لولا الغرام الفصل السادس بقلمي روز أمين
المحتويات
كده من مخالفات طنط فيفي؟
رفع يديه استسلامًا وضحك قائلًا
حكم القوي على الضعيف يا بنتي.
تدخلت رقية في الحوار وهي تبتسم بخبث،وقالت بنبرة متهكمة على حفيدها
يارب فاطمة تسمعك عشان تديك الموشح المعتبر، وتقلبها لك مناحة زي كل مرة.
رد سريعًا برهبة فكاهية
طب ليه الدعوة دي بس يا حاجة رقية؟ ده أنا بحبك والله.
أجابته بممازحة
وأنا بحب فاطمة يا سيدي.
نظر مباشرة إلى أعماق عيني دليلة،مستغلاً انشغال صادق في الطعام، وقال بنبرة ذات مغزى
طب ما كده إحنا متفقين،لأن أنا كمان بحبها.
خفضت دليلة عينيها نحو طبقها بخجل، معتبرة كلماته مجرد مزاح عابر ولم تعر الأمر انتباهًا كبيرًا.
أبلغته رقية قائلة
طالما مش هتفطر، يبقى روح قول لها إننا هنخلص فطار ونيجي وراك على طول.
استدارت دليلة نحو والدها وأمسكت كفه، ثم نظرت إليه بعينين تفيضان بالرجاء وهي تتوسل إليه
وحياتي يا بابا خليني أروح مع أشرف عشان أشوف طنط عايدة وطنط أماني، أصلهم وحشوني أوي.
نظر إليها بتأمل، ثم ابتسم قائلًا
خلاص روحي.
هرولت إلى الداخل، أبدلت ملابسها على عجل، ثم خرجت لتسير إلى جواره، أثناء سيرهما في الشارع، الټفت إليها وسألها
تحبي تاكلي آيس كريم؟
خرجت ضحكة رقيقة وتحدثت بصوتٍ ناعم
هو انتَ كل مرة هتشوفني فيها هتجيب لي آيس كريم؟
أجابها بصوتٍ خفيض يقطرُ حناناً، كأنه يهمس لقلبها مباشرة
وإيه المشكلة؟ أي حاجة عايزاها في أي وقت قولي لي أجيبها لك، أنا موجود، ودايمًا هكون موجود يا دليلة.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة،وقالت ممتنة
متشكرة، بس خلينا بعد العصر، الجو بيكون حر في الوقت ده، والآيس كريم بيبقى لذيذ.
تطلع إلى عينيها بتمعن ونظرة تحمل معانٍ ووعودًا
لم يدركها عقلها، وعجزت عفويتها الفطرية عن استيعابها
الآيس كريم لذيذ في كل حالاته وأوقاته يا دليلة.
تابعت السير بجانبه بعفوية براءة الأطفال، لم تفهم تلميحاته الخفية ولا عمق نظراته التي تلاحقها منذ أن وطئت قدميها أرض القرية، وما إن وصلا، حتى
ارتمت بين أحضان عمتيها اللتين استقبلتاها بلهفة وحفاوة، كانت العائلة كلها مجتمعة، انهمكت النساء في إعداد الطعام بحماس، وكأنهن يجهزن لوليمة كبرى، في هذه الأثناء، كان صادق قد استقل سيارته وأحضر والدته، لينضم إلى الجمع، مر اليوم في المناقشات العائلية، والمداولات التي لا تنتهي حول زواج علي.
احتدت نبرة عايدة وهي تقول بصرامة قاطعة
والله يا صادق أنا شايفه إن الموضوع ده لازم ينتهي من دلوقتي أحسن،
وتابعت مفسرة تخوفها
العيلة دي باين عليهم متسلطين، وهيتعبوا أختك وابنها معاهم.
واسترسلت بتخوف
وابنها اللي فرحان ومبهور بالجوازة دالوقتي،لما يتجوزها هيزهقوا ويطهقوه في عيشته.
وتابعتْ مستعينةً بالمثل الشعبي المأثور بلهجة حملت الكثير من التهكم
ده المثل بيقول اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها، واللي اسمها نعمة دي ولية متعنطزة وشايفة نفسها على الفاضي، ومتحكمة في جوزها وعيالها وعملاهم زي اللعبة في إيديها
وتابعت لتشعل الڼار أكثر
وكمان شوية الست داليا هتقلدها، وعلي يبقى شخشيخة في إيديها تعمل فيه ما بدالها، وابقى قابليني لو نزل البلد هنا تاني، ولا حتى عرف أهله بعد كده.
التفتت فجأة نحو فاطمة، ورمقتها بنظرة حادة وهي تشحنها بالكلمات للثبات على موقفها
وتبقى ربي يا خايبة للغايبة.
كانت كلماتها كزيتٍ مغليٍ أُلقيَ على ڼار فاطمة المستعرة،فزاد من لهيبها، شعرت بالخطړ يداهم نجلها، لذا هتفت بحسمٍ وهي تلتفت للحضور
خلاص يا جماعة، الجوازة دي أنا مش عايزاها، متلزمناش خلاص.
في تلك اللحظة، فُتح الباب وخرج علي من غرفته. كان قد قضى الوقت بالداخل يغلي غضبًا، رافضًا حضور هذا الاجتماع الذي يجلس فيه الجميع ليقرروا مصير حياته نيابةً عنه، وقف شامخًا، لكن ملامحه كانت توحي بإنهاكٍ روحيٍ
متابعة القراءة