لم أكن أهلاً لها بقلم أسما السيد

موقع أيام نيوز

بها وكأن بها شيئا غير طبيعي..
ولكنها لم تكترث لكل هذا وبقت كما هي
رن هاتفها برقم صديقتها مها فانفرجت شفتيها ببسمه حزينه..
وانزوت بإحدى الغرف الفارغه لتحدثها وتضيع معها بعض الوقت ولم تنتبه لأولئك القادمون..
انتفضت جدتها من مكانها وهتفت بدهشة. 
حاج مندور..أنت
هتف الرجل ببشاشة كعادته...
نعم..أنا لقد ذهبت للمنزل وأخبروني ما حدث وجاء بنا أولاد الحلال لهنا..
هزت حليمه رأسها بإمتنان وهتفت بحزن..
لقد تعب شمس فجأه وأتينا به لهنا وقالوا أنه مريض بالتليف الكبدي بمراحله الأخيره يا حاج وأتينا متأخرا ولم يعد ينفع معه شيء..
أومأ بصمت وهو يدور بعينيه في المكان يبحث عن إبنة إبنته وهتف بلهفة..
أين بيلسان
حليمه وهي تشير لإحدى الغرف.
هناك تحادث صديقتها ستفرح برؤيتك كثيرا يا حاج..
أتمني ذلك فقد أشتقت كثيرا لها..
أنهت مكالمتها مع صديقتها بعدما أفضت بقليل من ما تحمله بداخل قلبها وكفكفت دموعها بكف يدها ودلفت لخارج الغرفه تجر قدميها ولكن ما أن خطت قدمها خارج الغرفه حتي شهقت وهي تضع يدها علي فمها..
وهي تري أمامها 
جدها وخالها الأكبر حسان الأنصاري ..
استمعت لجدها الذي يسأل عليها ويدور بعينه يبحث عنها بلهفة يالله كم اشتاقت له..
منذ ذاك اليوم الذي ذهبت هربا لهم به تسأل عنه ولم تراهم وإن أتوا ليروها تهرب من رؤياهم..
سنوات مضت وهي تحارب حنينها لجدها وبيت جدها وتلك البلدة الصغيرة التي نشأت بها صغيرة.
حبهم وحنانهم وخصيصا ذاك التي تربت في كنفه صغيرة حتي أخذتها من بينهم يد الخسة والدناءه....
إبتلعت ريقها وعدلت من وضع حجابها الذي ينساب للخلف من نعومة شعرها برجفة وهي تجيب سؤالة پبكاء..
أنا هنا ياجدي
أتسعت أبتسامة جدها وهو يلتهم ملامح وجهها الذي أصبح كقطعة مصغرة من ملامح إبنته الراحلة ويزداد شبها بها مع مرور الأيام..
هاتفا بسعاده وهو يفتح ذراعيه لها.
أخيرا يا بيلسان..
أنطلقت لتختبيء بأحضان جدها العجوز الذي حاوطها بذراعيه وهي تبكي وهو يبكي لبكاءها ويقبل رأسها بشوق وهتف معاتبا لها..
هنت عليك كل ذاك الوقت يا بيلسان..ألم تشتاق لجدك العجوز يا صغيرتي..فتأت لي..
بيلسان پبكاء..
أشتقت لك كثيرا كثيرا ياجدي..أقسم لك..ولكن..
أبعد الجد رأسها التي تدفنه بصدره وهو يمسح دموعها بيدة المرتجفه بحكم السن.
لكن ماذا يا بيلسان..أخبريني ماذا فعل جدك العجوز بك..لتبتعدي عنه هكذا بأواخر أيامه..وكلما أتيت مشتاقا لرؤياك..هربت مني..
أحنت رأسها سريعا وقبلت كفية وهي تمتم بإعتذار..
آسفة ياجدي..سامحني..
صدح صوت خالها بعتاب..
وماذا عن خالك المسكين يا بيلسان..هو الآخر..ألم تشتاق له..
إستدارت وحيته بإحترام..وهي تتحاشي النظر له حتي لا ټخونها عينها وټنفجر بالبكاء..وتسأل عنه..
أشتقت لك يا خالي..
هتف حسان بحب وحزن علي ما تسبب به لها ولإبنه.
أهلا يا إبنة الغاليه كيف حالك
بخير ياخالي..شكرا لك
مرت الساعات طويلة ثقيلة قبل أن تخرج الممرضه وتخبرهم بأن حالة والدها أصبحت مطمئنه..
وساعة أخرى وكان الجميع يلتفون حوله أعمامها وأبناء عمومتها التي لا
تراهم إلا بالمناسبات وجدتها وزوجة أبيها وشقيقتها التي يالا الدهشة مازالت تبك للآن ولا تعلم لما تحديدا
بينما ودعهم جدها وخالها منذ ساعات
تنظر للجمع بأعين خاوية الجميع بالقرب منه إلا هي بقت منزويه علي نفسها بعيدا بآخر الغرفه تخفي يديها خلف ظهرهابعدما هرولت خلفهم ونست قفازاتهم فهي لم تقوى بعد على مواجهة تهكماتهم وشفقاتهم
أغمضت عينيها شاردة به..منذ رأت خالها وجدها وهي لا تنفك تفكر به..وتسأل نفسها هل نساها تماما ولم يعد يفكر بتلك الطفلة التي دوما ما كانت تلتصق به..
هل أصبح الآن أبا الآن..
أستدارت بوجهها تمسح دمع عينيها حتي لا تشمت بها كالعادة إحداهن..
بينما خطرت علي بالها تلك الكلمات من اغنيتها المفضلة لمغنيتها المفضله..
كيفك أل عم بيقولوا..صار عندك ولاد..أنا والله كنت مفكرتك برات البلاد..شو بدي بالبلاد..الله يخلي الولاد
خفضت رأسها وهي تبتلع مرارة حلقها فوقعت على يديها الممتلئة بالبقع البيضاء..
وسرعان ما عادت تلك الأمنية المستحيلة تسيطر عليها..
بأن تختفي تلك البقع من على يديها وقدميها فستسطيع مواجهة العالم أجمع..أما عن باقي جسدها فهي بكلتا الحالات قررت أن لا تتزوج مرة أخرى....ستواجه الجميع وبشدة تلك المرة..لن تجبر نفسها على ما لا تستطيع تقبله ولا محبته..
زفرت بحزن وجلست بكرسيها البعيد بإحدى الزوايا تنظر لزوجة أبيها وشقيقتها اللتان يلتصقان بوالدها كالعلكه..
ولتلك الأبتسامه علي شفتي والدها التي لم تراها يوما تظهر إلا لهم..
شردت بحالها قليلا ولكن فجأه فاقت من شرودها ووقعت عينها على والدها وعلي نفس ذات النظرة من عينيه التي يرمقها بها منذ طلاقها..
نظره مختلفة ليست كارهه ولا حاقده ولا مشمئزة ..
نظرة لم تعرف ماهيتها بعد
دارت بعينها بالغرفة بعجب فلا أثرا لهم..أين ذهبوا هل شردت كثيرا إلي هذا الحد
دب الړعب بقلبها وكادت أن تستقيم لتختبيء بكنف جدتها كالعاده خوفا من بطش والدها بها ولكن والدها أوقفها وهي ينادي عليها بنبرة متعبة..
بيلسان..إنتظري يا ياإبنتي
إبتلعت ريقها وأستدارت تنظر له بدهشة لأول مرة ينادي عليها..بإبنتي...
نعم ياأبي..
أبتسم لها بحنو..إبتسامة أول مره تراها أيضا علي وجهه ومد يده لها..
أقترب يا بيلسان..أريد الحديث معك قليلا
أرتجفت قدميها ړعبا وأقتربت منه..وجلست بجانبه..
باغتها والدها مردفا بحب..
أتشكين بحب لك يا بيلسان..
بهت لونها ونظرت له بكسره من كثرة خذلانه لها..ولم تجب آثرت الصمت..
مد يده وأمسك بيدها لأول مره ضمھا بقوة وهتف پبكاء أوجع قلبها عليه فمهما فعل بها لا تكرهه ودائما ما يخذلها قلبها ليحن له.....
أنا لا اكرهك يا بيلسان..أنا أحبك أكثر من روحي ياابنتي أعلم أني تأخرت كثيرا في قول ذلك..ولكن ألم يقولوا أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأت أبدا..سامحيني ياابنتي لم أكن عونا لك ولم أرى دمعات يتمك ووحدتك..لقد أصاب قلبي العمى وندمت وياليتني استفقت منذ البداية أشعر بالنهاية تقترب يا بيلسان وأريد أن أطمئن عليك وأضعك بين يدي من يؤتمن عليك
لم تستطع أن تمنع سيل دموعها بكت بحړقة كما لم تبك من قبل ووالدها يعتدل بصعوبه ويفتح ذراعيه لها
إرتمت بأحضانه وهتفت پبكاء..
أتوسل إليك ياأبي لا تقذفني پالنار ثانية وتخبرني أنه اليابسة..لا أريد الزواج مرة أخرى أبدا
لف ذراعية حولها بوهن..وهتف برجاء
وأن توسلت لك أن توافق..
لا تضغط علي نقطة ضعفي يا أبي..
أن كان لي بقلبك ذرة حب وافق ياأبنتي أتوسل إليك
أريد أن أطمئن عليك قبل الفراق.
توسلاته قطعت نياط قلبها وعز عليها أن ترد خاطره لأول مرة فوافقت مجبرة..وتناست ذاك الوعد الذي قطعتها علي حالها منذ قليل وهي تخبر نفسها ماذا سيحدث لها بعد كل ما حدث..
هل ستمت...فلتمت إذا ويرتاح الجميع منها ومن عبئها عليهم..
الفصل الخامس..
لم أكن أهلا لها..
أسما السيد..
بعد أسبوع..
خرج فيها والدها من المشفى وعادت هي لغرفتها وقوقعتها درعها الحامي من أعين الجميع المتهكمه عليها زارت خلالها طبيبها النفسي مرة أخرى بل ويالحيرتها كان يشجعها والدها أن تذهب مرة أخرى حينما علم .. 
ويشجعها أن تبتاع ما ينقصها لزواجها ويغدقها بالاموال التي كانت دائما محرمة عليها... .
أغدقها بحنان غريب عليها وكلما طال مكوثها بغرفتها يدلف لها ويبدأ بسيل من الأسئلة لها عن طفولتها وعن ما تحب وما تكره وكأنه يعوض ما فاته بعيدا عنها
بالبدء كانت تقابل أسئلتة تلك بجفاء وعداء حتى يتركها وشأنها..ولكنه كان صابرا وحين يلمح جذعها يربت على ظهرها ويتأسف ويتركها بضع ساعات تستشعر فيه ندمها على قسۏتها معه.....
فتعاود هي الحديث معه
تم نسخ الرابط