لولا الغرام الفصل السادس بقلمي روز أمين
المحتويات
عائلة شقيقتها رغدة، وانسحب كمال إلى غرفته بعد تناول أدويته ليحصل جسده الهزيل على بعض الراحة، بقيت منى مع والدتها وشقيقتها رغدة، وقد قضت اليوم كاملاً برفقة ابنها في منزل شقيقتها،بعدما أخذت الإذن من زوجها، كان تأثير الزيارة التي قام بها شقيقهما بهاء وعائلته لا يزال يخيم على الأجواء، تاركاً خلفه غصة مريرة وندوباً لم تندمل بعد.
اتكأت منى بظهرها، وملامحها تنطق بحزن عتيق قد استوطن عينيها،تمتمت بصوتٍ يخيم عليه الحزن
صدقيني يا ماما أنا لو لوحدي الموضوع ما كانش فرق لي ولا كان همني، لكن المشكلة إن قلة ذوقه هو ومراته وإهاناتهم المتعمدة دي حصلت قدام صادق.
توقفت للحظة، والشجن ينخر نياط قلبها، قبل أن تتابع باستنكارٍ ظهر بكلماتها
ليه جوزي اللي إخواته عنده أهم حاجة في حياته، يشوفني وأنا مکسورة كده من أخويا؟، واللي كسر قلبي بجد، إنه ما عملش حتى حساب لشكلي قدام جوزي.
بملامح يمتزج فيها الأسى بالإعتراض التام،أكدت رغدة على شعور شقيقتها،وقالت بصوتٍ يئن وجعًا
نفس اللي حصل بالظبط معايا يا منى، أنا كمان اتضايقت علشان كل اللي حصل ده كان قدام كمال، وكمان وهو تعبان، ربنا يسامحك يا بهاء، يا ريته ما كان جه، كان أفضل وأكرم لنا.
كانت وفاء تجلس صامتة، وعيناها تنظران إليهما بثقل يجثو فوق صدرها، تملك منها شعورًا مريرًا بالعجز، وكأن الكلمات تبخرت من جوفها،بعد أن خيب بهاء آمالها، وأدمى قلوب شقيقتيه.
قطع شكواهما خروج كمال من غرفته، فقد استمع إلى حديثهما من الداخل، تقدم بخطواتٍ بطيئة، وصوتٍ واهنٍ ممتزجٍ بالمحبة
خلاص بقى يا منى، إنسي اللي حصل وما تشغليش بالك بيه، يعني إحنا مش عارفين بهاء؟ ولا أنا وصادق لسه بنكتشفه من جديد؟
وتابع حديثه قاصدًا التخفيف عنها
ما إحنا حافظين طبعه هو ومراته من زمان،وان كان عليا أنا وصادق يا ستي فريحي دماغك،الموضوع مش في دماغنا أصلاً.
نهضت رغدة بسرعة، وتحركت لتساعد زوجها على الجلوس والاتكاء بارتياح، بينما نطقت وفاء بتأثر وهي تشمله بنظرات اعتذارٍ
معلش يا ابني، يظهر إن صوتنا كان عالي وصحيناك.
نظر إليها كمال بكل توقير واحترام، ورد بابتسامة عذبة ارتسمت على وجهه
إنتِ تعملي كل اللي يحلا لك يا ست الكل، وبعدين إنتوا مالكوش ذنب، أنا اللي نومي بقى عزيز وأي حركة بسيطة بقت بتصحيني.
تنهدت منى بعمقٍ، وحاولت جاهدة حبس دموعها وهي تتحدث إلى زوج شقيقتها
أنا مش زعلانة منه يا كمال، أنا زعلانة على حظي القليل أنا وأختي
تجرعت غصة مريرة كادت ټخنقها، ثم تابعت بصوتٍ يرتجف من شدة التأثر
يعز عليا إن أخونا الوحيد، بدل ما يبقى لنا ظهر وسند، بقى هو نقطة ضعفنا وسبب كسرة نفسنا.
أصابت كلماتها قلب رغدة بوغزة حادة، فشعرت بصدق ۏجع شقيقتها الذي لامس جرحًا مشتركًا،ساكنًا في أعماقهما.
تأثر لحزن كلتيهما، فابتسم محاولاً بث بعض الطمأنينة والتهوين في قلوبهما، ونظر إلى منى قائلاً بنبرة تفيضُ ودًا
روقي يا منى وصلي على النبي، صدقيني الدنيا مش مستاهلة كل ده، وبعدين يا ستي ربنا يبارك لك في صادق وأحمد باشا، إيه، دول مش مكفيينك سند يا طماعة؟
ارتسمت على شفتي منى ابتسامة ممتنة لزوج شقيقتها، ذلك الرجل الذي لم تراه يوماً إلا أخاً حقيقياً لم تلده أمها، هزت رأسها بهدوءٍ وتمتمت
عليه أفضل الصلاة والسلام.
ثم خفضت عينيها نحو صغيرها الغافي باسترخاء على حجرها، وتطلعت في ساعة يدها قبل أن تتحدث إلى والدتها
يلا بينا يا ماما علشان نمشي، الوقت اتأخر أوي، وصادق ممكن يتصل ويقلق لو ما لقاش حد يرد على تليفون البيت.
تحدث
متابعة القراءة