لولا الغرام الفصل السادس بقلمي روز أمين
شديد.
ثبت عينيه في عيني والدته وقال بنبرة حادة غلفها انكسارٍ دفين
ريحي نفسك يا ماما، أنا هكلم داليا دلوقتي وأقول لها تبلع بباها إن الموضوع خلاص انتهى.
صمت لبرهة، ثم أردف بقوة حاسمة حملت في طياتها عتابًا مريرًا
أظن كدا أنا ريحتك ومبقاش فيه داعي للحفلة اللي انتِ عملاها دي كلها.
كانت كرامته ټنزف، شعر بإهانة بالغة، وبأنه صغر جدًا أمام الجميع وأمام نفسه، لم يعد يحتمل هذا العبث، وقرر أن يفض هذا اللغط حتى لو كان الثمن هو خسارة حب عمره، لم يتمكن صادق من الصمت أكثر، وقف في مواجهة فاطمة، وصړخ فيها بقلبٍ يملؤهُ الأسى
حرام عليكِ يا شيخة، إنتِ جبروت؟!، هو ابنك مش صعبان عليكِ؟!
تسمرت في مكانها پصدمة، تحت هطول دموع دليلة التي انزوت جانبًا واضعة يدها فوق فمها تكظم بها شهقاتها،بينما هرول أشرف نحوها ليرتمي تحت قدميها بقلبٍ منكسر، سبقته دموع عينه، شعر بنزيفًا حارًا يخترق قلبه،وغصة مريرة وقفت بحلقه، وهو يرى شقيقه الأكبر، سنده والحامي له، وهو يتجرع كأس الذل ويهوي إلى هذا الحد من الهوان والانكسار، امتدت يداه المرتعشتان تقبلان كفيها،وانطلق صوته مخنوقاً، يفيض برجاءٍ مرير
وحياة أغلى حاجة عندك لتوافقي وتنهي المهزلة دي يا ماما، كفاية عناد لحد كده.
صمت لثانية، ثم مال برأسه يطالعها بتوسلٍ، وتابع بهمسٍ متهدج يحمل ۏجع العالم كله
ده علي يا ماما، إزاي هان عليكِ تصغريه وتكسريه قدام الكل بالشكل ده؟
ببرودٍ قاټل وجفاء صدم قلبه، سحبت كفيها ببطء من بين يديه المتوسلتين، وتجمدت ملامح وجهها تمامًا، كقناع صخري لا يخترقه لين ولا تلمسه رحمة، لكنها شعرت فجأة بتمزقٍ في قلبها وهي ترى طفلها الكبير يجري نحو الهاتف لينهي كل شيء مع داليا.
هرول مدفوعًا بيأسه،وأمسك سماعة الهاتف، لكن صوت والده استوقفه حين ناداه بنبرة هزت أركان المكان
استنى يا علي.
تسمرت قدماه في مكانها، فتقدم منه عزام بخطواتٍ هادئة وواثقة، تحمل من الهيبة ما يكفي لزلزلة كيان الشاب، ثم رمقه بنظراتٍ اخترقت جدار صمته،وتمتم قائلًا بنبرةٍ تقطر لومًا حارق
حاسس إنك تايه يا علي؟ زعلان عشان إحنا وخالاتك وجدتك قاعدين بنخطط وبنرسم لك مستقبلك؟! حاسس إنك مش قادر تاخد قرار ولا ليك أي سلطة مع إن الموضوع يخصك؟!
سكت عزام للحظة، لكن عينيه لم ترحما ارتباك ولده، وتابع بنبرة تقطرُ مرارةً
وكل ده كان فين وإنت رايح تتفق مع الناس ولاغيني من حياتك
وتابع بذات مغزى
ما أنتَ كمان تخصني يا علي.
واسترسل بأعين غاضبة
روحت قعدت مع الناس، اتفقت ووعدت وخطط ولا كأن ليك أب.
تعمق بعينيه ليهرب الشاب من نظراته الجالدة خجلاً وانكسارًا، ليستطرد عزام حديثه بۏجع مكتوم
ده انتَ حتى ما عملتش حساب لكرامتي قدام نسايبك، ولا لشكلي هيكون إيه قدامهم وإنت مستغفلني؟!
رفع رأسُه أخيرًا، وتلاقت عيناه بعيني والده، وقال بصوت مخڼوق يملؤه الندم والتوبة
أنا عارف إن حضرتك بتعاقبني، وعارف إني غلطت وأستاهل العقاپ
مال برأسه وهو يتوسله بأعين امتلئت بالدموع
بس أرجوك يا بابا كفاية.
تنهد باستسلام شديد، كأن روحه تسحب من جسده، وتمتم
أنا تعبت.
شعر بنصل سکين يغرس بقوة داخل صدره، في لحظة حسم أمره، وبلهجة حازمة تحدث إليه
اتصل بنسايبك قول لهم إن الجوازة هتم في نفس الميعاد، وفي شقة المنصورة،زي ما اتفقت معاهم.
اتسعت عينا علي بصدمةٍ امتزجت ببريقِ فرحةٍ لم تكتمل، إذ شق سكون المكان صرخةُ فاطمة التي انتفضت من مكانها واقفةً، وهي تهتف باعتراضٍ صارخ
إنت بتقول إيه يا حاج؟!
إلتفت إليها ورمقها بنظرة حاسمة ألجمت الكلمات في حلقها، وقال بصوت صلب لا يقبل النقاش
اللي سمعتيه
يا فاطمة، أنا قولت قراري خلاص.
تبدلت ملامح فاطمة، وتراجعت خطوة للوراء، لكن عنادًا غريبًا وقوة مفاجئة لمعت في عينيها وهي ترد بصلابة
وأنا مش هكسر كلمتك يا حاج، بس أنا ليا شرط، ومن غيره الجوازة دي مش هتتم.
إنتهى الفصل
ترى ما هو شرط فاطمة التي وضعته ليعركل الزيجة؟!
لَوْلاَ الغَرَامُ بقلمي روز أمين
آسفة على التأخير بس أنا قولت لكم عندي شغل ضروري ان شاء الله أسلمه في خلال أيام وبعدها نلتزم مع بعض، تصبحوا على ألف خير