رواية همس الجياد كاملة بقلم مروة جمال
المحتويات
على صوت محدثها .
قالت بطريقة ديناميكية دون أن تنظر نحوه وكأنها إعتادت حاضر انا بآكل اهو
عبد الرحمن بس أنا مش باكلمك علشان الأكل
إيناس طيب علشان إيه
عبد الرحمن الدكتور علي حيجي يزورنا النهارده وعايز يتكلم معاكي شوية
إنتفضت وقامت منزعجة وهي تنظر نحوهم بعيون دامعة أنا مش عايزة دكاترة ومش عايزة حد يتكلم معايا .يا ناس إفهموا بقه أنا مرتاحه كده ليه عايزني أنساه أنا مش حانسى جوزي مش حسيبه
تنهد عبد الرحمن بيأس ثم تابع هو مش جاي يتكلم معاكي عن شريف الله يرحمه ومحدش مننا طلب إنك تنسيه
تابعت بقلق طيب جاي ليه
عبد الرحمن معرفش حنعرف لما يجي هو كلمني وقال جاي النهارده فجهزي نفسك
قال عبد الرحمن جملته بصرامة شديدة منعت إيناس من الإعتراض ثم تركهم وتوجه لغرفته دون أن يضيف شيئا
كانت إيناس تشعر بالإضطراب لتلك الزيارة المرتقبة تفكر في أسبابها هل زار أبيها الطبيب ليشكو حالها ...هل ستضطر لخوض تجربة العلاج مرة أخرى من إنصات لنصائح طبيبها النفسي والتحدث بأمور تفضل الإحتفاظ بها لنفسها ..إنتبهت لجرس الباب وعبارات الترحيب والإطراء بين أبيها والطبيب الزائر ولم تمر دقائق حتى طلبت منها والدتها موافاة أبيها بغرفة الصالون ..تقدمت بملل وتردد نحو الرجلين ملامحها ذات الضجر الشديد لاحظها الطبيب المتمرس على الفور ليقابلها بوجه بشوش وهو يقول إزيك يا إيناس ..
نظرت له دون أن تتبدل ملامحها الضجرة وكأنها تقول له إرحل الحمد لله
نظر لها أبيها پغضب ولكنه إستدرك نفسه وتحدث بنبرة هادئة أقعدي يا إيناس الدكتور علي عايزك في موضوع
إيناس موضوع أيه
إبتسم الدكتور علي وتابع بثقة خدمة
إيناس خدمة !!!!
الطبيب أيوه بصراحه أنا عارف إنك طبيبة بيطرية صح
إيناس والدهشة تعلو ملامحها أيوه
الطبيب يا ستي أنا أختي مقيمة مع جوزها في مزرعة كبيرة قوي على طريق إسكندرية الصحرواي ...جوز أختي بقة المسؤول عن المكان وهو محتاج طبيب بيطري ضروري علشان مزرعة الخيول هناك وسألني إن كنت أعرف حد ..ها إيه رأيك
صمتت إيناس قليلا وكأنها تحاول إستيعاب ما قاله ثم تابعت أيوه بس ...أنا مشتغلتش قبل كده ومعنديش خبرة
الطبيب بس إنتي خريجة طب بيطري وعندك الأساس الخبرة بقه تيجي مع الشغل
إيناس مش عارفة أنا مفكرتش في الشغل خالص من زمان
الطبيب مش شايفة إن آن الآوان إنك تفكري
نظرت له بحدة وعندها أيقن الطبيب تسرعه في تلك الجملة همت ووقفت سريعا ثم تابعت المكان ده بعيد يعني في إقامة هناك
الطبيب أكيد بس طبعا ليكي أجازات
إيناس متخيلين إني كده حانسى لما تبعدوني عن هنا حانساه
نظر لها الطبيب وقد لمعت عيناه وإسترسل في الحديث بثقة إنتي شايفة إيه شايفة إنك لو بعدتي عن هنا حتنسيه
إيناس بإصرار لأ ولو سافرت آخر الدنيا مش حنساه
إبتسم الطبيب وكأنه كان ينتظر إجابتها تلك ثم تابع خلاص يبقى مفيش مشكلة ولا إيه
إيناس أنا مش خاېفة بس بوضح لحضرتك
الطبيب خلاص أنا حانتظر ردك وأتمنى توافقي إحساسي إنك دكتورة شاطرة وحتبيضي وشي ...أستئذن أنا بقة يا أستاذ عبد الرحمن
الأب بعد أن رمق إبنته بنظرة غاضبة بدري يا دكتور حضرتك لازم تتعشى معانا
الطبيب معلش إعفيني مرة تانية إن شاء الله
غادر الطبيب وبعدها توجهت إيناس على الفور لغرفتها لتتحاشى الحديث مع أبيها .
نظرت ثريا لزوجها پغضب وقالت له في دهشة سفر سفر إيه يا أبو أيمن .إحنا معندناش الكلام ده
عبد الرحمن يا أم إيناس وحقولك يا أم إيناس علشان القرار ده لمصلحة إيناس
ثريا مصلحتها إنها تروح تشتغل في مكان بعيد في الصحراء مع ناس متعرفهومش ...مصلحتها إنها تبقى بعيد عننا بحالتها دي
عبد الرحمن بقالنا 6 شهور .6 شهور وحالتها بتتأخر بنشوفها بالصدفة في البيت وعلطول قاعدة عند الشباك إياه
ثريا لأ يعني لأ ماهي هناك برده حتبقى لوحدها وبرده حتقعد تفكر ..لا لا هنا قدامي أنا مطمنة عليها شايفاها بعيني وبعدين بنتك عمرها ما إشتغلت إتخرجت وإتجوزت علطول وبعدين إيناس تعيش لوحدها إزاي يعني هي بتعرف تعمل لنفسها حاجه لا أكل ولا شرب ...لا لا بنتي مينفعش تبعد عني
عبد الرحمن مفيش فايدة طيب روحي كلميها شوفيها موافقة ولا لأ .إسئليها الأول
خرجت ثريا متأففة وتوجهت لغرفة إبنتها ولكنها كانت تعلم في قرارة نفسها أن إيناس سترفض هذا العمل وربما يكون هذا القرار هو القرار الوحيد الذي ستساندها فيه فهي لا تحتمل أن تبتعد إبنتها عنها خاصة في ظروفها الحالية وقلقها الدائم عليها
...إقتربت ثريا من غرفة إبنتها بحذر ولكن قبل أن تطرق الباب سمعت همسات ...همسات جعلت جسدها ينتفض ودقات قلبها تتسارع لدقائق فقد كانت إيناس تتحدث إلى شريف
الفصل الرابع
شفت يا شريف عايزين يبعدوني عنك طيب دنا الحاجة الوحيدة اللي بتصبرني وقفتي هنا قدام شباكك وكلامي معاك مش حسيبك يا شريف ...مش حسيبك
كانت كلمات إيناس وقعها كصدمات متتالية بل ضربات قوية على رأس ثريا ...كيف صمتت على حال إبنتها كل تلك الفترة فالأمر تعدى بحر الذكريات الذي تصر إيناس على السباحة به يوميا .لا بل إقتربت من الڠرق ...
بدون أن تطرق الباب دخلت ثريا على الفور لتجد إبنتها تجلس في مكانها المعهود بالشرفة والإبتسامة على شفتيها .أخذت ثريا نفسا عميقا في محاولة لإستدعاء بعض الهدوء ثم دخلت لإبنتها التي كانت لا تزال شاردة ولم تشعر بحضور أمها ...
إيناس إيناس كانت ثريا تهز كتف إبنتها حتى تخرجها من دوامة الشرود التي إجتاحتها إنتبهت إيناس أخيرا ونظرت لأمها بعيون حالمة ماما .إنتي جيتي إمتى
ثريا حالا بس إنتي كنت سرحانه
إيناس اه ...آسفة
ثريا كنتي سرحانه في كلام دكتور علي
إيناس هه ...دكتور علي اااااااه لا عادي
ثريا طيب قررتي إيه ..فكرتي
إيناس مش محتاجة أفكر أنا مش حسافر
ثريا بس دي فرصة شغل كويسة رأيي تفكري تاني
إيناس وأسافر !!! وأعيش في مكان بعيد عن هنا
ثريا دي سنة الحياة و بعدين أكيد ليكي أجازات دي مش هجرة يا إيناس
إيناس لأ لأ مش حسيب هنا مش عايزة أشتغل أو ممكن أشتغل هنا في مكان قريب لكن مش حسافر كانت نبرتها أكثر حدة
إبتسمت لها أمها فقد كانت متأكدة من ردة فعل إبنتها ولكنها على العكس الآن تريد رحيلها وبسرعة بعيدا عن تلك الذكريات التي حاصرتها فأصبحت تعيش بداخلها منفصلة عن الواقع
...قامت ثريا وهمت بالمغادرة ولكنها إستدارت في آخر لحظة وقالت لإبنتها براحتك بس أنا نفسي تسافري وتشتغلي وتخلقى حياة ليكي ..نفسي ترجعي تاني تعيشي يا بنتي علشان أنا كمان أقدر أعيش
خرجت ثريا باكية فلا تعرف ما فعلته خطأ أم صواب هي من كانت لا تحتمل مجرد التفكير في بعد إبنتها عنها بل كانت تشعر بسعادة بالغة حين تزوجت إيناس وقطنت بالشقة المقابلة لشقتها ولكن الآن إنقلبت الموازين ربما يكون الحل في البعد وشعرت أن إقتراح الطبيب هو حبل الإنقاذ الوحيد
مضت عدة أيام وإيناس تتحاشى الحديث مع الجميع وأصبحت تقضي في غرفتها كل وقتها تقريبا ...كانت ثريا تشعر بالآسى والعجز .. بعد أن صارحت زوجها بما حدث في غرفة إبنتها وهو يقضى ليله مستقيظا يتفكر
متابعة القراءة