الجزء الاول من الفصل الثالث من أذنابُ الماضي بقلمي روز أمين حصري
المحتويات
مسكن في منطقة متوسطة الحال وقرر إخبار مالكة القلب.
ذهب إليها في الجامعة فذاك هو المكان الوحيد الذي يستطيع أن يراها به دون قيود. اتصل بها ففرحت كثيرا وانتظرته. وصل إلى الجامعة وجدها تنتظره بلهفة داخل الفناء. هرولت عليه لتنطق بحبور ظهر جليا بمقلتيها الساحرتين
يوسف أنا مبسوطة قوي إنك طلبت تقابلني أخيرا. هتفوق وتتبطل تاخدني بذنب بابي!
مع كل كلمة تنطقها كانت تزيد من إيلام روحه وأنين قلبه الذي امتلأ شروخا وما عاد فيه الاحتمال. أكملت لتزيد من عذاباته
إنت وحشتني قوي يا يوسف!
واسترسلت بقلب يفيض غراما ويترجم ذاك الشعور ليظهر جليا بعينيها
بص لي يا يوسف عيونك وحشتني قوي!
انتفض قلبه صارخا يئن ألما مطالبا إياها بالرحمة والكف عن تلك الكلمات التي ما تزيد روحه إلا مزيدا من الۏجع. بحث عن صوته كثيرا وترجاه كي يظهر ولا يخجله ليمتثل لأمره قائلا
إحنا لازم نتكلم يا بيسان.
أول مرة تقول لي يا بيسان وإحنا لوحدنا! قالتها بحزن وخيبة أمل لتتابع بحيرة
مالك يا يوسف فيك إيه يا حبيبي
كلماتها جالدة للذات نظراتها كصرخات تنزل على جسده تشعل ناره. بلحظة فكر بأن ينصاع لنداء قلبه ويشق صدره ليخبأها داخله ويرحل مهرولا تاركا عالمه المظلم ذاك ويحيا معها حياة العاشقين. لكن العقل والضمير متيقظان ويقفان لذاك القلب بالمرصاد. بصعوبة أخرج صوته بعدما حسم أمره
تعالي نتكلم برة في العربية.
سعد داخلها وانت حالها بأنه عاد معتذرا عن كل ما مضى من الابتعاد اللعېن الذي قرره منذ ما يتخطى الستة أشهر. أمسكت كفه سريعا وضمته بين راحتها لتنطق وهي تتعمق بمقلتي ذاك الذي انتفض جسده بالكامل من إثر لمستها معلنا العصيان على ذاك العقل الجاحد. رغما عنه أطبق أنامله يحتوي كفها وترك لجام قلبه ليستمتع بلمساتها الأخيرة.
وصلا للسيارة لكنه توقف أمام الباب الخاص به ولم يفعل ككل مرة كان يهرول بها ويفتح لها الباب حتى تجلس براحة ويطمئن على وضعيتها ثم يغلقه بهدوء كي لا يزعجها بصوته. وقفت تتطلع على ذاك الذي ناظرها بملامح جامدة وهو يقول
إركبي يا بيسان.
تنهدت وتحركت بساقين متثاقلتين تجر بهما أذيال خيبتها. استقلت بجواره لتجده يتطلع أمامه متمركزا بمقلتيه في نقطة اللاشيء. تلاشت حدسها المتشائم لتسأله بنبرة متفائلة رغم ما تشعر به من أعاصير قادمة
مش هتتحرك تعالى نروح الكافيه بتاعنا ونشرب الكابتشينو اللي بنحبه.
نظر للأمام وبمنتهى القسۏة تحدث
مش هينفع. إحنا هنتكلم هنا وبعدها هتنزلي وتاخدي عربيتك وتروحي على بيتك.
توقف لوهلة ثم ابتلع لعابه يجاهد بإخراج الكلمة التي خرجت حروفها كأنها تصرخ بأعلى صوتها
وتنسيني للأبد.
فغرت فاها ببلاهة. لم تستوعب ما نطق به. تشوش عقلها وكأنه رافضا تصديق ما وصله. نطقت بحروف متقطعة
أنساك إزاي يعني هو فيه إيه يا يوسف!
تطلع عليها بجمود حارب ليستطيع الصمود عليه. تابعت وهي تهز رسغه عله يستفيق
يوسف إنت بتخوفني بكلامك ده. أرجوك اتكلم وطمني.
تنهد بقوة لينظر بعينيها قائلا بما نزل على قلبها ليشطره بدون رحمة
أنا جاي أحلك من أي وعد وعدتهولك في يوم من الأيام. حكايتنا خلصت لحد كده.
إنت بتقول إيه! قالتها بهلع لتتابع وهي تهزه من كتفه بقوة
فوق يا يوسف! فوق وشوف إنت بتقول إيه!
أخذ نفسا مطولا ليتماسك ثم تحدث ناطقا
متابعة القراءة