رواية همس الجياد كاملة بقلم مروة جمال
المحتويات
...يقف بالشرفة ممسكا بهاتفه ونظراته موجهه نحوها بدون إنقطاع
شريف بحبك
تنظر له بإبتسامة يشوبها الخجل ثم تتلفت حولها والهاتف ما زال على أذنها .
شريف سامعاني
إيناس سامعاك
شريف بحبك
إيناس ..
شريف بمۏت في كسوفك بس بجد نفسي أسمعها منك
إيناس هي إيه
شريف كلمة بحبك
إيناس تنظر للأرض وتهمس بصوت منخفض بحبك
يسقط شريف أرضا بطريقة درامية وهو ممسك بقلبه
إيناس يا مچنون
شريف بيكي .
إيناس طيب أنا لازم أدخل أوكيه
شريف لا إله إلا الله
إيناس محمد رسول الله
كانت تذرف الدموع وهي تتذكر لحظات العشق بينها وبينه .تلك الشرفة التي شهدت أجمل أيام عمرها
كان الدكتور علي ما زال بعيادته يستقبل الحالات المعتاده شعر الطبيب الأربعيني بالإنهاك وود أن يقوم بإلغاء جميع الكشوفات لولا أن أخبره مساعده بأنها آخر حالة ..كان ما زال شاردا بأوراقه عندما دخل عليه الرجل صاحب الميعاد ...كبير السن يرتدي نظارة طبية سميكة الإطار وله شعر رمادي وقد إسترسل بنعومة خلف أذنه وشارب بنفس لون شعره أعطاه هيبة ووقارا ملحوظا .تذكره الطبيب على الفور بمجرد رؤيته رغم مرور حوالي ستة أشهر على خروج إيناس من المشفى ..إستقبله بإبتسامة ودهشة قائلا أهلا ..أستاذ عبد الرحمن إتفضل
عبد الرحمن متشكر يا دكتور
الطبيب خير مدام إيناس عاملة إيه
تنهد عبد الرحمن پألم ثم تابع ماهو ده السبب اللي أنا جايلك علشانه
نظر له على بإهتمام كان يشعر بنوع من المسؤولية عن حالة إيناس فلقد إنهارت بالمشفى مباشرة بعد ۏفاة زوجها ولم يكن هو متواجد بتلك الفترة حيث كان قد سافر لحضور أحد المؤتمرات بعد أن رشح طبيب شاب ليحل محله وعاد ليفاجئ بحالة إيناس التي زادت تدهورا بعد أن إتخذ الطبيب الطريق السهل وقام بحقنها بأقوى المهدئات لتعيش بعالم منفصل عن واقعها الأليم وعانت وعانى معها في فترة العلاج رفض هذا الواقع
نظر علي لزائره بإمعان ثم تابع خير قلقتني
عبد الرحمن إيناس رجعت حالتها إتدهورت تاني يا دكتور تقريبا مش عايشة معانا بتنام كتير قوي زي ما تكون عايزة تهرب من الدنيا ولما بتكون صاحية علطول سرحانه وقاعدة في أوضتها تبص على شقته وتفكر فيه
على شقته !!!!
عبد الرحمن ماهو شريف الله يرحمه كان جارنا وساكن قدامنا
شعر علي پغضب شديد وقال للرجل في لوم إزاي يا أستاذ عبد الرحمن ماتقوليش معلومة مهمة زي دي ...انا كنت نبهت عليكم متجيبوش سيرة الماضي أصلا قدامها أتاريها قاعدة جوه الماضي وشايفاه قدامها ليل ونهار
عبد الرحمن يا دكتور طيب كنا حنعمل ايه ده بيتنا وحياتنا ...أنا بجد مش عارف
علي إيناس مشكلتها دلوقتي إنه كل حاجه حواليها بتفكرها بشريف وهي رافضة الواقع ومش قادره تعيش فيه علشان كده بتهرب للماضي في أحلامها ...لازم يحصل تغيير .شوية مضادات الإكتئاب والعلاج مش كفاية .هي بتشتغل
عبدالرحمن الحقيقة بعد ما إتخرجت إتجوزت علطول وماشتغلتش
علي لازم تتشتغل وتخرج من الدوامة دي تشوف ناس جديدة تبدأ حياه جديدة تخرجها من بؤرة الماضي ولازم تبعد شوية تغير مكان ووجوه ..آسف بس ده الحل الوحيد ..هي خريجة إيه
عبد الرحمن إيناس خريجة طب بيطري
صمت علي لفترة ثم لمعت عيناه وقال أنا عندي الحل يا أستاذ عبد الرحمن إيناس مش محتاجه علاجي وأدويتي بس ..إيناس محتاجه تبعد محتاجة حياة جديدة ووجوه مختلفة تشغل واقعها وتخرجها بره أحلامها وهمومها
لو معندكش مانع أنا عندي شغل كويس لإيناس ومكان أحسن تبدأ في من جديد
نظر له عبد الرحمن بإهتمام وقال حل حل إيه
علي أختي جوزها بيشتغل في مزرعة كبيرة قوي في طريق مصر إسكندرية الصحرواي ..المكان فيه مصانع لإنتاج الألبان وطبعا أراضي زراعية مكان تحفه وكمان من فترة كانوا بيدورا على طبيب بيطري يهتم بمزرعة الخيل وطبعا حيقيم هناك ...إيه رأيك
عبد الرحمن أيوه ..بس
علي حضرتك متردد علشان هي بنت إعتبرها إشتغلت في بلد تانية وده بيحصل مع ناس كثير ..المزرعة فيها ناس كتير مقيمة بقت أشبه بمجتمع سكني صغير ده غير إن أختي هناك حتتابع حالتها وتبلغني أول بأول .انا شاعر بالمسؤولية عن حالة إيناس وبجد عايز أساعدها والمكان ده فرصة كويسة قدامنا ...
عبد الرحمن حضرتك شايف كده يا دكتور يعني بعدها ووحدتها مش خطړ
علي متقلقش أنا واثق إن إيناس حتتحسن في المكان ده .أنا عارف أنا موديها فين
نظر له عبد الرحمن وهو يشعر أنه لا يوجد سبيل أمامه سوى قبول تلك المجازفة فوردته تذبل أمامه يوما بعد يوم
الفصل الثالث
كانت ثريا تقف بالمطبخ تقذف قطع البطاطس پغضب داخل الزيت الغزير فشلت كل السبل لإخراج إبنتها العنيدة من غرفتها أو ربما من غفوتها .فاجئها مصطفى إبنها الأصغر وهي شاردة وتزفر پغضب ...دخل متصنعا المرح للسيطرة على ڠضب أمه كفاية بطاطس محمرة بقه ...جسمنا إتهرى كوليسترول يا بطة
ثريا أسكت يا ولا أنا مش فايقالك
مصطفى كده ...طيب هو حد في البيت ده بيرفع معنوياتك وبياكل غيري ...المانيكان طول عمرها أكلتها قليلة والحاج مبقاش ليه تقل على السمنة البلدي يا جميل إنت
ثريا أسكت يا مصطفى أديك شايف أختك مانيكان إيه بقه دي يا عيني وشها بقه أصفر من قلة الأكل وكتر الهم
مصطفى معلش يا ماما حتاخد وقتها
ثريا إيناس دبلت يا مصطفى بقه هي دي إيناس اللي كانت مالية البيت ضحك وهظار يابني إحنا بقالنا 6 شهور دلوقتي من ساعة الحاډثة ومفيش تحسن ..أهو أبوك راح للدكتور إمبارح ورجع نزل الصبح ومعرفتش عمل إيه ..
مصطفى معرفتيش
ثريا بيقولي بالليل الدكتور حيجي يشوف إيناس ويتكلم معاها شوية
مصطفى خلاص أكيد الدكتور عنده حل يا ماما وهو شاطر فاكره في المستشفى إتحسنت على إيده
ثريا اه ولما رجعنا هنا يوم ورا التاني وحالتها إتدهورت تاني كأنها عايشة معانا بنص عقل
مصطفى ماهي طول ما هي حابسة نفسها في الأوضة وبتبص على الشباك مش حتنسى مش حتتقدم خطوة لقدام
ثريا خلاص ننقل بقه ولا تسافر لأخوها لو ينفع
مصطفى مش عارف إما نشوف الدكتور حيعمل إيه ..اه على فكرة
ثريا إيه
مصطفى الكوليسترول إتحرق
خرج مصطفى من المطبخ تاركا أمه تخرج البطاطس المحترقة وهي تصب جام ڠضبها على الطعام ثم نظر لغرفة أخته في حسرة وإتجه لغرفته .
أجتمعت الأسرة كعادتها على مائدة الغداء مائدة الغداء هي شئ مقدس لدى ثريا لا يصح أن يتخلف أحد وقد كانت ثريا شديدة الإنتقاء في كل ما يخص منزلها على الرغم من أن زوجها كان مجرد موظف ليس لديه دخل سوى عمله الحكومي إلا أنها كانت تهتم بشدة بكل قطعة أثاث داخل مملكتها الصغيرة
تقتصد الأموال وتقوم بالحسابات من أجل سفرة أنيقة أو بعض الأطباق المزخرفة وربما سجادة فاخرة ...وقد كان الحال نفسه بالنسبة لأبنائها فهي تهتم بهم لأقصى درجة وموعد الطعام مقدس في عائلتها الصغيرة وقد وقفت لساعات تتفنن لتعد لهم أشهى الوجبات وترتب لهم طاولة أنيقة وبالتالي فالغياب عذر غير مقبول .
نظر عبد الحمن لإبنته نظرة فاحصة وهي تعبث بطعامها دون أن تلمس منه سوى القليل قال على حين غرة إيناس
إنتفض جسدها فزعا وكان هذا هو حالها دائما فقد كانت تشرد أغلب
الأوقات لتنتبه بعدها بفزع
متابعة القراءة