الفصل الخامس عشر حصري من لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

عطر من حقيبتها، ثم مدت يدها قائلة بعجلة
خد يا علي رش لها من البرفان ده وهي هتفوق.
التقط الزجاجة منها بلهفة، وقربها من أنفها وضغط عليهامرت ثوانٍ كأنها دهور، حتى بدأت أهدابها تتحرك ببطء، وتفتح عينيها الثقيلين، لتلتقي عيناها بوجه زوجها المذعور، انحنى عليها، وسألها بصوت يرتجف شوقًا ونبرة تفيض بلهفة عارمة
إنتِ كويسة يا حبيبتي؟ حاسة بإيه؟
حركت رأسها بوهنٍ شديد، عاجزة عن نطق أي حرفٍ كجواب، تحدثت إحدى زميلاتهم وهي تشير بسبابتها نحو النافذة قائلة بهدوء 
فيه دكتور ممتاز في العمارة اللي قصادنا على طول يا علي، خدها ووديها عنده حالاً.
لم يتردد لثانية واحدة، بل أجاب وعيناه تلتهمان وجه حبيبته بقلقٍ
تمام، هوديها حالا.
لمحت داليا إصراره، فرفعت يدها بحركة اعتراض واهنة، وقالت بنبرة خاڤتة يغلفها الإرهاق
لا يا علي، روحني، أنا لو روحت ونمت شوية هبقى كويسة.
ضړب برغبتها عرض الحائط، فخوفه عليها كان أكبر من أي نقاش، أحكم ذراعيه حولها واصطحبها بالفعل إلى عيادة الطبيب في البناية المقابلة.
استمع الطبيب إليهما باهتمام، ووجه لداليا بعض الأسئلة عن حالتها، فوصف كلاهما الأعراض التي داهمتها مؤخرًا.
طلب الطبيب منهما إجراء فحص ډم عاجل، صعدا إلى المختبر المجاور للعيادة، وبعد سحب العينة، جلسا في قاعة الانتظار يترقبان النتيجة، كان التعب قد بدا عليها تمامًا، فمالت بجسدها وسندت رأسها الثقيل على كتفه، وهمست برجاء 
روحني شقتنا يا علي، أنا خلاص بقيت كويسة .
طوق كتفيها بذراعه محتويًا ضعفها، وطبع قبلة حانية فوق رأسها وهو يجيبها بنبرة مطمئنة
هنروح يا حبيبتي، بس نتيجة التحليل تطلع ونوريها للدكتور ونمشي على طول، مش هنتأخر ان شاء الله.
زفرت بضيق طفيف وتابعت بمحاولة أخيرة لإقناعه
هو يعني لازم ناخدها النهاردة؟ ما نبقى نعدي بكرة بعد الشغل ناخدها ونوريها له.
شدد من ضمته لها، وقال بحنو بالغ وصبرٍ كأنه يحدث صغيرته
معلش يا حبيبتي اصبري، علشان لو عندك أنيميا ولا حاجة الدكتور يكتب لك أدوية بالمرة ونطمن عليكِ.
خرجت الممرضة من غرفة المختبر ممسكة في يدها بورقة الفحص، تسلمها علي بعجل، ودلفا معًا إلى مكتب الطبيب، ما إن وقعت عينا الطبيب على سطور الفحص حتى انفرجت أساريره عن ابتسامة واسعة، ورفع رأسه قائلاً بنبرة مبهجة 
مبروك.
عقد علي حاجبيه قاطبًا وملأت ملامحه الحيرة والوجوم، فاستطرد الطبيب موضحًا 
هتبقى أب قريب يا أستاذ علي.
تلاطمت في صدره أمواج عاتية من المشاعر المتضاربة، اجتاحته سعادة غامرة كادت تقتلع قلبه من فرط روعتها، لكن سرعان ما دوى في عقله خوفٍ هائل ورهبة زلزلت كيانه،وبات سؤالاً يطرح نفسه، هل هو مستعد حقًا؟ هل يملك القوة ليصبح أبًا ويتحمل مسؤولية روح جديدة؟
أما داليا، فقد سرى في أوصالها هلعٍ من المجهول، اهتز له جسدها الضعيف، لكن ذلك الخۏف تشتت في غضون لحظة، ليحل محله فيضانٍ من فرحة عارمة لا يضاهيها شيء في الوجود، شعورًا سحري ودافئ غمر أحشاءها،فهناك جزءًا نابضًا من حبيبها وزوجها، ينمو الآن في أحشائها.
التقت عيونهما في نظرة طويلة تفيض بذهول السعادة، قبل أن تلتفت داليا نحو الطبيب وتسأله بلهفة 
حضرتك متأكد يا دكتور؟! يعني انا حامل بجد؟
لوح الطبيب بملف الفحص وهو يجيبها بعملية
أكيد يا مدام، الأرقام والتحاليل بتقول كده.
ازداد بريق عينيها اشتعالاً، وتابعت حديثها بلهفة أشد
طب أنا حامل في الشهر الكام؟
اعتدل في جلسته وأجابها بنبرة توجيهية
التفاصيل دي هتعرفيها من دكتور أمراض النسا، ولازم تعملي له زيارة الأسبوع ده بالكثير، علشان يتابعك ويكون معاكِ من الأول، لو حابة أرشح لك دكاترة شاطرين في المجال ده، معنديش مانع.
قاطعته بعجلة وبدون تفكير
متشكرة جدًا
تم نسخ الرابط