لولا الغرام الفصل السادس بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

قد ما عاشرتك يا حاج.
ابتسم عزام براحة، وربت على كتف صادق بحنو بالغ، ونطق مجيبًا بصدق
ربنا يعلم بغلاوتك في قلبي يا صادق، وإنها من نفس غلاوة علي وأشرف بالظبط.
بفطنته المعهودة وخبرته في قراءة الوجوه، أدرك عزام أن صادق يمهد لحديثٍ صعب، و في جعبته كلماتٍ يخشى النطق بها،أراد أن يرفع عنه الحرج ويزيل تلك الحواجز، وبادر مشجعًا 
قول اللي عندك يا صادق، ومتقلقش.
تنهد الآخر بارتياحٍ وكأنه كان ينتظر هذا الإذن بفارغ الصبر، ثم قال بنبرة هادئة 
أنا عارف إن أنت زعلان من علي وعندك حق طبعاً، وأنا لو مكانك كنت هزعل، بس في الآخر دول ولادنا، ولازم نتحمل أخطاءهم، أه نشد على ودانهم ونعاقبهم، بس مش العقاپ اللي يدمر حياتهم يا حاج.
توقف للحظة، ثم تابع بخجل لعلمه بحساسية الموقف 
لازم حضرتك تتدخل يا حاج، ماينفعش تسيب الأولاد تضيع بالشكل ده، حرام، علي حالته صعبة جداً.
بدت ملامح عزام وكأنها تحمل ثقلاً كالجبال، وظهر في عينيه حزنًا عميقًا لم يستطع إخفاءه،ثم تنهد بمرارة وهو يقول 
هو أنت فاكرني مرتاح وأنا شايف حالته دي يا صادق؟ ده البكري بتاعي وعكازي في الدنيا، بس أنا مستني لما فاطمة تاخد وقتها في الزعل وتهدى شوية،ما انت عارف زعلها صعب.
صمت لبرهةً، ثم تبدلت نبرته إلى دافئة وهو يتذكر ماضيه مع تلك الغالية، وتابع مستطردًا 
فاطمة مش بس مراتي يا صادق، فاطمة دي بنتي البكرية، خدتها بنت 18 سنة وربيتها واتطبعت بطباعي، صعب عليا أشوفها وهي حاسة بالقهرة.
واستطرد معللاً
هي غلبانة وطيبة، بس عصبية شوية، ويعز عليا تشوفنا كلنا جايين عليها وواقفين ضدها.
أومأ الآخر برأسه متفهمًا، ونطق بهدوءٍ 
إن شاء الله كل الأمور هتتصلح يا حاج.
ثم الټفت إلى الخلف، فوقعت عيناه على ابنته وهي تقف بالقرب من أشرف،كانا مندمجين في الحديث، أشار صادق لابنته قائلًا 
يلا يا دليلة. 
جاورت أبيها فتحرك أشرف معهما خطوتين، الټفت إليه صادق بابتسامة خفيفة وسأله
أنت رايح فين؟ ادخل ورا أبوك يلى
أصر الشاب وهو يقول 
هوصلك لحد بيت جدتي وأرجع على طول.
رفض بحسمٍ مشيرًا بيده نحو المنزل
ادخل لأخوك ومتسبوش لوحده، وأنا معايا العربية.
وبعد مناقشات انتهت بفوز صادق، استقل السيارة، وجلست دليلة بجواره، وعيناها معلقتان على الأمام،غافلة عن ذلك الذي وقف مكانه يتابع تحركهما بنظرات مترقبة، ومشحونة بوعود لم تُنطق بعد، ظل واقفًا حتى اختفت السيارة تمامًا عن الأنظار.

بعد دقائق معدودة، توقفت السيارة في حديقة المنزل،بالكاد استقرت السيارة، حتى انطلقت دليلة تهرولُ كالفراشة نحو جدتها الجالسة على أريكتها الخشبية في الفيراندا الواسعة، ارتمت الصغيرة في أحضانها، لتستقبلها السيدة العجوز بقلب متسع وذراعين حانيتين، قائلة بنبرة تملأها الأشواق
نورتي البلد كلها يا بنت الغالي.
خرج صوت الفتاة سعيدًا وهي تتشبث بأحضان جدتها بحميمية 
وحشتيني أوي يا تيتا.
سألتها المرأة باهتمام 
أمك وأخوكِ عاملين إيه؟
أجابتها والسعادة تقفز من نبرات صوتها 
كويسين الحمدلله. 
في تلك الأثناء، كان صادق يفتح صندوق السيارة الخلفي، مستخرجاً أكياس الفاكهة وطبق الحلويات الذي ابتاعه خصيصاً لأمه، تحرك بوقار نحو الفيراندا، برغم اشتياقها الشديد له، ونظراتها المتلهفة وهي تتفرسُ ملامحهُ، إلا أنها تحدثت بلومٍ لم يخلُ من المحبة 
لساك فاكر تيجي لأمك الوقت يا صادق؟ ده انتَ من الصبح وانتَ هنا في البلد؟
إبتسم لامتصاص عتابها، ووضع ما يحمله على إحدى الأرائك الخشبية، ثم اندفع نحوها يطوقها بحضن دافئ، طابعاً قبلة إجلال على رأسها ويدها، وقال بصوت رخيم 
إنت دايماً على بالي يا حاجة رقية، مبتتنسيش لأنك ساكنة في القلب ودايماً على البال
راقت لها كلماته التي تشبه البلسم بنعومتها، في
تم نسخ الرابط