الفصل الخامس عشر حصري من لولا الغرام بقلمي روز أمين
من اللباقة
إنت متعرفش نانا يا سيادة المستشار؟
الټفت إليها أدهم، وابتسم وهو يسترق نظرة خاطفة لنهلة، مكملاً مديحه الأرستقراطي بنبرة تقطر سحرًا ووقارًا
وهل يخفى القمر يا راندا هانم؟ الشبه الكبير اللي بين جمال ورقة حضرتك ونهلة هانم، بيأكدوا إنها بنت جنابك وجناب منير باشا.
كان أدهم قد نال إعجاب راندا منذ اللحظة الأولى التي رأته فيها، بدا لها شابًا لبقًا، رزينًا، وحسن المظهر، يملك جاذبية آسرة، والأهم من كل ذلك، أنه ينتمي إلى عائلة عريقة جداً، واسعة النفوذ والثراء.
تمايلت بابتسامة تملؤها الحفاوة والدلال،وتمتمت برقة مبالغ بها
ميرسي يا سيادة المستشار على المجاملة اللطيفة.
رد متوددًا بوقارٍ زاده جاذبية
خالص يا فندم، أنا وصفت حقيقة حضرتك والآنسة نهلة.
ابتسمت برضا تام، وعقبت بخبث مبطن
بس نانا أجمل بكثير طبعاً.
كانت تشعر بأنفاسها تضيق، وبأن جدران القاعة الفاخرة بات يطبق على صدرها حتى كادت تختنق،وقفت فجأة وقالت بهدوء باللغة الإنجليزية
Excuse me.
رمقتها راندا بنظرة ترفع وكبرياء، وسألتها بحدة مكظومة
رايحة فين يا نانا؟
أجابتها بجفافٍ وجدية خرجا رغمًا عنها بفضل ضغطها النفسي
رايحة التواليت أعدل الميكب يا ماما.
تحركت مغادرة المكان بخطواتٍ سريعة لكنها رشيقة، بينما ظلت عينا أدهم معلقتين بطيفها الراحل، كأنه بات مسحورًا عاجزًا عن المقاومة، أو إشاحة نظره بعيدًا عن تلك التي استطاعت سړقة لُبهُ.
التفتت راندا إليه، وتحدثت بنبرة هادئة ومهذبة، محاولة تبرير جفاء ابنتها
سوري يا سيادة المستشار، نانا أصلها خجولة شوية.
رد أدهم بنبرة دافئة تنم عن ذكاء ودبلوماسية
وده اللي بيميزها عن غيرها يا فندم،شابوا لتربية سعادتك.
اتسعت ابتسامتها ورفعت رأسها بكبرياء وتعالٍ، وهي تشعر بأن الشاب قد وقع بالفعل في شباك سحر ابنتها.
____________
اتصل علي بوالدته ليزف إليها خبر حمل داليا، فما إن نطقت شفتاه بالخبر حتى غمرتها فرحةً عارمةً عجزت الكلمات عن استيعابها، تراقص صوتها عبر الهاتف مفعمًا بالبهجة والزغاريد المكتومة، وهتفت بنبرة دافئة
ألف مبروك يا حبيبي.
ثم تابعت بلهفة أم تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر
هات داليا بكرة وتعالى يا علي، وأنا هعمل لكم كل الأكل اللي بتحبوه.
شعر بسعادة بالغة انعكست على ملامحه وهو يستمع إلى فرحة والدته الهائلة، فأجابها بامتنان وحنوٍ ظهر بنبراته
مش هينفع يا حبيبتي، الدكتورة قالت بلاش مواصلات الفترة الجاية.
لم تنقص هذه الكلمات من بهجتها شيئًا، بل ردت على الفور بمرونة وحماس كبير
ولا يهمك يا حبيبي، أنا هاجي لها لحد عندها، وهعمل لكم أكل كتير تخزنوه في الفريزر، وابقوا طلعوا منه عشان داليا متوقفش قدام البوتاجاز.
تأثر بشدة من فيض حنانها وحرصها الصادق الذي افتقده في تدخلات والدة زوجته، فخرج صوته دافئًا تتقافز منه مشاعر الحنان والامتنان
ربنا يخليكِ ليا وميحرمنيش منك يا ماما.
ردت بصوت يفيض بالحب والدعوات الصادقة
ويخليك ليا يا حبيبي، ويقوم لك مراتك والمولود بألف سلامة يارب.
____________
بعد انقضاء أسبوع كامل على حفل الزفاف الصاخب، سافر فيه رفيق بصحبة عروسه إلى إحدى الدول الأوروبية لقضاء شهر العسل.
كانت نهلة تقف داخل غرفتها، ترتدي ثيابها وتستعد للذهاب إلى النادي الاجتماعي لحضور تمرين التنس المعتاد، حملت حقيبتها بعدما وضعت بها ملابسها الرياضية، وتحركت بخطوات هادئة عبر الممر الطويل المؤدي إلى الدرج، لكنها تسمرت في مكانها قبل أن تخطو خطوة واحدة للأسفل، عندما تناهى إلى مسامعها صوت والدها القادم من بهو المنزل، حيث كان يجتمع بوالدتها وأشقاءها الثلاث، قال منير بنبرة حازمة
محدش يفاتحها دلوقتي خالص، سيبوني أنا هكلمها في الوقت المناسب.
صاحت راندا بنبرة حانقة تملؤها العصبية والاعتراض على طريقته مع تلك المدللة
بنتك بتدلع يا منير، ولازم تفهم إن وقت الدلع ده خلاص، انتهى،
ده عريس ما يترفضش، مستشار ومن أكبر عائلات البلد، والأملاك والفلوس اللي عند باباه تسدد ديون مصر بأكملها.
ثم تابعت بنبرة فخر متعالية
ده غير إنه شاب وسيم وجذاب، حرفياً مفهوش غلطة، يعني بنتك ملهاش أي حجة لرفضه.
وتابعت بتأكيد
لازم تبلغها النهاردة يا منير، عشان أول ما رفيق يرجع من الهاني مون، يجي لنا زيارة هو وأهله.
تراجعت نهلة إلى الخلف خطوة تلو الأخرى والذعر ينهش كامل كيانها، بينما انقبض قلبها بړعب حقيقي لم تشهده من قبل.
تهاوت كل حصونها، وتحطمت الآمال الواهية التي غزلها خيالها بأن والدها بدأ يلين ويتقبل قصة حبها، إذ تبين أن كل ذلك كان مجرد وهم وخداع عاشت فيه لأسابيع.
ركضت عائدة إلى غرفتها والدموع ټحرق وجنتيها، أغلقت الباب خلفها وجسدها يرتجف بشدة، ثم التقطت هاتفها وضغطت على زر الاتصال برشيد، ومن حسن حظها، كان قريبًا من هاتف منزلهم الأرضي، فأجاب على الفور، لټنفجر باكية بنبرة مڼهارة تمامًا وهي تصيح مستنجدة
الحقني يا رشيد.
إنتهى الفصل.
لَوْلاَ_الغَرَامُ بقلمي روز أمين
توقعوا الاحداث القادمة وانتظروا القادم، فالأقوى لم يأتي بعد.