رواية همس الجياد كاملة بقلم مروة جمال

موقع أيام نيوز

تنتظر إتصاله كل ليلة حتى تطمئن عليه ألم تفتقد رائحة عطره على وسادتها قلقها الدائم في الليل لتتأكد أنه مدثر بغطائه ثم توقن في النهاية أنه ليس بجانبها زجاجة المياه التي دأبت على وضعها كل ليلة بجانب فراشها ليملأ جوفه بالمياه بمجرد إستيقاظه كما إعتاد كانت تستيقظ في الصباح تنظر نحو الزجاجة ساخرة موقنه أنها وحيدة بدونه بل وصل بها الأمر بوضع بعض شرائح الليمون في فنجان الشاي المسائي مثلما إعتاد وشربته هي في النهاية وكأنها هو
لماذا رحلت
لا تعلم ربما رحلت لتعود !!!!!!
أخرجها صوت حمزة من شرودها أبلة روكا روحتي فين 
رقية مفيش يا حبيبي سرحت شوية بقولك إيه أقعد إتغدى معانا 
حمزة لا مش حينفع إلا صحيح أخبار إيناس إيه 
رقية بإبتسامة كويسة 
حمزة إيه بتضحكي على إيه 
رقية مفيش بس باين عليك قوي إنك مهتم إتقل شوية 
حمزة مشكلتي إني بمعرفش مانتي عارفاني اللي هنا هنا 
قال جملته وهو يشير لقلبه ثم للفراغ حوله يقصد خروج مكنون قلبه دوما رغما عنه 
تابعت رقية بس إيناس يا حمزة لسه عايشة في ذكرى جوزها 
حمزة تعرفي إن إيناس زيك محتاجة تقرأ الكتاب
رقية برده 
حمزة هي محتاجة تفهم إن الحياة لازم حتمشي مش حتقف بعد مۏت شريف والحياة دي تشمل كل حاجه شغلها أسرتها مشاعرها 
رقية صعب قوي دلوقتي يا حمزة إيناس حتهرب من أول تلميح صريح من أي راجل يقابلها حتعتبر ده تعدي على ممتلكات شريف
حمزة ده وفاء 
رقية الست غير الراجل يا حمزة الراجل بيحب علشان يتجوز فدايما تلاقيه حب الست اللي ينفع تكون مراته يعني بيحسبها بعقله وقلبه على عكس الست لما بتحب ماتحسبهاش ممكن يكون أناني قاسې قوي ضعيف أو حتى مېت إيناس من النوعية دي إيناس مش حتتجوز إلا إذا حبت يا حمزة
صمت حمزة قليلا وإبتسم بسخرية فنظرت له رقية بدهشة وتابعت إيه تحليلي مش عاجبك 
حمزة لا بس كده حسب تحليلك ده أبقى أنا ست
ضحكت رقية بشدة حتى أدمعت عيناها وحمزة معها خلعت قبعته وعبثت بشعيراته المسترسلة وتابعت كده يا حمزة اللي حتكون من نصيبك بجد حتكون محظوظة قوي يا ريت يا إيناس تطلعي محظوظة بس نصيحة مني إديها وقتها ما تستعجلش 
حمزة ماشي حاسمع كلامك ونشوف 
تمشى بخطوات مرتجفة قرقعة حذائها مزعجة بل مرتبكة لم يتحمل حذائها الرقيق تشققات الأرض المهترئة تحت قدميها تعثرت هوت أرضا إمتدت لها أكثر من يد لمساعدتها على النهوض وجوه غريبة بالية وكأنها ظهرت من العدم أخيرا وصلت كان ممددا على الفراش متزينا بجبائر بيضاء أحاطت كلتا ذراعيه وقدمه اليمنى إقتربت منه في حذر نظر لها ساخرا وتابع بصوت ضعيف فضلت مستني رسالته أسبوع أخيرا وصلت 
نظرت نحوه في دهشة وتابعت كنت عارف 
كريم طبعا هو قالي 
كارمن بعتلك ناس السچن 
كريم حيبعت بلطجية من بره ما السچن مليان 
كارمن إزاي هما عملوا فيك إيه 
كريم عادي بيكسر رجلي قبل ما أفكر أهوب ناحيته تاني 
كارمن بېخوفك 
كريم بيقولي إنه مابيخافش 
كارمن هو عنيد وإنت عارف 
كريم ومغرور وغروره ده حيجيبه ورا وعلى إيدي 
كارمن مستهزئة إزاي بقه 
كريم سيبيه شوية شهر اتنين خليه يفتكر إني خفت 
كارمن وبعدين 
كريم ولا قبلين حارجع تاني بضړبة أقوى 
كارمن أنا مش فاهمة إيه شغل عسكر وحرامية ده ما تخلص مرة واحده وخلاص 
نظر نحوها بحدة متملكة من عيناه لأ لازم يعيش في قلق شوية ېخاف والنوم يطير من عينه زي ما طار من عيني طول سنين السچن لازم يتربى
كانت صامتة تغير كريم لم يعد الشاب العابث الذي يسعى خلف ملذاته دون إعتبار بل تمكن منه الحقد حتى النخاع هل هي مثله هل مشاعر الحقد هي صاحبة اليد العليا الآن من ستختار حقد كريم أم عشق خالد ولكنها هي العاشقة وليس هو هو مجرد حاقد مثل كريم زفرت بملل ثم تابعت وأنا إيه المطلوب مني دلوقتي 
إبتسم بمكر وتابع الإخلاص 
نظرت نحوه بدهشة الإخلاص
كريم أيوه يعني دماغك الجميلة دي متسرحش ويضحك عليكي بكلمتين تاني 
ضحكت بسخرية كانت ضحكتها رنانة قوية خيل إليها أن جميع الجدران قد إستوعبتها ووزعتها خلال المشفى البائس تابعت بثفة لا متقلقش من الموضوع ده خالص حتى لو أنا غبية هو مش حيعملها 
كريم خلاص إختفي شهر لا تكلميه ولا تروحيله خليه يفتكر إنه إنتصر وإن تهويشه خوفنا 
كارمن وبعدين 
كريم بعدين أنا حقولك تعملي ايه
 
 
كانت الأمور تبدو على حالها بالمزرعة رقية وحسن عادا لحياتهما الرتيبة ولكن هذا من الخارج فقط فخلف الأبواب المغلقة إختلف الأمر تغيرت رقية تارة تكون هادئة مسالمة كعادتها وتارة تتصرف بعصبية شديدة تغضب بلا سبب وتصرخ بحسن لمجرد هفوة أو خطأ صغير وعلى الرغم من ذلك تعامل هو معها بصبر شديد ليس من شيمه بل إنقطع عن زيارة سهام بحجة العمل مما أثار چنونها فأصبحت تهاتفه على جواله أكثر من أربع مرات باليوم متحججة بالجنين بأحشائها وحمزة ظل يسترق الزيارات لإيناس من وقت لآخر تستقبله بفتور إعتاده فتور كاد أن يتطور لڠضب جامح عندما أخبرها أن ما ترتديه أظهر جمال
عينيها 
وعلى جانب آخر إنشغل خالد بكل تفصيلة صغيرة كانت أو كبيرة بخصوص العمل وكأنه كان يستشعر الغدر من كريم ويتأهب للتصدي له وهي أيضا 
منذ حديثهما الأخير هي تتجنبه تتوجه مبكرة للإسطبلات وترحل قبل قدومه وكأنها آثرت تجنب الحديث معه بل تجنبت رعد !!!! فمرورها على الجواد المسكين إنقطع وكأن رعد هو خالد وخالد هو رعد فكلما إقتربت من رعد سيقترب منها خالد فربما إذا إبتعدت عن رعد يبتعد هو عنها ولا يتدخل في شئونها مرة أخرى 
كانت قد علمت لتوها نتيجة إختبار الحمل لدى سهيلة كانت تعلم أنه يتنظر النتيجة بفارغ الصبر مر حوالي شهر على حديثه الفج قررت التعامل مع الأمر بحرفية كان هو يتفحص بعض الأوراق بمكتبه عندما سمع نقرات خفيفة على الباب لا يعلم لماذا ظل متسمرا لدقائق عندما رآها كانت تبدو كالشمس في طلتها وكأن ظلام الحجرة القاتم قد تبدد بحضورها إستدرك نفسه وطلب منها الدخول إقتربت إيناس من المكتب ودون أن تجلس ناولته التقرير نظر لها بدهشة وقال إيه ده 
إيناس دي نتيجة تحليل الډم لسهيلة مبروك 
إنفرجت أساريره وتابع ياه كويس جدا 
إيناس أنا نبهت على السايس بتعليمات معينة في الأكل ونظافة الميه كمان الحركة والمجهود حتكون بحساب 
خالد بتاعتك إعملي اللي إنتي عايزاه 
إيناس تمام عنئذن حضرتك 
خالد إيناس
إستدارت له بعد أن همت بالخروج وكان لديه حالة من الإصرار على رفع الكلفة بينهما قالت بجدية نعم يا بشمهندس
خالد الشهور بتاعة الحمل دي معتمد عليكي لكن الولادة مټخافيش حيكون في دكتور أكبر منك وإنتي حتساعديه
كان يتفحصها بعينيه أثناء حديثه كانت حقا تبدو جميلة في تلك اللحظة وكأن هناك بريق عجيب إجتاحها فبشرتها تبدو لامعة وشعاع العسل بعيناها إخترقه في لحظات حتى خصلاتها البندقية التي حرصت على عقصها خلف أذنيها جذبت عيناه من أول وهلة لم يخفي نظراته عنها بل صاحبها بإبتسامة ساحرة وكأنه يقول لها نعم أنا أنظر إليكي فإمنعيني لو إستطعتي 
قطبت جبينها وتابعت حديثها بضيق تمام حضرتك عايز مني حاجة تانية 
كانت تتحدث
تم نسخ الرابط