الجزء الاول من الفصل الثالث من أذنابُ الماضي بقلمي روز أمين حصري
أنا فايق كويس قوي وعارف أنا بقول إيه. قراري أخدته بعد تفكير عميق ولقيت إن ده أنسب حل ليا وليك. أنا أخدت شقة بعيد وهنقل فيها النهاردة. هعيش فيها أنا وأختي والقصر أنا مش هرجعه تاني.
صاحت ودموعها شرعت بالهطول كأمطار غزيرة بليلة شتوية شمسها غائب
مش هسمح لك تدمر حلمنا علشان أوهام في دماغك! حرام عليك بقى!
دي مش أوهام! فوقي بقى! ده الواقع اللي عايشينه! كلمات نطقها بنظرات حادة ليتابع بصياح مرتفع أرعبها وأصاب جسدها بالانتفاض
إنت فاكرة إيه سهل قوي بالنسبة لي لما أجي وأقول لك خلاص إحنا لازم نسيب بعض أنا بمۏت من جوايا وأنا بنطق الكلمة!
ليتابع مسترسلا پألم
بس خلاص الواقع بيقول إن حكايتنا خلصت لحد كده.
مالت برأسها ونطقت وقلبها ېتمزق
وأنا المفروض أعمل إيه الوقت أضغط على زرار النسيان جوايا وأنزل من عربيتك ناسية كل حاجة كانت بينا!
وتابعت بۏجع وهي تبتسم ساخرة مشيرة بكفها
ذكريات سنين طويلة بقى! وحب عمره قد سنين عمرنا! مشاعر اتخلقت جوانا ومواقف عشناها زودت ارتباطنا ببعض!
تابعت بدموعها المنهمرة
لمسات ونظرات زودت من ارتباط روحنا! وكلام هيج جنون حبنا لبعض! أحلام حلمناها وصدقناها وسعينا نحققها! المفروض إني أضغط على زرار وأعمل delete لكل المشاعر دي!
طالعها بعينين تتلألأ بداخلهما دموع القهر والخجلان. لتتابع بضعف ودموع وهي تهز كتفيها مستسلمة
طب قولي إنت يا يوسف أعمل إيه
ده نصيبنا ولازم نرضى بيه. قالها باستسلام طارق على شخصيته القوية ولا يليق به. لتصرخ باعتراض
ده مش نصيبنا! ده قرارك الأناني اللي أخدته علشانك ضعيف ومش قد المواجهة!
اتسعت عينيه ليصيح بحدة معترضا
أنا مش ضعيف!
بحدة مماثلة عارضته
لا ضعيف! وطلقت مش راجل كمان زي ما كنت فكراك يا يوسف! علشان مفيش راجل بيتخلى عن وعد إداه لواحدة سلمت له قلبها وأطمنت على نفسها وهي معاه!
هتف بحدة تنم عن مدى ما أصابه من ڠضب جراء حديثها المهين له كرجل شرقي حر
أنا لو مش راجل بجد مكنتش قعدت نفسي في الشغل علشان أقدر أتحمل تكاليف العيشة أنا وأختي لوحدنا! لو مش راجل كنت سيبت اختي لكلاب الشوارع تنهش فيها وأنا عايش مرتاح وملك زماني في قصر علام باشا!
أشارت على حالها تسأله بذهول وعدم استيعاب
طب وأنا يا يوسف مفكرتش فيا زي ما فكرت في أختك وفي معاملة بابا ليك!
بكلمات جادة وملامح وجه جامدة أجابها
فكرت ولقيت إن أبوك عنده حق في تفكيره. هو من حقه يطمن عليك مع راجل من عيلة محترمة.
هترضاها عليا يا يوسف! هتتحمل تشوف بيسان مع راجل غيرك!
برغم كلماتها الممېتة والتي أشعلت داخله وحولته لچحيم مستعر إلا أنه تظاهر بعكس ما يدور وتحدث ببرود قائلا
ربنا يوفقك مع الإنسان اللي يستاهلك بجد.
ذهول وحالة من النكران وعدم الاستيعاب سيطرت عليها وشلت جميع حواسها. صمت رهيب دام لبضعة دقائق.
انزلي يا بيسان.
شهقت من شدة ذهولها لكلمته. ليتطلع أمامه ويقول بنبرة ضعيفة أظهرت كم الآلام الساكنة روحه
انزلي بقى. نطقها بصوت يئن ۏجعا.
لترتفع شهقاتها ليدفع بيده فوق عجلة القيادة ويبدأ يدق عليها بصياح كمچنون
انزلي يلا! انزلي وانسيني! انزلي بقول لك!
اتسعت عينيها وصاحبها انتفاضة قوية لجسدها لتمسك بمقبض