رواية همس الجياد كاملة بقلم مروة جمال

موقع أيام نيوز

وهي تقول بنبرة لائمة كده يا حمزة تدوخني عليك علشان أشوفك 
أجابها بإبتسامة مقتضبة معلش يا أبلة ظروف
كانت عيناه حزينة صامتة وكأنها تحمل أطنانا من الهموم نظرت رقية نحوه في آسى وتابعت مالك يا حمزة فهمني يا حبيبي إيه اللي حصل 
إبتسم بسخرية يعني إنتي يا أبلة متعرفيش 
رقية هو حد فاهم حاجة هما كلمتين بتوع الغفير بيقول شاف كارمن في عربيتك ليلتها وخالد قفل الموضوع بجنزير وقال محدش يتكلم فيه تاني ومحدش فاهم حاجة 
حمزة لالا يا أبلة الكل فاهم من غير كلام باين في عينيهم بس مش قادرين يقولوها في وشي ولا حتى يسألوني منين دخلتهم ومنين دافعت عن المزرعة بحياتي بعد كده 
رقية الموضوع مش محتاج سؤال يا حمزة إنت إنضحك عليك بس نفسي أفهم إزاي 
حمزة مش حينفع عمري ما حقدر أقولك إزاي 
زفرت رقية بيأس ثم تابعت عموما هي خدت جزائها
صمت لوهلة عندما تذكر هذيان كارمن طغت الإبتسامة الساخرة على ملامحه مرة أخرى لا يعلم ماذا أصابه ولكنه لم يشعر نحوها بالشفقة وكأن الجمود تمكن منه حتى النخاع نظر نحو رقية بحنان وتابع أنا جاي أقولك أشوف وشك بخير 
رقية پصدمة إيه لأ لأ يا حمزة لأ 
زفر بعمق صدقيني معدش ينفع لازم أبعد بجد مش قادر أقعد هنا أنا كمان جاتلي فرصة سفر كويسة 
رقية وقد أمسكت بيده وبدت عبراتها من أجله ليه يا حمزة خلاص بقه موضوع وعدى وكلنا حننساه ولا في سبب تاني إيناس وخالد صح
ربت حمزة على يد رقية ثم ضغط بأنامله على جبهته ليتركها بعد ذلك تتخلل خصلات شعره الأسود وإستقر باطن كفه في مواجهة رأسه مستندا عليه مغمض العينين وتابع مش حينفع خالد مش حيقدر يتعامل مع واحد هو عارف إنه كان بيحب مراته ولا أنا حاقدر أتعامل مع ده 
ملست رقية على رأسه في حنان وهي تتابع الزمن بيداوي يا حمزة بكرة تنساها وتقابل حبك اللي بجد 
نظر نحوها بإبتسامة مش لما يكون ليا أنا رغبة أحب من تاني
إبتسمت رقية في محاولة لتلطيف الأجواء وتابعت هو إنت فاكر إنه بمزاجك ولا إيه 
أجابها بإصرار أيوة كله بمزاجي بعد كده وبده ده أهم حاجة 
قال عبارته الأخيرة وهو يشير نحو رأسه ملمحا لعقله 
تابعت رقية وهي تنظر نحوه بعمق إنت خوفتني عليك يا حمزة فين حمزة بتاع زمان 
إبتسم بآسى إكتشف إنه مش فارس ومعندوش حصان أبيض إكتشف إنه مش فاعل لأ ده مفعول بيه وبس 
رقية وقد تمكنت منها العبرات بقوة تلك المرة وبنبرة باكية تابعت ومين قالك إنك فارس إنت ناسي ولا إيه
أنا مش فارس ولا فتى أحلام أنا زحمة وربكة وشغل جنان 
إبتسم وبعبرات متحجرة تابع بدوره نص بيضحك والتاني زعلان
وضعت رقية يدها على فمها بحنان ولكن تمكن منها البكاء في النهاية عبرات منهمرة كالشلال بللت كتفيه
تابعت حترجع هه حتتوه شوية وترجع صح
إبتسم لها ولكن بملامح باكية وهرب مسرعا دون كلمات أم ربما دون وعود 
النهاية
الجزء الثاني
الفصل الأربعون
جدائل البندق
تبدو كخيوط متوهجة بلون الغروب ثائرة ومسترسلة في آن واحد عبق البندق لم يستحوذ على جدائلها فقط تلك المرة لا هي كلها مغلفة بعبق مميز يحمل رائحة البندق ونكهة العسل وحرارة الشمس إنها إيناس المهرة إيناس 
تخللت أنامله القوية خصلاتها الرقيقة كان يتأملها بإبتسامة وهو يحاور السائس قائلا هي عاملة دلوقتي يا دسوقي 
دسوقي متقلقش يا خالد باشا دي زي الفل
خالد طيب خلاص روح إنت شوف بقية شغلك أنا قاعد هنا شوية 
غادر دسوقي وتركه يواصل تأملها لم تأخذ من لون أمها الثلجي سوى تلك البقعة الصغيرة بجبهتها وأخرى فوق فمها بدت مميزة رقيقة جميلة تستحقين حقا مسمى صاحبة جدائل البندق إيناس 
زفر براحة ثم أخرج هاتفه بإبتسامة إبتسامة تغلفت بالثقة عندما وجد رسالة نصية منها تطمئن فيها على وصوله أجرى مكالمته وبدأ حديثه قائلا ألو أستاذ عبد الرحمن أنا خالد 
عبد الرحمن أهلا أهلا يا بشمهندس حمد الله على السلامة 
خالد الله يسلمك 
عبد الرحمن رجعت إمتى 
خالد وصلت المزرعة حوالي العصر كده 
عبد الرحمن طيب الحمد لله 
خالد أنا كنت حابب ازور حضرتك بكرة
عبد الرحمن طبعا يا إبني تشرف 
خالد خلاص 8 بالليل إن شاء الله حكون عندكم 
عبد الرحمن وهو كذلك
أغلق عبد الرحمن الهاتف وإبتسم وهو ينظر لحالة في المرآة ويراقب ملامحه المختلطة بالقلق والسعادة في آن واحد 
ولم تكن الملامح فقط هي المختلطة بل المشاعر أيضا إيناس التي تمكن منها الإضطراب والتردد قبل اللقاء دقات قلبها المتقافزة عندما سمعت صوته يحي والدها إبتسامة أمها والكئوس الحمراء المتراقصة كموسيقى العرس أناملها المرتجفة خنصرها الأيسر التي أصرت أمها أن تحلله من حلقة شريف اللامعة قبل مجئ خالد كانت تشعر أنها بدوامة كثيرا ما ودت الصړاخ ولكن كلما إلتقت بعيناه إستكانت من جديد فعلى قدر ترددها أم ربما تخبطها فهي حقا لا تحتمل فقدانه وكأنه الجدار المتين بعالمها الذي تستند عليه خشية السقوط فالسقوط الوحيد الذي ترتضيه الآن هو السقوط في عشقه 
بعد مرور ثلاثة أشهر 
تزينت المزرعة من أجل الزفاف كما أرادته بندقيته المطعمة بنكهة العسل كان بسيطا خاليا من مظاهر الإبتذال والترف وهي كانت تبدو رائعة في ثوبها الأبيض المطرز برقة وخصلاتها المرفوعة بأناقة والأجمل تلك الخصلات البندقية الهاربة المنسدلة على جيدها العاجي كانت تبدو كلوحة فنية رائعة الجمال هربت من متحف اللوفر وإستقرت فقط بعيناه كانت أنفاسها متسارعة نبضاتها مرتجفة دقات قلبها تعلو وتهبط مع كل لفظ ينطق زوجتك إبنتي قبلت زواجك بالرفاء والبنين تهاني ومباركة وأناملها غارقة بين قبضته وعيناها حائرة في الزحام ولكن في لحظات تحتويها نظرته وأيضا مرت الساعات كدقائق وإنتهى الزفاف سريعا مبكرا وجذبها برفق نحو منزلهم نحو المستقبل 
إبتسم لها بعد أن دلفوا للمنزل قائلا إنتي مستغربة المكان 
أجابت بإرتباك لأ عادي أصلا الفيلا شبه اللي كنت عايشة فيها 
خالد بس دي بقة بتاعتي أنا وأجمل حاجة إنك نورتيها 
إبتسمت له بخجل دون أن تضيف شيئا تابع وهو يجذبها برفق طيب تعالي ندخل جوة
خطت بتوتر داخل غرفة النوم نظرت حولها لتلمس إصرار والدتها ورقية على تزيينها بأوراق الورد والشراشف المطرزة خصيصا من أجل الزفاف إبتسمت رغما عنها ثم إنتبهت لنبرته وهو يقول دول غيروا شكل الأوضة خالص 
إيناس بس ذوقهم رقيق 
خالد طبعا بس أنا ذوقي أحلى
كان يرمقها بمكر إبتسم لها وهو يتخلص من ربطة عنقه وسترته ولكن خطوته المتقدمة نحوها قابلتها هي دون وعي بخطوة إلى الوراء قبل أن تبتعد أكثر وقال بنبرة دافئة رايحة فين
أغمضت عيناها وهمهمت بإرتباك لأ عادي مفيش 
إبتسم بمكر ثم تابع مين عملك شعرك 
نظرت نحوه بدهشة إيه 
خالد بقولك مين عملك شعرك 
إيناس واحدة الكوافيرة اللي جات معايا بتسأل ليه 
خالد مش عاجبني 
إيناس مش عاجبك !!!!!
وبحركه بسيطة حلل ربطة شعرها من قيد حليته المعدنية فتناثرت خصلاته على كتفيها تابع بإبتسامة اللي كانت عاملاه ده چريمة في حق الطبيعة متابعا كده أجمل كتير
إرتبكت وطغا إحمرار وجنتيها على كل ملامحها ظل يراقب إرتباكها بشغف كانت تبدو جميلة بل متناهية الحسن تابع بثقة بعد فترة لا بأس بها من مراقبتها
خالد
تم نسخ الرابط