وجه في القلب
لهدى, تتحرك إلى الجهة المقابلة بفستانها الفضي الضيق صناعة إيطالية مكشوف الكتفين وارتدت عقد من الماس الثمين, تزينت وتجملت لتبدو غاية في الجمال والأناقة ولكن ينقصها الإطلالة الساحرة والابتسامة الجميلة والروح الطيبة اصطحبت والدتها لتتعرف على والدة مراد تسلم عليها تجلس بجوارها ويدور حوار تحاول فيه أن تكون رقيقة مجاملة وتعرض رأيها في الزواج وتقديس الحياة الزوجية وأنها ستتفرغ لبيتها وأولادها بعكس هدى الطبيبة المهندسة ثم نهضت واقتربت من أخيها وهو يتكلم مع مراد فقضت الليلة تقريبا في صحبة مراد تحاول أن تعرف عنه اكبر قدر من المعلومات وتتقرب منه إلى أقصى حد وټقتحم حياته بسلاسة وهدوء ودهاء فهي تمتلك الجمال والأنوثة والذكاء
وصل يوسف إلى الفندق في سيارة أجرة يرتدى بدلة سوداء أنيقة وقميص وردى فاتح ورابطة عنق وردي غامق بها وردات دقيقة بلون العقيق صفف شعره بعناية يمشى بهدوء مشيته الرياضية يمر من بين السيارات الفارهة المتراصة التي تخص ضيوف الحفل دخل من البوابة وسأل عن القاعة فقام المسئول باهتمام وصحبه حتى باب القاعة فضيوف الحفل شخصيات هامة وتعاملهم الإدارة بمنتهى الذوق والاحترام شكر الرجل ووقف للحظات يتأمل المكان غاية في الروعة والجمال ذوق فنان حساس تعج الحفلة بالمدعوين, نساء ورجال مجموعة رائعة من الفساتين الغالية ترتديها الجميلات اللاتي تفننت كل منهن في إبراز جمالها وهذا الكم من المجوهرات الثمينة التي تتلألأ فتبهر الأبصار ومضت أمام عينه صورته طفل صغير يقفز في الهواء ويحاول أن ېلمس السماء ليخطف منها القمر تلألأت عيناه بحزنه الدفين الذي يزيد وأحس بوخزة في قلبه وأراد الرجوع ولكن وقعت عيناه على القمر الذي ينتظر تتحرك هنا وهناك تتابعها العيون بإعجاب تبدو كلؤلؤة تشع نور وبهاء يمكن أن تنير البحار المظلمة تبدو كماسة تضوي فتختفي الشمس من ضياءها تبدو كالقمر جميل ورقيق ووحيد تبدو كزهرة ناعمة وحالمة تنشر عطرها الأخاذ يتمنى أن يخفت الضوء لتضئ بنورها الكون ويختفي الناس فلا يبقى غيرها يتمنى لو يخطفها من بين الحضور ويبتعد بها عن كل العيون المعجبة, ليشبع عينيه من جمالها ويسعد قلبه بقربها ويحكى لها عن حبه وشوقه وهيامه بها ولكن من ذا الذي يقترب منها ويبتسم ويطيل الوقوف والكلام يبدو شاب وسيم وغنى ومعجب بها يشعر بالنيران تشتعل في قلبه أوشك على الاقتراب والإطاحة بذلك الشاب الذي يكاد يلتهمها بعينيه, ولكن انسحبت في الوقت المناسب قبل أن يفسد حفل الزفاف لم يعد يتحمل الانتظار وأوشك على الرحيل لولا أن رأته هدى فأسرعت الخطوة ونادت عليه
هدى "تهلل وجهها ودق قلبها ليعزف أجمل لحن ليستقل صاحب الوجه المحفور بداخله" دكتور يوسف, أنت أتأخرت أوى كده ليه أنا مستنياك من بدري
يوسف "يبتسم فمن يرى وجهها الجميل وابتسامتها "الأخاذة ويتذكر الألم "
هدى "بفرحة" عجبك شغلي
يوسف رائع كله رقة وجمال وذوق,عاملة جو رائع وتناسق مبهر, بجد فنانة
هدى "تضحك" ياه مش أوى كده لحسن أتغر وأعمل طاووس
يوسف "ينظر لعينيها الجميلتين نظرة تشبعت بالحب أنت من حقك كل حاجة النهاردة
هدى تصمت من الخجل
يوسف أنا كده حاسس بالذنب
هدى حاسس بالذنب ليه
يوسف لأنى أقنعتك تكملي في الكلية وتسيبي الرسم والديكور اللي بتحبيهم, بعد اللي شوفته النهاردة أشهدلك أنك فنانة بجد
هدى فنانة مرة واحدة
يوسف أنت فنانة وجميلة ورقيقة و وتوقف فقد أحس أنه أخرج من قلبه الكثير أكثر بكثير مما يجب أن يظل مختبأ داخله
يوسف ممكن أبارك للعرسان
رواية وجه في القلب
بقلم الكاتبة جويرية أحمد
الحلقة الثالثة والعشرون
تضع هدى رأسها على المخدة وتبتسم وتتذكر أجمل ليلة في عمرها, فرحة اللقاء والسلام والكلام, النظرة الحانية في عينيه وكلمات الإطراء رأت كلماته في عينية ولم تنطقها شفتيه, كاد يقول "أحبك" كادت تسمع قلبه يهتف باسمها, ولكن ذهب آخذا معه روحها, ماذا لو باح بما في صدره من أشواق, تنام على صورته ليزورها في الأحلام يقترب في هدوء تعلو وجهه ابتسامته الساحرة, وترسل عيونه رسائل الغرام, يمسك بيدها ويطبع عليها قبلة رقيقة فتتحرك معه بخفة وترقص على أنغام الطيور التي تغردبأجمل الألحان, تسمع دقات قلبه تحكى لها قصة حبه, يتوقف عن الحركة ويشير إلى قصر كبير جميل, تنظر إليه فتملأها الفرحة ولكن يختفي فجأة, ويعود ليشير إلى قصر آخر أجمل بعيد, وفجأة تجد نفسها وحيدة في صحراء جرداء تنادى بلا مجيب بأعلى صوتها, تصحو من نومها فزعة تنادى يوسف
فتح باب شقته وهو منهك من المشي, مرت أكثر من أربع ساعات يمشى فيها بلا هدف, يدخل الشقة ويضئ نور الصالة , صغيرة ومرتبة ليس بها إلا طاولة مستديرة صغيرة عليها مفرش جميل وبعض الورد ومكتب يضع عليه الكمبيوتر وبجواره أوراق وبعض الكتب, والحائط مثبت عليها رفوف تحمل الكثير والكثير من الكتب والمراجع يتحرك بهدوء ليدخل الحجرة الوحيدة بها سرير صغير مرتب وأنيق ودولاب ذو ضلفتين وعليه مرآة وحامل للرسم عليه صورة فتاة جميلة ترتدي جيب بني غامق وجاكت مربعات بدرجات البني, شعرها ناعم وطويل ترفعه وتترك بعض الخصلات تتهدل بانسيابية ونعومة على عنقها العاجي, وجها جميل ولها ابتسامة رقيقة رائعة وعينان ساحرتان إنها هي هدى, ينظر إلى الصورة ويطلق تنهيدة طويلة ويرتمي بجسده على السرير ويضع رأسه بين كفيه ويمرر أصابعه في شعره بقوة فرأسه يكاد ينفجر من التفكير يرفع رأسه قليلا فيرى الصورة الفوتوغرافية القديمة التي يضعها على طاولة صغيرة بجوار السرير, رجل يبتسم في وقار يحتضن زوجته التي يعلو وجهها ابتسامة الرضا وأمامهم ثلاثة أبناء فتاة وولدان, صورته مع عائلته ينظر إلي الصورة ويتذكر كيف كانت سعادته وهو طفل يتمتع بحب والديه وتدليلهم فهو الابن الأصغر في الأسرة يصغر أخته سهام بسبع سنوات وأخوه وجدي بعشر سنوات, والده الأستاذ جلال مدرس اللغة العربية رجل طيب وكريم يحبه الجميع متسامح ومتعاون ربى أبناءه على القيم الحميدة وغرس في نفوسهم الرضا والصدق والأمانة والاحترام, ووالدته الأستاذة هناء مدرسة التاريخ أستاذة فاضلة وأم حنونة وأمهر طاهية تعد الوجبات الجميلة لتتناولها العائلة في جو من المرح والتفاهم, تمر الذكريات أمام عينيه في البيت وعلى الشاطئ في المدرسة وفى الحدائق, في رمضان والعيد, تنزل دمعة من عين يوسف فهو لم يعد يحتمل ذهاب الأحبة وچرح الذكريات الدامي, يحرك عينيه بعيدا عن صورة العائلة التي تدمى قلبه لتقع عينيه على أجمل وجه رآه, وجه هدى الملائكي تنظر في خجل, تنتظر منه كلمة لتطير في السماء وتحلق مع النجمات ولكنه صامت لا يتكلم ويرق لحالها ويقول لها ما في قلبه, ينظر لنفسه في المرأة المثبتة على الدولاب ويتحدث لنفسه بصوت عالي "ساكت, أيوة ساكت"
صورة يوسف في المرآة "إيه أخرج من صمتك واتكلم"
يوسف "أتكلم, أقول إيه"
صورة يوسف في المرآة "أنت عارف مشاعرها تجاهك"
يوسف (بأسى ) "عارف وشايف وحاسس"
صورة يوسف في المرآة "أما أنت عارف, مش بتتكلم ليه ولا أنت مش بتحبها"
يوسف "هحكي لك وأنت احكم, أول ما شفتها شدتني برقتها وجمالها, قمر هايم سرحان في دنيا تانية بترسم