وجه في القلب

موقع أيام نيوز


كلام الناس لا يشمتوا فيها لو اتطلقت
هدى ربنا يعينها, زعلتينى أوى يا بسمة الله يكون في عونها, لأ يا ستى رياض أرحم 
بسمة شوفتى أديكى اعترفتى إنه أحسن, اتفهمى معاه وكلمتين حلوين يمشوا الزعل والدنيا ترجع بمبى, يلا أسيبك علشان ألحق نادر والولاد وأنت تلحقى تظبطى نفسك قبل رياض ما يجى  
تعد هدى المنزل لعشاء رومانسى الورد والشموع والطعام الذى يفضله رياض وترتدى أجمل ما عندها وتتزين فهى تريد أن تحقق حلمها في حياة هادئة سعيدة
يركب رياض سيارته ويقودها بسرعة كالمعتاد ولكن قبل أن يصل المنزل أوقف المحرك ونزل ليتمشى قليلا فقد تذكر شكل هدى في الصباح تبدو كوردة زابلة فقد سلبها حريتها وشخصيتها وضغط عليها كثيرا ويمكن أن تثور وټضرب بكلامه عرض الحائط وتتركه وتعود الى المستشفى, المستشفى تترد الكلمة فى أذنه بعد أن اصبح المدير المسئول والآمر الناهى ولا يوجد من يعارضه فهدى حبيسة المنزل ودكتور شاكر كثير السفر وصحته لا تتحمل متابعة المستشفى, ومن بعد تعيينه لأخوه مجدى المدير المالى أصبحت المستشفى لهم, فإذا عادت هدى ستهدم كل أماله فعليه تغير أسلوبه وإيجاد ما يشغلها غير المستشفى والجامعة فهو يشعر بالغيرة من تفوقها ووجد الحل, لبس ثوب الحمل الوديع ورسم نظرة الاسى والأسف
هدى "بلهفة" خير مالك يا رياض فيه إيه
رياض ينظر بحزن ولا يرد
هدى في إيه حرام عليك أعصابى ما تتحمل كده
رياض النهاردة رحت عند الدكتور المشرف على رسالة الماجستير بتاعتى وقالى إنه هسيب الرسالة ومش هيشرف عليها علشان أنا مش بقدم له أى جديد من فترة طويلة
هدى طب وبعدين
رياض أنت عارفة إنه لازم آخد الماجستير شكلى هيكون وحش أوى بين الدكاترة في المستشفى وعايزك
هدى عايز إيه ممكن أعمل إيه وأنا أعمله على طول 
رياض لو بتحبينى ساعدينى يعنى
هدى يعنى إيه أساعدك إزاى
رياض تجمعى المادة وتكتبيها على الكمبيوتر وتلخصي لى الكتب وتشرحيها لى لأنى معنديش وقت أذاكر
بدأت هدى تكرس وقتها لزوجها وكأنها هى من تريد الحصول على الماجستير وقتها مقسم بين الكتب والمراجع والتلخيص وشرح الملخص لرياض والكتابة والمراجعة ودراسة الحالات ووضع الصور التوضيحية ومراجعة الكتابة واستمرت حتى بعد وضعها لكريم ابنها كانت تعتنى بكريم ولم تتوقف عن الدراسة والمذاكرة لرياض والاهتمام بمنزلها حتى قطع رياض شوط كبير في الرسالة وتخطى الامتحانات الشفوية والتحريرية ولم يبقى غير مناقشة الرسالة فقد مر عام ونصف في هدوء توقف عن الشجار وتفرغ لإدارة المستشفى وتحقيق أحلامه وأهدافه من الزواج بهدى حصل على المركز والمال والسلطة وأكثر تحقيق طموحه العلمى وساعدته هدى في ذلك فلقد أصبحت الزوجة المثالية من وجهة نظرة لا تقوم إلا بما يريد ولا تفكر إلا في راحته وتنفذ رغباته قبل أن يطلبها تكرس وقتها وجهدها ليكون سعيد وهادىء تعتنى بالمنزل تجعله مرتب ونظيف وجميل وتعتبر أم نموذجية فكريم هادىء ونظيف ونادر ما يعانى من المړض, بالإضافةلزوجة قليلة الطلبات جميلة ومطيعة لم تعد تتدخل في سير العمل بالمستشفى أو حتى تطلب قطع الاجازة والعودة إلى العمل نجح رياض في خطته أنساها نفسها لتذوب في متطلباته وحياته
هدى الرسالة جاهزة وكل دكتور أخد نسخته, واشتريت لك البدلة اللى هتلبسها يوم المناقشة
رياض ربنا يخيلكى ليا يا حبيبتى, وراء كل رجل عظيم امرأه
هدى حبيبى ممكن أطلب منك طلب
رياض أنت تأمرى 
هدى ممكن أقطع الأجازة وأرجع الجامعة
رياض "وقد تغيرت لهجته وملامحه الهادئة الى الڠضب" إيه بتقولى إيه ترجعى الجامعة ومين يهتم بكريم والبيت يتلخبط لأ طبعا مش موافق 
هدى مفيش لخبطة ولا حاجة, كل حاجة في البيت زى ما هي, وهما يومين اللى هنزل فيهم وكريم هوديه عند ماما يعنى اطمن 
رياض يعنى أنت مرتبة كل حاجة وجاية تفرضي علي أوامرك, يعنى أنا ماليش لازمة,طيب مش موافق شوفى هتعملى إيه
هدى استهدى بالله, إحنا بنتكلم أنت بتزعق ليه وبعدين رسالة الماجستير وخلصت وكريم كبر وأنا زهقت وعايزة أرجع شغلى ورسالة الدكتوراة اللى ما كتبتش فيها كلمة من يوم ما اتجوزنا, يعنى مفيش حاجة تخليك ترفض
رياض مفيش دكتوراة قبل ما آخد أنا الدكتوراه الأول انا الراجل يا هانم, وكريم لو كبر يبقى نجيب أخ أو أخت وكلام في الموضوع ده مش عايز أسمع فهمتى, وتركها وذهب لينام 
تبكى وتنظر للعصفور الحبيس في القفص,كانت تظن أن تفانيها في إسعاده سيغير من طباعه, وكانت تعتقد أن تحقيق آماله سيحقق لها السعادة, كانت تنتظر أن يروى حياتها بالحب والحنان ويعطيها السعادة, ولكنها تعطى ليأخذ بلا مقابل وتبذل جهدها ليرضى ولكن توحشت أحلامه فأصبحت لا تشعر بوجودها ولا تجد سعادتها بل تشعر بالوحدة والۏحشة والاختناق, تريد تكسير القفص والخروج أخذت قرارها سيكون هناك وقفة مع رياض, بعد مناقشته الرسالة وحصوله على الماجستير إما أن يعطيها حريتها وهى بجانبه وليس وراءه أو تكون حرة بعيد عنه
انتهى الاحتفال الذى أقامه رياض في أحد الفنادق بمناسبة حصوله على الماجستير بامتياز وبعد أن ذهب الجميع وركب رياض وهدى وكريم السيارة, وضعت هدى كريم على الكرسى الخلفى وربطته بالحزام بإحكام وجلست بجوار رياض تتذكر العامين الماضيين تفانيها في خدمته ومدى جحوده وقسوته معها حتى فى الحفل أثنى وشكر الجميع إلا هى لم يشر اليها بكلمة ولا اهتمام تحترق من الغيظ والالم , ولكن ستواجهه اليوم ترتب في رأسها الكلام وردود الافعال ستحاول أن تكون هادئة مقنعة وستعطيه فرصة ومهلة ليحقق طلبها ولكن فاجئها قطع أفكارها صوت فرملة واصطدام هائل ثم ألم رهيب من الارتطام
الحلقة التاسعة والعشرون
بسمة إزيك يا هدى عاملة إيه
هدى الحمد لله, فين نادر والولاد 
بسمة عند والدة نادر وهيجوا كمان شوية عند بابا, وحبيب قلبى كريم فين
هدى يا دوب لسة نايم من خمس دقايق
بسمة الحمد لله أنت كويسة وكريم بخير, خضتينى كان صوتك متوتر أوى في التليفون
هدى النهاردة أغرب يوم في حياتي
بسمة حصل إيه اتكلمي على طول ما تلعبيش بأعصابى
هدى أنت عارفة إن مجدى من يوم الحاډثة وهو اللي ماسك المستشفى وبيعمل كل اللي هو عاوزه من غير رقيب ومن غير ما يرجع لحد 
بسمة هو مسك المستشفى بعد رياض الله يرحمه ما توفى في الحاډثة وأنت كانت حالتك خطړة وسافرتى أمريكا تتعالجى مع عمى شاكر و طنط هند وكريم وفضلتم خمس شهور لحد ما ربنا نجاكى وشفاكى الحمد لله
هدى عليكى نور, خمس شهور كاملين وهو مسئول عن المستشفى 
بسمة إيه المشكلة
هدى المشكلة إن المستشفى بقت خړابة, هو عكس رياض الله يرحمه تماما بيتعامل بطريقة وحشة مع الدكاترة والموظفين وبيعمل مشاكل كتير جدا لدرجة إنه طفش أحسن دكاترة وموظفين وخلاهم سابوا المستشفى وعمل مشاكل مع مفتشين وزارة الصحة والضرايب وفى أسبوع واحد اكتشفت بلاوى ملهاش عدد دمر المستشفى وفيه تجاوزات كتير جدا
بسمة وأنت ما وجهتهوش بكل المشاكل دى
هدى وجهته طبعا وأنكر كل حاجة وكلمني بطريقة وحشة جدا 
بسمة وأنت سكتي على كده
هدى طبعا لأ, وقفته عند حده وقولت له يرجع وظيفته كمدير مالي وبس وده إكراما للمرحوم رياض وعينت معاه موظف محترم
 

تم نسخ الرابط