الجزء الاول من الفصل الثالث من أذنابُ الماضي بقلمي روز أمين حصري

موقع أيام نيوز

الباب بيد مرتعشة وتفتحه لتهرول هاربة ودموعها تتدفق كشلالات فوق وجنتيها جعلت من كل المارة ينظرون عليها باستغراب وشفقة. كانت تجفف دموعها بكفيها معتقدة بأنها ستتوقف. هرولت على السيارة لتفتح بابها بارتباك ويد مرتعشة وأخيرا ارتمت فوق مقعدها لتتوارى خلف زجاجها المعتم من أعين الجميع التي ألحقت بها تتفرسها. 
عودة للحاضر 
اعتصر قنينة عطره بقوة ولولا صلابة زجاجها لتحطمت وتحولت لأشلاء. مزقت راحته. تنهد والألم يعتصر قلبه ثم زفر محاولا طرد ذاك الشعور المرير. يشعر بالحقارة لتخليه عنها لكنه ليس بالرجل الذي يفرض حاله على أحد. يكفيه شعورا بالرضا أنه احتوى شقيقته ليرحمها من قسۏة الزمن. ومن منا يستطيع الحصول على كل ما يريد فهكذا هي الحياة تنتزع منا أشياء لتمنحنا أخرى بالمقابل. 
خرج من غرفته ليقف في البهو وهو ينادي 
زينة لو جهزتي يلا علشان ما نتأخرش على الناس. 
فتح الباب وخرجت منه وكأنها كانت تنتظر وراءه. كانت ترتدي ملابس عصرية لائقة أظهرتها بصورة رائعة. فقد عرضها على إحدى خبراء الأزياء لتنتقي لها ما يناسبها من حيث تناسق الجسد ولون البشرة ولم تنس احتشامها والحجاب. تطلع عليها وقال بابتسامة لطيفة 
زي القمر يا زينة. 
ابتسمت وشعرت ببعضا من الراحة التي غابت عنها منذ أن علمت بتلك الزيارة وضرورتها ليوسف. أقبل عليها وتمسك بكفها لينطق محاولا طمأنتها 
متقلقيش الناس اللي رايحين عندهم دول لطاف جدا. أنا متأكد إنك هتحبيهم وهم كمان هيحبوك. 
تبسمت لتقول بهدوء كعادتها 
أهم حاجة عندي إنك تكون مبسوط يا يوسف. 
أمسك ذقنها بحنو ليقول 
أنا مبسوط طول ما أنت مرتاحة يا زينة. 
لطالما كانت كلماته داعما عظيما يبث داخلها شعور الراحة والثقة بالنفس والاطمئنان. 
تحركت بجواره وبعد قليل كانا يلجان بالسيارة داخل القصر. تطلع أمامه ليذهل لرؤية انتظار الجميع له واصطفافهم وكأنهم ينتظرون تشريفا لأحد الشخصيات الهامة بالدولة. توقف بالسيارة بمكانها المخصص ليرى شقيقته رائعة الجمال تاج وهي تهرول عليه لتلقي بحالها داخل أحضانه تتنعم بدفئها الحنون وهي تقول 
يا جو وحشتني يا حبيبي! 
ابتسم بقوة ليضمها ويبدأ يقبل رأسها قائلا 
يا حبيبي إنت كمان وحشتيني جدا. 
وصل ذاك العابث الصغير ليهز بنطاله متسائلا باعتراض وتذمر 
وأنا مش وحشتك ولا إيه يا جو! 
قهقه على ذاك المشاغب لينحني بطوله الفارع ويلتقطه يثبته بأحضانه ليزيد ويقول 
ده إنت أكتر واحد بتوحشني في الدنيا كلها! 
أشار إلى زينة قائلا بطفولية 
إزيك يا زينة مامي قالت لي أعاملك بلطافة علشان مش أتعاقب! 
كظم فمه لينطق بمداعبة 
اسكت يلا! كلامك بيعمل مشاكل! 
ابتسمت زينة على الصغير لتقول بهدوء 
إنت جميل قوي يا مالك. 
وإنت كمان. 
بات يتطلع بعينيه باحثا عنها بلهفة بين جميع الحضور. أصابه الإحباط عندما تأكد من عدم وجودها. أقبلت عليه والدته التي احتضنته بحبور تجلى بعينيها وباتت تربت على ظهره بحنان وهي تقول 
نورت بيتك يا حبيبي. 
لتبتعد قليلا تحتضن وجنتيه متلهفة وهي تقول 
وحشتني يا جو! وحشتني قوي يا حبيبي! 
بلهفة لا تقل عن لهفتها تحدث وهو يحتوي ذراعيها بكفيه 
إنت كمان يا قلبي وحشتيني قوي. طمنيني عليك يا ماما. 
هتفت بسعادة وعينين تتلألأ بهما دموع الفرح 
أنا بخير لما شوفتك قدامي يا يوسف. 
التفتت إلى تلك التي تقف وشعرت بحرجها. أقبلت عليها لټحتضنها وهي ترحب بها بحفاوة
تم نسخ الرابط