لولا الغرام الفصل السادس بقلمي روز أمين
المحتويات
حين تابع هو متعللاً
بس ڠصب عني والله، ما انتِ عارفة مشكلة علي.
جلس إلى جوارها، فالتفتت إليه بضيق وقطبت جبينها قائلة بنبرة حاسمة
ولا مشكلة ولا حاجة، هو الموضوع خلصان خلصان. الناس دي غشت أختك وجوزها، وما ينفعش بنتهم تدخل بيتنا.
وتابعت موضحة
إسمعها مني، الموضوع اللي يبدأ بغش وعناد ومشاكل، عمره ما يعمر أبداً.
أراد صادق أن يطوي هذه الصفحة مؤقتاً كي لا يعكر صفو اللقاء، فقال باقتضاب
خير يا أمي، خير إن شاء الله.
همت السيدة بالنهوض وهي تمسك يده بحنانٍ تتكأ عليها، وتمتمت قائلة
هقوم أحضر لك العشا،تلاقيك جعان.
أعادها إلى مقعدها برفق وضغط على يدها بحنوٍ قائلاً
إحنا واكلين وشبعانين على الآخر يا ماما، خليكي مرتاحة.
ثم الټفت إلى ابنته مشيراً بيده ناحية الاكياس وهو يقول
تعالي ندخل الفاكهة علشان تغسليها يادليلة،
نهض مع ابنته يحملان الأكياس إلى الداخل، وبعد دقائق، عاد يحمل صينية تنضح منها رائحة البن الزكية، وعليها أطباق الفاكهة والحلويات وكوبان من القهوة، جلس بجوارها بابتسامة حانية ومد لها كوبها ليقول ملاطفًا تلك الحنون
عملت لك فنجان قهوة إنما إيه يا حاجة، يظبط الدماغ.
تلقفت الكوب بامتنان وابتسامة رقيقة التمعت في عينيها وهي تقول
والله زمان يا صادق، وحشتني قهوتك وسهراتك.
قطع خلوتهما خروج دليلة من الداخل، حيث اقتربت ووجهها يشع حيوية، وقالت لجدتها
أنا غسلت لك الفاكهة يا تيتا وحطيتها في الثلاجة، وغسلت الطبقين اللي كانوا في الحوض ورصيتهم لك في المطبقية
وتابعت بسؤالٍ هادئ
عاوزه مني حاجة تاني أعملها لك؟
أشارت السيدة إلى المساحة الفارغة بجوارها على الأريكة، وقالت بابتسامة حنون
تعالي اقعدي جنبي يا دليلة.
ثم التفتت إلى صادق، وتأملت ملامح دليلة التي نضجت، وقالت بلهجة ذات مغزى
بنتك كبرت وبقت عروسة يا صادق.
ارتسمت إبتسامة صافية على وجهه وهو ينظر إلى ابنته التي كسا الحياء وجنتيها فاحمرتا خجلاً، وقال بنبرة خرجت جادة
عروسة مين بس يا ماما؟ دي لسه مشوارها طويل في التعليم.
لوحت السيدة رقية بيدها في الهواء معترضة بتهكم
يا اخويا بلا علم بلا غيره، هما اللي اتعلموا كانوا خدوا إيه يعني؟ البنت مكانها بيت جوزها.
قال وهو يشمل وجه ابنته بتفاخرٍ وأمل
دي هتبقى الدكتورة دليلة صادق بدران،ومش هرضى بأقل من كده.
إن شاء الله يا بابا....قالتها الفتاة بصوتٍ يملؤه الحماس، اندمجوا جميعاً في سهرتهم وفي أحاديث لا تنتهي، بعد مدة انسحب صادق إلى الداخل ليغفو في غرفته القديمة، بينما دثرت دليلة نفسها في الفراش إلى جوار جدتها، تتنعم بدفء أنفاسها.
جلس بمفرده في تلك الغرفة المؤقتة التي خصصتها إدارة العمل له ولزملائه، ما إن علم أصدقاؤه بأنه سيهاتف حبيبته، حتى غادروا الغرفة بهدوء تاركين له بعض الخصوصية، بينما كان زميله يحيى منهمكًا في وردية عمله الليلية، على الجانب الآخر، كانت تجلس في غرفتها، والشوق ينهش قلبها، فمنذ إنتهاء العام الدراسي، وهي لم تعد تراه كما في السابق، فجأة، قطع رنين الهاتف سيل أفكارها،انتفضت تجيب لعله حبيبها، بالفعل كان هو المتصل، وما ان استمعت لصوته الحنون حتى هتفت بنبرة تقطر لهفة
رشيد، وحشتني أوي
ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة بددت عناء يومه، وأجابها بصوتٍ حنون
وانتِ كمان وحشتيني قوي يا نهلة.
تسلل الحزن إلى صوتها مجددًا، لكنه تلك المرة مغلفًا بدلالٍ أنثوي وهي تعاتبه
هو انتَ ما قربتش تنزل إجازة بقى؟، انت وحشتني وعاوزة أشوفك.
إنطلق صوت ضحكاته الساخرة، ثم تحدث بملاطفة
أجازة إيه يا بنتي اللي عوزاني أخدها، هو أنا لسه كملت ثلاث أيام على بعض؟!
لوت شفتيها بدلال طفولي وقالت بعناد
ماليش دعوة، أنا عاوزة أشوفك، خلاص، سيب الشغل
متابعة القراءة