رواية همس الجياد كاملة بقلم مروة جمال

موقع أيام نيوز

إيناس من ذراعها برقة وتوجهت بها نحو بقية الضيوف أما رقية فقد تركتهم بعد أن ألقت التحية على البعض وتوجهت لقضاء بعض الوقت المنفرد مع عمر 
قدمتها نيرمين للجميع وعرفتها بهم أيضا كان هناك يوسف زوج نيرمين شاب يبدو في الثلاثين من عمره له بشړة سمراء ووجه يبعث نحوك دون ان تشعر برسائل من الإطمئنان والراحه مثل زوجته تماما وهناك دينا وهي خريجة كلية الآداب وتقيم مع زوجها بالمزرعة وقررت شغل فراغها بإفتتاح حضانة صباحية للأطفال أمثال عمر لاحظت أن الجميع يعمل حتى وإن لم يكن له تخصص يناسب العمل هنا علمت من نيرمين أن خالد يحاول أن يجعل من المزرعة مجتمع سكني صغير يوفر كل متطلباتهم ولكن المشكلة التي ربما ستواجههم مستقبلا هي مدارس الأطفال حيث تقع أقرب مدرسة جيدة على بعد ساعة قطع حديثهم حدوث حالة من المرج عند دخول أحدهم المكان إلتف الجميع حول حمزة الذي كان يبدو عليه الإجهاد الشديد كان يبدو بنفس الهيئة التي رأته فيها المرة السابقة خاصة قبعته المميزة وإن كان إستبدل لونها حسب ملابسه تقدم منهم حمزة مبتسما وكانت وقتها تجلس مع نيرمين وداليا 
حمزة إيه ده مش ممكن منورة يا دكتورة يا إيناس
نيرمين إيه ده إنتم تعرفوا بعض 
إيناس أيوه أنا شفت البشمهندس عند مدام رقية 
نيرمين امممممممم إتأخرت ليه عمر حيزعل منك 
كاد حمزة أن يهم بالإجابة ولكن فاجئته يد صغيرة بسحب قبعته كانت رقية تحمل عمر وإقتربت من حمزة بغرض إغاظته إستدار حمزة لهم وهو يحسن من خصلات شعره الناعمة التي تطايرت على جبينه بفعل طولها وجذب الصغير ورفعه برفق وقال كده يا عمر طيرت القصة 
ضحكت رقية وهي تجلس بجانب إيناس وتابعت عارف يا حمزة لما تقص شعرك أنا حادبح بطة 
حمزة يااااااااااااه كده حتقعدوا كتير قوي متاكلوش بط 
رقية بقه كده ماشي وإتأخرت ليه يا أستاذ شكلك لسه صاحي من النوم 
حمزة جوزك السبب يا أبلة مش عايز يسوق خلاني وصلته الصبح واخدت السكة صد رد وكمان بكرة حاروح اجيبه اهو ده عيب إن مديرك يبقى قريبك
إبتسمت رقية بسخرية عند سماع عبارته وأخذت عمر من حمزة الذي جلس بهيئة القرفصاء بجانب كرسي إيناس ثم تابع وهو يوجه حديثه نحوها والله مش ميزة يا دكتورة إيناس بالعكس ده بيستغلني آخر حاجه 
رقية حقوله 
حمزة بس هو راجل طيب بصراحه وبرده بيقولوا الخال والد 
نظرت نيرمين لحمزة بخبث ثم قالت طيب روح أقعد قعدة مريحة ولا هات كرسي 
حمزة لاااااااااااااااا أنا حاروح لجوزك ويلا بقه فين التورته 
نيرمين حالا بس وعد حتغني 
حمزة خلاص بلاش فضايح 
نيرمين مليش دعوة إنت وعدتنا 
حمزة خلاص اهو على الأقل أعرف رأي جديد لصوتي 
كان موجها كلماته لإيناس التي ردت عليه بإبتسامة وإيماءة بسيطة ثم ظلت تراقب رقية ومداعبتها للصغير كانت تبدو وكأنها بعالم آخر تمسك بأقدامه الصغيرة فتلتهمها بفمها في مرح ثم تطبع قبلة رقيقة على يداه وتبدل ملامحها ربما كل أربع ثوان من أجل إضحاكه 
ظلت إيناس جالسة أغلب الوقت مع رقية لم تختلط بالجموع وبعد أطفأوا الشمعة الواحدة المعبرة عن مرور أول عام بعمر الصغير وبعد تناول الطعام طلبت نيرمين من حمزة بصوت عال أن يبدأ بالغناء أمسك حمزة بجيتارة وإلتف الجميع حوله شعرت إيناس أنها بعالم مختلف علاقات مجتمعية مترابطة ربما لم تتأثر بعد بصخيب الزحام وضوضاء المدينة صوت هادئ لا يصاحبه سوى موسيقى الجيتار خاصته ربما بعيدا كل البعد عن ثقافة إمتزاج الأصوات التي أصبح يعاني منها المجتمع ككل فأصبحنا لا نفسر أغلب ما نستمع إليه وأجمل ما إلتقطته أذناها تلك الكلمات التي يغنيها حمزة شعرت أنها تخترقها بل تقرأها بل ربما تقرأ الجميع
أنا مش فارس و لا فتى أحلام 
انا زحمة و ربكة و شغل جنان 
نص بيضحك و التاني زعلان 
انا شيخ فلتان 
طيب شرير 
و جريء و جبان 
أوقات مشرق و أوقات بهتان 
و ساعات سلم و ساعات تعبان 
مفتري جدا 
و كمان غلبان 
شبابيك وببان 
توهة عنوان 
انا من الاخر عفريت لابس بدلة إنسان 
مازالت الكلمات بأذنها وكأنها تصف حالها حال رقية التي أصابتها حالة من الشرود بعد إنتهاء الحفل وكأن الدقائق القليلة التي تقضيها مع عمر توقظ داخلها مشاعر الامومة الفطرة التي تولد بها كل إمرأة وربما تصف حاله هو أيضا كان خالد يقف مع السائق لحظة خروجهم من البناية رمقها بنظرته الحادة كعادته وكعادته أيضا أصدر الأوامر للجميع فأمر السائق بالعودة وحيدا بالسيارة وأخبرهم أنه سيوصلهم بسيارته في طريق العودة 
نظرت له رقية بعد أن إستقرت في المقعد المجاور له كنت نورتنا في الحفلة يا بشمهندس 
أجابها دون إكتراث وهو يغير وضعية مرآة السيارة إنتي عارفة مليش في جو الحفلات والتجمعات ده أنا كان عندي سهرة مع بتوع الحسابات
جلست إيناس في المقعد الخلفي وعادت رقية لشرودها
كان خالد يتابعها بعيناه عدل مرآته ليراها جيدا بل أطال النظر نحوها على أمل أن تلتقي نظراتهما عبر المرآة لا يعلم ماذا يصيبه أمام ملامحها الهادئة أهدابها الطويلة تطلق العنان لخياله كما إنطلقت نسمات الهوء الباردة فعبثت بخصلات شعرها النائم فأيقظته من سباته ولكن لم توقظها هي من شرودها كانت تبدو
وكانها في عالم آخر أغمضت عيناها وأشعلت النسمات الباردة ذكرى مدفونة داخل عقلها كانت تستمع بتلك النسمات ليلا في شرفتها عندما كان شريف يحضر لها المثلجات بنكهتها المفضلة بل إنها تكاد تشعر بطعم المانجو المثلج على شفتاها ولا تشعر بسوى ذلك بل لا تريد أن تشعر بسواه تتمنى أن يتوقف العالم عند تلك اللحظة غير عابئة بالحاضر الذي يراقبها بشغف 
أحلام اليقظة تلك الحالة الفريدة من الشرود من العزلة من الخيال حيث لا قيود لإشباع رغباتك ولكن مهلا هي مجرد أحلام إما أن تجتاحك وإما أن تجتاحها وربما يكون هذا هو الفرق بين الخضوع والمثابرة 
الفصل الرابع عشر
 
كانت إيناس في البداية تخشى الإقتراب من الخيل بل وتتجنب التعامل المباشر معهم ولكن مع مرور الأيام إكتسبت شجاعتها المفقودة بدأت تستكشف تلك الكائنات الجميلة عن قرب والبداية كانت مع سهيلة تلك الفرسة الناعمة كالثلج وكأن إسمها من صفتها فكان لها لونا ثلجيا مميزا فجسدها يبدو كمزيج سحري من اللبن والفضة مزيج رائع يسلب اللب ويأسر الكيان في لحظات خاصة عندما تلمح خصلاتها المنسدلة التي تبدو كخيوط رقيقة من الألماس كانت سهيلة فرسة هادئة الطبع مما شجع إيناس على الإقتراب منها والتعامل السلس معها فكانت نقطة البداية مع سهيلة وأول إبرة علاج أعطتها إيناس للخيل بيديها كانت لسهيلة أول من إلتهم قطع السكر من يديها كانت سهيلة
وكعادتها كل صباح إتجهت للإسطبلات ولكنها الآن أصبحت تقضي وقتا أطول وخاصة مع فرستها المفضلة المطعمة بلون السلام 
كانت بالغرفة تتحسس خصلاتها الماسية بيديها وتقدم لها بعضا من السكر وكأنها تشيد جسرا من التآلف الحلو المذاق بينهما لحظات ثمينة قطعها صوت صهيل قوي بل خائڤ خرجت من الغرفة مسرعة وعندها وجدت أحد العمال يحاول سحب رعد بقوة خارج الإسطبل
رعد الجواد الثائر النقيض لسهيلة ربما في كل شئ الثورة والهدوء الأسود والأبيض
تم نسخ الرابط