الفصل الخامس عشر حصري من لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

لتجد شابًا في حوالي الثامنة والعشرين من عمره، يجلس على طاولة قريبة ويتابعها باهتمام شديد وتركيز لم يرق لها، رمقته بنظرة حادة صارمة لتجبره على التراجع، لكنه قابل ذلك بابتسابة هادئة واثقة، بل وهز رأسه لها بتحية أرستقراطية متزنة، أزاحت عينيها عنه فورًا بنفورٍ شديد، وتحركت لتجلس على طاولة العائلة حيث تجلس مايا، التي بادرت بالحديث قائلة بانبهار
الفرح حلو أوي، والعروسة زي القمر، عقبالك يا نانا.
هزت رأسها بابتسامة باهتة ، وردت باقتضاب
ميرسي يا مايا.
اقترب منير ووقف خلف مقعدها مباشرة، انحنى برقة وطبع قبلة حانية فوق رأسها، ثم قال بنبرة فخورة حاول بها استمالتها
زي القمر يا نانا. فستانك حلو أوي، والميكب رقيق، دايمًا ذوقك يجنن في كل اختياراتك يا حبيبتي.
التفتت بجسدها حيث مكان والدتها، لكن ملامح وجهها ظلت جامدة كلوح ثلج، وجاء ردها بجفاف شديد صډمه
تقدر تشكر راندا هانم، لأن كل حاجة من أول الفستان للشوز للشعر للميكب، من اختيارها هي.
تنهد بأسى، وشعر بمرارة صدها المستمر له وجدار الجفاء الذي تبنيه بينهما مؤخراً، ورغم ذلك، لم يستسلم، وحاول مجددًا سحبها إلى عالمه والاندماج مع تلك الأجواء الرائعة، فقال بصوت دافئ وابتسامة جذابة
وحتى لو ده اختيار ماما، ف إنتِ نانا الخولي، يعني الرقة والجمال والشياكة.
سحبت نفسًا عميقًا خرج من تحت ركام قلبها المحطم، متزامنًا مع إعلان مسؤول الموسيقى عن بدء الرقصة الأولى للعروسين.
تحرك رفيق وعروسه نحو المنصة المخصصة تحت تصفيق حار وهتافات الإعجاب من الحاضرين، وبدآ خطى رقصتهما الأولى، في تلك الأثناء، اقتربت راندا من مقعد نهلة، وقالت بنبرة تحمل صيغة الأمر المغلف بالحب
قومي علشان تقفي جنب اخوكِ وتتصوري معاه هو وعروسته أول ما يخلص رقصته.
خرجت كلماتها بجدية حادة ونبرةٍ جافة
قولت لحضرتك من شوية إني مش هتحرك من مكاني، يا ريت تريحي نفسك وركزي مع حد غيري.
كادت أن تجن من تحدي تلك العنيدة لأوامرها مؤخراً، اشتعلت نيرانها وتضاعف حنقها الداخلي، ومع ذلك، ظل وجهها يحتفظ بابتسامة مشرقة ووديعة، وكأنها تخفي بركان مشاعرها خلف قناع صلب من الزيف.
لم تكن راندا وحدها، بل كان معظم المعازيم يرتدون أقنعةً مشابهة، يواري كل منهم خلفها حقيقته ونواياه، صدح صوت المنظم مجددًا عبر المكبرات، طالبًا من العشاق والأزواج الانضمام إلى العروسين ومشاركتهم رقصة سلو هادئة.
تدافع الجميع نحو الساحة، والتفوا حول العروسين يتمايلون بنعومة، حتى والدا العروسان، وحتى سامح ومايا التي غادرت الطاولة ، تاركة نهلة وحيدة في عزلتها، وبينما كانت شاردة، لمحت خيال شخص يقترب من طاولتها، ليخترق صمتها صوتٍ رجولي هادئ يتحدث باحترام مبالغ به 
مساء الخير يا فندم.
رفعت وجهها لتجده الشاب ذاته، ذاك الذي حاصرها بنظراته المركزة منذ بداية الحفل، أجابته بهدوء غلفه برودٍ حاد
مساء النور.
أردف الشاب معرفًا عن نفسه بوقار وثقة
مع حضرتك سيادة المستشار أدهم فواز، صديق سيادة المستشار رفيق الخولي، أخو حضرتك.
استغربت بشدة من جرأته واقتحامه لخصوصيتها، لكنها فضلت الصمت ولم تعلق عله يخجل وينسخب،بينما وجد أدهم في صمتها مساحة لمتابعة حديثه، مد يده إليها برقة وقال بجرأة أكبر
تسمحي لي بالرقصة دي؟
اتسعت عيناها بذهول حقيقي من فرط جرأته، كيف يجرؤ غريبًا عنها على طلبٍ كهذا بهذه البساطة؟ تحدثت بأسلوب فظ وصارم لتضع حدًا لتخطيه حدودها
هو حضرتك تعرفني؟!
ارتبك أدهم قليلاً من حدة أسلوبها المباغت، وتهيأ ليرد ويدافع عن نفسه، لكن راندا لحقت به في الوقت المناسب، حيث اندفعت بابتسامة جذابة، مستغلة معرفتها السابقة به بعد أن قدمه لها رفيق قبل قليل، وقالت بنبرة تحمل الكثير
تم نسخ الرابط