الفصل الخامس عشر حصري من لولا الغرام بقلمي روز أمين
المحتويات
الحيرة والتعجب، كيف عرفن بالخبر؟ ومتى؟ وبأي طريقة انتشر بهذه السرعة القياسية؟ تنفس الصعداء،بعد تخمينه بمهاتفة زوجته لوالدتها من الهاتف الموجود فوق تلك الطاولة المجاورة للفراش،لم يعد يتعجب،فداليا لا تستطيع إخفاء سرًا عن والدتها،وهذا يعد أكبر عيوبها.
فك مئزر المطبخ واضعًا إياه جانبًا، ثم دلف إلى الغرفة ليرحب بضيوفه مرغمًا، وجدهن قد افترشن الفراش، محاصرات داليا التي بدت ضئيلة بينهن، بينما كانت نعمة توجه الحديث لابنتها بنبرة آمرة لا تقبل الجدال
أنا بكرة بعد العصر هاخدك ونروح للدكتورة حنان، ونخليها تعملك سونار نعرف بيه عمر الجنين بالظبط، ونتابع معاها بانتظام إن شاء الله.
شعر بضرورة التدخل لفرض خصوصية حياته، فتنحنح وتحدث باعتراض لطيف ومهذب
مفيش داعي يا طنط، أنا بكرة هاخدها بعد الشغل ونروح.
وتابع محاولًا تلطيف الأجواء بحرص
احنا مش عاوزين نتعبك معانا.
التفتت إليه وقالت بابتسامة عريضة تغلف إصرارها
وأنا إن مكنتش أتعب لبنتي، هتعب لمين يا علي؟ وبعدين دي مشاوير ستات، ارتاح أنت بس وأنا هقوم بالمهمة دي.
حاول التمسك بموقفه وقال بمرونة
يا حبيبتي الدكتور أصلاً عيادته جنب الشركة .
لوحت بيدها في الهواء باستنكارٍ ظاهري، وقاطعت كلامه بحدة تجلت بنبراتها
دكتور إيه ده يا اخويا، إحنا هنروح للدكتورة بتاعتنا، عارفينها وعارفانا، وحافظة تاريخ العيلة كله.
بدأت نبرته تفقد هدوءها، ورد مدافعًا عن حقه
بس الدكتور اللي هنروح له ده ممتاز، ودكتور الباطنة هو اللي قالنا عليه.
مطت شفتيها بتهكم واضح، وردت باستنكار
تلاقيه صاحبه، ولا بياخد منه نسبة على المرضى.
وقبل أن يفتح فمه للرد، أشارت بيدها قائلة بحسم أنهى النقاش
ريح نفسك يا علي، إحنا مش هنروح غير للدكتورة حنان.
تراجع خطوة إلى الوراء، وعلامات الضيق بدأت ترتسم بوضوح على تقاطيع وجهه، شعر پاختناق شديد، فوالدة زوجته باتت تتدخل في تفاصيل حياته بطريقة غير مقبولة لديه، وتفرض سلطتها على كل شيء.
الټفت بنظراته نحو داليا، فوجدها تتطلع إليه بعينين يملؤهما الحرج الشديد والقلق، كانت تشعر بحجم الضيق الذي يعتصر صدره، لكنها في المقابل لم تكن تقوى على كسر كلمة والدتها، التي اعتادت منذ صغرها أن تسير أمور البيت بأكمله وفق مشيئتها وحدها.
تحرك عائدًا إلى المطبخ هربًا من تلك الأجواء المشحونة كي لا يفتعل المشاكل مع نعمة ويطفأ سعادة زوجته بقدوم طفلهما الأول، لكن حتى تلك المهمة البسيطة لم تتركها له تلك المتسلطة،فقد دلفت وراءه وراحت تكمل إعداد الطعام بفرض سيطرتها، لتصنع غداءًا للجميع.
تناولوا الطعام وقضوا وقتًا طويلاً معًا، وسط جدران الشقة التي باتت تضيق على ذلك الغاضب، الذي كظم غيظه لأجل زوجته.
____________
جاءت ليلة الزفاف المنتظرة للمستشار رفيق منير الخولي، بدت الأجواء داخل ذلك الفندق الفاخر مهيبة، كانت الثريات الكريستالية الضخمة المتدلية من السقف العالي تعكس أضواءً ماسية تتراقص على جدران القاعة الملكية، بينما انتشرت باقات الورود البيضاء النادرة في كل زاوية، تفوح منها رائحة الثراء والرفاهية.
كل تفصيلة في الحفل خضعت لتنظيم صارم على أعلى مستوى، من الموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي تعزفها فرقة موسيقية كاملة، إلى طاولات العشاء المكسوة بأفخم أنواع الحرير.
وسط هذا الصخب المخملي، وقفت نهلة تراقب الحشود من حولها بنظرات غاب عنها البريق، كانت الضحكات المتبادلة بين الحاضرين تبدو لها مزيفة، والجميع يتصافحون بحرارة مصطنعة، ويمطرون بعضهم بألقاب وتفخيمات جوفاء لا روح فيها.
تنفست بضيق، وشعرت وكأنها تتحرك وسط متحف لتماثيل الشمع، حتى النساء بأثوابهن الباهظة ومجوهراتهن اللامعة كنّ يتحركن بآلية مبالغ فيها، كأنهن دُمى خشبية معلقة بخيوط غير مرئية تحركها المظاهر الاجتماعية.
بينما كانت شاردة في تأملاتها، شعرت بنظرات إعجابٍ تخترق خلوتها، التفتت
متابعة القراءة