لم أكن أهلاً لها بقلم أسما السيد

موقع أيام نيوز

1
لم أكن أهلا لها..
ساكورا 
بقلم
أسما السيد
بسم الله الرحمن الرحيم
هل عايشتم شعور اليتم الوحده والألم
الكسرة والخذلان
أن تولد وحيدا وتحيا وحيدا لا أهل تحنو ولا أصدقاء ولا حتى أشقاء تشد عضدك وتتحمل عنك بؤس الأيام
أن تتجرع الحزن كاسات مجبرا ويا للحسرة تجد من يحسدك وكأنك تحتسي الشربات فتبتسم ساخرا داعيا الله أن يتذوقوا لو بضعا قليلا مما تلقاه
ليس حقدا منك ولكن لتتحقق عدالة السماء ووعد الخالق الجبار
هل تذوق أحدكم مرارة الظلم يوما
أن تعاقب على ما لا ذنب لك فيه أن يكون أقصى أمانيك فقط
ذراعين تحتمي بهم حينما يشتد عليك تعب الأيام
هل حدث وأن نظرتم بعين التمني لأحدهم 
تمنيت لو كنت أنت مكانه وشعرت مثله بالأمان فتسيلخ دموعك بصمت وتسرع لتمحيها بيديك خوفا من نظرات كل الشفقة وشماتة الأعداء
وليقينك أنك لو ذرفت مئات الدمعات لن تجد إلا يدك أنت فقط تحنو عليك
هل حدث 
أن مرضت يوما ليلا ولم تجد من يجلس بجوارك ويمد لك يد العون .. أن تضطر لتخبئة مرضك من أقرب الناس إليكحتى لا تلمح نظرة الشفقة بعيونهم وخصيصا ممن لم يكن يوما أهلا لك
الفصل الأول
بتذكر آخر مرة شفتك سنتا
بتذكر وقتا آخر كلمة قلتا
وما عدت شفتك
وهلق شفتك
كيفك أنت..
تتمايل ببراءه مع نسيم الصباح العليل الخضره تحاوط المكان من حولها..
كم تعشق هنا..والمكوث هنا..بجانب من تهواه الروح..
لكن الدنيا لا تأتي علي هوانا ابدا..
لمحها من الاعلي فهبط وصوت فيروز يشق سكون المكان بهذا الوقت المبكر..
لا يصدق انها أخيرا هنا..
يا الله كم اشتقاها..
قطع الدرجات الفاصله بينهم بقفزات متتاليه..قلبه يقفز معه..لرؤيتها والبقاء بقربها لمده أطول..
ففرصه هذه لن تتكرر..
وقف خلفها قلبه يخفق كشخص ركض لأميال بلا توقف..
زفر بعشق..هامسا بصوت متحشرج..
ما هذا الصباح الفاخر يا ساكورا
انتفضت من مكانها ووضعت يدها علي صدرها حيث ذاك الذي يدق پعنف بحركه تلقائيه..
أغلقت الهاتف سريعا متمتمه بخجل تشبه زقزقه العصافير..ااه كم تثيره ببراءتها
صباح الخير يابلال
رمقها بلالبحنو
وعينيه تمشط هيئتها وحمرة خديها..ضحكتها وحركات يديها المتوتره..من قربه..كحاله تماما
مردفا بعشق لا ينكر احد قراءته بعيونه ابدا..
ساكورا..
رفعت وجهها سريعا حينما وصلها نداءه الهامس عليها..
بذاك اللقب الذي لا ينفك يناديها به..
إسم عجيب..كحالها..تلمح بعينيه لمعان يروق لها ويرضي جماح مشاعرها..
كلما نطق به..لما للان لم تسأله عن معانيه..
اجلت حنجرتها واستعادت رباطة جأشها..
مردفه بهمس..
بلال..
يا عينا بلال..ولوعته..
تمتم بها بهمس..لم يصل لمسامعها..ولكنه يعلم انه وصل لها..
نجل خالها حسان الأكبر ذو الرابعه والعشرون عاما يعمل كمهندس زراعي يعشق الزراعه وخصوصاالورود بانواعها
بيلسان..إبنة عمته..ماټت والدتها اثناء إنجابها لها..إبتلاها الله بمرض البهاق..نشأت لفتره بمنزل جدها لوالدها وانتقلت للعيش بمنزل جدة والدها..وزوجة ابيها..وشقيقتها من والدها..
تنهيدة حاره شقت صدره وخرجت بشوق وهو يلتهم تفاصيل وجهها الملائكي الذي يزدان بحمرة خديها كلما نظر لها هاتفا بعشق وهو ينظر لتوتر يديها وهي تعتصر الهاتف به..
هل أعجبتك هديتي يا ساكورا
رفعت وجهها ونظرت له مطولا بنظره مختلطه لم يستطع تفسيرها ولكنها أراحت قلبه..وهيئته كمن سيدلف لغرفة عمليات مغلقه..ستظل لساعات..وأتي احدهم وطمأنه..فإطمأن..
كانت نظرتها سعيده علي خائفه علي بعض من الحيره والخذلان..علي لمحه أخري من ۏجع لا يعرف به إلا هو..
خفضت عينيها و
نظرت للهاتف الذي جلبه لها بالأمس كهديه بعيد ميلادها السادس عشر.. بسعاده
سعاده لم تستطع إخفاءها.. بالحقيقه اي شيء يهديها به.. تكن بها طائره..
هتفت بيلسان بسعاده..
بالطبع أعجبتني..شكرا لك يابلال علي كل شيء..هديتك كانت الأجمل من بينهم..
هتف بلال پصدمه
هل اهداك أحد غيري هديه يا بيلسان..
اجابته ببراءه..وهي تجلس علي ذاك الحوض الذي يتوسط حديقتهم الكبيره..
بالطبع..جاءني الكثير..ولكن الا تستمع لي..هديتك
اسرت قلبي وروحي..
دوما ما كنت تشعر بحاجاتي ياابلال..
تغيرت معالم وجهه فجأه..وهو ينظر للفراغ بشرود..كصياد يتربص بفريسته..
خاڤت منه..هي تعلم كيف يكون غضبه..
عاودت الهمس بإسمه
بلال..ما بك..
اجابها بشرود..كمن رحل لعالم غير عالمنا فجأه..
من أهداكي من البيت..
شرعت تعد ابناء شقيق والدتها..وهي لا تعي كم يشتغل حقدا وغيره..لقد رفض اقامة عيد مولدا لها..حتي لا يلتصقون بها..
زفر بسخريه من جنانها..
أي قباحه يابيلسان تعانين منها..واي بهاق هذا الذي تخجلين منه..يكفي ضحكتك هذه..كفيله بإسقاط الجميع أرضا..
نظر لها..وتأكد من أنها تفهمت غيرته..
بيلسان بتبرير..
اقسم هم من أجبروني علي اخذها..لا ذنب لي يابلال..
رمقها بعتاب بطرف عينيه لم يطيل به..
أعلم..ولكن..
صمت فماذا سيبرر لها..عشقه المتهور بسنها الصغير هذا..لقد عاهد نفسه أنه لن يكون ابدا شوكه بحلقها..سيكون بلسمها الشافي..يجب أن يتحكم بداء الغيره هذا..فالكثير منها لا طائل منه..يثق بها وكفي..
عدل عن غضبه..وجد نفسه يمسك بكف يدها..
قبل أن تلمع عينيه بحماس قائلا
ما رأيك بجوله صباحيه بحدائق العنب كالماضي يا ساكورتي
شهقت بيلسان بسعاده..وهي تتذكر جولاتها الصباحيه معه خلسه مره وعلي الملأ مره..
اجابته وهي تشدد علي كف يده بتلقائيه..
بالطبع..هيا يا بلالي العزيز..اشتقت..اشتقت جدا..
ابتلع ريقه..وهو ينظر لعينيها... من نداءها له بتلك الملكيه..
بلالي!
نعم..بلالي..انا..هل يعجبك
يعجبني كثيرا يا ساكورتي..
ساكورا!..
ماذا يعني ساكورا هذا الذي تخبرني به دوما..
ساكورا زهرتي النديه..التي نبتت بعمق قلبي يا قلبي..
همهمت بخجل..وارتباك..
بلال..انا سعيده حقا انني هنا..معكم مجددا..
انا معك دائما وابدا لا تقلقي.
حقا يابلال
بلالي..قوليها دائما..انا بلالك فقط..
يكفي أن تقولي يا بلالي.. وسأكون بجانبك أينما كنت..وأينما كنت أنا... دوما ساظل هنا بداخل قلبك.. وهناك بخلايا عقلك المجنونه هذه.
فقط قولي يا بلالي..وسآتيك مهرولا.. لو كنت بآخر البلاد..وان منعتني الظروف والأحكام..واصبح بيينا آلاف الأميال..سأسمعك..واشعر بك..فقط ضعي يدك علي قلبك..وقولي..يابلال..ليتك هنا..
ولكني سأبكي كثيرا بعدها..
وساكون مثل حالك باكيا..ولكن هذا اضعف الايمان لتتشارك أفكارنا وتتحد قلوبنا..
أدامك الله لي يا بلالي..لا حرمني الله منك ولا ابكاني عليك
دعت كل هذا بقلبها وهو يمد يده يمسك بيدها
حثها على السير تقدمت خطوتين وتذكرت شيئا جعلها تعود للخلف..بعدما استأذنمنه
هتفت بتوتر
لقد نسيت شيئا بالأعلى سآتي به إنتظرني هنا
لم تمهله فرصه للحديث وخطفت الدرجات سريعا للأعلي
وسرعان ما عادت وهي ترتدي تلك القفازات بيدها وذاك
.. الحذاء المغلق الذي لا يظهر شيئا من قدميها
بيلسان بحماس
هيا بنا الآن..
تسمر بمكانه قليلا ينظر ليديها بحزن قبل أن يمد يده سريعا ويمسك بكفيها ويخلع عنها قفازاتها پحده..ويلقيها أرضا پغضب..وهو يدعس بها بقدمه..
أرتجفت بيلسان وانكمشت علي نفسها بړعب
بلال پغضب
قلت لك مرارا لا تخجل من مرضك يا بيلسان..وما دمت معي لا تخش شيئا
أومأت برأسها پخوف قبل أن تستدير وتطلق قدميها للريح لتصعد وتختبأ بغرفتها كالعاده
لحقها على الدرج وأمسك بذراعها فأنتفض جسدها ړعبا منه
بلال بأسف
إهدئي يا بيلسان..أنا آسف..أقسم لك لن أرفع صوتي عليك مرة أخري أنا..
إبتلعت ريقها وهتفت برجاء
أريد الذهاب لغرفتي أرجوك يابلال
إبتسم لها بحنو..وهو يستعطفها بالحديث
لا أريدك ضعيفة هكذا يا بيلسان فتصبحين سهلة الكسر بل أريدك أن ترفعي رأسك دائما وتظهري للجميع مدي قوتك فالمړض ليس عيبا يا ساكورتي الجميلة
مالت برأسها قليلا تفكر هل تصدقه.. ولما لا.. ان لم تصدق بلال.. من ستصدق إذا... وسرعان ما رفعت وجهها لتنظر له بفرحه مراهقه وقعت بالعشق سهوه
تسأله وعينيها تحمل براءه الكون.. وعشقه.. وما ادراك ما المزيج بينهما.. وكيف ينتج..
هل ستبقي دوما بجانبي.. تشد بيدي كلما تركني الجميع..
اجابها وعينيه لم تنزاح من علي وجهها الذي يشع
إحمرارا..يجعلها شهيه كحبة فراوله..
دوما يا ساكورا..وإلي أن تصعد روحي إلي بارئها
وضعت يدها تهدأ من دقات قلبها التي ستفضحها وتظهر للعلن..وتابعت بثه خۏفها ومخاوفها
هل ستحبني دائما..هل سيأتي عليك يوم وتقارن بيني وبين خلق الله كما يفعل الجميع.
هم بالاعتراض عليها..وضړب

تم نسخ الرابط