وجه في القلب

موقع أيام نيوز


ما رتدش على جواباتي ليه دانا كانت ضغوط الدنيا كلها عليا, أهلي والناس وحتى عقلي مرحمنيش من اللوم والعتاب, فضلت أقول لنفسي يوسف اتجوز وأنا مش على باله مجرد طالبة صعبت عليه
يوسف "بانفعال" غلطة عمري وندمت عليها سنين طويلة بعد ما كتبت جواب أشرح لك فيه مشاعري وظروفي قطعته 
هدى "بانفعال وغيظ" قطعته ليه ليه
يوسف (بأسى ) خفت تفهميني غلط وأنى طمعان في المستشفى الجديدة اللي فتحتوها 
هدى "بانفعال شديد نهضت وهمت بالانصراف فهى لم تعد تتحمل الأعذار"
يوسف "امسكها من يدها برقة" أرجوك استني
هدى يوسف أرجوك أنا حاسة إنى ھموت من الغيظ وعاوزة أمشى 
يوسف "بنظرة رجاء ونبرة استعطاف" أرجوك اهدي واسمعيني 
هدى جلست وأمسكت بكأس العصير تشربه لعله يطفأ الڼار التي اشتعلت في جسدها,فهدأت قليلا وتذكرت أنها هي أيضا مزقت الخطاب الذي كتبته ليوسف
يوسف غلطة عمري يا هدى وندمت عليها أشد الندم عشت أسوأ أيام حياتي, رجعت انجلترا تاني لأني ماتحملتش الحياة من غيرك لأنك كل حياتى, كنت بمۏت نفسي في الشغل علشان ما فكرش فيك وأنت مع راجل تاني "يضغط على كلماته ويضغط على قبضته التي تكاد تدمى يده, احمر وجه ونفرت عروق رقبته,شمس عمرى غابت واسودت بعدها كل أيامي عشت سنتين في وحدة وغربة وألم وندم لحد
هدى لحد ايه
يوسف "خفت حدته وهدأت نبرة صوته وحرك عيناه بعيدا عن عيني هدى" لحد ما صارحتنى جيسكا (دكتورة زميلتى فى المستشفى )بحبها ليا واتجوزنا وكان أملى أنى أنساك وأقدر أعيش من غيرك 
هدى "بخيبة أمل" يعنى اتجوزت  
يوسف "بسرعة" كنت فاكر أنى هنساك وهقدر اكمل حياتي لكن للأسف لا قدرت أنساك ولا حسيت بالسعادة من غيرك وبعد الجواز بشهور قليلة كنا هننفصل لكن جيسكا كانت حامل وحاولنا كتير إننا نتفق لكن كنا مختلفين في كل شئ,الطباع والثقافة والظروف وطريقة التفكير كترت بينا المشاكل وقررنا الانفصال من سنة واتفقنا إن نور بنتي هتعيش معايا وهتزور والدتها في الصيف لأنها مشغولة ومش هتقدر تعتنى بيها وانتهى كل شئ من شهر واحد 
هدى ياه وقدرت تتخلى عن بنتها 
يوسف هى ما تخلتش عنها, هى مشغولة جدا وكانت هتودى البنت مدرسة داخلى, بس أنا طلبت منها تخليها معايا وتسافر نور كل سنة علشان تشوفها ويقضوا الأجازة مع بعض
هدى "تكتم غيظها وغيرتها وتقول في سرها كما عهدتك صاحب أخلاق رفيعة لا تغتاب ولا تنم" تنهدت وكل الفترة دي ما سألتش عليا ولا عرفت أخباري
يوسف برغم حبي ليك أنت كنت في عصمة راجل ومقدرش أفكر فيك وأنت متجوزة وصاحبي اللي كان بيقولي أخبارك سافر ورجع من أسبوعين بس وقالي أخبارك, انك اترملتي ورجعت للمكتب الهندسي, كلامه رد الروح فيا ورجع لى الأمل وقررت أنزل واستقر في مصر بأقصى سرعة واتصلت بأختي وكلمتها تدور لي على شقة للسكن وعيادة في نفس حيك وهى فرحت جدا لأنها كان نفسها إنى أرجع واستقر في مصر والحمد لله لقيت الشقتين اللي شوفتيهم
هدى ليه نفس الحي
يوسف "اخرج نفس عميق وابتسم" علشان أكون قريب من بيت حبيبتى,عارف إن والدك ووالدتك كبار في السن ومش هتقدري تبعدي عنهم وعن شغلك وأكيد مدرسة كريم قريبة من البيت, وأنا نفسي أسعدك وما أربكش حياتك وشقة قريبة أعتقد أنها هتريحك 
هدى يعنى عامل حساب كل حاجة, وواثق من موافقتي افرض أنى رفضت
يوسف حتى لو رفضت يكفيني إننا نكون جيران وأشوفك ولو صدفة, بس أنت هتسامحيني وتوافقي تتجوزيني 
هدى مش عارفة إيه سر الثقة اللي عندك دي كلها بعد كل السنين دي أوافق وبسهولة كمان
يوسف بصراحة كنت قلقان وخاېف من رفضك لكن لما دخلت المكتب شوفت صورة على مكتبك حكت لي على اللي في قلبك وطمنتني وقالت لى أنك بتحبيني وهتسامحيني
هدى احمر وجهها خجلا فقد تذكرت صورته التي رسمتها وتركتها على المكتب وخرجت مسرعة 
يوسف بحبك ونفسي تديني فرصة أسعدك وأعوض اللي ضاع من عمرنا, نظر في عينيها الجميلتين, موافقة 
هدى "سكتت ولم تسطع الكلام , فهذا ما كانت ترجوا وتتمنى من سنوات طويلة وجاء اليوم وأصبح الحلم حقيقة" 
ان كان خاف وصمت فهي مثله كانت خائڤة وصامتة فلماذا العتاب وهو لم يفعل إلا مثلما فعلت, الخۏف والضعف هو سبب الحرمان والألم والشقاء ولكن تغلبت على خۏفها وكسرت قيودها وهو أيضا فلماذا تضيع عمرها في انتظار وهى تسمع دقات قلبها تعزف أنغام الفرح, وأزهرت الدنيا من حولها وغنت الطيور من أجلها وسطع في سمائها القمر يلقى بنوره الفضي لينير طريقها ويدفئ قلبها ويسعد أيامها
يوسف "تتفافز من عينيه السعادة وامتلأ صوته بالفرحة" يعنى أجهز نفسي وأطلب إيدك من الدكتور شاكر
هدى بس لسه ناقص حاجة
يوسف حاجة إيه
هدى موافقة كريم ونور إحنا مش لوحدنا
يوسف نور يا دوب عندها سنتين ونص وأكيد هتحبك زى ما بحبك, وخلى كريم عليا إحنا رجالة زى بعض ونعرف نتفاهم 
هدى (تبتسم ) لما نشوف
ثم ينظر لها نظرة مملوءة بالحب والحنان ويقول بحبك يا عمري يا أغلى من حياتي
الحلقة الأخيرة
تجد في كل صفحة الوجه مرسوم على طرف الصفحات, رسمت وجهه ألاف المرات وفى كل مرة تبتسم وتتعجب من نفسها برغم السنين والفراق مازال يسكن أعماق قلبها, تاه في الحياة وانقطعت أخباره ولكن حرصت أن يكون ظله في قلبها, دون أن تدرى ترسم صورته عندما تحزن وعندما تفرح وفى الوحدة والڠضب والخۏف والرضا والإحباط وفى كل حال تنتبه من شرودها على صورته أمام عينها ولكن أين ذهبت هذه المرة لتعود وتجد صورته مرسومة مرت خمسة عشرة عام في لحظات أمام عينيها منذ كانت في السادسة عشر تحلم أن تكون مصممة ديكور حتى حققت حلمها وعاد صاحب الوجه المحفور في قلبها,مرت بالكثير من الألم والحزن والسبب الحب, كم أنت مظلوم أيها الحب
سلبني أبى حلمي لأنه يحبني ويعرف مصلحتي وسلبني رياض حريتي وشخصيتي لأنه يحبني ويريد راحتي, وسلبني يوسف قلبي وروحي وسعادتي لأنه يحبني وېخاف أن يظلمني بظروفه القاسېة تجاهل الثلاثة عقلي وفكري وما أريد, سلبوني رأيي وطموحي باسم الحب واتخذوا أهم قرارات في حياتي دون إذني, ولكن هل هذا هو الحب أعرف جيدا لماذا ضحيت بحلمي من أجل والدي فهو والدي ومن حقه عندي أن أكون ابنه بارة به, ولا أشعر بالندم لتحقيق حلمه, وأعلم جيدا لماذا ضحيت من أجل رياض لأنه كان زوجي و من حقه عندي أن أكون زوجة صالحة ولست نادمة على وقوفي بجانبه, ولكن يوسف لماذا أسامحه وأنسى ما سببه من ألم أنه أنت أيها الحب ذلك الشعور الذي يملك القلب ويجعله يدق باسم من يحب وينقلنا من الأرض لنحلق في السماء مع الطيور ويجعلنا نسامح وننسى كل إساءة ونشعر بالفرح والسرور لمجرد القرب من ذلك الشخص الذي احتل القلب, ټنهار كل حصوني لمجرد رؤية وجه المحفور في قلبي ويذوب كل ألم مع ابتسامته العذبة, أشعر بالأمان والدفء في قربه ويحلق قلبي فى دنيا الأمل والسعادة لأنه في حياتي
بسمة اللي واخد عقلك يتهنا به, يوسف طبعا, محدش
 

تم نسخ الرابط