أخذني بذنب أبي كامله بقلم هدير مصطفى
كفت عن البكاء وتنهدت عازمة علي شئ قد يحسم الامر نهائيآ هبت واقفه من مكانها لتسير علي الطريق الذي لطالما اعتادت ان تسلكه في رحلة وصولها الي غرفة تلك المرأه جلست بجوارها وهي هائمة في عالمها الاخر لتمد هدير يدها وتملس علي شعرها ثم علي تفاصيل وجهها الذي انهكه الزمن انجرفت دموعها حين تذكرت كلمات شهاب الاخيره معها فأمسكت بيد هند وقبلتها قائله
هدير انا اسفه مش عارفه اعتذرلك علي
ايه ولا ايه بس انا ماليش ذنب ما اخترتوش انه يكون ابويا ماكنتش اعرف حتي ان جواه كم الفساد والسواد ده كله عارفه انا دلوقتي بس عذرت ابنك علي كل اللي بيعمله فيا حتي لو هو موتني ھموت وانا مسمحاه عشان ده حقه
وفي هذه الاثناء دلف شهاب الي القصر متوجهآ الي غرفة والدته أملآ ان يجد بين احضانها ولو بعضآ من الحنان الذي لطالما بحث عنه والذي لطالما ايضآ كان يفتقد له بسبب حالتها الصحيه دلف الي الغرفه وهو يجر معه احزانه واوجاعه ولكن صډمته في وجود هدير مع والدته في الغرفه كانت كفيله ان تجعله يستشيط غضبآ ويذهب اليها مسرعآ ويمسك بذراعها وهو يقول بصړاخ
شهاب انتي بتعملي ايه هنا وطلعتي من اوضتك ازاي
لتقف امامه وهي في حالة ذعر استيقظت والدته علي صوت صراخه فنظرت لها هدير و استجمعت قواها خلال ثواني معدوده لتنزت ذراعها من بين قبضة يده قائله
هدير انا بعمل ايه هنا بعتذر للست دي عن اللي ابويا عمله فيها وازاي خرجت من اوضتي بنفس الطريقه اللي كنت بخرج بيها واجي هنا كل يوم بعد ماتمشي وارجع بيها برضو قبل ما تيجي من بلكونة الاوضه للمكتب ومن المكتب لهنا بس النهارده ماخوفتش انك تيجي وتشوفني هنا عشان خلاص اللعبه خلصت واحنا في اخرها
نظر لها شهاب في تسائل
شهاب تقصدي ايه
هدير بنت عدوك واقفه قدامك وسلاحک في جيبك وانا مستسلمه ليك والبيت ده زي ماقولت قبل كده في وسط صحرا ورجالتك مش هيغلبوا في ډفن چثتي
شهاب بس مش ده اللي انا عاوزه
هدير اومال عايز ايه عايز تعمل فيا زي ما هو عمل في والدتك شايفني جسم عايز تنهشه وتسيبه للزمن يكويه بناره انا موافقه ومعنديش مانع ده دين ولازم ارده لصاحبه تحب نطلع فوق في نفس الاوضه اللي شهدت قبل كده علي الماضي ولا نتمم الموضوع هنا بس يا تري طنط هتقبل ان المأساه اللي عاشتها زمان تتكرر تاني قدام عينيها
كانت تتحدث بشكل هيستيري وتنظر الي الي هند التي تحاول بقدر الامكان تجاهل الموقف اما شهاب فكان ينظر لها وعلامات الدهشه والاستغراب من كلماتها واضحه علي وجهها اما هي فكانت منشغله بكلماتها التي حملت هند الي الماضي لتتذكر ما يحولها الي چثه هامده بهذا الشكل لتقول هدير
هدير رد عليا معقول مش لاقي رد
وجهت نظرها اليه وجدته ينظر لها وعلامات الاستفهام من افعالها تملأ تفاصيل وجهها فقالت له
هدير بلاش انت تجاوبني ووجهت نظرها لهند مره اخري قائله جاوبيني انتي موافقه اني ابقي نسخه تانيه عنك و ابنك يتحول نسخه تانيه لمحسن
وهنا عادت هند من شرودها بعد ان مر امام عيناها شريط الذكريات الذي يضم تلك الليله بألامها واوجاعها واحزانها لتنجرف دموعها من عيناها وتحرك رأسها بالنفي ليخرج صوتها لاول مره منذ سنوات عديده قائله بصوت مبحوح
هند لاااا
ابتسمت هدير پألم فقد نجحت حيلتها وحققت رغبتها في استفزاز ما تبقي من تلك الچثه الهامده علي فراشها فقد كانت علي ثقه تامه ان هند يوجد فيها من الانسانيه مايكفى لتحتج علي تكرار تلك الفعله الشنيعه مره اخري بين اثنان لا ذنب لهم في تلك اللعبه السخيفه المسماه بلعبة الاڼتقام اما عن شهاب فقد توجه مسرعآ الي والدته محاولآ استيعاب ما حدث غير مصدقآ آذانه جلس امامها علي الفراش ظل ينظر لها ويتفحصها جيدآ تصاعدت انفاسه وهبطت بسرعه رهيبه لا يدري هل يصدق الامر ام يكذبه هز رأسه منتظرآ منها اي كلمه تؤكد ما يدور في باله فأبتلعت هند ريقها لتبدأ حديثها قائله
هند لا ياشهاب مش انت اللي تعمل كدا انت مش نسخه تانيه منه وهي مالهاش ذنب بلاش يا ابني
كان شهاب ينظر لها والدموع تنحدر من عيناها فنظر لها متسائلآ
شهاب معقول هو انا بجد سامع صوتك انتي بتتكلمي يا أمي
كادت هند ان تتحدث مره اخري ولكن اسكتها صوت ارتطام قوي لشئ ما بالارض لينظر كل منها لهذا الشئ ليجدوا ان هذا الشئ ما هو سوي هدير التي وقعت علي الارض مغشيآ عليها بعد ان قطعت شرايين يدها ليصدما من هول المنظر فيذهب شهاب لها مسرعآ وهو في حالة ذهول بسبب الضربات التي يتعرض لها واحدة تلو الاخري نظر الي والدته فقالت له وهي في حالة فزع
هند الحقها يا شهاب دي واحده منكسره
حملها شهاب بين يديه ليهرول بها مستقلآ سيارته فيذهب الي المشفى و
شهاب دكتور انا عايز دكتور بسرعه
جاء اليه مجموعه من الممرضات والمسعفين ليحملوها مسرعين الي غرفة العمليات اما هنا فقد دلف عبد السميع مع زوجته رئيفه الي غرفتهم فجلست علي الفراش فنظر لها زوجها فوجد ان الحزن الشديد يبدو عليها فنظر لها متسائلآ
عبدالسميع خبر ايه يارئيفه مالك
رئيفه انت ليه جاسى لي حج ولدك اكده يا حج
عبدالسميع احنا اتربينا اكده يا رئيفه الولد بيفضل في طوع اوه لحديت ماواحد فيهم يفتكره ربه وانا جدامك اهه انا واخوي في طوع ابونا ومابنردلوش كلمه
رئيفه هشام ماعيزش يتجوز بت عمه
عبدالسميع هنعيد الحديت الماسخ اهه شوفي يابت الناس وافهمي حديتي زين لما هشام ومجدي يتجوزا من هاجر ورحمه في نفس الليله زي ما ابوي عايز وان شاء الله هيحصل ان ولدي هيخلف الاول ويجيب واد تبجي العموديه من حجي بعد ابوي بعد عمر طويل انشاله اما لو هشام ماتجوزش تبجي العموديه هتروح لاخوي وولده
رئيفه ما هو كان متجوز يا حج انت اللي خلتني اطفشها
عبدالسميع وبنت مصر كانت هتسيبه يعيش اهنه بين ناسه ولا كانت هتخله يمرح وراها
بالمشوار وينسانا
رئيفه كل ماشوف حاله اللي مايسر عدو ولا
حبيب ده ازعل جوي واجول ياريتني ما
قاطعها عبدالسميع صارخآ في وجهها
عبدالسميع بس خلاص اسكتي ساكت خالص الموضوع ده انتهي من زمان وماعيزينش نفتحه مره تانيه
صمتت رئيفه وهي تعود بذاكرتها الي الخلف وتتذمر حيث كانت تجلس مع زوجها في المنزل ذاته من اتوام مضت لتلف اليه الخادمه قائله
الخادمه كلمي ياست رئيفه
رئيفه اكلم مين يا ام سيد
ام سيد واحده وتجفه برا بتجول انها تعرف سي هشام
وقفت رئيفه وهي في حيره من امرها لتذهب الي حيث تجلس رهف قائله
رئيفه اهلا وسهلا يا بتي نورتينا
رهف اهلا بيكي يا طنط
رئيفه خير يا بتي في حاجه
رهف انا رهف ياطنط لو تفتكري هشام كان عايز يتقدملي
عبث وجهه رئيفه واختفت ابتسامتها وقالت
رئيفه كان بس
دلوجتي خلاص
رهف بس انا وهشام اتجوزنا فعلآ ولما خيرته بين انه يطلقني او يعرفكم اننا اتجوزنا طلقني
رئيفه مدام طلجك جايه ليه دلوجتي
رهف انا جايه عشان اقولك اني خامل
صدمت رئيفه مما سمعته فهبت واقفه من مكانها لتتركها وتعود الي الغرفه التي يجلس بها زوجها و
عبدالسميع مين دي يا حاجه
رئيفه دي الصبيه الي ولدك كان عايز يتجوزها
عبدالسميع وجايه ليه دي
رئيفه بتجول ان هشام اتجوزها وطلجها بس عرفت انها حامل
عبدالسميع اتجوزها كيف يعني من ورانا ابنك اتجوز في السر
رئيفه مش وجت الحديت ده
عبدالسميع اسمعي يا رئيفه البت دي لا حامل ولا حاجه هي تلاجيها جلبها اتحرج لما طلجها عرفت انها مش هتاخد حاجه من العز اللي احنا فيه ده فجالت تكذب وتجول انها حامل فيردها انتي اطلعيلها دلوجتي بس خدي معاكي من الخزنه مبلغ يكون كبير وزين اكده يملا عنيها
توجهت رئيفه الي الخزينه الصغيره الموجوده في الغرفه الخاصه بها هي وزوجها واخذت مبلغ من المال ثم خرجت متوجهه الي رهف لتجلس مقابلها وتقذف المال علي المنضده الصغيره امامها وتقول
رئيفه هتكفيكي الفلوس دي ولا اجيب كمان
اجابتها رهف متسائله
رهف فلوس ايه دي
رئيفه دن تمن انك تبعدي عن ولدي
رهف ازاي يعني حضرتك انا بقولك اني حامل في ابنه بس واضح انك مش مصدقاني او مش عايزه تصدقيني سلام
حملت رهف حقيبة يدها وخرجت من المنزل وهي تشعر بأنها تعرضت للاهانه لتذهب رئيفه الي الغرفه التي يجلس بها عبدالسميع فجلست بجانبه وهي تقول
رئيفه حاسه اني غلطت في اللي عملته ده معجول تكون حامل بجد
عبدالسميع وليه بتجولي اكده
رئيفه حطيت جدامها فلوس ياما وماخدتش منها حاجه واصل
عبدالسميع هي عايزاكي تصدجيها عشان اكده عملت التمثيليه دي
عادت رئيفه من شرودها لتقول بينها وبين نفسها
رئيفه ياريتني صدجتها
اما هنا حيث كان يقف شهاب بثيابه الملوثه بالډماء وبعد مايقارب الساعه خرج الطبيب من الغرفه ويقول
الدكتور اطمن هي هتبقي كويسه الحمد لله الچرح كان سطحي وما وصلش للشرايين
اجابه شهاب بكل برود قائلا
شهاب يعني ماكنش فيه لزوم للقلق اصلا
تعجب الطبيب من رد فعل شهاب البارد فتابع شهاب قائلآ
شهاب هي هتفوق امتي
الدكتور بعد ساعتين من دلوقتي
حمل شهاب نفسه وترك الطبيب خلفه وتوجه الي مكتب الحسابات ليدفه المبلغ المطلوب وعند عودته وحيث كان يسير في الممر وقف متخفيآ بعيدآ عن فتاتان كانتا يتحدثان و
ممرضه 1تعرفي مين دي
ممرضهلا مااعرفهاش تعرفيها انتي ولا ايه
ممرضهدي بنت محسن بيه ابوالوفا واحد من كبار رجال الاعمال في مصر
ممرضه اومال يااختي مش باين عليها ليه
ممرضه يعني ايه
ممرضهيعني هدومها مقغله ولابسه حجاب اومال فين والمكياج والحاجات دي
ممرضه بس دي ايه اللي يخليها تعمل في نفسها كده
ممرضه مش عارفه بس هعرف
ممرضه ازاي
ممرضهعيب عليكي هو انا فيه حاجه تصعب عليه هو بس اتصال صغير للبت مني الخدامه اللي عندهم وهعرف كل حاجه
ممرضهاه يا سوسه وانتي تعرفيها منين دي
ممرضهيابت ما انا كنت روحت بيتهم قبل كده مع الدكتور احمد عبدالتواب بتاع القلب كانت صاحبتك دي حالتها متأخره ايامها وكنت مقيمه في بيتهم
ممرضهاه قولتيلي
وهنا ظهرت ممرضه اخري وقالت
ممرضه انتوا وقفين هنا وانا بدور عليكم الدكتور عايزكم
انصرفت الفتايات الثلاثه ليتقدم شهاب تجاه غرفتها وهو يفكر فيما كان يستمع اليه لعلمه ان بمجرد اجراء تلك الفتاه لهذه المكالمه ستنكشف كافة الامور ولن يستطيع اتمام خطة انتقامه فدلف الي الغرفه ليجدها نائمه فيحملها ويخرج من الغرفه بل من المشفي بأكملها ليضعها