الفصل الخامس عشر حصري من لولا الغرام بقلمي روز أمين
المحتويات
واعتصرت الحسړة نبرته وهو يجيبها
هي دي أخرتها يا نهلة؟ نتكلم في التليفون وإحنا كل اللي بينا كام متر؟!
خيم الحزن على صوتها، لكنها حاولت التمسك بالأمل وهي تجيبه
معلش يا حبيبي، المسألة مسألة وقت صدقني.
ثم تابعت بنبرة أضاءت وجهها من شدة حماسها
أنا حاسة إن بابا بدأ يلين يا رشيد.
لم يستطع حجب حزنه ليتمتم متأثرًا بما وصلا إليه كلاهما
مكنتش أتمنى أتحط ولا أحطك في الموقف ده أبدًا يا نهلة،كنت مخطط أتخرج وأشتغل، ولما أكون جدير بيكِ، وقتها أجي وأتقدم لأهلك.
زفر بحدة وعروق جبينه برزت غضبًا، وتابع بمرارة امتزجت بالڠضب
منه لله يحيى، في لحظة واحدة دمر لي كل تخطيطي.
أسرعت تحاول تضميد جراحه وتخفيف وطأة الحزن الساكنة في صدره، فقالت بنعومة
اهدأ يا رشيد، ومن فضلك بلاش تفكر في اللي فات، خلينا نتفاءل ونبص على الجانب الإيجابي في اللي حصل.
عقد حاجبيه باستغرابٍ ممتزوج بالمرارة، وسألها بتهكمٍ حزين
وهو اللي حصل ده كان فيه أي جانب إيجابي يا نهلة؟
أجابت بعجلة، وقد اشټعل صوتها بحماس وإصرار أنثى تقاتل لأجل قصة عشقها لرجل حياتها
طبعًا، إن قصة حبنا بقت معروفة للجميع.
ثم أردفت بتحدٍ وعناد شديدين
وأنا هفضل وراهم لحد ما يبقى واقع مفروض، والكل لازم يتقبله.
_____________
عاد علي وداليا إلى شقتهما، وما إن أغلق بابها خلفهما، حتى الټفت إليها بعينين يشعان فرحًا ولهفة. ودون مقدمات، مال نحوها برقة وجاذبية، ثم رفعها بين يديه بخفة لتستقر بين ذراعيه.
دار بها والضحكات تخرج من أعماق قلبه، ليهتف بسعادة غامرة لم يسعها الكون بأكمله
وأخيرًا هبقى أب لطفل منك يا داليا.
تعالت ضحكاتها الرقيقة، وامتزجت ملامحها بالخجل والدوار، فتعلقت بعنقه وهي تقولُ بدلالٍ امتزج بالهلع
اهدأ يا مچنون ونزلني.
طبع قبلة دافئة بين عينيها، تحمل كل معاني العشق والامتنان، ثم تحرك بها بخطوات واثقة ونبضات متسارعة نحو غرفة النوم، وضعها على الفراش بنعومة بالغة، ودثرها بالغطاء كمن يحافظ على جوهرة ثمينة، وتمتم بنبرة حانية
ارتاحي شوية على ما أجهز لك الغدا.
نظرت إليه بخجل ونظرة اعتذار تجلت بعينيها، وهي تقول برقة
للأسف يا حبيبي، ماما معملتش أكل النهاردة، كانت برة هي وخالاتي ومعرفتش تيجي.
ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة ومطمئنة، وأجابها بنبرة يملأها الحنان
عادي يا حبيبي، أنا هسلق لك فرخة بسرعة وأعمل شوية لسان عصفور.
ثم رفع إصبعه مهددًا إياها بمزاح وخفة ظل
بس تاكلي وانتِ ساكتة، ممنوع أي انتقادات،مفهوم.
تمسكت بكفه وضغطت عليه برقة وعيناها تفيضان بمشاعر الحب والامتنان
ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
انحنى نحوها قليلاً، وتلاقت عيناه بعينيها في نظرة طويلة تقطرُ عشقًا خالصًا، وقال بصوت رخيم دافئ
ويخليكِ ليا وميحرمنيش منك يا روح قلبي.
______________
انسحب إلى المطبخ بخطواتٍ متعجلة، يملؤه الحماس وهو يبدأ في إعداد الطعام لزوجته، لم تمر سوى ربع ساعة حتى استمع إلى رنين جرس الباب. تحرك سريعًا وفتحه وهو ما يزال يرتدي مئزر المطبخ، ليتفاجأ بوالدة زوجته نعمة تقف أمامه، والبهجة تقفز من عينيها بشكلٍ لم يعهده من قبل، لترتسم على ملامحها ابتسامة عريضة وهي تهتف بلهفة
مبروك يا علي،ألف مبروك يا حبيبي.
لم تنتظر منه ردًا أو ترحيبًا، بل دفعت الباب وتخطته بلهفة متجهة مباشرة صوب غرفة النوم، وقف مذهولاً في مكانه، لتتضاعف دهشته وهو يرى شقيقتيّ حماته تدلفان وراءها الواحدة تلو الأخرى، وعلامات السعادة تملأ وجوههما وهما تكرران النبرة ذاتها
مبروك يا علي.
رد بذهولٍ تجلى بنبرته وعُقد على آثره لسانه
الله يبارك فيكِ يا طنط.
ثم أشار بيده نحو الداخل بآلية
اتفضلوا.
تسمر في ردهة الشقة يتابع أثرهن بعينين مندهشتين حتى اختفين تمامًا داخل الغرفة، اجتاحته موجة من
متابعة القراءة