخلى بالغلبه واللماضة بتاعتك
بسمة بردو بترسمى في واحدة داخلة ثانوية عامة علمى وترسم دانا قولت هلاقيكى نزلة مذاكرة بتكلى الكتب اكل
هدى مذاكرة يعنى لا خروج وكمان اقعد اذاكر
بسمة طب ادام فاضية تعالى نخرج نتمشى شوية ..... ونتفرج على المحلات ونشترى شوية حاجات
هدى انتى عارفة بابا عامل عليا حظر تجول ومش بخرج الا معاه او مع ماما
بسمة هو عمى دكتور شاكر مزودها حبتين بس ليه حق ..... انتى بنته الوحيدة اللى ملوش غيرها وكمان قمر بېخاف عليكى
فاكرة لما رحنا فرح ابن عم بابا والعيون كانت عليكى وطنط سمية اللى فضلت تزن على باباكى طول الفرح علشان تجوزك لابنها وكل الفرح كان بيسأل عليكى ..... بصراحة كنتى قمر تحفة يومها ..... الفستان الازرق وشعرك البنى الناعم وبياضك وعيونك العسلى وميكياجك الرقيق ومشيتك ورقتك ...... خطفتى الجو كله
هدى اه ولا وائل لما جه يكلمنى ويعرفنى بنفسه .....بابا زعل واتعصب وخدنا ومشينا على طول........ ومن ساعتها وبابا مزودها اوى ..... وفضل يقول البنت صغيرة وتنشغل عن مستقبلها ..... انا خلاص قربت اطق من الحبسة ..... وبابا كمان مشغول معظم الوقت في الجامعة والمستشفى والعيادة ويمكن مش بشوفه غير كل 3 او 4 أيام ما يكملش 5 دقايق..... يا بختك بعمى كمال
بسمة احنا هنقر ولا ايه وبعدين انا مش وحيدة انا عندى ولدين هانى وعمرو بخرج معاهم وبابا مش بېخاف عليا اوى زى عمى شاكر
هدى وانتى مابتدتيش مذاكرة ليه مش ثانوية عامة برده
بسمة ايوه .... هبتدى الاسبوع الجاى ...... نفسى ربنا يكرمنى وحقق حلمى وادخل اداب قسم فرنسى
هدى يا بختك انتى عارفة هتعملى ايه لكن أنا ........
بسمة ايه ده انتى هتبكى يا هدهد
هدى مش عارفة اعمل ايه مع بابا من طول عمرى وهو عايزنى اكون دكتورة زيه .....وأنا بحب الرسم والديكور ونفسى ادخل فنون تطبيقية ..... وهو رافض الفكرة تماما
بسمة انتى كلمتيه
هدى من بعيد لمحت كده ..... وهو زعل وقال لى انتى بنتى الوحيدة وعايزك تكونى من بعدى وتشيلى اسمى ..... وكلام كتير عن حلمه وأمله فيا ..... بسكت وبيهرب منى الكلام .... ومش عارفة اعمل ايه اتنازل عن حلمى ومستقبلى علشان حلم بابا
بسمة بس ده صعب اوى
هدى الحل التانى انى ازعل بابا وده اصعب عليا
هند والدة هدى مفاجأة ......
بسمة وهدى خير ........
هند اجهزوا يا بنات هنخرج نغير جو ونتغدى بره ونشترى شوية حاجات
هدى بجد يا ماما ...... ثوانى ونكون جاهزين
رواية وجه في القلب.
بقلم جويرية أحمد.
الحلقة الثانية
ارتدت هدى جوب كحلي واسع تزينه ورود صغيرة وردية رقيقة وبلوزة وردية ووضعت سلسة رقيقة على شكل قلب في عنقها وساعة ذهبية وخاتم رقيق على شكل قلب ورفعت شعرها الناعم بشريط أزرق وتركت لبعض الخصلات العنان لتطير حول وجهها البريء المضيء وبرغم بساطتها تبدو جميلة أنيقة رقيقة تجذب العيون بابتسامتها البريئة وطلتها الرائعة وتجذب القلوب بعيونها الساحرة
هند يلا يا بنات مش عايزين نتأخر
هدى يا ماما جهزت خلاص
تخرج هند وهدى وبسمة وتغلق الباب ..... لتجد شاهى ابنة عمتهم .....وهى في نفس السن تصعد لشقتها فالمنزل منزل العائلة .... تنظر شاهى لهدى في غيرة وتتفقدها من أسفل لأعلى ..... شاهى جميلة وتشترك مع هدى في كثير من الملامح ..... ولكن هدى لها طلة جميلة ونظرة بريئة تملئ عيونها الجميلة وروح مرحة تحب الجميع
هدى ازيك يا شاهى ..... عاملة ايه
شاهى كويسة ..... راحين فين
هند هنشترى شوية حاجات ..... تحبى تجى معانا
شاهى لا يا طنط .... انتى عارفة كل حاجتى بجبها من اوروبا ..... الذوق هنا مش بيعجبنى
بسمة على راحتك .... سلام
هدى كان يوم جميل اوى
هند مبسوطة حبيبتى
هدى ايوة يا ماما ربنا يخيلكى ليا يا رب
بسمة المطعم كان اكله ممتاز ..... وكمان اشترينا حاجات حلوة اوى
هدى عطشانة اوى اروح اشترى حاجة ساقعة نشربها واحنا بنتمشى
شاب لو سمحتى يا أنسة انتى اسمك ايه .... ممكن اعرف ساكنة فين
هدى تلون ووجها باللون الاحمر ولم ترد
الشاب انا متبعك من ساعة ما دخلتى المول ونفسى اتعرف عليكى
طلبت هدى الحاجة الساقعة وتجاهلت الشاب تماما
الشاب ارجوكى ما تفهمنيش غلط انا عاوز اخطبك
هند ايه فيه حاجة يا هدى
هدى لا ابدا يا ماما
الشاب حضرتك والدتها
هند ايوة في حاجة
الشاب انا معجب ببنت حضرتك وعايز اخطبها
هند بعد اذنك الكلام ده ما يصح ...... والبنت صغيرة عن اذنك
الشاب طب لو سمحتى ..... العنوان ...... اسمك ايه
هند ازاى تسمحيله انه يكلمك
هدى هو اللى بيتكلم .... أنا ما ردتش عليه ولا كلمة
هند لو بابا عرف هيضايق اوى
بسمة ليه يا طنط عادى ..... هدى جميلة وكلنا في المدرسة بنقول هى أول واحدة هتتخطب ووتجوز فينا
هند بلاش الكلام ده .... انتو لسه صغيرين
هدى بابا هيزعل ليه المفروض يفرح ان بنته بيجلها عرسان
هند وبعدين يا بنات .... انتو لسه صغيرين ومتشغلوش دماغكم غير بالمذاكرة والثانوية العامة
بسمة بصوت منخفض في اذن هدى احكيلى بالتفصيل حصل ايه
هدى لأ ....قوليلى انتى إيه اللى حصل
بسمة يا خسارة شكله شيك ومحترم اوى ..... وكمان كان حالته حالة وهو بيكلمك ..... وانتى وشك احمر خالص
هدى اتكسفت جامد
مر اليوم والبنات مبسوطة وبتضحك وبيفتكروا موقف الشاب المعجب بهدى
الحلقة الثالثة
هند يلا يا هدهد لنتأخر على المدرسة
هدى صباح الخير يا أحلى أم ..... صاحية وجاهزة من بدرى
هند ربنا يحميكى حبيبتى ويوفقك وتكونى الأولى زى كل سنة
هند يلا حبيبتى مستنين ايه
هدى مستنية بسمة وشاهى علشان نروح مع بعض
شاهى فيه ايه يا ماما استنى شوية لسه بدرى
صفية والدة شاهى هتتأخرى على المدرسة وزمان هدى وبسمة مستنينك
شاهى يوووووووه مش عايزة اروح معاهم .... انتى مصممة ليه انى اروح معاهم
صفية مش بنات خالك وفى نفس المدرسة وبكون مطمنة وانتوا مع بعض
شاهى بنات خالى اه لكن مش صحاب
صفية انتى بتزعلينى بالكلام ده .... بسمة وهدى ادب واخلاق واحسن اصحاب ليكى
شاهى هدى .. هدى .... هدى .... ډمها تقيل على قلبى
صفية يا حبيبتى نفسى تكونى زيها.... الشطارة والجمال والذوق والاخلاق
شاهى هى اللى تكون زى .... وانا هروح لوحدى مش معاهم
هدى طالبة متفوقة في المدرسة تحافظ على الترتيب الأول ...... محبوبة من المدرسين والمدرسات ومعروفة في المدرسة أنها الطالبة المثالية ..... تمثل المدرسة في المسابقات العلمية وحصلت على أكثر من جائزة ..... أما شاهى كثيرة المشاكل ومستواها متوسط في المدرسة ...... تغار شاهى من هدى للمقارنة المستمرة بين الفتاتين ...... وتحاول شاهى اثارة المشاكل مع هدى واثبات أنها الافضل والاجمل والاكثر أناقة
مستر وليد هدى لو سمحتى تيجى أوضة المدرسين في الفسحة
هدى حاضر يا مستر
مستر وليد مستواكى في الامتحان مش كويس ولو استمريتى على كده هيأثر على مجموعك
هدى انا أسفة جدا ... بذاكر كتير جدا بس بنسى
مستر وليد أكيد بتحفظى مش بتفهمى والكيميا فهم قبل الحفظ
هدى حاضر يا مستر هبذل جهدى
هدى پبكاء ماما مش عارفة اعمل ايه في الكيميا كل ما ذاكر انسى
هند حبيبتى لو صعبة عليكى خدى درس
هدى انتى عارفة يا ماما انى بعتمد على نفسى والدروس بضيع وقتى
هند حبيبتى انتى في ثانوية عامة ... شوفى المواد الصعبة وناخد درس من الاول وممكن تخدى مع شاهى لانها بتاخد دروس في كل المواد هكلم صفية ورتب معاها الدروس شوفى انتى محتاجة ايه
هدى الكيميا بس
شاهى خلاص يا داليا هطق .... على طول تشجيع وجوايز ومدح في الست هدى لما زهقت ..... دا كان بيقول الكلمة بطلوع الروح .... وكل ماتكلم يقولى خلينا في الدرس وركزى شوية ..... من ساعة هدى ما حضرت معايا والتركيز والاهتمام عليها
داليا طب وانتى زعلانة ليه
شاهى مستر عادل معروف في المدرسة كلها بشطارته وانه جد جدا وبيسمحش لبنت تكلمه غير في الكيميا وبس ....مع انه شاب لسه متخرج من 4 سنين ...... لكن شخصيته قوية جدا واثبت نفسه في المدرسة وكل بنت بتعمله ألف حساب........ دلوقتى نظراته الجمده اتغيرت وبحس انه مبهور بيها وبكلمها واسلوبها ..... عنيه بتلمع لما يشوفها ... حاسة انه بيحبها
داليا وهى
شاهى انتى عارفة ولا على بالها الكتب والمذاكرة وخلاص ...... ازاى يعجب بيها وأنا لأ .... أنا أحلى وأشيك منها ألف مرة .... ازاى يفضلها عليا
داليا انتى حاولتى تلفتى نظرة ليكى
شاهى طبعا يا بنتى ولا الهوا .... اللبس والبرفان والكلام وهو ولا هنا ..... وقدمتله هدية قيمة جدا وهو رفضها
داليا يا حبيبتى احنا في ثانوية عامة خلينا في المذاكرة أحسن
شاهى خليكى انتى انا عارفة هعمل ايه
مستر عادل شاهى كنت عايز اكلمك في موضوع قبل هدى ما تيجى
شاهى مبسوطة جدا خير يا مستر
الحلقة الرابعة
شاهى ھموت من الغيظ يا داليا ...... مش شايفة ادامى ..... كنت حاسة انى ضغطى بيرتفع ونفوخى بيولع .... وكنت هرتكب چريمة قتل النهاردة
....
داليا ايه اللى حصل لده كله
شاهى مستر عادل طلب يكلمنى قبل ما تيجى الهانم ..... فرحت وحسيت انه بيهتم بيا وحس باهتمامى بيه ..... وطلع هدى من دماغه وان نظراته ليها وهم في خيالى ...... الاقيه يسألنى عن هدى .... مرتبطة ولا لأ ويحكى عن ظروفه وانه معجب بيها وبيحبها جدا ونفسه يتقدم لها .... بعد السنة ما تخلص ...... وبيوسطنى انى أسألها عن رأيها فيه واجس نبضها من بعيد ..... خاېف يحرجها لو كلمها وتاخد منه موقف .... وعارف قد ايه هى خجولة ووشها بيحمر ...... وفضل يتكلم عن ادبها واخلاقها وشخصيتها الجميلة ..... وكلام ېحرق الډم .... بيوسطنى علشان بنت عمتها وبخاف على مصلحتها ..... وان احنا بنات زى بعض
داليا اهدى ما تعمليش في نفسك كله
شاهى اهدى ازاى ...... هدى دى احسن منى في ايه ليه يفضلها عليا
داليا وانتى كلمتيها
شاهى طبعا لأ ... مش هقولها حاجة ..... حتى لو هى مش بتفكر فيه ..... اقولها فيه واحد بيحبك ومعجب بيكى ونفسه يسعدك وكلمة منك تخليه أسعد أنسان ..... علشان تفرح وتحس انها مرغوبة
داليا وانتى دلوقتى هتعملى ايه
شاهى هعمل كتير ..... دى فرصة جاتلى وهنتقم منه ومنها .... هما الاتنين لازم بتعذبوا ويحسوا پالنار اللى جوايا
داليا ليه كده يا شاهى محدش عمل فيكى حاجة
شاهى عادل فضل هدى عليا ..... أما هدى دى من طول عمرنا وهى احسن في كل حاجة ..... مهما يكون لبسى غالى وشيك تكون هى اجمل واحلى والعيون تكون عليها ...... مهما اذاكر تطلع هى الاولى وتسبقنى بمراحل ..... طول ماهى موجودة الكلام عليها .... علطول عاملة فيها البنت الطيبة اللى بتساعد كل اللى حوليها ..... مطيعة وبتسمع الكلام ورقيقة ..... وأنا طبعا اللى مغلبة ماما ومش بذاكر وبتأخر ودلوعة وعنيدة ...... وكلمة ماما نفسى تكونى زى هدى بنت خالك بتخلينى اۏلع من الغيظ
داليا ليه بسمة صحبتها وكويسين مع بعض
شاهى بسمة ما يفرق معاها حاجة ...... بتحب الضحك والهزار وليها اهتمامات تانية ..... وبتحب هدى وصحاب
شاهى ازيك يا خالو
دكتور شاكر ازيك يا شاهى عاملة ايه في حاجة حصلت
شاهى ابدا يا خالو .... كنت بشترى شوية حاجات ولاقيت نفسى قريبة من عيادة حضرتك .... قولت اطلع اسلم
دكتور شاكر شاهى في ايه قلقتينى
شاهى اقولك ايه يا خالو كنت عايزة اكلم حضرتك في موضوع كده ...
دكتور شاكر اتكلمى حبيبتى انا سمعك
شاهى اصلى كنت عايزة اغير مدرس الكيميا ومش عايزة هدى تزعل منى
دكتور شاكر وايه اللى هيزعلها
شاهى يعنى هى بتقول انه كويس وشرحه حلو وبتفهم منه كويس جدا
دكتور شاكر لما هوه كويس انتى مش عايزاه ليه
شاهى بصراحة يا خالو .... طريقته في التعامل مش كويسة بيتكلم ويهزر ويفضل يحكى كتير وبيخرج عن الدرس وأنا ما بحبش كده .... وكمان .... وكمان .....
دكتور شاكر وكمان ايه قولى على طول
شاهى سمعته بين البنات في المدرسة مش كويسة ..... أنا ما كنتش أعرف خالص ..... ولما عرفت قولت لهدى نعتذرله ونشوف مدرس تانى ..... بس هى ما رضيتش .... ومتمسكة بيه جدا ..... شوف حل المشكلة علشان هتفق مع مدرس تانى يا خالو
شاهى مستر عادل .... عايز اقولك خبر حلو
مستر عادل خير يا شاهى
شاهى كلمت هدى بخصوص الموضوع اللى كلمتنى فيه
مستر عادل بلهفة هاه يا شاهى قالتلك ايه
شاهى بسهولة كده اقولك
مستر عادل قولى بس واللى عيزاه اعملهولك
شاهى لما قولتها انك معجب بيها فرحت اوى ..... ولما قولتها انك عايز تخطبها كانت هتطير من السعادة
مستر عادل فرحان جدا بجد يا شاهى ده اجمل خبر سمعته في حياتى ... مش عارف اكفأ ازاى
شاهى بس فيه حاجة
مستر عادل ايه هى
شاهى انت عارف هدى خجولة ومؤدبة جدا .... وما تحبش تخبى حاجة عن اهلها .... هى عيزاك تقابل باباها في العيادة وتتعرف عليه .... واطمن هى هتدى لباباها فكرة عندك ..... جهز نفسك للمقابلة ..... ومبروك مقدما
الحلقة الخامسة
عصفور صغير جميل ..... ريش أصفر ومنقار أحمر بديع ..... صوته رائع الجمال ..... ولكن لا نسمعه الا قليل ..... حين يضع والدى له الطعام ويلاعبه الوقت القصير ..... ينظر في سكون الى الكون الفسيح ..... وكيف يغرد وهو حبيس وحيد ..... قفص أنيق مريح ..... فيه افضل الطعام والشراب ..... ولكن عصفور حزين ..... لا أرى في عيونه الا الدموع ..... ولا أسمع في تغريده الا الرجاء ..... يرجو أبى ان يجعله طليق ..... يحلق في الفضاء نعم بالحرية ...... ېخاف والدى عليه من الصعاب .... لأنه صغير ورقيق .... لن يستطيع الصمود في الفضاء ..... فله حناجان صغيران ..... وخبرته في الطيران قليل ..... سيموت من الجوع والعطش ..... لقد تعود على الراحة والكسل ..... ثم من سيعتنى بك مثلى ويحبك ويقدرك غيرى ..... لا تطمع في الحرية فأنت لا تعرف الحياة والمصاعب وامامك الكثير ..... اوفر لك الامان والراحة والحنان ..... ارضى يا صغيرى بحالك ..... فهناك الكثيرين يتمنوا ان يكونوا مكانك ...... ومهما توسلت للخروج لن أرضى فأنت ملكى ..... ولن أدع أحدهم يأخذك منى ....
بسمة الجميل حزين وزعلان وحابس نفسه في الاوضة من اخر يوم امتحان
هدى مستنية بابا يفك حظر التجول المفروض عليا
بسمة مش خلاص خلصنا الامتحانات ..... مش كفاية من قبل الامتحانات بشهرين وانتى في البيت لا بتخرجى ولا حتى بتيجى عندنا وكل ما سأل عليكى ..... الامتحانت على الابواب وخليها تركز ..... يا بنتى انا اتخنقتلك
هدى الامتحانات دى حجة ..... وبيبنى وبينك انا مخڼوقة جدا .... ومش قادرة لا اكلم حد ولا أشوف حد .... وعندى احساس رهيب بالذنب
بسمة حجة لاية هو فيه حاجة حصلت
هدى في حاجات كتيرة حصلت والدنيا كلها اتلخبطت واتكركبت عليا
بسمة لأ لأ لأ احكيلى من الاول ..... عايزة أعرف بالتفصيل
هدى احكيلك ايه هو انا فاهمة حاجة اصلا
بسمة اتكلمى واحكى يمكن نفهم مع بعض
هدى الدنيا كانت كويسة جدا ..... المدرسة والدرس والمذاكرة كله طبيعى جدا ..... لحد يوم بابا رجع بدرى من العيادة وكان متنرفز جدا ..... روحت اسلم عليه ...... من غير سلام ولا كلام قالى انتى تعرفى واحد اسمه عادل .... طبعا تنحت عادل مين .... قالى مستر عادل ..... قولت ايوه مدرس الكيميا ..... قاله وايه حكايته ..... مفيش حكاية ولا حاجة .... قالى من النهاردة مفيش درس كيميا تانى ...... والمدرسة خلاص الغياب اترفع وتذكرى في البيت ..... وما ميش نزول ولا طلوع الا لما النتيجة تطلع ..... وتكونى الاولى زى كل سنة ...... واعرف الثقة اللى ادتهالك في محلها ولا خيبتى ظنى فيكى ...... اتفضلى على اوضتك من غير ولا كلمة ولا حرف .... دخلت اوضتى مصډومة ومذهولة ..... ومش مصدقة اللى حصل ..... وطبعا فضلت اعيط طول الليل ........تانى يوم ماما جت واتكلمت معايا وعرفت منها القصة
بسمة القصة قولى على طول ما طلعيش روحى ...... ايه اللى حصل لكل ده
هدى ماما سألتنى عن عادل وقولتها معرفش حاجة هو مدرس ممتاز وبس .... قالتى انه راح لبابا في العيادة وطلب ايدى منه ..... وانه جه بناء على طلب منى .... وحلفتها ولا اعرف حاجة عن الموضوع ..... وبابا زعلان منى جدا وقال انى خنت ثقته فيا .... وازاى اعمل كده ..... وموقفى كان وحش جدا ..... وماما زعلانة منى لانى خلتها في موقف وحش قدام بابا ..... وطبعا ما حدش مصدقنى
بسمة وعمى عمل ايه مع مستر عادل
هدى ماما قالتى انه قاله كلام صعب جدا وبهدله جامد
بسمة طب ليه الراجل ما غلطتش في حاجة
هدى بابا اعتبره غلط غلطة عمره ......ازاى يفكر في طالبه صغيره ويتفق معاها على الجواز ويضيع وقتها وهى في ثانوية عامة
بسمة يا خبر .... ومستر عادل عمل ايه
هدى فضل يعتذر لبابا ..... ويحاول يفهمه انه في سوء تفاهم ..... وقاله انه مستعد يستنى سنة ... اتنين ... تلاتة .... وبابا رفض تماما وقاله معندناش بنات للجواز ...... وقاله مستر عادل انه هيستنى لحد ما أخلص الجامعة ..... لكن بابا قاله ابعد عن طريق بنتى تماما والا هقدم شكوى في المدرسة والوزارة لو استدعى الامر ..... وخرج مستر عادل وهو في قمة الحزن بعد المقابلة السخيفة جدا .... والكلام الرهيب اللى بابا قاله
بسمة ياه كل ده يحصل من غير ماعرف ...... لكن عمى شاكر موقفه غريب جدا .... ليه كل الانفعال والڠضب ده .... المفروض يفرح ان فيه عريس متقدم لبنته
هدى كنت زيك مستغربة كده ..... لحد لما بابا هدى شوية ..... وانا نفسيتى مدمرة تماما ...... اتكلم معايا كلام كتير عن الجواز والمسئولية وانى صغيرة ..... وان اى ارتباط هيأخرنى ومش هيخلينى اخلص دراستى بتفوق ..... وانه عايز يشوفنى دكتورة كبيرة زيه ..... ولازم قبل ما افكر في الجواز اخلص الكلية واعمل الماجستير والدكتوراه كمان ...... وانى لازم اكمل المشوار اللى ابتداه والاسم الكبير اللى بناه ..... وانى بنته الوحيدة ولازم اشيل اسمه ...... وانه يعرف مصلحتى اكتر منى .... ومش هيسمح لحد انه يعطلنى عن تحقيق الحلم ..... وانى هزت ثقته فيا ..... وثقته مش هترجع الا لما اطلع الاولى واثبتله انى ما كنتش بلعب طول السنة
بسمة وانتى عاملة ايه وهتعملى ايه
هدى طبعا مۏت نفسى في المذاكرة علشان ارضى بابا وترجعله ثقته فيا ..... وبذلت كل جهدى علشان اكون الاولى ..... وانا كنت مخططة انى اجيب مجموع يدخلنى فنون تطبيقية حلم حياتى ويكون اقل من مجموع طب ..... وطبعا كل احلامى اټدمرت بعد الموقف ده ......
بسمة يعنى هتتخلى عن حلمك
هدى لأ طبعا ... هحاول اقنع بابا تانى بس لما استعيد ثقته فيا
بسمة ومستر عادل عمل ايه
هدى مش قادرة اسامح نفسى يا بسمة ..... جت شاهى بنت عمتى وقالتى انتى السبب في اللى حصل لمستر عادل..... حالته النفسية ادمرت ...... وخس جامد وفضل اسبوع عيان في البيت ..... وسافر من شهر لبلد عربى يشتغل مدرس .... وفضلت تقولى كل ده بسببك ..... وبتحملنى كمان ذنب انها لو سقطت في الكيميا بسببى علشان مستر عادل ساب الدرس ومدخلش البيت تانى ..... وانتى تقوليلى اخرجى ...... حاسة انى في كابوس ومش عارفة اصحى منه
بسمة ما تحمليش نفسك فوق طاقتها
هدى انا حاسة بالذنب
..... مستر عادل انسان محترم وكل ذنبه ..... انه كان عايز يتجوزنى ...... وفضل يقول لبابا انى محترمه ومؤدبه وعمرى ما رفعت عينى فيه ..... لكن بابا مش مصدق ومخاصمنى من يومها ومش راضى يسمعنى ولا يفهمنى تبكى بكاء حار لتتحول عيناها ووجهها الابيض للون الاحمر
بسمة كفاية يا هدى .... أكيد في حكمة من اللى حصل ..... أكيد ربنا هيديكى حاجة أحسن بكتير ..... الواحد بيشوف الدنيا اتكركبت عليه وبعدين ربنا يفرجها ...... وانتى مغلطيش في حاجة ..... ومستر عادل هيكون احسن وهينسى الموقف مع الايام ..... فكى وروقى كده ..... دانا قلقانة من النتيجة وقلت اجى اتسلى معاكى شوية
هدى اروق .... انا بقيت خاېفة ان حد يعجب بيا
بسمة اطمنى ..... هنكتب يافطة على ضهرك ممنوع الاقتراب او التصوير لحين الانتهاء من الدكتوراه
هدى ده اللى بخده منك هزار وبس
بسمة بس شاهى عرفت منين وجاية تقولك انك السبب ..... ومستر عادل ماجاش هنا تانى ..... هو اللى حكالها ولا مين
هدى مش عارفة .... انا خاېفة اوى لتسقط في الكيميا واشيل ذنبها
بسمة انتى تشيلى ذنبها ليه يا بنتى ...... ما شاء الله عليها ..... انا معرفش هى دخلت علمى ليه اصلا ...... كل سنة بتنجح على الحروكروك وبدعى الوالدين
هدى ربنا يستر وننجح
بسمة تعالى شوفى جبتلك معايا ايه من اسكندرية ...... واحكيلك على مغامراتى مع السمك
رواية وجه في القلب.
بقلم جويرية أحمد.
الحلقة السادسة
هدى ما شاء الله ..... الزغاريد دي منين .....
بسمة دى من عندنا
هند تدخل وكلها فرحة ألف مبروك يا هدى .... ألف مبروك
هدى مبروك على ايه
هند طلعتى الرابعة على الثانوية العامة ..... مجموع 98
بسمة ألف مبروك يا حبيبتى .... ألف مبروك
هند جهزى نفسك بسرعة في تسجيل في التليفزيون ..... وحفلة كبيرة للأوائل ..... و..
يدق جرس منزل هدى ..... يتوافد المهنئين ...... الكلمات الرقيقة والحب الصادق والزغاريد تنتقل لتزف العروس المتفوقة ..... محاطة بالأهل والاقارب والاصدقاء ...... التمنيات بالتوفيق والسعادة ...... في دقائق قليلة امتلأ المنزل بالورود وباقات التهنئة .... يتقبل الدكتور شاكر التهانى بفخر وسعادة .... ويقدم لهدى هدية غالية طقم من الذهب .....تبدو اليوم كأميرة متوجة ..... تعلوها ابتسامة رضا ..... تضىء وجهها ..... وعاد اللمعان الى العينين ...... فرح وسرور في كل مكان ما عدا قلب تملئه الغيرة والحقد
بسمة شاهى يلا ..... الكل عند عمو شاكر وانتى هنا ..... هدى بتسأل عليكى
شاهى لا والله ... فيها الخير ...... مش هنزل تعبانة ومش هنزل
بسمة الكل فرحان وانتى لوحدك ..... تعالى معايا وانتى تنسى التعب
شاهى كفاية مش هنزل ..... عيزانى اموت من الغيظ والفرسة ..... وهدى هانم محط الاضواء ..... وانا كومبارس مع المجاميع
بسمة ايه يا بنتى الكلام ده ..... بنت خالك ونجحت لازم تبركلها
شاهى اباركلها ..... انا كنت فكرة انها متحطمة ومش هجيب مجموع بعد اللى حصل
بسمة اللى حصل وانتى عرفتى منين اللى حصل
شاهى عرفت وخلاص
بسمة سبحان الله .... انتى مش عايزو تبركلها ..... وهى خاېفة عليكى وبتدعيلك ربنا ينجحك
شاهى كفاية يا استاذة مصلحة اجتماعية ...... انا مش عارفة انتى بتحبيها اوى كده ليه هى احسن منى ليه
بسمة هى مش احسن منك ولا حاجة ..... ولا كانت عايزة مجموع كبير لولا اللى حصل
شاهى بتقولى ايه
بسمة هى كانت عايز مجموع فنون تطبيقية ..... لكن بعد المشكلة اللى حصلت كان لازم تذاكر علشان تسترد ثقة عمى شاكر تانى
شاهى اصبحت كالمچنونة انا كنت عايزة احطمها وانتقم منها .... يقوم يحصل العكس
بسمة انتى اللى عملتى كده ووقعتى الدنيا في بعض ..... معقول ..... انا كنت بكدب نفسى
شاهى تصمت وتشعر انها قالت ما لا ينبغى ان يقال
بسمة دلوقتى عرفت الفرق بينك وبينها ...... وليه الناس بتحبها
شاهى قولى يا أم العريف
بسمة هدى قلبها ابيض وبتحب كل اللى حوليها وبتشغل نفسها باحلامها واهدفها .... لكن انتى قلبك كله غيرة وشاغلة نفسك بيها ..... اشغلى نفسك بنفسك وسبيها في حالها ..... انا مش هقول لحد على كلامك معايا .... مش علشانك ... علشان هدى ماتصدمش فيكى ..... واعرفى ان الغيرة ڼار بټحرق صاحبها
هدى ألف مبروك يا بسمة
بسمة الله يبارك فيكى حبيبتى
هدى كده انتى تقدرى تدخلى كلية الاداب قسم فرنساوى وتحققى حلمك
بسمة الحمد لله..... جبت الدرجات النهائية في الفرنساوى ومجموعى يجيب كلية الاداب مستريح
هدى بس زعلانة اوى على شاهى .... سقطت وهتعيد السنة ..... وحالتها النفسية وحشة اوى روحت اسلم عليها عمتى صفية قالتلى تعبانة ومش هتقدر تكلمنى .... اكيد زعلانة منى علشان موضوع الكيميا
بسمة كيميا ايه يا بنتى .... دى نزلت في 6 مواد ..... كانت هتعمل معاها ايه الكيميا........بكره نفسيتها تتصلح ربنا يهديها ويوفقها ..... بس قوليلى عنيكى فرحانة اوى .... شكلك في حاجة
هدى ايوة ... في ورد وكارت جه النهاردة باسمى ..... عارفة من مين
بسمة قولى مين بسرعة .... بدل هاااااااااا
هدى من مستر عادل .... لما عرف الخبر كلم اخته وبعت الورد ..... وكلمتنى في التليفون وبركتلى وطمنتنى عليه وقالت انه كويس .... وانه مستريح في الشغل الجديد
بسمة وايه اللى مفرحك اوى كده
هدى يعنى مش زعلان منى وبيتمنالى السعادة ..... بجد هم كبير وتشال من على كتفى ..... كنت حاسة بذنب رهيب
بسمة سبحان الله ..... الطيبة اللى في قلبك بتنور وشك
بسمة في سرها والغيرة اللى في قلب شاهى بضلم وشها وبتبعد الناس عنها
يا ترى هدى هتعمل ايه مع باباها....
الحلقة السابعة
كلمة واحدة تقلب الموازين ..... من الرفض الى الخضوع التام ...... من الثورة والڠضب والدفاع عن الحلم ..... الى الانصياع الى تنفيذ الاوامر ....
بسمة مش مصدقة ودانى ..... تكتبى اول رغبة كلية الطب ..... ازاى
هدى تصمت
بسمة والكلام والاحلام عن الالوان والمستقبل اللى مستنيكى ..... حبك للرسم والتصميمات ..... اللى يشوك وانتى بتقولى هقنع بابا ..... ما يشوفيكش وانتى مستسلمة وساكتة ..... اتكلمى ازاى
هدى كل كلامك صح ..... جهزت اللى هقوله لبابا علشان اقنعه ..... وازاى اشرحله وجه نظرى .... وانه مهندسة شاطرة افضل من طبيبة فاشلة ..... وجهزت نفسى لاى انفعال وعقاپ من بابا ..... وانى هستحمل وادافع عن حلمى للنهاية....
بسمة وبعدين ايه اللى حصل
هدى ولا كلمة ..... ما دنيش فرصة اتكلم ولا كلمة
دخل بابتسامة عريضة ...... شرفتينى وطولتى رقبتى ...... كل زميلى واصدقائى بيهنونى عليكى ..... اول خطوة في تحقيق الحلم ..... عارفة يا هدى حاسس انى اتولد من جديد ورجعت شباب تانى ..... عمر فوق العمر ..... اسم دكتور شاكر عبد اللطيف الجمال هيفضل في الدنيا ..... بينتى هدى هتشيل اسمى اللى بنيته طول عمرى بتعبى وكفاحى سنين طويلة ..... كان نفسى في ولد يحمل اسمى .... لكن ربنا كفأنى باجمل واحلى واشطر بنت بتحب باباها ..... اخيرا حلمى هيتحقق ...... عارفة جهزتلك اوضة كبيرة في العيادة ..... نفسى يجى اليوم واشوف اسمك مكتوب جنب اسمى على العيادة ...... وبفكر نعمل مستشفى ..... وانتى طبعا النائب بتاعى ..... هديكى كل خبرتى ..... واختصر معاكى السنين ..... هتكونى اصغر واشطر دكتورة مخ واعصاب .... كل اللى انتى عايزاه هيتنفذ ..... ورينى كده الرغبات ...... انتى لسه مكتبتيهاش ....... اوعى تكونى مترددة ...... لو بتحبنى وعيزانى أكون مبسوط وراضى عنك ....... لازم تحققى حلمى ..... والرسم والديكور هواية ....... عندك مكتب عمك اتدربى فيه .... ومارسى هويتك في الاجازة ........وجاب الورق بتاع الرغبات وبتدى يملاه ..... وهو في منتهى السعادة ...... ولما خلص قالى كده بينتى حبيبتى ..... اللى بتحب باباها ..... طول عمرك مطيعة وطيبة وبتسمعى الكلام ...... واخد الورق علشان يوديه مكتب التنسيق
بسمة وانتى موافقة
هدى مقدرش اكسر فرحته ..... ولا اخيب امله فيا ..... ولا هستحمل انه يكون زعلان منى ..... وأكون سبب همه .... حطنى في اصعب اختيار .... حبى لوالدى وحلمى
بسمة على العموم ربنا يوفقك ..... وفيه دكاترة كتر اشتغلوا وتفوقوا في مجالات تانية غير الطب ...... يلا انزلى معايا
هدى على فين
بسمة وده سؤال ..... نشترى شوية لبس جديد يليق بالجامعة ...... اختاريلى شوية اطقم على ذوقك الجميل
الحلقة الثامنة
مهندس كمال انتى ممتازة يا هدى ...... التصميمات اللى عملتها كويسة جدا ..... زى ما توقعت بالظبط ..... انتى موهوبة بالفطرة ومع العلم تصميماتك بتتحسن ..... وواضح ان مهندس معتز بيشرحلك كويس ..... في اجازة اولى وتانية اتعلمتى حاجات كتير
معتز بصراحة هدى ممتازة ..... وبتستجيب بسرعة كبيرة ...... واحسن حاجة فيها انها مابتكررش نفس الغلطة مرتين ..... وبتاخد بالها كويس جدا من كل معلومة
هدى ربنا يخيكى يا عمى ده بفضل تشجيعك ليا ..... وبشمهندس معتز بيشرح كويس جدا .... وبيستحمل اسألتى الكتيرة
مهندس كمال لازم تذكرى الكتب اللى بدهالك كويس ...... علشان تكونى متمكنة بالعلم والخبرة العملية .... يلا يا دكتورة على مكتبك
هدى لا يا عمى ..... دكتورة في الشتا بس .... وفى الصيف مع حضرتك مهندسة
معتز مش عارف ليه كل ما قرب منك بتبعدى
هدى يحمر وجهها بشمهندس معتز ..... ليه بس الكلام اللى حضرتك بتقوله ده
معتز يقترب اكثر أكيد انتى فاهمة
هدى بشمهندس بعد اذنك ..... انا مش فاهمة حاجة ..... ومش عايزة افهم حاجة
معتز السنة الدراسية قربت تبتدى ..... ومش هشوفك
هدى بشمهندس بعد اذنك ..... احنا زمايل في المكتب .... وحضرتك بتعلمنى ..... وانا بقدر حضرتك جدا
معتز بس انتى بالنسبالى اكتر من كده بكتير ..... ممكن نتكلم في مكان غير المكتب
هدى انا اسفة جدا ..... لا في المكتب ولا بره المكتب
معتز انتى فهمتينى غلط .... انا اسف مش قصدى
هدى لو سمحت كفاية لحد كده
معتز اهلا اهلا انسة شاهى
شاهى كانت تسمع كل كلمة قبل دخولها الى مكتب معتز وهدى ازيك يا معتز عامل ايه
هدى ازيك يا شاهى
شاهى اهلا بسرعة وعدم اهتمام لهدى .... بدلع ورقة معتز كنت عايزة رأيك انت عارف انى بثق في ذوقك جدا ..... عايز اغير ديكورات الشقة ..... عايزة شكل جديد
في اليوم التالى مهندس كمال اقعدى يا هدى عايزك في موضوع مهم
هدى خير يا عمى ..... عملت حاجة غلط
مهندس كمال لا يا حبيبتى .... خير .... انتى طبعا عارفة مهندس معتز ..... رأيك فيه ايه
هدى بارتباك رأى فيه ... يعنى ايه
مهندس كمال اخلاقه يعنى وتعامله معاكى
هدى بارتباك اكثر كويس
مهندس كمال يعنى لو اتقدملك ممكن توافقى عليه
هدى پخوف
لأ
مهندس كمال لأ ليه .... انتى لسه بتقولى انه كويس .... وبصراحة هو أكفأ مهندس عندى ومحترم جدا وانا عارف اهله ناس كويسين جدا ..... وفوق كل ده بيحبك وعايز يتجوزك ...... راجل دوغرى ودخل الباب من بابه .... وكلمنى امبارح وعايز يعرف ردك .... علشان يكلم والدك
هدى بمنتهى القلق والخۏف والارتباك ارجوك يا عمى اعتذرله
مهندس كمال ليه يا بينتى ده انسان كويس
هدى وامتلأت عيناها بالدموع علشان هو كويس .... بلاش يكلم بابا ..... حضرتك عارف بابا ورأيه ورد فعله .... وانا مش مستعدة انه يعمل معاه زى ما عمل مع مستر عادل
مهندس كمال ادى نفسك فرصة تفكرى
هدى افكر في ايه يا عمى ...... انا عارفة بابا ..... هيرفضه وهيمنعنى انى اشتغل مع حضرتك في الاجازة ..... وكده ممكن اموت فيها ..... اشيل ذنب انسان كل جريمته انه معجب بيا واتحرم من اكتر حاجة بحبها في حياتى ..... ارجوك يا عمى اعتذرله
مهندس كمال يعنى تتنازلى عن الدراسة اللى بتحبيها وكمان مستقبلك وحلم كل بنت بالزوج والاولاد
هدى لا تجد غير الدموع
الحلقة التاسعة
ضعيفة مستسلمة ساكنة وصامتة أكتم أحلامى وطموحاتى وأحاسيسى ورغباتي أريد أن أحطم قيودى وأخرج من سجنى الجميل ولكن سجنى لم يعد يحوطنى من الخارج تقلص لېحطم عظامى ويقبع داخل قلبى وعقلى أصبحت أخاف من حلمى وأملى ومشاعرى حياتى كانت ألوان فأصبحت باهتة بلا حياة حتى لا أجرح عن غير قصد قلب كل جريمته أنه وقع في الحب
هل أنا إنسانة ضعيفة مستسلمة أم رقيقة لا أتحمل أن أكون سبب حزن وألم الأخرين
شاهى ازيك يا هدى عاملة ايه
هدى الحمد لله بخير
شاهى إلحقينى يا هدى
هدى خير إيه اللى حصل
شاهى معتز
هدى ماله
شاهى طلب إيدى من بابا وبابا وافق
هدى بدهشة ألف مبروك
شاهى تنتظر أن ترى نظرة حزن الله يبارك فيكى عقبالك
هدى فين المشكلة
شاهى المشكلة إنه متسربع أوى على الخطوبة بيحبنى قوي وبيعد الأيام علشان الخطوبة تتم
هدى ألف مبروك ربنا يتمم بخير
شاهى محتجاكى ضرورى أختار الفستان وشكل القاعة وكل التفاصيل إنتى عارفة كل حاجة لازم تكون مظبوطة جدا جدا جدا
هدى من عيوني حبيبتى الخطوبة هتكون إمتى
شاهى بعد الإمتحانات على طول
هدى الوقت ضيق جدا امتحانات سنة تالتة فاضل عليها أسبوعين بس يا دوب أستعد
شاهى إحنا إخوات مش كنت بتقولى كده دايما ما تتخليش عنى وأنا محتاجة لوجودك جنبي ضوروي في المرحلة الجاية ولا ساعة الجد تتخلى عنى
هدى تحضن شاهى وتقبلها طبعا أخوات وأنا تحت أمرك قولى إنت بتفكرى في إيه
شاهى عايزة أكون أحلى عروسة الألوان ايه الألوان اللي بتليق عليا أكتر وأحدث التسريحات والمكياج والفستان لازم يكون جديد ورائع وتحفة تليق بي. وأهم حاجة إنه يليق عليا وأكون فيه ولا أحلى أميرة اما القاعة الكوشة وشكلها لازم تكون جديدة وتحفة وماتعملتش قبل كده وألوان المفارش على التربيزات والورد وفساتين البنات وكل حاجة لازم تختارى معايا وتفرحيني سمعت إن فيه في الفندق مهندسة متخصصة تنفذ الافكار ايه رأيك لما نستعين بيها تساعدنا أكيد عندها أجدد الأفكار
هدى تحتضن شاهي بقوة
هدى ماشي كلامك يا أحلى عروسة أنت تأمري.
مرت عشر أيام تجتمع هدى وشاهى لساعات طويلة تفكر هدى وترسم ثم تعرض الرسومات على شاهى لتطورها وتعدل منها ثم تطرح فكرة جديدة لتعود هدى تفكر وترسم من جديد عشرات المجلات عن الموضة والمكياج. تختار منها الكثير ثم لا يعجبها لا هذا وذاك عشرات التصميمات والألوان والأفكار قامت بها هدى لترضى ذوق شاهى صعبة الارضاء وبعد الاستقرار على الفستان وفساتين البنات الوصيفات وشكل القاعة والديكور والكوشة وكل هذه الأشياء أعطت هدى لشاهى كل الرسومات والتصورات لتدخل مجال التنفيذ .
الحلقة العاشرة
هدى حفلة الخطوبة كانت حلوة أوى عقبالك يا جميل
بسمة عقبالك أنت كمان بصراحة أنا مش مصدقة اللى حصل
هدى في إيه
بسمة بتسألى في إيه بعد كل التعب والوقت اللى ضيعتيه مع شاهى علشان التجهيزات تكون الحفلة شكل تانى خالص
هدى الغلطة مش غلطتها هى جت من أسبوع وقالتى إن باباها جاب لها فستان من إيطاليا كان عامله مفاجأة ليها والتصميمات للقاعة كمان صممها مهندس إيطالى كبير أوى
بسمة بصراحة اللى حاجات اللى كنت عاملاها أحلى وأرق بكتير
هدى ماما برضه قالتى كده وزعلت أوى علشان ضيعت وقتى على الفاضى
بسمة مش عارفة إنتى إستحملتيها إزاى أنا كنت بقعد معاكم ساعة واحدة بحس إن روحى هتطلع مفيش حاجة عجباها وكل كلمتين تقولك أصل معتز بيحبنى أوى أصله بېموت فيا بيتمنى رضايا بابا هيدفع وبابا مستعد يعملى كل حاجة وطريقتها اللى تنقط وتشل دي
هدى كنت أعمل إيه أقولها لأ مش هساعدك وهى اللى طلبت منى
بسمة خليكى كده على نياتك ولا معتز اللى ضيعتيه من إيدك .
هدى بلاش الكلام ده
بسمة عنيه كانت عليكى كل الوقت أكيد لسه بيحبك
هدى ما ينفعش تقولى كده ده خطيب شاهى وهى زى أختى بالظبط
بسمة هدى هسألك ولازم تردى عليا بالصدق
هدى أسألى
بسمة إنت بتحبيه
هدى لأ لأ لأ ومش بحب حد وإنت عارفة السبب كويس في كل مكان بتجنب الناس وبتعامل رسمى جدا وبصد أى واحد بيحاول يتقرب منى أنا مش عايزة أكون السبب في حرج وألم لأي إنسان أنا طبيبة بعالج الناس من الألم ومش ممكن أكون سبب لألم أى إنسان حتى لو ڠصب عنى
بسمة بصراحة معتز إنسان ممتاز ما يتسبش ولولا شاهى وحكاية الشقة اللى فضلت ست شهور تعملها الديكورات وتقريبا أقامت عند بابا في المكتب . كنت أنا غيرت الديكورات واتجوزت معتز
هدى يلا إحنا فيها ما تنزلى المكتب وتشتغلى أى حاجة علشان نكون مع بعض
بسمة يا بنتى هوه أنا زيك طول السنة مذاكرة عايزة أريح دماغى وأفرفش شوية من نفسي
الحلقة الحادية عشر
صفاء زميلة هدى في كلية الطب انتى السنة دى مش عجبانى خالص حزينة وسرحانة ومش مركزة في المذاكرة
هدى خلاص يا صفاء مش متحملة أكتر من كده . حاسة في الكلية إنى مخڼوقة مش قادرة أتنفس فى المحاضرات مش بسمع ولا كلمة ولما بفتح الكتب بتوه في الحروف وتضيع من أدامى
صفاء أكيد عين وصابتك .
هدى عين عين إيه بس الله يهديكى
صفاء الأولى تلت سنين أكيد اتحسدتى
هدى عارفة يا صفاء في الاجازة وانا بشتغل في مكتب عمى بحس بالدنيا والحياة وإنى عايشة الوان وأشكال وتصميمات وأفكار وخيال الشقة بتكون طوب وتراب أبتدى أتخيل وأرسم وأدخل الألوان وأعمل التصميمات أستغل المساحة الكبيرة أو أوسع الضيقة وأحول العيوب إلى مميزات وبعدين ندخل على الواقع تجهيزات وتركيبات وعمال ألوان الأرضيات والحوائط الإضاءة المباشرة وغير المباشرة واللعب في بالاضواء بيعطى إحساس مختلف السجاجيد والنجف والستاير التبلوهات والأبليكات والتحف دى مودرن ودى كلاسيك ودى خليط أذواق مختلفة كل مكان بيكون ليه شكل وطابع وطريقة للتفكير لحد ما تخرجي من تحت إيدك شركة أو مكتب أو شقة لعرسان جداد إحساس جميل إنك تعملى من لا شىء حاجة جميلة تبهر الناس. أنا حاسة إنى مشتتة بين الكلية والمكتب نفسى أرجع تانى وأكمل في الشغل اللي بحبه
صفاء هانت كلها تلت سنين وتخلصى وتعملى اللى إنت عايزاه
هدى تلت سنين حرام عليكى كتير قوي كل ما أدخل الكلية أتخنق اللون الأبيض الباهت اللى في كل مكان بيقتلنى ويمسح الألوان من حياتى كل الجدران والأرضيات أبيض باهت كل اللبس للدكاترة والممرضات والمساعدين والمرضى أبيض والسراير حتى الآلآت والأجهزة الطبية كلها أبيض x أبيض ريحة الفورمالين والفنيك والديتول خنقتنى الآهات والشكوى اللى مش بتنتهى تعبت مش لاقية نفسى والسنة دى مش قادرة أفهم أو أركز في حاجة عارفة لسه ما كملت عشرين سنة وحاسة إن عندى مېت سنة هفضل لحد إمتى وعمرى بيتسرب من بين إيديا خلاص قررت أسيب الكلية .
صفاء تسيبى الكلية إنت اتخبلت يا بت ومستقبلك وسنين المذاكرة والتعب وأنا أنا أعمل إيه من غيرك تسيبنى إنت صحبتى الوحيدة وإنت إللى بتذاكري لى
هدى ما تصعبيش القرار عليا وبعدين أشرحلك إيه أنا مش فاهمة حاجة أصلا
صفاء في حد يسيب كلية الطب دا أنا مستنية أتخرج بفارغ الصبر علشان أشتغل دكتورة في بلدنا دا الطب ده أحسن مهنة وبيخدم الناس كفاية إنك تنقذى مريض من المۏت وتسمعى دعوة حلوة من المړيض وأهله . دانا سايبة بلدنا ومتغربة علشان كلية الطب.
هدى كل الكلام اللى بتقوليه مظبوط وجميل وعلى عينى وراسى بس أنا مش طايقة الكلية بقعد في المدرج وعينى على الشباك نفسى أخرج وبستنى بفارع الصبر المحاضرة تخلص علشان أخرج من المدرج أنتى مش قادرة تحسى بيا إنت حلمك كلية الطب وحققتيه لكن أنا لأ.
صفاء كل حلمى أكون دكتورة في بلدنا بعد ۏفاة أمى الله يرحمها خدت عهد على نفسى إنى أكون دكتورة وشاطرة كمان إنت عارفة الستات في بلدنا بتتكسف من الدكاترة الرجالة وأمى كان عندها سلطان في الثدى وفضلت ساكتة لحد ما وصل لمراحل متأخرة جدا . ولما كشفت كان فات الوقت الله يرحمهاوإنت كمان عايزة تسيبنى إنتى صحبتى الوحيدة وبتشرحي لى كل الحاجات الصعبة يهون عليكى أشيل المادة بسببك
هدى الله يرحمها وإنت يا حبيبتى أكيد هتلاقى صديقة جديدة واشرحلك إيه هو هانا فاهمة حاجة إنت كمان
صفاء ركزى واستهدى بالله وإنت هتفهى كل حاجة .
هدى سبحان الله اللى يشوفك النهادرة ما يشوفكيش أول يوم عرفتك فيه
صفاء ما يبقاش قلبك أسود كلهم كان بيقولوا عليكى مغرورة وطالعة فيها ومش بيهمك حد بنت رئيس قسم المخ والأعصاب والرابعة على الثانوية العامة وبتيجى الكلية بعربية أحدث موديل ولبسك آخر شياكة ولوحدك مش بتكلمى حد وأنا صعيدية ودم حامى جيتي حضرتك بهدلتى هدومى بعربيتك اللى طرطشت عليا طين فرطنت لك واديتك من المنقي خيار اللى فيه القسمة من الپهدلة والزعيق
هدى وأنا فضلت أعتذرك وأتأسف لك وعرضت عليكأوصلك المدينة الجامعة بالعربية أنضف لك هدومك واشتري لك غيرهم لو عايزة وإنت مش ساكتة ولا حتى عايزة تسمعى
صفاء ما محبة إلا بعد عداوة ..وبقينا زى السمن على العسل وعرفتك على حقيقتك طيبة ومتواضعة .
هدى مش عايزة أحضر المحاضرة الأخيرة تعالى نخرج من المدرج ونقعد في الكافتريا شوية
صفاء إلا محاضرة الدكتور سعيد فهمى ده صعب جدا ولازم نحضر
هدى بصراحة مش بفهم منه ولا كلمة ودماغى مش مستحمله النهاردة ولا جايب معايا
صفاء أسكتى أهوه جه ومين إللى معاه ده شكله معيد جديد
لا أهتم بالوجوه وأرسم الطبيعة الورد والشجر والسماء والماء والطيور لا أعرف متى خرجت أقلامى وأوراقى ترسم أناملى الوجه الأبيض البيضاوى الذى
اكتسب بعض السمرة من الشمس والذقن البارز والأنف الحاد جبهة عريضة يقطعها سواد الحاجب وعيون بنية واسعة وقوية فيها نظرة ثابتة تخفى الكثير والشعر الأسود القصير ناعم ولامع ومصفف بعناية ملامح تحمل الرجولة والوسامة والاعتزاز بالنفس يجلس باعتدال منصت ومنتبه يوزع النظرات ويتابع الكلمات في ثبات يخلو الوجه من التعبيرات ولكن تحمل العيون الكثير من الحزن الدفين .
دكتور سعيد هدى إشرحي المعادلة إللى قلتها دلوقتي
الحلقة الثانية عشر
صفاء هدى فوقى دكتور سعيد بيسألك
هدى بارتباك حضرتك بتسألنى
دكتور سعيد بسألك ما أنت حضرتك سرحانة مش حاسة إنك في محاضرة منتهى الاستهانة والاستهتار. على حد علمى إنك الأولى في السنين اللي فاتت مش كده بس يا آنسة التربية قبل العلم وأنت لازم تتعلمي الأدب والاحترام للمحاضر اللي تاعب نفسه وواقف علشان يوصلك معلومة ممكن تفيدك في الامتحان ولازم تعرفى إزاى تنتبهي في المحاضرة وأقل عقاپ للأولى على الدفعة إنك حضرتك محرومة لآخر السنة من حضور محاضراتي ودرجات الشفوي صفر
صفاء كفاية يا حبيبتي هدى نفسك
هدى تحول وجهها إلى اللون الأحمر وعيناها أصبحت مثل ثمرة الطماطم الناضجة تبكى بصوت مسموع وتصدر شهقات متتالية
صفاء يا ريتني سمعت كلامك وخرجنا قبل المحاضرة
هدى تقوم وتجمع كتبها وأوراقها بسرعة مش جاية الكلية دي تاني خلاص كفاية كده
صفاء تجرى خلف هدى لتلحق بها يا بنتى استني واستهدى بالله ما ينفعش تسوقى وأنت في حالتك دى.
تخرج هدى بسرعة من باب قاعة المحاضرات لتصطدم بشخص وتسقط الكتب والأوراق من بين يديها على الأرض وتنحني معه في وقت واحد لتجمع الكتب والأوراق ومن بينهم صورة الوجه الذي رسمته في المحاضرة تمسك بالصورة وفى نفس الوقت يمسك بها الشخص فيراها فتسحبها هدى بسرعة لتضعها بين الأوراق ثم تعتدل وتأخذ باقى الكتب وترفع وجهها لتعتذر عن الاصطدام لتصدم بنفس الوجه الذي رسمته من قليل نفس الملامح ولكن نظرة العين الثابتة تغيرت إلى نظرة تحمل التعجب والكثير من الشفقة تتسارع دقات قلبها وتنخفض حرارتها الملتهبة من الانفعال لتصبح كتمثال من الثلج لا تقوى على الحركة مرت لحظة الصمت وكأنها دهر تريد الهروب وتأبى الأقدام التحرك
صفاء استنى يا هدى أنا جاية معاكى
هدى التي ما إن سمعت صوت صفاء حتى عادت إلى الواقع ولم تجد غير الهروب والاستمرار في الهرولة إلى أن تصل للسيارة وتركته بين التعجب والذهول من تصرفاتها الغريبة
صفاء كفاية جرى تعبت ونفسى اتقطع حرام عليكي
تتعثر هدى وتكاد تسقط فالرؤية غير واضحة من الدموع ورأسها يدور من الأفكار التي اختلطت داخل رأسها الاختناق وكلمات الإهانة والصورة وصاحب الصورة كل هذه الأفكار تتزاحم لتشوش على عقلها فتلحقها صفاء قبل أن ټنهار وتمسك يدها وتأخذ منها الكتب والأوراق وتقودها بهدوء إلى الكافتريا
لم تمر غير دقائق قليلة وصفاء تحاول تهدأت هدى حتى رأت صاحب الوجه يتقدم نحو الفتاتين ممسك بيده كوبين من عصير البرتقال
الشخص ممكن تشربي العصير علشان تهدى شوية
هدى تخفى وجهها الذى عاد إلى التوهج باللون الأحمر بين يديها فهى لا تريد أن يراها أو تراها وهى تعلم أنه رأى الصورة وعرف أنها له كل ما تفكر فيه هو ماذاالذي سيقوله عنها لماذا رسمت صورته كيف تهرب من أمامه مرة أخرى
الشخص بصراحة رد فعلك زيادة أوى ليكى حق تزعلى وتتنرفزى بس مش للدرجة دي
صفاء أصلها كانت مخڼوقة شوية وعايزة تسيب الكلية
الشخص تسيب الكلية مرة واحدة ليه كل ده
صفاء أصلها بتحب الرسم وپتكره كلية الطب والدها هو اللى غاصب عليها
هدى تنزل يدها من وجهها وتنظر لصفاء شذرا لتتوقف عن الكلام ويراها الشخص ويفهم قصدها
الشخص أحب أعرفكم بنفسى دكتور يوسف معيد في قسم العظام
صفاء صفاء عبد المقصود صالح وهدى شاكر عبد اللطيف
دكتور يوسف وقد تغيرت نبرة صوته الى الحزم إشربي العصير بلاش دلع بدل ما شربهولك بالعافية ضغطك بينخفض وممكن يغمى عليكى ونضطر ننقلك للمستشفى ونركبلك محاليل وفى اللحظة يتقدم النادل ومعه طبق به عدة سندوتشات طلبها يوسف من قبل و كمان تاكلى السندوتشات دي كلها وإلا هأكلها لك برضه بالعافية
لا تجد هدى أمامها غير شرب العصير وأكل السندوتشات فهى لا تقوى على السير أو الكلام أو حتى أن ترفع رأسها لتجادله وفى هذه الأثناء كانت صفاء تحكى للدكتور يوسف عن هدى وحالتها النفسية وأنها غير قادرة على الفهم والتركيز حتى هدأت هدى وتوقفت الدموع عن الهطول وعاد لون وجهها إلى الابيض المشرب ببعض الحمرة ولكن تشعر بالبرد فنحن في شهر نوفمبر وكانت تتصبب عرقا من البكاء والانفعال وعندما هدأت شعرت بالبرد وتسببت نسمة من نسمات الخريف في أن تعطس
يوسف يرحمكم الله أنت هتتعبى ولا إيه وهم بخلع الجاكت وإعطائه لها
هدى أخيرا وقد طاوعها لسانها على الكلام أخيرا لأ شكرا مافيش داعي الجاكت بتاعى في العربية
يوسف بحزم عقبال ما توصلى العربية يكون جالك نزلة شعبية ترقدى فيها شهر بلاش تجادلى وقام بهدوء ووضع الجاكت على كتفها
وبعدها لا تدرى هدى الدفء الذي دب في جسدها من الجاكت أم من الخجل
يوسف وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامه جميلة وارتسمت في عينيه نظرة حانية وتكلم بصوت يملؤه الحنان أنت كده شكلك بقي أفضل وشك رجع للونه الطبيعى وشفايفك احمرت كنا فين شوية وشك يحمر زى الطماطم وشفايفك تزرق وشوية وشك يصفر وشفايفك تبيض .
صفاء ربنا يكرمك يا دكتور مش عارفين نشكرك ازاى
هدى نهضت ووجهت كلامها لصفاء يلا علشان نروح إحنا أتأخرنا أوى وماما هتقلق
ثم وجهت كلامها ليوسف شكرا يا دكتور وآسفة أوى إنى عطلتك وهمت بخلع الجاكت ولكن يوسف أوقفها
يوسف العفو خلى بالك من نفسك وخلى الجاكت معاكى وهاخده منك بكره
هدى معلش خده دلوقتى لأنى مش جاية الكلية تانى
يوسف هتيجى وهتكملى وهتنجحى بامتياز زى كل سنة
هدى تتغير ملامح وجهها للضيق
يوسف بلاش تاخدى قرار وأنت ڠضبانة ومنفعلة .استهدى بالله واتوضى وصلى ركعتين لله وكل مشاكلك هتتحل وأنا مستعد أشرح لك كل الحاجات اللى مش فهماها وأما دكتور سعيد فمشكلته ممكن تتحل إن شاء الله
أخرجت هدى نفس طويل ولم ترد
يوسف هنتظرك بكرةو... تجيبى الجاكت معاك أنا محتاجه وإلا جالي نزلة برد أنا كمان يرضيكي
هدى تجمع الكتب والأوراق من فوق الطاولة لتظهر صورة وجه يوسف مرة أخرى فيراها ويبتسم ابتسامة تضىء الحياة وتعيد الألوان حول هدى ويدق قلبها دقات متتالية وترتكبك ويحمر وجهها.
الحلقة الثالثة عشر
صفاء أنت كويسة دلوقتى وهتقدرى تسوقى ولا أوقف تاكسى العمر مش بعزقة يا بنت الدكتور
هدى الحمد لله أنا أحسن بكتير اتفضلى علشان أوصلك المدينة الجامعية وألحق أروح أنا تأخرت
صفاء الدكتور يوسف ده شكله شهم وطيب أوى
هدى أيوة أيوة فكرتيني يا ست هانم هولسانك ده مش بيبطل كلام لوك لوك لوك فيه إيه حكيتى قصة حياتى وعمالة أشاور لك بعينيا علشان تسكتى أو حتى تفرملي وأنت ولا أنت هنا لولا إنى تعبانة ومفيش فيا نفس كنت وريتك هعمل فيكى إيه بس ملحوقة ملحوقة يا أنسة صفاء
صفاء أنا كنت فكراه قريبك أو حد تعرفيه علشان صورته اللي انت راسماها .
هدى لأ يا ستى معرفوش وأول مرة أشوفه
صفاء و رسمتيه ليه
هدى لحظة تفكير وصمت مش عارفة
صفاء بصراحة هو يستاهل يترسم ده أحلى من نجوم السينما
هدى طب اتفضلى أدينا وصلنا المدينة الجامعية
صفاء خلى بالك من نفسك هتصل أطمئن عليك. وهستناكى بكرة إوعى ما تجيش
وفى منزل هدى
هدى سلام عليكم إزيك يا ماما عاملة إيه
هند الحمد لله يا حبيبتى إيه ده يا هدى متأخرة ليه مالك في حاجة حصلت
هدى يعنى مشكلة بسيطة وإن شاء الله تتحل هدخل أنام شوية علشان تعبانة عن إذنك يا ماما
بسمة صحى النوم ناموسيتك كحلى بقالك أربع ساعات نايمة وكأنك نايمة في بير مالوش آخر
هدى أهلا بسمة ياه أنا نمت كتير فعلا معلش أصلى كنت تعبانة أوى
بسمة أنت شكلك تعبان فعلا وعينيك منفخة أنت كنت بټعيطي
هدى الحمد لله أنك جيتى أنا فعلا محتاجة ليكى أوى . استنينى شوية أظبط حالى وأتوضى وأصلى ونتكلم
شاهى إزيك يا داليا عاملة إيه
داليا الحمد لله . وإتى عاملة إيه
شاهى زفت وأرف لسه ماما مزعقة معايا وبابا كمان إدانى كلمتين في عضمى
داليا ليه كده بس
شاهى كله بسبب معتز أنا اللى عملت كده في نفسى
داليا معتز عمل إيه تاني
شاهى بيشتكى من طريقة معاملتى وردودى عليه وإنى مش بسمع كلامه وإنى بحرجه وبجرحه وبتدخل في شغله وأنه تعب من كتر الخناقات بينا وطبعا بابا وماما في صفه شايفينه إنسان ممتاز وهايل وكل كلامه صح
داليا وإنتى هتعملى إيه
شاهى أنا وراه لحد ما أطفشه
داليا إزاى يا شاهى ده انتى فضلتى تجرى وراه ست شهور وكنت مستنية اليوم اللي يخطبك فيه من تقولى دلوقتى أطفشه
شاهى معتز ده مش الاستايل بتاعى وعمرى ما هتجوزه أبدا ده من النوع الطيب الهادى الكلاسيكى من البيت للشغل ومن الشغل للبيت وكل كلامه عن القيم والمبادىء والمستقبل والحاجات القديمة دى
داليا وإيه اللى اتغير من أول يوم وإنت عارفة كده . وبرده كنت بتجرى وراه
شاهى خلاص يا بنتى مش طايقة لما بشوفه ببقا عايزة أغمض عنيا ولما بيتكلم يبقى نفسى أسد ودانى حاسة كأنى في حصة تاريخ وواقف أدامى أستاذ من العصر الحجري أنا عايزة واحد ستايل وشيك وغنى جدا وعنده عربية أحدث موديل وساكن في قصر فخم ويسفرنى أوروبا كل سنة أتفسح واعمل شوبنج ويكون متربى بره وأفكاره متحررة وبيقدر الشياكة والجمال بيتكلم ويهزر والبنات تتجنن لما تشوفه وتبقى ھتموت نفسها عليه مش البشمهندس معتز
داليا سبحان مغير الأحوال دانتى كنت هتتجننى عليه
شاهى كل الحكاية إنى سمعته بيتكلم مع هدى وفهمت من كلامه إنه بيحبها وعايز يرتبط بيها ومن ساعتها وأنا حطيته في دماغى
داليا إزاى كده أنا مش فاهمة حاجة
شاهى كنت عايزة أغيظها وأوصل لها رسالة إن معتز اللى بيحبك أول ما شافنى نساكى وأنها ولا حاجة ولا تتقارن بيا أصلا
داليا وأنتى عملت كده إزاى
شاهى إنت عارفة كنا عايزين نغير ديكورات الشقة وفضلت ملازماه ست شهور طول النهار في المكتب أغير وأعدل في التصميمات وننزل نشترى الحاجات مع بعض وبليل تليفونات
داليا وإزاى خلتيه يتقدملك
شاهى هو في حد يقاوم الشياكة والرقة والجمال دانا شاهى يا بنتى
داليا إنت هتقوليلىس بس هوه مش كان بيحب هدى خلتيه ينساها إزاى
شاهى بضيق كان في مرة زعلان وطلبت منه إنه يحكي لى يمكن أحل له مشكلتهفصدمنى بحبه لهدى وصدها المستمر ليه وكانت فرصتى عملت فيها البرئية اللي خاېفة علي مشاعره وإنى هقوله على السر علشان
هو غالى عندى أوى ومايرضنيني إنه يتعذب ويضيع عمره في وهم
داليا قولتيله إيه
شاهى قولتله إن هدى بتحب واحد زميلها في الكلية ومتفقين على الجواز لما يخلصوا الكلية وان بينهم قصة حب قوية جدا وعمرها ما هتفكر في واحد غيره وإن ده سر ما كان ممكن أقوله أبدا لولا إنه صعبان عليا وطبعا هو اټصدم وفضلت أخفف عنه وأقوله إن في ألف واحدة تتمنى إنها ترتبط بيه وإنه لو دور حوليه هيشوف قلب بيحبه وبيخاف عليه اللي هي أنا طبعا وفضلت على النغمة دى لحد ما سلم واتقدم
داليا ياه يا شاهى أنت مش سهلة
شاهى بس اللى يغيظ إنها ولا هنا كان نفسى أشوف في عينها الحزن والحسړة والانكسار بس استقبلت الخبر عادى جدا
داليا أما أنت بتكرهيها أوى كده كنت عايزاها تصمم لك الفستان وتعمل ديكورات القاعدة
شاهى لما لاقتها مازعلتش قولت اعمل فيها حركة علشان أغيظها أكتر وأضيع وقتها وأشغلها قبل الامتحانات أنت عارفة كل حاجاتي لازم تكون من بره هدى مين دي اللى تعملي حاجة إنت عارفة ذوقي كويس
داليا وعملت إيه يا أم الأفكار الشريرة
شاهى دانا شاهى والأجر على الله فرستها وضعيت وقتها وتعبتها وفى الآخر قولت لها آسفة بابا عمل لى مفاجأة كل حاجة جاهزة ومن بره
داليا وهى عملت فيك إيه لما قولت لها بصراحة أنا لو منها كنت خنقتك
شاهى حړقت دمى ولا اتهزت وقالت لى ألف مبروك واللى فرسنى أكتر انها نجحت بامتياز وبرده طلعت الأولى وأنا شلت خمس مواد وبعيد السنة
داليا يا حبيبتى طلعيها من دماغك وكفاية كده
شاهى لأ طبعا وخدت حقى في الاجازة
داليا ازاى
شاهى هى نزلت المكتب ومعتز هو اللى بيشرح لها وبيساعدها طبعا ما سكت على طول في المكتب وكل شوية خناقات ومشاكل وكلام زي السم لحد لما زهقت وراحت لخالي كمال وقالت له إنها عايزة تشتغل مع مهندس تاني
داليا وعمل إيه
شاهى فعلا قالها تشتغل مع مهندس صفوت ونقلها أوضة تانية
داليا وطبعا أنت فرحتى بكده
شاهى يا فرحة ما تمت خالى اټخانق معايا وقالى ان المكتب مكان شغل وخطيبى في البيت عندنا وإنى ممنوعة من دخول المكتب تانى ومعتز زعلان منى علشان بتدخل في شغله وخليت شكله وحش وإحنا في مشاكل مش بتنتهى وبابا وماما في صفه كنت فاكرة إنى هفرح في الخطوبة وأدلع وأعيش يومين لكن قلبت بغم وأنا وراه لحد لما أطفشه
الحلقة الرابعة عشر
بسمة الله الله صورة مين ده
هدى نائب عندنا في الكلية
بسمة بجد دكتور في الكلية ده أحلى من نجوم السينما لما تشوفيه اسأليه مش عايز درس فرنساوى ههههههه
هدى تراقب بسمة وهى تنظر للصورة مش هشوفه تانى لأنى مش هروح الكلية تانى
بسمة إيه إيه مش رايحة الكلية يعني إيه الكلام ده انت بتتكلمي جد.
وأخذت هدى تسرد لها ما حدث من الصباح وحتى الآن
بسمة وأنت حكيتى لطنط هند القصة دى
هدى طبعا لأ أقولها إيه أنت كمان كنت قاعدة في المحاضرة سرحانة وبرسم والدكتور مسح بيا الأرض وعايزة أسيب الكلية وأنا في سنة رابعة الرد معروف من غير كلام ثم إن ماما رأيها زى بابا بالظبط والحكاية هتتعقد أكتر بضغطهم عليا
بسمة يعنى إنت هتسيبى الكلية وتعمليها مفاجأة
هدى عليك نور مفاجأة بكرة إن شاء الله أسحب ورقى من طب وأقدمه في فنون تطبيقية
بسمة أه وترجعى الجاكت بالمرة
هدى بارتباك لألأ صفاء هي اللي هترجعه لصاحبه
بسمة طب عينى في عينك كده أنت رسمتيه ليه لما أنت مش عاوزة حتى تشوفيه
هدى صمت وتفكير يمكن مش هتصديقنى أنا مش عارفة بالظبط رسمته ليه سألت نفسى السؤال ده وبدور على إجابة امتى طلعت الورق والقلم ورسمته مش عارفة
بسمة طب حسيتى بإيه لما شوفتيه
هدى حسيت إحساس غريب أول لما دخل القاعة مع انها أول مرة أشوفه بس كأنى أعرفه من زمان وشوفته كتير . شوفته في أحلامى بيتحرك ويتكلم بس من بعيد مش عارفه أفسر ملامحه كويس بنفس الهيئة بس الملامح مش واضحه . عارفة لما تتمنى أمنية وتتحقق لما تحلمى والحلم يتجسد لما تكون ضايعة منك حاجة غالية أوى وتلاقيها عارفة لما تبقى عندك صورة كاملة لشخص وناقصة الوجه علشان تكمل ونفسك تلاقيها والنهادرة لقيته فضلت أرسم بسرعة قبل ما تتبخر ملامحه وتختفى زى الحلم
بسمة يا لهوي عليكي يا هدى كل ده ومش عايزة تشوفيه تانى
هدىكفاية أوى إللى حصل والمشاكل إللى عندى دانا كنت ھموت من الكسوف ومش قادرة أتكلم إفرضى أنه سألنى عن صورته رسمتها ليه أقوله إيه
بسمة مش عارفة أقولك إيه بس قبل ما تاخدى أى قرار صلى استخارة وربنا يفرجها
هدى حاضر يا ستنا الشيخة وأنت ما تنسيناش من بركة دعواتك.
هدى صباح الخير يا ماما عاملة إيه
هند والدة هدى صباح النور يا حبيبتى أنا كويسة النهاردة الحمد لله.
هدى الحمد لله يا ماما أحسن
هند حاسة إن فيه حاجة وأنت مخبياها عليا فين ابتسامتك الجميلة اللي بتنور وشك على الصبح
هدى إنت عارفة يا ماما الكلية صعبة والمواد تقيلة
هند إيه رأيك نسافر خميس وجمعة اسكندرية أو أى مكان تحبيه ونغير جو
هدى يا ريت يا ماما لحسن أعصابى خلاص مش مستحملة
هند علشان خاطر ماما عايزة أشوف ابتسامتك الحلوة
هدى ابتسم بس كده أنت تأمرى يا ست الكل وطبعت قبلة على خد والدتها
هند وليا طلب تانى عندك
هدى أأمرى يا حبى أنا تحت أمرك
هند ممكن تغيرى الجينز والبلوزة والكحكة اللى أنت عملاها فوق راسك دي وتلبسى حاجة شيك تليق ببنتى حبيبتى
ارتدت هدى جيب بنى غامق من قماش الصوف لتحت الركبة وجاكت كارو قصير يحمل درجات البنى ومن تحته بلوزة بنفس لون الجيب وبوت طويل ورفعت شعرها الطويل بشريط بنى وتركت بعض الخصلات طليقة لتضفى جمال لوجهها الذى أضافت ليه لمسات رقيقة من المكياج لتخفى آثار الإرهاق وحملت حقيبتها وقبلت يد والدتها وذهبت للكلية
صفاء الحمد لله إنك جيتى كنت خاېفة لتعملي اللي في دماغك.
هدى وأدينى جيت
صفاء بس قوليلى إيه الشياكة والأناقة دى كلها
هدى بعض ما عندكم
صفاء يلا علشان ندخل المحاضرة
هدى أنا مش هحضر المحاضرة خدى الجاكت وإديه للدكتور يوسف واشكريه بالنيابة عنى
صفاء يعنى مش هتقابليه
هدى يلا سلام خلينى أمشى وأشوف ورايا إيه
صفاء أيوه فعلا شوفى إللى وراكى
يوسف وكان خلف هدى مباشرتا أنت اتأخرت ليه أنا منتظرك من بدري
الحلقة الخامسة عشر
كل ما خططت له هدى هدم في لحظة قررت أن تعطى الجاكت لصفاء لترده لدكتور يوسف كي تهرب من مواجهته وتذهب إلى شئون الطلبة وتسحب ورقها لتقدمه إلى كلية الفنون التطبيقة وأعدت نفسها لمواجهة والدها ووالدتها ولكن كلمة واحدة من دكتور يوسف جعلتها كتمثال الشمع بلا حركة ولا كلمة ولا نفس
يوسف يلوح بيده أمام عيني هدى المفتوحة في ذهول لا تتحرك ولا ترمش هااااااااه أنت رحتى فين أنت علي طول سرحانة في دنيا تانية يلا تعالى بسرعة ويجذبها من يدها لتتحرك معه ويمشى بخطوات سريعة في طرقات الجامعة
هدى تحاول إفلات يدها من يده التي يجذبها بها لتمشى بسرعة استنى أنت ساحبني كده على فين
يوسف على مكتب دكتور سعيد لأنه مستنيكى
هدى دكتور سعيد مستنينى ليه
يوسف توقف عن المشى الدكتور كان عايزك في مكتبه إمبارح وقال لى أناديكى لكن كانت حالتك حالة
هدى پخوف ليه هو مش كفاية اللى قاله ليا كان عايز يكمل عليا ولا إيه
هيدينى صفر في العملى والنظرى كمان
يوسف بالعكس دكتور سعيد طيب جدا وبيحب شغله جدا علشان كده بينفعل لما طالب ينشغل عن المحاضرة
هدى وانا هروح أعمل إيه دلوقت
يوسف ينظر إلى عينيها نظرة هادئة أنت عارفة إنك غلطتى وأي حد بيغلط لازم إيه..
هدى يعتذر
يوسف برافو عليكى يلا بسرعة لأن الدكتور عنده محاضرة وهيمشى بعدها على طول
هدى يعنى أنت كنت مستنينى علشان كده بس
يوسف بابتسامة لأ طبعا ويسحب من بين يديها الجاكت الذى تحتضنه علشان آخد الجاكت بتاعي أصله غالى عليا أوى
تدخل هدى حجرة الدكتور سعيد وتغيب بضع دقائق وتخرج وعلى وجهها ابتسامة رضا
يوسف كان يقف يسند ظهره على الحائط ينتظر خروجها وعندما خرجت ها عملت إيه
هدى اعتذرت له وقبل اعتذارى وهيشيل صفر الشفوى بس المحاضرات مش هحضرها
يوسف كويس جدا أنت فاضية دلوقتى زمان الدكتور دخل المدرج ومش هتلحقى المحاضرة
هدى أيوه بس...
يوسف من غير بسبسة ده كتاب الفرما كولوجى مش فاهمة فيه إيه
هدى مش فاهمة فيه حاجة كله تركيبات أدوية وأنا مش بحب الكيميا
يوسف اتفضلي لما نشوف ومرت ثلاث ساعات من الشرح المتصل يشرح وهي تسمع لم تشعر بمرور الوقت فله صوت واضح وقوى يتحكم فى نبرات صوته فلا يشعر المستمع بالملل ينتقل بخفة بين الصفحات ويسأل لتجيب لينشط ذهنها ويربط المعلومات ببعضها ويكتب بخط واضح وجميل يجبر من أمامه على الإنتباه لكل حرف يكتب أو يقال ولا تحتاج هدى لمجهود كبير لتحتفظ بما يقول فكل كلمة ينطقها تحفر فى عقلها
يوسف معقولة الساعة 11 ما حسيت بالوقت تعالى نروح الكافتريا نفطر ايه معدتك مش بتوأوأ
هدى أوك بس أانا اللى هعزمك
يوسف وقد تغيرت نظرته وأصبحت حادة طول ما أنت معايا ما تفكريش تدفعى قرش والكلام ده مش هكرره تانى
هدى طب ما تزعلش أوى كده وبصوت منخفض هو فى كده
يوسف لسه عايزة تسيبى الكلية
هدى أنا كنت جاية النهاردة علشان أسحب ورقى
يوسف ممكن نتكلم بالعقل أنت كلها سنتين وتخلصى وتحققى حلم والدك وتسعديه وبعدين أنت متفوقة والأولى يعنى الدراسة مش صعبة عليك وهوايتك اللى بتحبيها بتتعلميها وتدرسيها يعنى بتاخدى الخبرة والعلم فى وقت واحد ممكن تقوليلى خسرتى إيه
هدى سنين عمرى بتضيع فى دراسة مش بحبها
يوسف أنتى وافقت من الأول إنك تحققي حلم والدك وإيه اللى اتغير
هدى حالتي النفسية ومش قادرة أذاكر
يوسف كل اللى مش فهماه حضريه ويوم الإتنين من الساعة 12 هكون عندك وأشرحه لك
هدى بس مش هعطلك يعنى خاېفة أتعبك
يوسف لا ماتخافيش وبالمرة أتمرن على التدريس فيكى يتكلم يوسف ويقطع بيديه بقايا العيش لقطع صغيرة جدا
هدى أنت بتعمل إيه
يوسف تعالى شوفي جمع قطع الخبر وبدء فى نثره على الأرض وبعد دقائق تجمعت بعض العصافير لتأكل بقايا الخبر
هدى أنت بتحب العصافير
يوسف أيوة
هدى بتربي عندك في البيت عصافير
يوسف عندي ومش عندي
هدى دى فزورة بقى ولا إيه
يوسف ولا فزورة ولاحاجة بحط فرافيت العيش على سور البلكونة والعصافير بتتجمع عليه بلعب معاها شوية وبعدين تطير
هدى يعنى مافيش قفص
يوسف العصافير ربنا خلقها علشان تطير مرة أختى جابت لى عصفور فى قفص هدية وطيرته على طول
هدى ليه
يوسف
حسيت اإنه حزين ومحبوس فتحت باب القفص وسبته فطار
هدى ما خفت عليه ېموت من الجوع أو تاكله القطة
يوسف بابتسامة لما عمره يخلص ھيموت سواء فى القفص أو وهو حر على الأقل ماټ بعد ما عمل اللى هو عايزه وطار
هدى عندك حق وابتسمت فى سعادة لمست قلبها وعقلها
رواية وجه في القلب.
بقلم جويرية أحمد.
الحلقة السادسة عشر
وكأن النور عاد ليضئ المكان ويبدد ظلمة النفس ونرى الدنيا تزينت بأجمل وأزهى الألوانذهب اللون الأبيض الباهت وحلت محله ألوان الورود تتداخل تتمايل تلقى بعبيرها فى كل مكان يحكى اللون الأبيض الناصع عن طيبته ودماثة خلقه واللون الأخضر يدور حولي ليحول المكان إلى بستان أخضر يحدثني عن رجولته وشهامته وعزة نفسه واللون الأزرق يتماوج سريعا ليرسم سماء صافية وبحر واسع ممتد على مرمى البصر يصف جرأته وحسن تصرفه واللون البنفسجي يتشكل بزهور صغيرة بديعة تحكى سر الغموض والحزن فى عيونه الجميلة واللون الأصفر باقة زهور فى يدي تعبر عن غيرتي من العصافير التي تحظى باهتمامه ورعايته وكم تمنيت لو كنت عصفور يطير حوله ويجذب انتباهه لأحصل على رعايته وحنانه أما اللون الأحمر فهو قلبي الذي تغيرت دقاته وأصبح برواز لصورته التي تربعت وسكنته ما هي تلك اللمسة السحرية التي غيرت الحياة من حولي ما هو الشئ الذي يجعلنا نشعر بالنشاط لدرجة أن نسابق الريح ويجعل أجسامنا خفيفة تطير في السماء لتلمس النجمات ويشعرنا بصفاء الروح والقلب وهناك طاقة كبيرة لنحب كل شئ وأي شئ ولنا قدرة على تخطى كل الصعاب ويجعلنا ننسى كل تعب وإساءة ونود مصافحة ومسامحة كل مسئ ذلك الإحساس الذي يجعل البسمة تسكن الشفاه ويطرد الحزن ويجعلنا نسمع القلب وهو يعزف الحان الفرح والأمل عندما نتمنى أن يتوقف الزمن ولا يمضى عندما نخاف أن نكون في حلم ونستيقظ بعض كلمات غيرت حياتي ليتك والدي تسمع كلماته وتطلق عصفورك الصغير ليطير ويغرد بجوارك حر طليق يملأ الدنيا غناء سعيد ويتوقف عن البكاء والخۏف الذي يسكن القلب ليت الساعات تتوقف
أظل مكاني أتابعه وهو يلاعب الطيور
يوسف هدي هدي أنت روحتى فين أنت على طول سرحانة وفى دنيا تانية
هدى هاه أنت بتقول حاجة معلش شكلي سرحت
يوسف محتاجة منى حاجة قبل ما أروح
هدى بصراحة مش عارفة أشكرك إزاى على كل إللى عملته معايا
يوسف عايزة تشكرينى تذاكرى وتطلعى الأولى ومتفكريش تسيبى الكلية
هدى حاضر
يوسف يوم الإتنين إوعى ما تجيش ولا أقولك خدي الجاكت بتاعي معاكي ضمان
هدى بابتسامة طب هاته علشان أضمن إنك أنت إللى تيجى أنت كنت خاېف عليه أوى
يوسف بابتسامة أشوفك يوم الإتنين سلام
تابعته حتى اختفى عن عيناها ولكنه لم يمض وحيدا فقد تبعه قلبها وعقلها وروحها ولم يعطها غير وعد وعد باللقاء وبعض الأوراق التي تحمل خطه الجميل المنسق تنظر إلى الكلمات فترى صورته وتسمع صوته
صفاء أنت هنا وأنا قالبة الكلية عليك إوعى تكوني سحبت ورقك
وقد افاقت من حلمهاهدى لأ يا ستى ما سحبتوش
صفاء أمال عملت إيه
هدى اعتذرت لدكتور سعيد وبعدين دكتور يوسف شرح لى شوية حاجات مش فهماها
صفاء يشرحك من غيري
هدى إن شاء الله هيجى يوم الإتنين الجاي ويكمل شرح
صفاء يعنى خلاص مش هتسيبي الكلية
هدى وأنا اقدر أستغنى عنك
الحلقة السابعة عشر
مرت شهور الشتاء وحل الربيع في ثوبه البديع ودكتور يوسف يأتي فى نفس الموعد والمكان كل يوم أثنين ليشرح لهدى وصفاء تشعر هدى وكأن الورود تتفتح لها والعصافير تغرد لتغنى لها والأرض تتبدل وتتزين من أجل أن تفرح وتكتمل سعادتها تخفى فرحتها بقدومه وتفضحها عيونها تكتم مشاعرها فمازال الخۏف من الفراق يسيطر على عقلها لا تريد أن تخسره للأبد أو أن يتألم بسببها وتفضل الاحتفاظ به في قلبها ووجوده ساعات قليلة في حياتها كأستاذ وتلميذة تراه وتسمع صوته لا تصارح أحد بحقيقة مشاعرها حتى نفسها فهي تخشى حتى إبداء مشاعرها لنفسها اعتادت أن ترى صورته أمامها تزين كل صفحات كتبها تتغير انفعالات الوجه ولكن الملامح واحدة تظهر طيبته ورقته وحزن يملأ عينيه الجميلة تنتهي من الرسم فترى صورته فتبتسم وتعيد كلماته في ذهنها تكتفي بوعد اللقاء وابتسامة و لا أكثر في كثير من الأحيان تظن أنه يبادلها نفس الشعور وفى أحيان أخرى تشعر أنها لا تزيد عن أي طالبة في الدفعة يشرح لها ولكي تطرد الأفكار المزعجة ټغرق في شعورها بالسعادة حين تراه ودقات قلبها حين يبتسم وأملها حين الفراق بأمل في اللقاء تتمنى أن تنتهي سنوات الدراسة سريعا لتتحرر من شرط والدها وتبذل جهدها لتعوض ما فاتها
هدى بقلق ياه أنت شكلك تعبان أوى حساسس بأيه
يوسف لا أبدا شوية إرهاق مطبق 48 ساعة في المستشفى وجيت من النبطشية على هنا
هدى طب ليه جيت المفروض تستريح في البيت وتنام
يوسف عادى أنا متعود على كده ما تقلقيش أوى
صفاء مش هينفع تجهد نفسك أكتر من كده نأجل الشرح للأسبوع الجاي
يوسف أنا خاېف عليكم
صفاء إحنا مش عايزين نتعبك
يوسف زى ما أنتم عايزين طب ممكن نفطر لأنى من امبارح ما أكلت وهروح أنام ومش هاكل
صفاء طيب أنا أستأذن علشان أدخل المحاضرة هتيجى يا هدى
هدى أنت عارفة انا محرومة من محاضرة دكتور سعيد لاخر السنة .
صفاء طيب سلام و سلامتك يا دكتور
هدى مش كتير 48 ساعة شغل متواصل
يوسف من ساعة ما تم تعييني نائب في الجامعة وأنا تقريبا مقيم في المستشفى ببات فيها باليومين والتلاتة أحيانا مش بروح البيت الشغل كتير جدا وقسم العظام بالأخص حالاته كتير جدا ولازم اشتغل علشان آخد خبرة والدكتور يخلص لى الرسالة حتى أهلى مش بلاقى وقت أسافر لهم في اسكندرية
هدى أنت إسكندرانى دا أنا بحب اسكندرية جدا وبنسافر تقريبا كل اسبوع نقضى خميس وجمعة
يوسف ياه أنت بتسافرى أكتر منى أنا عايش في القاهرة من 10 سنين وبسافر كل فترة طويلة
هدى ليه كده
يوسف يا دوب 6 سنين جامعة وسنة امتياز و الجيش والتكليف واتعينت من سنة في الجامعة وطول الفترة دي وأنا مشغول جدا
هدى والجيش بتاعك كان فين
يوسف في البحر الأحمر قرب الغردقة
هدى ببراءة يا سلام دى بلد حلوة أوى يعنى الجيش كان فسحة
يوسف بسخرية أكيد لازم تقولي كده ما أنت ما شوفتيش الجيش غير في أفلام إسماعين يس دنا كنت نازل في قرية سياحية 4 أيام و 3 ليالي
هدى صمتت ووجها احمر إهدى شوية هو أنا كنت دخلت الجيش
يوسف شعر إنه أحرجها المناظر الطبيعية البحر والجبال جميلة جدا بس إحنا بنعيش في معسكرات في الصحرا والبحر الأحمر على نفس خط سوهاج يعنى ڼار بالنهار الرمل والشمس بټحرق وأغلب التدريبات بالنهار وبليل برد جدا لدرجة إن المية بتتجمد يعنى الحياة مش سهلة بس اتعلمت فيها حاجات كتير وقابلت رجالة في منتهى الشهامة والطيبة والرجولة وكنا من محافظات كتيرة وبرغم الجو القاسې والتدريبات والحياة الصعبة كان فيه أوقات سمر جميلة مع زمايلي في الكتيبة وحصلت لنا مواقف صعبة كتير ومواقف ظريفة وعمري ما هنسي الأيام دي وطلعنا أكتر من مرة نصطاد مرة اصطدنا قرش وعملنا ليلتها وليمة
هدى تراقبه وقد عادت له حيويته وابتسامته تراقب انفعالاته عندما يذكر موقف لطيف وجديته وهو يحكى عن موقف صعب صادفه له أسلوب أخاذ في الكلام يجعلها تتخيل الصحراء والشمس والجبال والحر والبرد وسمكة القرش العملاقة
وأخذ يحكى يوسف عن الطبيعة واختلاف ألوان الجبال وتكوينات السحاب وتغير ألوانه على مدار اليوم ومنظر الشروق والغروب الرائع ولون البحر وهو صافى وهادئ وأخرى ثائر وهائج وهدى مندمجة مع الألوان والأشكال والصوت والانفعال
هدى ياه وصفك رائع نفسى أشوف المناظر اللي بتحكي عنها
يوسف يفتح حقيبته ويبحث في الأوراق ممكن أوريكي صورة في الورق اللى معايا في الشنطة
هدى أنت بتحب التصوير
يوسف يخرج صورة مرسومة من الحقيبة اتفضلى
هدى بذهول دى مرسومة انت بترسم
يوسف يعنى في وقت فراغى بس عمري ما فكرت احترف زيك
هدى جميلة أوى الألوان والظلال صورة روعة للغروب . كنت حاسة انك رسام
يوسف مش أوى كده لتغر بنفسي وأسيب الطب واشتغل طاووس بس أنت عرفت منين
هدى تشعر بسعادة غامرة لحبه للرسم مثلها من خطك والرسومات التوضحية اللى بترسمها
وتقاطع الحوار كريمة زميلة يوسف في القسم بابتسامة إزيك يا يوسف عامل إيه إيه اللى جابك هنا مش كنت هتروح
يوسف إزيك يا دكتورة كريمة كنت بفطر وأنت إيه اللى جابك
كريمة كنت عايزة أسأل عن المكافأة سمعت أنها نزلت
يوسف يقف ليذهب مع كريمة عن أذنك يا هدى أشوفك الأسبوع الجاى إن شاء الله
شعرت هدى بوخز الغيرة في قلبها ولكن طردته سريعا فهي زميلة مجرد زميلة وظلت تفكر في حواره معها عرفت عنه الكثير وكشفت بعض الغموض عن شخصيته تتذكر كل كلمة وتبتسم وتكتم سعادتها داخل قلبها حتى لا يظن من يراها أنها فقدت عقلها ولكن لما الظن فانه عندما يغادر تفقد قلبها وعقلها وروحها معه
رواية وجه في القلب.
بقلم جويرية أحمد.
الحلقة الثامنة عشر
هدى ماما حبيبتي مش كفاية شغل وننزل نتمشى شوية
هند معلش حبيبتي, البحث اللى في إيدي لازم يخلص النهاردة علشان أقدمه بكرة لرئيس القسم
هدى شوية شغل وشوية فسحة
هند أنت عارفة إنى مش بعرف أعمل أكتر من حاجة في وقت واحد, ولما أبتدى في بحث مش هقوم إلا لما يخلص
هدى"أطلقت تنهيدة طويلة" طيب والغلبانة اللي جت معانا تغير جو ذنبها إيه
هند اتفضلوا إنزلوا بس مفيش تأخير بعد الساعة "8" تكونى في البيت
هدى حاضر يا حبى, هنشترى شوية حاجات ونتمشى على البحر ونيجى على طول
بسمة هننزل ولا خلينا في البلكونة نتفرج من بعيد
هدى ماما مش هتقدر تنزل لكن وافقت ننزل إحنا الإتنين
بسمة "بلهفة" طب مستنية إيه يلا بسرعة
هدى تحبي نروح فين يا قمر الفسحة على حسابك النهاردة
بسمة نعمل شوبنج ونشترى شوية حاجات
هدى يلا يا أنسة اتفضلي, الآنسات أولا
وبعد ثلاث ساعات ""
هدى خلاص مش حاسة برجلى, كل عضمي اتكسر
بسمة مش أنت صاحبتي حبيبتي لازم أستغلك شويتين
هدى لسه فاضل حاجة تانية بتفكري تشتريها
بسمة لأ, كفاية كده, أعمل إيه أنت مشغولة على طول وما أصدق ألاقيكي فاضية, علشان تشترى معايا هدومي, ذوقك تحفة وكل البنات بيسألونى بجيب لبسى منين وسر الشياكة والأناقة اللي طبت عليا من السما, والمرة دي بقى شوية حاجات تجنن, أنت بتساعديني وبتنقى الحاجات اللى بتليق عليا والألوان المناسبة للون بشرتى,و توفقى الحاجات مع بعضها وتطقميها مع الاكسسوارت, يااااه يا هدى تحفة كأنه معمول مخصوص علشان الطقم ده, أنت إزاي ذوقك حلو كده
هدى الحمد لله أنهم عجبوك, تعالى نحط الحاجات في العربية ونقعد شوية على البحر نشوف الغروب
بسمة يلا بينا
جلست هدى وبسمة على أحد الكراسي المواجهة للبحر
بسمة كنت عايزة آخد رأيك في موضوع كده
هدى قولى, بس اوعى تقولي اشترى حاجة تاني, لاحسن أرميكى في البحر
بسمة مش عايزة اشترى حاجة, اسمعي بس
هدى سمعاك إحكى يا شهر زاد
بسمة عارفة نيفين صحبتي في الجامعة, نيفين وجدي
هدى أيوة عرفاها كانت معانا في المدرسة وساكنين في آخر الشارع بنت رقيقة وطيبة, مالها
بسمة ليها أخ أكبر منها ب"4" سنين متخرج من نفس القسم وبيشتغل مترجم في شركة مالتى ناشيونال, ليها مشاريع كتيرة وفروع في جميع أنحاء العالم
هدى "بابتسامة ذات مغزى" والله, وبعدين كملي يا شهر زاد كملي
بسمة جه الكلية من شهر تقريبا يخلص شوية أوراق ليه وقعد معانا شوية يتكلم ويهزر ومشى, وبعدين جه تاني كذا مرة من غير ما يكون وراه حاجة في الكلية يتكلم ويهزر وياخد نيفين ويروحوا
هدى عادى كل اللى بتحكيه مافيهوش حاجة, قولي المهم
بسمة من يومين جت نيفين وفضلت تسأني إذا كنت مرتبطة في مشروع خطوبة وحاجات كده, وقولتها لأ
هدى وبعدين اللهم طولك يا روح
بسمة امبارح جه نادر الكلية واتكلم معايا وقالي إنه معجب بيا من أول مرة شافني وإنه وإنه وإنه
هدى وإنه إيه انطقي
بسمة وإنه بيحبني وعايز يتجوزني
هدى وأنت قلتي له إيه
بسمة قلت له يدينى فرصة أفكر وأرد عليه
هدى وأنت رأيك إيه
بسمة بصراحة هو لطيف ودمه خفيف وذوق جدا ومش عارفة بحس بفرحة كده لما أشوفه ولما بيمشى ببقى عايزاه يرجع تاني
هدى طالما إنك بتفرحي لما تشوفيه وتزعلي لما يمشى يبقى ترفضيه على طول
بسمة "بفزع" إيه أرفضه لأ طبعا
هدى "ضاحكة" أيوه كده طلعي المستخبي, ألف مبروك يا قمر أنتى وقعتي ولا حد سما عليك
بسمة يعنى أقوله أيه يجي يكلم بابا
هدى أيوه طبعا,أمال هيكلمني أنا
بسمة وتفتكري بابا هيوافق
هدى إن شاء الله يوافق, عيلة محترمة وهو إنسان كويس وأنى خلاص كلها شهرين وتاخدى الليسانس يعنى مفيش سبب للرفض
بسمة طمنتيني يا هدى لما بتكلم معاك برتاح جدا, كنت محتارة وقلقانة دلوقت بقيت سعيدة وفرحانة
هدى تنظر إلى البحر وقد بدأت الشمس في الاختفاء في البحر الواسع الممتد تلقى بأشعتها على السماء فترسم أجمل الألوان وتنسج أبدع الأشكال تتمنى لو أن معها فرشاتها والألوان لترسم أجمل اللوحات ولكن السحاب تشكل ليرسم وجه تحفظه عن ظهر قلب وانعكست صورته على صفحة البحر تراه يبتسم لها تتمنى لو تتجسد الصورة لتصبح حقيقة
الحلقة التاسعة عشر
تنصت إلى الأمواج لعلها تعرفه فتحكى لها قصته طفولته وصباه وسر الحزن الذي يملأ عيونه هل كان يجلس هنا ليرى الغروب, أراه في خيالي طفل صغير يسابق الأمواج ويلعب مع الأصدقاء ويضحك فتبسم الأمواج, أراه صبى يافع وقد بني قصرا على الرمال ثم أتت الأمواج فهدمت قصره, وأراه شاب يجلس على الشاطئ يشاهد الغروب يرسم على الرمال قلب ويضع بداخله سهم, فهل چرح السهم قلبه وجعله حزين, ليت الأمواج تبوح بما يخفى من أسرار فهو مثل البحر هادئ وصافى ولكن يخفى بداخله الكثير من الغموض, أشعر أنه قريب أتمنى أن أراه
بسمة هدى,هدى أنت على طول سرحانة كده
هدى ياه يا بسمة فيه إيه شايفة الغروب قد إيه جميل
بسمة (تضحك ) أكيد نفسك يكون معاك قلم وورقة وترسمي
هدى أنت بتقولي فيها ياه وحشني المكتب عند عمى, الرسم والتصميمات بلاقي فيهم نفسي وبحس براحة وسعادة وأنا بذاكر وأتعلم واشتغل, شهور الصيف بتعدي كأنها حلم جميل
بسمة بمناسبة مكتب بابا, أنت عرفت إن شاهي فسخت خطوبتها من معتز
هدى يا خبر لأ معرفش, دي كانت فرحانة بيه أوي وكانت بتغير عليه جدا, ومتقدرش تبعد عنه وطول الوقت كانت في المكتب
بسمة كترت بينهم الخلافات وفسخوا الخطوبة
هدى زعلتيني يا بسمة, أول ما نرجع مصر لازم نروح لها ونشوف حل يرجعوا لبعض تا "تتوقف هدى عن الكلام" وتنظر من هذا الذي يقترب منها وعلى وجهه ابتسامة هل أصابها الجنون من كثرة التفكير فيه فأصبحت تراه في كل الوجوه حولها يكاد قلبها يخرج من بين أضلاعها ليناديه ويسلم عليه )
بسمة في إيه أنت سكت فجأة كده ليه
يوسف (بابتسامة ) اسكندرية نورت, إيه الصدفة الحلوة دي
هدى "تبتلع غصة في حلقها بصعوبة وتبتسم " اسكندرية منورة بأهلها
يوسف بس النور النهاردة زيادة حبتين, شايفة حتى الشمس اتكسفت منك وراحت تستخبى في البحر
هدى "نظرت لبسمة وهمست بعدم تصديق" دكتور يوسف" اللى كلمته عنه "ثم نظرت ليوسف" بسمة بنت عمى
يوسف إزيك يا بسمة منورين اسكندرية
بسمة الحمد لله إزيك يا دكتور
يوسف أنتم لوحدكم ولا إيه فين دكتور شاكر
هدى بابا في مؤتمر في فيينا ويرجع بعد يومين وماما في البيت بتشتغل في بحث مهم
بسمة "بابتسامة" عيلة عمو شاكر عيلة علمية معملية فذة
يوسف هى والدتك دكتورة في الجامعة
هدى أيوة دكتورة اقتصاد, وأنت رايح فين
يوسف أبدا, فاضل على ميعاد القطر ساعة قلت أتمشى على البحر شوية بس حظي حلو إني شفتك
هدى أنت بقالك كتير في اسكندرية
يوسف لأ جيت النهاردة الصبح
هدى ولحقت تشوف عيلتك وتسلم عليهم ده أنت بقالك فترة كبيرة ما جتش اسكندرية
يوسف زرت أختي واتغديت معاها هى وولادها وزرت أخويا ولسه نازل من عنده
"يشير الى احدى العمارات العتيقة المطلة على البحر "
هو ساكن هنا في العمارة دي
بسمة ياه معقولة موقعها جميل أوى على البحر دي تحفة
يوسف فعلا أحلى أيام قضيتها فيها
بسمة هي شقة