أخذني بذنب أبي كامله بقلم هدير مصطفى
لا يا بابا هي دي اصل الحكايه انه مافضلش متمسك بحبه ليا لمجرد اني كنت بتعامل معاه بجديه محبش رحمه الملتزمه اللي فاهمه اصول دينها وتعاليمه لمجرد انى ماقولتلوش كلمه حب ماقربتش منه مكنتش متاحه ليه في اي وقت بقي سهل عليه انه يروح لواحده تانيه ويحبه وعلاقته معاها تطور من غير مايفكر فيا حتي ازاي اقدر اديله الامان هثق فيه انه هيحافظ عليه ازاي وباي حق اسمحله يدخل حياتي اصلآ انا رفضته يا بابا لاني لو اتجوزته هعيش طول عمري اشك فيه وفي تصرفاته في كل كلمه حتي لو كان مخلص ليا وفي الوقت ده بالذات فتحت اللاب توب بتاعي لقيت أيميل الموافقه من الجامعه وعرفت انهم قبلوني اتأكدت ان البعد في الوقت ده هو الحل ولازم منه علي الاقل هيبقى فيه مجال اني اشم هوا جديد هحقق حلمي في التعليم هستمد طاقه من العالم الجديد ده فهقدر اني اكمل واعيش حياتي من جديد يابابا
انقضى النهار سريعآ ليسدل الليل ستاره وصلت رحمه الي المطار ولم يتبقى سوى القليل من الوقت علي اقلاع الطائره تشبثت برقبة شقيقها طويلآ والدموع تنهمر من عيناها بسبب هذا الفراق المؤلم فقال بحزن
مجدي هي يعني مصر مافيهاش جامعات لما تسافري وتبعدي عننا كدا
رحمه يا حبيبي ما انت عارف ان الجامعه دي بالذات حلم حياتي وماتتصورش فرحتي قد ايه لما قبلوني فيها
جمال خلاص يا ولدي اتمني لخيتك النجاح والتوفيج وجولها في امان الله
ابتسم مجدي ليخفى حزنه وقال
مجدي في امان الله ياحبيبتي انا واثق فيكي وفي انك هترفعي راسنا بنجاحك ان شاءالله
رحمه ان شاء الله يا ابيه المهم ماتنساش تبعتلي نسخه من شريط فرحكم وقول لهاجر ماتزعلش مني
مجدي اكتر حاجه مزعلاني انك مش هتحضري فرحي
رحمه انا هبقى معاكم بقلبي ياابيه سلام بقي بدل ما الطياره تطير وتنساني
ثم اخذاها الاثنان في احضانهم ليغمارها بحب وانا هنا في منزل شاكر حيث تقام حفله باهره تضم اكبر نجوم المجتمع وقف شاكر وعلى بعد خطوات كان يقف شهاب وبعد لحظات هبطت هدير عن السلالم برداءها المميز وحجابها الراقي لتبهر الحضور فتحوم بعينها في الارجاء حتي تصل الي شهاب فتسلط عيناها عليه فترتسم ابتسامة حب علي شفتاها واخيرآ وصلت الي الدور السفلي اخذ شاكر
بيدها وبدأ يعرفها علي الجميع ولكنها كانت لا تبالي لاحد كل ما تفعله انها توزع الابتسامات علي الحضور فقط اما عيناها وقلبها معلقان علي شهاب الذي كان يراقبها هو الاخر من بعيد تعمد شاكر ان يلتصق بها طوال الحفل مرت الدقائق والساعات اوشك الحفل علي الانتهاء بدأ الضيوف ينصرفون واحدآ تلو الآخر والآن لم يبقى أحد سوى شهاب ومحمود وهدير وشاكر وقفوا الاربعه ينظرون بعضهم الي بعض للحظان ثم قال شاكر
شاكر مستنين ايه الحفله خلصت وانا والمدام تعبانين وعايزين ننام
شهاب كان نفسى انفذلك امنيتك بس للاسف هتنام لوحدك
شاكر تقصد ايه
شهاب ما بنى علي باطل فهو باطل وجوازكم ده باطل ولا يجوز عشان كده انا جيت وجبت معايا المأذون عشان يطلقكم احسن من المحاكم والدوشه دي كلها اتفضل يا فضيلة الشيخ
دلف المأذون اليهم فصړخ شاكر
شاكر انت اټجننت ولا ايه دا انا رجالتي يقطعوكم هنا دلوقتي
محمود للاسف برده الامنيه دي كمان مش هتتحقق رجالتك كلهم في حالة غيبوبه دلوقتي رجالتي هما اللي محاوطين المكان كله ومفيش خرم ابره تهرب منه
شهاب مفيش حل قدامك غير انك تطلق
نظر شاكر له بتحدي قائلآ
شاكر هتعمل ايه يعني ھټموټني مايهمنيش انا مستحيل اطلق هدير انا وهي عايزين بعض
تدخلت هدير قائله
هدير بس انا عاوزه اتطلق يا شاكر انا اصلا مش معترفه بالجوازه دي طلقني
صمت شاكر للحظات وهو مصډوم ثم نظر لها بضعف قائلآ
شاكر كان نفسى تفهميني وتفضلي معايا وتحميني من نفسي مش عارف ليه شوفت فيكي خلاصى بس مدام ده اول طلب تطلبيه مني هنفذه ليكي يا اميرتي انتي طالق
لم يتوقع احد من الحضور ان الامر بهذه السهوله ولكن قد حدث بالفعل واصبحت هدير حره الأن انهى المأذون الأجراءات ثم غادر المكان امسك شهاب بيد هدير قائلآ
شهاب يلا نخرج من هنا
سحبت هدير يدها من بين يدي شهاب قائله
هدير انا عاوزه اتكلم معاك شويه علي انفراد يا شاكر
نظر الجميع بعضهم الي بعض في حاله من التعجب والاستغراب فتوجه شاكر الي غرفة المكتب قائلآ
شاكر اتفضلي دي اوضة المكتب بتاعتي
ذهبت هدير معه الي الغرفه وجلسا معآ ظلت متردده بعض الشئ للحظات ثم بدأت حديثها قائله
هدير هو احنا ممكن نتكلم مع بعض بصراحه شويه وماتزعلش
شاكر اكيد طبعآ اتفضلي
هدير ايه رأيك لو تروح تتعالج
شاكر باستغراب اتعالج من ايه بالظبط
هدير من مرضك الوضع اللي انت فيه ده اسمه مرض ولازم تتعالج منه وانا اعرف دكاتره نفسيين كتير جدآ وهيسعدوك انك تتحسن
كاد شاكر ان يثور عليها غضبآ ولكنه احتفظ بهدوءه قائلآ
شاكر بس انا مش مريض نفسي انا كويس جدآ انسان طبيعي ناجح جدآ ورجل اعمال و
قاطعته هدير قائله
هدير وهو
فيه انسان طبيعي يجلد نفسه
صمت شاكر ولم يجيبها لأدراكه انه ليس انسان طبيعي وقد ايقن ان حالته مرض ويجب المعالجه منه وقفت هدير لتنصرف قائله
هدير شاكر انت انسان كويس جدآ ولسه شاب والعمر لسه قدامك لازم تعيش
حياتك صح عشان لما تروح عند اللي خالقك تقدر ترد عليه وتقوله يارب انا عملت كل اللي اقدر عليه عشان ارضيك حتي لما ابتليتني بمرض نهش في جسمى وعقلي ڠصب عني عملت اللي اقدر عليه عشان اخف منه
ثم تركته وخرجت من المكتب فأخذها شهاب والفضول يفيض منه يتمني لو يعرف ماذا دار بينهم في الداخل استقلا السياره في صمت تام واخذها الي منزلها في هدوء ثم صعدا الي منزلها ودلفا اليه وجلسوا في غرفة الجلوس كل ذلك ولم ينطق ايآ منهم ببنت كلمه فتنهد شهاب قائلآ بهدوء
شهاب يلا ننسى كل اللي فات ده ونبدأ من جديد
نظرت له هدير قائله
هدير انا فعلا نسيته خلاص نسيت كل حاجه حتى انت نسيتك
شهاب ايه اللي انتي بتقوليه ده
هدير بقول الحقيقه ياشهاب خلاص بقي الطريق انتهى بينا وكل واحد فينا عنده حياته اللي لازم يكملها بعيد عن التاني انا شغلي وبيتي وحياتي ومستقبلي مستنيني وانت برده فيه عروسه مستنياك بعد كام يوم تتجوزها
شهاب لا يا هدير الجوازه دي مش هتتم خلاص اتلغت
هدير مايهمنيش في شئ انا لأول مره في حياتي قررت اني افكر في نفسي وفي اللي يريحني واكتشفت ان راحتي هنا في البيت ده في شغلي في الاذاعه ولما فكرت اكتر شويه لقيت ان ليه مااتعرفش علي شاكر اكتر هو انسان كويس جدآ اعتراضى عليه كان بسبب طريقة الجواز عشان كده لما دخلت اتكلم معاه في المكتب اتفقنا انتا نبقي اصحاب ونتعرف علي بعض يمكن الصحوبيه دي تقلب بعض كده ل حب جواز الله اعلم
انتفض شهاب من مجلسه وهب واقفآ ينظر لها پغضب عارم ثم حمل نفسه وخرج من منزلها يتبعه محمود ثم استقلا سيارتهم تاركين هدير خلفهم تظن انها بهذه الحركه قد فعلت الثواب وحافظت علي حياة شهاب اما ف السياره
محمود هتعمل ايه بقي
شهاب كده بقي خلاص يا محمود انتهت يلا بينا علي الصعيد
الفصل العشرين
مرت الايام وكل قلب فيه ما يكفيه بعضهم رضى بالامر الواقع وبعضهم لا ولكن مما لا شك فيه ان جميعهم يحاولون التعايش مع الامر اليوم هو اليوم المعهود زفاف هاجر الي مجدي الثنائي السعيد الوحيد في تلك المعضله اجواء الفرح ملأت البلده بأكملها لربما كانت هذه فرصه ليشعروا ببعض السعاده لو للحظات دلف هشام الي غرفة مجدى فوجد شهاب ومحمود معه بتصنعان السعاده من اجل صديقهم مجدي فقال متسائلآ
هشام رحمه فين يا مجدي
نظر له مجدي متعجبآ من سؤاله وقال
مجدي ما انت عارف ان رحمه مسافره
هشام انا عارف انها سافرت مصر عشان تكمل تعليمها هناك وانها هتجي تحضر فرحك وادينى مستنيها من يوم ما سافرت اهو وبرده ماجتش ماكنتش اعرف انها كذبت عليه وانها سافرت بره مصر كلها ومش هتيجي دلوقتي خالص ماكنتش اعرف انها هتكذب عليا وان صاحب عمري هو كمان هيخليني زي العبيط ومش هيقولي الحقيقه
مجدي هو ده كل اللي عندك
هشام رحمه سافرت فين يا مجدي
مجدي انجلترا جامعة كامبردج
وقعت هذه الجمله كالصدمه علي هشام فتمتم قائلآ
هشام ايييه انجلترا بتعمل ايه
مجدي بتدرس علوم سياسيه
تنهد بأسى ثم قال
اسمعتي يا هشام انت عارف ان كان حلمها انها تتقبل في الجامعه دي واهي اتقبلت
هشام طب وانا
مجدي افهم بقي ياهشام رحمه معادتش عايزاك في حياتها عشان كده اختارت انها تبعد قررت انها تبني حياتها من اول وجديد بطريقه ماتكونش انت حجر الاساس فيها وانا وبابا ساندناها لان مكنش ينفع نحبسها هنا ونغصب عليها والا كنا هنبقي بنموتها بالبطئ
هشام مۏت وجودها معايا يبقي مۏت ليها
مجدي هي دي الحقيقه يا هشام
خرج هشان من الغرفه فكاد مجدي ان يخرج خلفه ولكن استوقفه شهاب قائلآ
شهاب خليك انت يا مجدي كمل اللي كنت بتعمله وبعدين انت عريس يا راجل
مجدي طب وهشام
شهاب ماتقلقش انا هروح اتكلم معاه
خرج شهاب ليلحق ب هشام بحث عنه بنظره بين الموجودين في ساحة المنزل لم يجده فخرج الي الحديقه فوجده يجلس علي كرسي مستندآ برآسه الي الخلف مغمضآ عيناه فتوجه اليه وجلس بجانبه و
شهاب مش كفايه بقي لحد كده
فتح هشام عيناه ونظر له قائلآ
هشام كان عندي امل انها هتيجي من اول ما بدأنا ترتيبات الفرح وانا بجهز نفسى للحظه اللي هشوفها قدامي كنت هتأسفلها واطلب منها الجواز قدام العيله كلها كان عندي امل اخليها توافق
قاطعه شهاب قائلآ
هشام خلاص يا هشام لحد هنا وكفايه انت عملت كل اللي تقدر عليه عشان تقنعها بس خلاص مفيش امل هي خلاص اختارت البعد عنك
هشام طب انا اعمل ايه بس
شهاب اعمل زي ما انا عملت ابعد انت كمان حاول علي قد ماتقدر انك ترضى بالواقع
هشام انت فاكر اني كده هرتاح
صمت شهاب للحظات قائلآ
شهاب مش مهم احنا نرتاح المهم هما يرتاحوا مدام هدير ورحمه اختاروا البعد عننا يبقى هما شايفين ان دي راحتهم يبقي خلاص ربنا يسعدهم في حياتهم ويتولانا احنا برحمته
هشام ياااارب
اما هنا استيقظت هدير علي صوت رنين هاتفها و
هدير السلام عليكم حاضر يا سهر جايه