الفصل الخامس عشر حصري من لولا الغرام بقلمي روز أمين
المحتويات
واشتياق، طوقها بذراعيه بقوة كمن يسترد ضالته الثمينة، ولأول مرة منذ ذلك اليوم المشؤوم، شعر برئته تمتلؤ بالهواء النقي، ليتنفس أخيرًا بارتياح.
بينما منى، كانت في طريقها نحو الدرج المؤدي إلى الطابق الأرضي، تجمدت خطواتها بغتة حين تناهى إلى مسامعها صوت شهقات مكتومة تنبعث من غرفة ابنتها، انقبض قلبها وتحركت بخطى قلقة نحو الباب الموارب، دفعته برفق، لتتطلع عيناها على مشهد أثلج صدرها وجعل دقات قلبها تذوبُ من شدة الراحة، حيث كان زوجها يطوق دليلة باحتواء افتقدته لأيامٍ، لم تتمالك من نفسها، فخطت نحوهما بخطوات سريعة، ودثرتهما بذراعيها في عناق جماعي حانٍ،
زفرت من أعماقها تنهيدة ارتياح طويلة مسحت عن كاهلها هموم الأيام الماضية رفع صادق عينيه نحوها، وكانت نظراته مثقلة باعتذار صامت، فابتسمت له بصفح، ومدت كفها لتتحسس وجنته بحنان دافق، وعيناها تشعان بالعشق.
كسرت حالة الشجن تلك حيث خرج صوتها بنبرة مرحة
بمناسبة توقيع معاهدة الصلح دي، أنا هنزل حالاً أعمل لكم أحلى صينية كيكة بالبرتقال.
اتسعت ابتسامة دليلة وهي تنظر إلى والدتها بروح حيوية عادت لتنبض من جديد، وشاركتها الحماس وهي تقول
وأنا هقوم أجهز لك المكونات بتاعتها فورًا
تحررت من حضڼ أبيها الذي طبع قبلة حانية فوق رأسها قبل أن تبتعد، ثم أسرعت بخطى خفيفة نحو الطابق السفلي، الټفت صادق نحو منى، ثم مد يده ليرجع خصلة متمردة من شعرها وراء أذنها، وقال بنبرة يغلفها الأسى
أنا آسف يا منى.
رمقته بابتسامة رقيقة مسحت غيوم الندم عن وجهه، وأجابت بحكمة زوجة تعشق زوحها وتقدسه
مفيش بينا آسف يا حبيبي، ده شيطان ودخل بينا، والحمد لله إننا تخطينا الموضوع.
تشابكت أصابعهما معًا في تلاحم دافئ وهما يهبطان درجات السُلم، مضت هي باتجاه المطبخ بخطى واثقة، بينما اتجه هو إلى مكتبه لمتابعة أعماله، في المطبخ، امتزجت ضحكات منى ودليلة وهما تعدان الكعك معًا بكل حب وشغف، ولم تمضِ ساعة حتى فاحت في أرجاء البيت رائحة كعكة البرتقال الذكية، أعددن الشاي الساخن، وحملن الأطباق متجهات نحو الحديقة، حيث كان صادق وأحمد بانتظارهما.
التف الجميع حول الطاولة في الحديقة،راحوا يتناولون الكعك الهش ويرتشفون معه الشاي، تعالت ضحكاتهم الصافية حيث ملأت المكان بهجة، وكأن تلك الأيام العصيبة التي مرت بهم، لم تكن إلا سحابة صيف عابرة انقشعت لتترك سماء أسرتهم صافية ومشرقة من جديد.
____________
داخل مدينة المنصورة، انتهى على من مهام عمله، وتحرك بخطواتٍ ثابتة نحو مكتب داليا، وقف يتأملها بحنو وهي تجمع أوراقها المبعثرة، ثم سألها بنبرة دافئة
خلصتي يا حبيبتي؟
رفعت عينيها إليه وهي ترتب بقية الأوراق وتضعها بنظام فوق سطح المكتب، وأجابت بابتسامة رقيقة
آه يا حبيبي، خلصت.
خطا نحوها قائلاً بروحٍ مرحة
طب يلا بينا علشان نروح، أنا جعان جدًا ومش قادر أصبر.
أحكمت إغلاق حقيبتها، وحملتها على كتفها وهي تنهض متجهة نحوه، لم تكد تخطو خطوة واحدة بجانبه، حتى داهمها دوار مفاجئ، واهتزت الأرض تحت قدميها باختلال عڼيف، في لحظة خاطفة، تشنجت أصابعها وهي تتشبث بذراعه بقوة، وهمست بنبرة مستغيثة واهنة
الحقني يا علي.
وقبل أن يستوعب جملتها، خارت قواها تمامًا وهوت نحو الأرض، لتسقط فاقدة الوعي، تزلزلت الأرض من تحته، وانخلع قلبه رعبًا وهو يراها تسقط هكذا، جثا على ركبتيه بلهفة وجنون، ورفع رأسها ليضعه فوق فخذيه، وأخذ يربت على وجنتيها الشاحبتين بيدين ترتعدان خوفًا، وهو ېصرخ باسمها بنبرة يقفز منها الهلعُ
داليا، فوقي يا داليا، فوقي يا حبيبتي علشان خاطري.
ارتفع صوته المذعور، ليهرع زملائهم في العمل وتجمعوا حولهما في صدمة، اندفعت إحدى الصديقات وجذبت زجاجة
متابعة القراءة