الفصل الخامس عشر حصري من لولا الغرام بقلمي روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
تنويه هاااام، هذه الرواية أحداثها حقيقية وكل ما ورد بها من أحداث قد حدثت بالفعل
الفصل الخامس عشر
لَوْلاَ الغَرَامُ
_لَوْلاَ_الغَرَامُ،بقلمي روز أمين
هذه الرواية مسجلة حصريًا بإسمي روز أمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل هذا قد يعرض حالهُ للمسائلة القانونية.
__________________________
أقفُ وسط زحامِ الوجوهِ في بقعةٍ لا تنتمي إليّ، محاطةً بحشدٍ غفيرٍ من بشرٍ لا يشبهونني في شيء، يتحركون حولي في حلقةٍ مفرغةٍ من الآلية، يضحكون بلا فرح، ويتحدثون بألسنةٍ خاويةٍ من الروح، يرتدون أقنعةً زاهيةً غُزلت من زيفٍ متقن، صُممت خصيصاً لتُخفي ملامحهم الحقيقية وتطمس نواياهم الباطنة، يرقصون بآليةٍ مفرطة، وبخطواتٍ رتيبةٍ ومدروسة، كأن هناك خيوطاً خفيةً تُحركهم، أو محركاً بارداً يضبطُ إيقاعَ أجسادهم.
أنظرُ في أعينهم فلا أرى أثراً لروح، بل بريقاً زجاجياً عاتماً، يتزاحمون في الفراغ كتماثيل شمعيةٍ ذابت ملامحها الأصلية، ثم أُعيد صبها في قوالب ممسوخةٍ ومتشابهة، وفي غمرة هذا المشهد الروتيني البارد، شعرتُ بغربتي تلتهمُني، كجسدٌ حيٌ وحيدٌ، ضل طريقهُ لينتهي به المطاف سجيناً داخل متحفٍ مهجورٍ للشمع.
نهلة منير الخولي
بقلمي روز أمين
_______________
كانت غارقة في نومها، والأسى يرتسم كظلال فوق ملامحها الشاحبة،أيقظتها نقرتان خفيفتان تردد صداهما ببطء فوق الباب، فتحت جفنيها الثقيلين بصعوبة، ثم همست بنبرة واهنة يغلبها النعاس
ادخلي يا ماما
انفتح الباب ببطء شديد، لتلمح قامته تطل عليها، وبلحظة تبخر النوم من عينيها، وتحركت بلهفة مباغتة وهي ترتد إلى الخلف، تعتدل في جلستها بتلقائية وسرعة مدفوعةً بوقار فطري واحترام شديد تحمله في قلبها لأبيها ومكانته العالية لديها.
هتفت بنبرة ممتزجةً بالذهول
بابا!
تقدم نحوها بخطى هادئة كمن يجر خلفه جبالاً من الندم، جلس على حافة الفراش واستدار نحوها، فما كان من جسدها إلا أن تراجع خطوة إلى الوراء، كانت حركة عفوية، لكنها انغرست كالنصل في صدره، إذ تذكر فورًا سطورها التي اعترفت فيها بأنها باتت تخافه وتخشى تكرار ما حدث.
نظر في عينيها بعمق، وعيناه تتوسلان غفرانًا عجز لسانه عن صياغته، ورغم الرجفة التي سرت في أوصالها، إلا أنها شعرت بسعادة هائلة قد اجتاحتها، فهذه هي المرة الأولى منذ تلك الليلة السوداء التي يتأمل فيها وجهها، تنفس الصعداء بمرارة، وشق جدار الصمت قائلاً بخفوت
أنا قريت جوابك يا دليلة.
ارتبكت، وأشاحت بنظرها بعيدًا وقد كسا الحزن والخجل وجهها،بلمسة حانية امتدت أصابعه لتستقر أسفل ذقنها، ليرفع وجهها برقة حتى التقت نظراتهما، تابع بصوت متهدج وعينين تصرخان بالاعتذار
أنا آسف يا بنتي، آسف على كل لحظة ۏجع عيشتيها بسببي.
إرتسمت على ثغره ابتسامة باهتة مغلفة بالألم، وأردف موضحًا
بس لازم تعرفي حاجة مهمة، أنا بثق فيكِ لأبعد حد.
لم تستطع جفونها على حبس عبراتها أكثر،فالتمعت الدموع في عينيها وهي تسأله بشجن طفولي منكسر
طب ليه ضړبتني لما أنت بتثق فيا يا بابا؟!
خرجت تنهيدته حارة من أعماق قلبه المحترق، وأجابها بنبرة تصرخ ألمًا
لحظة شيطان، وأوعدك عمرها ما هتتكرر تاني.
غمر كفيها الصغيرتين بين يديه في احتواءٍ عميق، وشدد قبصته بحنان، ليستأنف قائلاً بإصرار
أوعي تزعلي مني يا دليلة، ومش عاوز أسمعك تقولي تاني إنك بقيتي پتخافي مني.
واستطرد مؤكدًا
أنا لسه زي ما أنا، سندك وأمانك، وأكتر واحد في الدنيا دي هيحبك وېخاف عليكِ .
اڼفجرت دموعها وانهمرت بغزارة فوق وجنتيها، لم تكن دموع قهر، بل كانت غيثًا من شدة سعادتها التي امتزجت بالطمأنينة،زاحت كل الثقل الذي جثم على صدرها أيامًا، وبدون سابق إنذار ارتمت فجأة في أحضانه، ليستقبلها بلهفةٍ