الجزء الاول من الفصل الثالث من أذنابُ الماضي بقلمي روز أمين حصري

موقع أيام نيوز

بعد شهرين تعمد من خلالهما عدم الإجابة على اتصالاتها والاختفاء من جميع الأماكن التي كانا يتقابلان فيها. 
ولجت متلهفة لرؤياه وكذلك هو شعر بقدومها من خلال ضربات قلبه التي تزايدت. وعلى صوتها أقبلت على مكان جلوس الجميع. وأخيرا لمحته كان يجلس بجوار جدها يتحدث معه بهيأته الجذابة. انتفض قلبها صارخا متلهفا يطالبها بالهرولة إليه والارتماء داخل أحضانه وليحدث بعدها ما يحدث. لم يكن حاله بأفضل منها فقد تطلع إليها ليتوه بجمالها وأناقتها المعتادة. شعرها الحريري وهو يتطاير حولها بفضل نسمات الهواء المنعشة. انعكست خيوط الشمس وتعمدت على وجهها المستدير لتزيده نورا وسحرا. ابتلع لعابه حين رآها بذاك الثوب الذي لطالما عبر عن إعجابه به وأخبرها مدى روعته عليها. 
اقتربت لتنظر إلى جدها وتقول 
إزيك يا جدو بابي قال لي إن حضرتك عاوزني. 
طب مش تسلمي الأول على يوسف! 
تحمحمت لتقول بلامبالاة مفتعلة 
سوري ما أخدتش بالي. 
تطلعت إليه وبصوت جاد استطاعت السيطرة عليه تحدثت 
إزيك يا باشمهندس 
برغم اجتهاده في إظهار عكس ما يحمله ذاك القلب المسكين إلا أنه أمام عينيها رمى بجميع وعوده وقوانينه الصارمة التي فرضها على حاله لمعاقبتها على أذناب لم تقترفها. وقف ليقترب عليها وهو يبسط ذراعه لها استعدادا لمصافحتها 
إزيك يا بيسان 
يا الله كم كانت تتشوق لاستماع نبرات صوته الرجولية وهو ينطق حروف اسمها. النظرة بداخل عيناه تساوي العالم بأجمعه. ارتبكت من لمست يده التي احتضنت خاصتها وتلمستها بنعومة. تمعنت بالنظر لمقلتيه لتجد حنينا واشتياقا منهما وكأنه يحتضن عينيها بخاصته. 
انتفض قلبها حين استمعت لصوت والدها الذي خرج حادا بعض الشيء 
سلمي على أخت يوسف واقعدي يا بوسي. 
ابتعدت عنه كالملدوغة لتقترب على تلك التي وقفت لتبسط يدها قائلة 
أنا زينة أخت يوسف. 
ابتسمت بارتياح وشعرت بطيبة تلك الفتاة وبراءتها فتحدثت وهي تصافحها 
أنا اسمي بيسان وكان نفسي أتعرف عليك من زمان بعد اللي سمعته عنك من طنط إيثار. 
ابتسمت بسعادة لتحضر عزة وهي تقول باحترام 
السفرة جاهزة يا بشوات. إتفضلوا. 
وقفت عصمت لتشير إلى الطاولة وهي تدعو الجميع 
يلا يا جماعة قبل الأكل ما يبرد. 
احتضن فؤاد حبيبته وتحركا باتجاه الطاولة ليسألها بحنو 
مبسوطة يا حبيبي 
تعمقت بمقلتيه لتنطق بحبور أظهر ابتهاج روحها 
قوي يا فؤاد! حاسة إني هطير من السعادة! 
قلبي إنت يا بابا. قالها بابتسامة جذابة وحنان فائق لتضع رأسها فوق كتفه بدلال نال استحسانه. 
توجه الجميع واتخذ كل مقعدا ليأتي مقعد العاشقين متقابلين. تحدث فؤاد وهو يشير إلى يوسف 
مسقعة عزة الملهلبة يا جو! مولعة زي لسانها بالظبط! 
قهقه الجميع ليتحدث هو بدعابة 
مش قادر أوصف لحضرتك مدى افتقادي ليها في حياتي. 
أجابه بمشاكسة جعلت الجميع يدخل بنوبة جديدة من الضحك 
يا سيدي لو مفتقداها قوي كده خدها معاك وإنت ماشي أرجوك. 
هتف ذاك الصغير بمشاكسة 
ولما جو ياخد عزة مين هيعمل لي الرز بلبن يا بابي 
تطلع إلى صغيرة ليداعبه ساخرا 
طبعا لازم تتمسك بيها. مش قاموسك اللغوي 
لكزته زوجته وهي تقول 
خلاص بقى يا فؤاد! علشان كده جاية على غفلة وتسمعك وتزعل. 
تلك المرة تحدثت عصمت 
أنا نفسي أعرف هي بتطلع لنا منين! نكون بنتكلم في أمان الله ودي تلاقيها نطت في وسطنا ومدخلة نفسها في الحوار! 
قهقه
تم نسخ الرابط