رواية جديدة
المحتويات
في كل مرة تقف أمامهلتغمض عيناها بقلة حيلة من أجل صغيرها قد تتحمل كل شيء سيكون عليها فقط الإبتعاد عن طريق هذا المغرور وتحاول جاهدة عدم الاحتكاك به ستنفذ أوامره في الوقت الحالي فقط حتى تجد مخرجا ووقتها ستمنح هذا الأحمق مايستحق تماما صڤعة تكسر غروره وټحطم كبريائه
طالعت صورتها في المرآة بعد أن انتهى مصفف الشعر من وضع اللمسات الأخيرة عليه ابتلعت ريقها بصعوبة يوما عصيبا للغاية عليها فقط أن تتقن آدائها فيه ليمر بسلام آه كم تشعر اليوم بالحنين إلى والدها ربما لو ظل جوارها لما تعرضت لمثل هذا اليوم أخذت نفسا عميقا تتقبل تهاني الجميع بابتسامة باهتة قبل أن تخرج لتتجمد كلية وأمامها وقفت عربة ذهبية يجرها أربعة أحصنة بيضاء كعربة السندريلا مكتوب عليها أميرتي الجميلة هل ماتراه حقيقيا ام أنه أحد أوهامها هل سيهبط منها الآن والدها كما حلمت دوما يتقدم باتجاهها ويمسك يدها حبست أنفاسها مترقبة حين وجدت الباب يفتح ويهبط من العربة رجل مسن ما أن تعرفت عليه حتى أطلقت أنفاسها وابتسمت بحب رغم ما يحمله القلب الآن من شعور قوي بالاحباط إلا أن رؤية هذا الرجل تمنحها سکينة وسعادة اقترب منها الرجل العجوز بابتسامة قائلا
أميرتي الحلوة
جدي رءوف مكنش لازم أبدا تتعب نفسك وتيجي تاخدني
ده شرف لية ياأيوش
ليقف أمامها تماما يتأمل ملامحها الجميلة قائلا بحنان
بتفكريني باليوم اللي خدت فيه بإيد نبيلة والدة طاهر وسلمتها لحسين ابني كانت زيك كدة بالظبط نفس الرقة والطيبة والجمال بس ناقص الصورة لمعة العين والفرحة اللي بتطل منهم ياما كان نفسي أشوف في عينيكي الفرحة في يوم زي ده وتكوني فعلا هتتخطبي لحفيدي مش تمثيلية عاملينها عشان الزفت اللي اسمه رأفت ينساكي وينسي فلوسك
تأبطت آيات يده قائلة بابتسامة وهما يتجهان إلى العربة
تعرف ياجدي لو طاهر كان يشبهك ولو شوية انا مكنتش اترددت ولو لثانية واحدة في اني أحول التمثيلية لحقيقة
توقف الجد قائلا بلهفة
على فكرة بقى طاهر ده نسخة مني وأنا صغير شبهي في الشكل والطبع
اتسعت ابتسامة آيات وهي تسير مجددا قائلة
ياجدي انت وبابا مبقاش فيه منكم دلوقتي انتوا أيقونات للحب والوفاء والرومانسية شفت انت جاي تاخدني في ايه ومعاملني ازاي كإني أميرة بالظبط
قال الجد بابتسامة
طب ايه رأيك بقى ان دي فكرة طاهر مش فكرتي
توقفت آيات عن السير وهي تعقد حاجبيها قائلة
فكرة طاهر
هز الجد رأسه قائلا
ايوة هو اللي أجر العربية دي وصمم يكتبولك عليها أميرتي الحلوة
يشبه طاهر أباها يوما وراد يوم حتى يخيل إليها ان روح أبيها قد تقمصت جسد طاهر تتأثر هي بأفعاله أيضا يوما بعد يوم حتى يخيل إليها انها تقع في
نفضت أفكارها حين تناهي إلى مسامعها صوت الجد وهو يقول
قلتي ايه بقى يابرنسيسة
سارت مجددا وهي تقول
حتى لو شبهكم انت مش قلت انه بيحب واحدة تانية هنيالها بيه ياجدي
لعڼ الجد لسانه الزالف الذي جعله يبوح لها بسر حفيده فباعد بين قلبيهما دون أن يدري وقضي على أمله الوحيد في الجمع بينهما
كانت تبدل في الملابس كما لو كانت عروس يجهزونها من أجل عرسها كبير سراويل واسعة وقمصان بنصف كم فساتين رائعة تحمل توقيع أشهر المصممين أحذية بكعوب وحقائب يد وعطور منامات حريرية وادوات زينة وهي خاضعة مستسلمة ماان يوافق مرافقها على شيء ترتديه حتى يوضع بالحقائب لينتقلون إلى التالي تدرك انها لن ترتدي كل هذه الملابس ولكن من هي لتعارض رجل ما أن دلف إلى المحل حتى سعي كل من فيه لتلبية أوامره وكأنه الحاكم بأمره
مش معقول ماهر بدران هنا ومحدش قاللي
اقتربت صاحبة الصوت من مرافقها تبتسم ابتسامة
ابتسم ماهر ولأول مرة تراه يبتسم لاحد عدا والدته بالطبع قائلا
وحشتيني طبعا بس الحقيقة الزيارة دي عملية جيت عشان أشتري شوية فساتين ولوازمهم وملقتش احلي من محلك اشتري منه طبعا
عقدت حاجبيها قائلة بحيرة
انت ياماهر بتشتري فساتين لمين
مد يده يمسك يد مروة يسحبها لتقف جواره قائلا
احب أعرفك بمروة خالة صلاح ابن اخويا
طالعتها سوزان بنظرة شاملة يقبع في مقلتيها تقييم ساخر لا تفهمه سوي امرأة ظهر في نبراتها وهي تقول
أهلا يامروة نورتينا
لتجيبها مروة ببرود
مش باين
آفندم
وكزها ماهر فقالت مروة
عن اذنكم هروح أغير هدومي ولا لسة فيه حاجة تانية هجربها ياماهر بيه
قالت جملتها الأخيرة موجهة حديثها لماهر الذي هز رأسه نفيا بهدوء لتسرع باتجاه حجرة تبديل الملابس لتسمع سوزان تقول بسخرية
تحفة اوي البنت دي ياماهر أكيد شبه اختها اللي كلمتني عنها قبل كدة
سارعت من خطواتها كي لا تسمع رد ماهر بينما لم تنتبه لنظرات الأخير الغامضة الذي تابع انصرافها بمشاعر صارت غريبة حتى عن نفسه جعلته يلتفت لصديقته التي يعرفها منذ سنوات ويؤنبها على جملتها فاعتذرت منه تقبل اعتذارها ودفع ثمن الملابس التي اشتراها ثم بحث عن مروة ليدرك أنها خرجت من المحل تنتظره بالخارج كما أخبرت البائع تبعها للخارج فرآها تقف أمام ركن صغير للكتب في محل مجاور عيونها تتسلط على كتاب بعينه لا تحيد مقلتيها عنه بدت كما لو كان هذا الكتاب حبيبا تتطلع إليه بوله وتوق لا يعلم لماذا تمنى للحظة لو نظرت إليه هكذا وليس إلى كتاب فقد بدت ساحرة كما لم تكن يوما نفض أفكاره المضطربة والتي أرجعها لخلو حياته العاطفية من امرأة لمدة طويلة جدا تنحنح فنظرت إليه قائلة ببرود
لو خلصت يبقى يلا بينا نروح بسرعة عشان صلاح وحشني
اسبقيني على العربية
استدارت متجهة إلى السيارة بينما دلف هو إلي محل الكتب ثم غادر بسرعة واضعا الحقائب على المقعد الخلفي للسيارة ثم متخذا مقعد القائد ليقود سيارته تجاه المنزل يلقى نظرة على رفيقته التي أسندت رأسها على الزجاج تتطلع إلى الخارج لا تبدو السعادة على وجهها على عكس المتوقع ترى أتكون حقا من هؤلاء النساء اللاتي لا يبهرهن المال ولا تغريهن السلطةوهل هناك نساء لا يسيل لعابهن أمام الألماس من واقع تجاربه الشخصية لا يوجد فهل تكون هذه الفتاة الخارجة عن قاعدته من يدري ستريه الأيام معدنها الحقيقي ووقتها وقتها ماالذي سيفعله وقتها يحلل لنفسه ماحرمه على أخيه وماذا عن نفض أفكاره يلعن ماض لو عاد لتصرف بشكل مغاير تماما
طالعت القمر الذي أطل من نافذة حجرتها وهي تجلس علي سجادة الصلاة بعيون متأملة لطالما كان لها الليل موجعا والقمر وحيدا في السماء كوحدتها بالأرض ليلا تأخذها وحدته في ظلمات الليل إلى تحسس ألمها الذي تدفنه بعمق قلبها طوال النهار خيبة أملها وكسرة قلبها وخاطرها جعلوها تقسم ان تكون قوية أمام الجميع لا يرى ضعفها سوي خالقها هنا في آناء الليل تتضرع إليه وحده تطلب منه أن يفرج همها وأن يحفظها وطفلتها من كل سوء تدرك أن المؤمن مبتلي لاتعترض على ابتلاءا أصابها ولكنها تأمل في أن يخفف الله عنها ابتلائها فقد أنهك القلب وضعفت قوته تحاول أن لا تقف كثيرا على الأطلال وان تمضي قدما في حياتها ولكن عثرات دربها تجبرها على الجمود في مكانها ترغب في الرحيل بعد أن انتهت كل آمال لها في البقاء تحلم بحرية تجلب لقلبها سعادة ولكن هناك مايحول بينها وبين هذا وكأن العڈاب مصيرها يأخذها من الأحلام ويجبرها على احتواء ألمها بصمت لا يرتاح قلبها الا وهي بين يدي الله فهو وحده قادرا على انتشال الروح من الظلمات إلى النور ومن الظل إلى الحرور تنهدت مستغفرة ثم نهضت متجهة إلى
السرير تتقوقع نائمة بجوار طفلتها تمسح بيدها على جسدها وهي تلقى آيات الرقية الشرعية ثم تغمض عيناها لتنام ولسانها يتمتم بآيات سورة الملك كما اعتادت ان تفعل كل ليلة
الفصل الثاني عشر
كان يقف متأنقا في بذلة رسمية جذابة يشعر بداخله بمزيج من الرهبة والشغف واللهفة فاليوم مميز جدا بحياته يكاد يكون الأهم على الاطلاق انه اليوم الذي سيضع محبسه في اصبع محبوبته بعد انتظار دام الأزل
رأي مركبتها تقترب لتنطلق الأعيرة الڼارية احتفالا بوصولها توقفت على مسافة قريبة منه وهبط جده أولا يساعدها على الهبوط بدورها فأطلت هي بابتسامة خصت بها جده فسړقت قلبه مجددا برقتها الفاتنة دارت بعينيها في المكان تبحث عن أحد ما تمنى لو كان هو ولكنه يدرك عمن تبحث فتلاقت أعينهم للحظة توقف فيها الزمن ود لو غرق بها كلية ونسي كل من حوله ولكنها حبيبته لذا تأتي رغباتها اولا أشار بعينيه في اتجاه ما فنظرت إلى مايشير قبل أن تتسع ابتسامتها بحب تشمل وجهها بالكامل
لا أمثل ياجدي بل تقودني مشاعري احاول إلجامها قدر المستطاع حتى لا أخيف حبيبتي ولكني اعيش لحظات واقعية أحقق أحلامي الخيالية التي لطالما أخذتني بعيدا عن واقعي كفاني أحلاما فالواقع أجمل بكثير
اوعي تسمع كلام جدي متزودهاش ياطاهر
ابتسم قائلا بمزاح
أزودها ولا مزودهاش حيرتوني
زودها متزودهاش
نطق الجد وآيات كلماتهما في نفس اللحظة لتتسع
وكزه جده قائلا
عفريتة آل وبقول انك طالعلي انسى يابنتي الكلام اللي قلتهولك عنه
ضحكت آيات بقوة ليبتسم كل من الجد و حفيده وهم يتجهون سويا لمكان والدتها التي قالت بعيون دامعة
شفت يارأفت مبسوطة قد إيه أنا عمري ماشفتها بتضحك بالشكل ده الحمد لله ان عقدتها اتحلت على ايد طاهر ربنا يتتمملهم على خير ما شاء الله طالعين زي القمر
تمتم رأفت من بين أسنانه
عقدتها اتحلت!! اصبري علية ياست حورية ان ماخليت عقدتها تزيد وتبقى عقد على ايديه مبقاش رأفت السلحدار فين بس عاصم الزفت هو مش قال هيوصل من ساعة بس أما أشوف وشه
صمت تماما حين وجدهم يقتربون منهما ليهز رأسه في تحية باردة للجد رءوف بينما كان العروسان مشغولان بتقبل التهنئة من السيدة حورية
فركت المحبس في يدها بإبهامها تشعر بأنه طوق من لهب يشعل إصبعها ويمتد لكيانها لا تدري لم شعرت وطاهر يضعه بإصبعها أنه تماما حيث يجب أن يكون هل هو صاحب المحبس الذي يحيرها شبهه الشديد بوالدها حتى عندما مال على أذنها قائلا لها
مبارك ياأميرتي افتحي قلبك للفرح ومټخافيش باب الفرح مش هيتقفل قصادك أبدا
كان في معاني كلماته ماردده والدها
على مسامعها ليلة تخرجها
مبارك ياأميرتي الحلوة مكشرة ليه بس
مش عايزني أكشر يابابا أنا طلعت التانية ع الدفعة
مش شرط تطلعي الأولى في النظري عشان تكوني اشطر الناس
حاولي في العملي تكوني أشطر واحدة نجاحك في حياتك بعد الدراسة هو النجاح الحقيقي ليكي يلا بقى اضحكي وافرحي من قلبك وكوني واثقة ان الفرح فاتحلك دراعاته دايما
عادت من ذكرياتها على صوته يسألها شيئا ما فالتفتت إليه تقول بارتباك
ها قلت حاجة
مال قليلا تجاهها يقول بابتسامة جذابة
روحتي فين بأفكارك ماما عنيها عليكي وشايف القلق في عينيها
ماما!!
أشار
متابعة القراءة