دموع تأبى الخضوع
فى وقتها حتى الوظيفة بس
اصبرى
ضحكت ضحكة تردد صداها فى الغرفة هستنى الوظيفة لحد الستين وبرضه مش هتيجى
ماشى يا نجوى هتشوفى بس خلي عندك حسن ظن بالله وكل حاجة هتيجى فى وقتها
ونعم بالله
لم يهتدى الى مكان يصبو اليه قلبه و فكره فى شوارع القاهرة المزدحمة بالمارة التى تأتى ايابا وذهابا
والسيارات التى علا صوت مازميرها تداخلت تلك الاصوات معا لتشكل ضوضاء عارمة اثرت على فكره
وصل بسيارته على الكورنيش يذفر فى ضيق ما بين الحين والاخر واضعا يده على السور الحديدى المطل
على النيل ....تلفح وجهه نسمات الهواء العليل فى هذا الوقت من الليل وتحرك بعض خصيلات شعره الاسود
الناعم شاردا بذهنه فى حياته التى كانت كالماء النقى الذى لا تشوبه شائبة فأصبحت كالماء العكر من كثرة
العقبات والمشاكل .
ظل يدور بسيارته حتى اصبحت الطرقات خالية الا بعدد قليل من المارة حتى اعلن المؤذن عن صلاة الفجر
وصل الى اقرب ليصلى فرض ربه .... بعدما انتهى من صلاته استند براسه على اقرب عمود فى المسجد
ليغمض عينيه فى مرارة فلاحظه مام المسجد حتى اقترب منه .
مالك يا ابنى انا حاسس انك مهموم وشايل الدنيا فوق راسك ..... سيبها على ربنا يا ابنى وهو هيحلها من
عنده إن مع العسر يسرا صدق الله العظيم
تنهد بارتياح ونعم بالله ... بس يا سيدنا الشيخ المشكلة مراتى مش عايزة تخلينى اشوف أمى او حتى
ازورها... بمعنى عايزانى اقطع علاقتى بيها خالص وانا مقدرش اعمل كدا فى الست ال ربتنى
لا حول ولا قوة الا بالله ربنا يهدى سرك يا ابنى حاول يا ابنى تصلح بين زوجتك وامك
واوعى تهمل امك فى يوم من الايام قال تعالى ولا تقل لهما اوف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما صدق الله العظيم
اوعى يا ابنى تعارض كلام ربك ...وربنا يهديلك زوجتك ... انت يا ابنى ال بايدك تاخد القرار وبأيدك تصلح ما
بينهم . قوم يا ابنى روح بيتك كويس فى كلامى .
اخذ نفس عميق قبل ان يومئ رأسه ... سلم على الامام وخرج عائدا الى الفيلا التى يقطنها
صعد الى الطابق العلوى ليس الى غرفته بل الى غرفه ابنته الصغيرة التى تبلغ من العمر ثلاث من السنوات
أحكم الغطاء عليها فطبع قبله رقيقه على جبينها يتأمل وجهها البرئ تحت ضوء القمر الذى يتسلل الى
غرفتها ...من شده تعبه جلس على الارض واضعا رأسه على حافة السرير الذى تنام فيه ابنته معطيه
لوالدها بعض الراحة حتى غلبه النعاس .
الفصل التاسع
عندما یجبر الانسان على الاختیار بین شخصین كلیھمن لھمن ركن
فى حیاتھ
الاولى والدتھ التى حملتھ وھن على وھن وفصالھ فى عامین
والدتھ! التى افنت حیاتھا من اجلھ ھو ..
ھو فقط ! رفضت ان تتنزوج لاجلھ كم انتى عظیمة یا والدتى .
والمرأة الأخرى ھى زوجتھ أم ابنتھ الوحید التى كرس حیاتھ
لاسعادھا ... یحنو علیا یقدم لھا السعادة على
طبق من ذھب ... یتسآل فى نفسھ لما ھذا الشقاق الذى تحدثھ لا یعلم
ایھ اجابھ على اسئلتھ التى یكررھا مرارا
وتكرارا على عقلھ حتى كاد ان ینفجر من كثرة التفكیر .
كعادتھ یجلس فى مكتبھ یھرب من الدنیا بأسرھا یحاول ان یشغل
فكره بالقراءة فى الكتب الطبیة علھ ینسى
ولو قلیلا .
اطرقت الباب عدة طرقات لكنھ لم یسمعھا فدخلت تحدثت الیھ
بجدیھ ..امجد !
رفع عینیھ من الكتاب الذى یقرأه لینظر الىھا نعم
فكرت فى ال قولتلك علیھ
بادرھا بالسؤال یعنى انتى مصممة على رایك یا علا ولا غیرتیھ
66
ردت بكل ثقة طبعا مصممة أكتر من الاول وعایزة اعرف رایك
انت كمان
مستعدة تسمعى قرارى توترت قلیلا مستعدة اتفضل قول
قرارى ھو انى عمرى ما ھسیب أمى لاى سبب من الاسباب حتى
لو كنتى انتى
لم تتوقع اختیاره فصاحت ڠضبا انت ازاى تختار واحد كانت
بتشتغل خدامة فى مدرسة علیا ازاى !!
رفع كفھ لتتھاوى على وجنتھا كالصاعقة اخرسى !! فأمسكھا من
ذراعھا بكلتا یده لیھزھا فى عڼف
الست ال انتى بتھینیھا دى امى فاھمة وانا مسمحش لحد یھینا سواء
انتى ولا غیرك نفض ذراعیھا فى
عڼف اتفضلى غورى من وشى ورقة الطلاق ھتوصلك على بیت
اھلك ..توقت فى مكانھا دون ان تتحرك
انتى لسھ واقفة اطلعى بره مش عایز اشوفك تانى
وضعت یدھا على فھمھا تكتم شھقاتھا صعدت الى غرفتھا كأنھا
ټصارع الوقت
أمجد اطلق تنھیده طویلة من شدة غضبھ فضړب المكتب بقوة لیھ
تعمل كدا .... یا رب ساعدنى
تھاوى بجسده على اقرب مقعد .
سیارتان من الاسعاف تواصل صفیرھا بصوت عال لیبتعد المارة
عن الطریق تسیر بسرعة فى اتجاھھا للمشفى
انتھت من من عملھا فى الساعة الثامنة صباحا لتفاجئ بحركة
غریبةفى المشفى المسعفون یحملون
العدید من الاشخاص فى وقت واحد .
سألت موظفة الاستقبال فى المشفى منى ایھ الى حصل
بیقلوا حالات ټسمم من عیلة واحدة
لا حول ولا قوة الا باالله اطلف بعبیدك یا رب
دا انتى طیبة اوى یا سمران .... طول ما احنا فى البلد دى عمرك
ما ھتلاقى حد سلیم ابدا
.......... ثانیة ھرد على التلفون ... سمران بسرعة عایزینك حالا
فى اوضة العملیات الحالة طارئة انھاردة
تقریبا مفیش ممرضة فاضیة كویس انى لحقتك قبل ما تمشى
طیب انا رایحة .. تركتھا وذھب مرة اخرى ال عملھا
تغیر الافعى من جلدھا لتتوارى من اعدائھا وتخدع فریستھا
تجلس بجوارھا على السریر تقرب الملعقة من فمھا مدعیة الاھتمام
عشان خاطرى یا ماما خدى اخر معلقة
فرحت كثیرا باھتمام زوجة ابھا بھا یا بنتى واالله شعبت
ردت بلدع مصطنع عشان خاطرى بقى یا مامى ولا ملیش خاطر
غلاوك یا بنتى من غلاوة ابنى امجد وربنا یعلم وعشان خاطرك
ھاخد المعلقة دى
ایوة كدا یا مامى .. وضعت الطبق على الكومودینو فطبعت قبلة
ذائفة على جبین حفصة
ادار المفتاح فى الباب ففتحھ لیسمع ھمس یأتى من غرفة والدتھ
توقع بعض الجیران جاءو للاطمئنان
على والدتھ .. تنحنح قبل الدخول على والدتھ لینبھ انھ سیدخل.
تعالى یا امجد ادخل مفیش حد غریب
دخل لیفاجئ بما لم یكن فى الحسبان .... انتى ایھ الى جابك ھنا
فى ایھ یا أمجد انتى بتكلم مراتك كدا لیھ وبعدین ھى مغلطتش دا
جزاتھا انھا جایة تتطمن علیا
كتر الف خیرھا انھا عملت الاكل انھاردة بنفسھا ومرضتش تسیبنى
الا بعد ما خلصت أكل
ردت بزعل مصطنع شوفتى بقى یا مامى اھو دایما كدا ظالمنى
دا غیر انھ بقى عصبى الیومین دول
لیھ بس كدا یا ابنى انت عایزنى اغضب علیك
فھمھا وعرف خطتھا الدنیئة اقترب من والدتھ طریحة الفراش
ممدة ساقیھا على السریر فجلس على الارض
ممسكا بقدم والدتھ مقبلا ایاھا الى ترضى بیھ یا أمى انا ھعملھ بس
اوعى تغضبى علیا انا ملیش غریك فى
الدنیا انتى سندى .... اؤمرینى وانا انفذ بس رضاكى علیا
ردت بصرامة عایز ترضینى یا أمجد .. اوعى الاقى مراتك
زعلانة منك
حاضر یا أمى ال تؤمرى بیھ انا ھنفذه
یالا انا تعابنة روح خد مع مراتك وراضیھا وابقى سلملى على
ھنا
حاضر یا امى الى تؤمرى بیھ
الامر الله وحده .... ربنا یرضى عنك طول ما قلبى رضیان عنك
ابتسمت فى خبث لا یعرف تلك الابتسامة سوى امجد الذى عرف
نیتھا اما والدتھ سیدة لا یعرف قلبھا سوى
طریق الخیر لا الشړ بكل مكنوناتھ .
مرأة مضجعة على سریر المستشفى تصیح فیھا حولھا .. فین
جوزى وابنى راحوا فین .... اه یا حبیبى
تحدث سمران اھدى بس یا حاجة
اھدى ایھ وانا معرفش فین جوزى
وابنى ضنایا
یا ستى اطمنى جوزك فى الاوضة ال جمبك وھو كویس دلوقتى
وابنك الحمد الله كان لسھ خارج من شویة
من اوضة العملیات انا كنت معاه
ھو ایھ ال حصل لابنى اتكلمى
لا حول ولا قوة الا باالله ابنك الذایدة عنده كانت على وشك
الانفجار لو الدكتور ملحقھوش فى الوقت المناسب
كان زمانھ میت دلوقتى أحمدى ربنا انھ نجاكم
یعنى ھو كویس و ایھ ال حصلنا اكید عین وصابتنا
سألتھا سمران یعنى متعرفیش ایھ الى حصلكوا
واالله یا بنتى كننا بنفطر انا وجوزى وابنى من علب اكل محفوظة
جوزى كان جایبھا من البقال ال عندنا لقینا
بطننا وجعتنا لدرجة الجیران سمعوا الصوت وكتر الف خیرھم
طلبوا الاسعاف
حمد على سلامتك وقبل ما تاكلى حاجة متعرفیش مصدرھا ابقى
اقرى على الاقل تاریخ الصلاحیة
عشان ال حصل میتكررش تانى
ھو كان عندنا ایھ یا بنتى
ټسمم یا حاجة من أكل فاسد
تحدث نفسھا بصوت عالى یالھوى بقى كدا یا راجل عایز
تسممنى انا والواد بس لما نروح البیت یبقى لیك
معایا تصرف تانى
استغفر االله العظیم ... یا حاجة اھدى جوزك ذنبھ ایھ ھو على فكرة
حصلھ ټسمم زیھ ذیك استغفرى ربك
واحمدى ربنا انھا جات على اد كدا
استغفر االله ... سامحنى یا رب .... اعزرینى یا بنتى مشاكل البیت
والعیال حصلت على الواحد
ربنا یخلیھم لیكم یا حاجة ویشفى جوزك وابنك
أمین یا رب
لو عزتى اى حاجة اضغطى على الزرار دا والممرضة ھتجیلك
... وانتى ان شاء االله كلھا كام ساعة والدكتور
یكتبلك على خروج بس لما یتأكد انى بقتى أحسن وال حصل دا
میأثرش علیكى
طیب یا بنتى متشكرة اوى
العفو یا حاجة دا شغلى
واالله یا سمران انا تعبت معاھا ومكنش عارفة اھدیھا انتى جتیلى
نجدة من السما
انتى مكبرة اوى الموضوع على فكرة یا ندى وبعدین انا معملتش
حاجى غیر انى قولتھا حقیقة الموقف
ال ھى فیھ .
واالله یا بت یا سمران انتى فیكى شئ الله
یا بنتى انا زى ذیكم وبعدین انا مش ناقصة رغى انا تعبانة بقالى
اكتر من ١٤ ساعة صاحیة ومنمتش
خالص السریر وحشنى اوى ونفى اخضنھ
ھھھھھھھ روحتى یا ارتاحى بدل ما تنامى وانتى فى مكان
ھھھ ماااشى یا ندى .. سلام سلام یا سیمى
الفصل العاشر
ما بعد الھدوء الشدید تأتى العاصفة تدمر كل شئ امامھا لا تغفر
لاحد مھما كان .
ملجأه الوحید الذى یلجأ الیھ ھو مكتبھ یجلس فى ھدوء یقلب قلمھ بین
اصبعیھ الابھام والسبابة
ھنا تحمل المشط فى ید والاخرى تحمل دمیتھا تذھب فى تجاه
والدھا سارحا بفكره لم یشعر بوجودھا
وھى تدخل المكتب.
بصوتھا العذب الرقیق الذى یظھر علیھ براءة الطفولة نادت والدھا
بابى لم یرد علیھا بل لم یسمعھا
لیرد علیھا اقتربت منھ فامتدت یدھا الصغیرة التى تحمل المشط
لتھز ید والدھا الموضوعة على المكتب
توجھ بنظره الیھا فى دھشة ھنا انت ھنا من من امتى وبتعملى
ایھ ھنا
بابى خد اعمل سعلى شعرى
سألھا امجد امال فین صابرین رفعت نظرھا لاعلى ووضعت
یدھا الاخرى على شعرھا تفكر اكل بابى
ضحك لبراءتھا بتعملك اكل اومات برأسھا .... رفعھا على
ساقیة تعالى یا ست ھنا عایزة اعملك ایھ
فى شعرك .
زى العلوسة دى
اعملك ضفیرة یعنى
اه بابى
من عیون بابى بس كدا
بدأ فى تنظیم شعرھا حتى عمل لھا ما طلبت .... ھا یا ھنا حلوة كدة
تضع اناملھا الصغیرة على الضفیرة تتلمسھا وفى نفس الوقت
تتلمس ضفیرة الدمیة .. ما ان رضیت عن
شعرھا حتى طبعت ضمت والدھا
ھنا حب بابى..... انا كمان یا حبیبة بابى .. تعرفى انك الحسنة
الوحید فى حیاة امك
نظرت الیھ بعدم فھم ھا
لا یا