رواية جديدة

موقع أيام نيوز

فانتابتها رعشة طفيفة 
_التنبيه ده عشان أخطر أوقات بتكون الإقلاع والهبوط فلازم يكون قبلها عشان الكل يبقى منتبه وتعرف المضيفات ان ممنوع يزعجوا الطيارين نهائي كمان يعرف الطيارين ان ممنوع الكلام أو النقاش في الوقت ده ويركزوا كل انتباههم على الطيارة والمدرج.
تنحنحت قائلة
_احمم وعرفت الكلام ده منين
الټفت اليها بوجهه قائلا
_كانت بطلة رواية من رواياتي كابتن طيار وزي ماقلتلك بعمل سيرش كامل عن أي حاجة بكتبها.
_وياتري عملت البحث عن طريق جوجل ولا عملته ميداني
هل تفوح
من كلماتها الغيرة كما وصلته ذبذباتها
_من ده على ده الكاتب عشان يكون مبدع لازم يتحرى الصدق في كلماته ويتأكد من كل معلومة بيكتبها.
نظرت إلى الأمام تقول من بين أسنانها
_انت هتقولي.
_على فكرة هبطنا على الأرض بسلام يا أميرتي.
قالها بمرح جعلها تنظر من النافذة جوارها بذهول لترى انهما قاما بذلك بالفعل كيف لم تنتبه ولم تخفحديثها معه السبب..التفتت بوجهها إليه تمنحه نظرة امتنان فهز رأسه بإيماءة خفيفة مع ابتسامة جعلت خفقات قلبها تتسارع پجنون فعادت بناظريها إلى الخارج ترفع يدها وتضعها على خافقها تحاول أن تهدئ من سرعة خفقاتها حتى لا يلاحظها مرافقها.
_______________
كانت تقرأ في هذا الكتاب الذي أهداها إياه ماهر بالأمس حين دعاها إلى مكتبه ومنحه لها وحين أصابتها الدهشة لتدرك أنه الكتاب الذي تاقت لقرائته تسأله بحيرة عن سر معرفته بذلك فيرد عليها بكلمات قالها ببساطة ولكنها فعلت بقلبها الأعاجيب
_رغبات عيلتي أوامر وانا شفت في عيونك يوم ما كنا بنشتري الفساتين رغبتك في أن يكون عندك الكتاب ده.
تذكرت وقتها أنها بالفعل توقفت في هذا اليوم أمام المكتبة المجاورة لمحل الفساتين عندما لفت انتباهها وجود الكتاب لديهم هل انتبه حقا يومها لرغبتها الشديدة في اقتناء الكتابحقا انه شديد الملاحظة الي جانب أنه أعدها من العائلة ونسبها إليهم وهذا أطار صوابها وجعلها كلية تحت سحره.
ضحكات الصغير مع الجدة كريمة جعلتها تنحي الكتاب جانبا وتبتسم حين رأت الجدة تهمس في أذن صلاح ببضع كلمات فتنطلق ضحكاته مجددا بمرحسألتها مروة قائلة
_ياترى اللي بتقوليهوله سر ولا ممكن أعرفهبصراحة عمري ماشفت صلاح بيضحك بالشكل ده وعندي فضول أعرف السبب.
ابتسمت الجدة تربت على رأس الصغير بحنان قائلة
_مبقولش حاجة مهمة بس الظاهر صلاح الصغير زي صلاح الكبير مجرد ماتهمسي في ودنه ميقدرش يمسك نفسه و يضحك علطول.
_آه صحيح افتكرت مرة كان صلاح و مها الله يرحمهم عندي في البيت وكانت مها بتعمل الشاي عشان تديني فرصة اتعرف على صلاح وأتأكد انها اختارت صح وفعلا الجواب بيبان من عنوانه الله يرحمه كان راجل بسيط و أخلاقه عالية ونبيلة وكمان باين عليه قد ايه كان بيحبها خدنا على بعض بسرعة ولما جابت اختي الشاي وجت تديني كوبايتي كنت لسة هوشوشه في ودنه وأقوله دلوقتي اختي هتقولي انا مش عارفة ازاي يامروة بتشربي كوباية الشاي باربع معالق سكر وتفضلي رفيعة كدة كانت دي عادتها كل ماتديني كوباية شاي..المهم لسة هقوله كدة لقيته بيضحك بشكل مش طبيعي بصيتله وكأنه انسان فضائي.. انت بتضحك على ايه بس ده انا لسة مقلتش حاجة قامت اختي قالتلي متستغربيش مبيستحملش الوشوشة بتزغزغه لما بلاقيه زعلان ومتضايق بس أوشوشه وساعتها الضحكة تنور وشه من تاني..وقتها بصلها بحنية وبعدين قالي كلمتين مش ممكن هنساهم أبدا.. قاللي محدش يعرف بالموضوع ده غير ماما ومها وانت يامروة وده معناه انك بقيتي من عيلتي..
اغروقت عينا الجدة بالدموع وهي تقول بصوت يقطر منه الحزن
_ربنا يرحمه ويرحمها ويصبر قلوبنا على فراقهم يابنتي.
_يارب.
الټفتا بوجهيهما إلى المتحدث فوجداه ماهر يقف خلفهم ويطالعهم بعيون لامعة احتارت مروة في تفسير لمعتها هل هما هكذا ام انها لمعة العبرات
اقترب منهم ثم جثا بجوار والدته قبل يدها بحب فربتت على رأسه بحنان ثم رفع وجهه ومد يده يداعب الصغير في صورة ملأت قلب مروة بالعشق ابتسم حين أمسك الصغير بإصبعه وجعل يهز يده فمد يده الحرة وداعب أذنه قائلا
_ على فكرة انا كمان كنت عارف ان صلاح بيغير من ودانه وكنت كل ماأحب أضايقه واحنا صغيرين كنت بوشوشه وفي مرة قاللي انه بيعتبرها نقطة ضعفه وانه مش حابب حد برة العيلة يعرفها ولما قلتله وايه يعني لما حد يعرفها.. قاللي هيستغلها وقاللي كمان اني مش هفهمه لاني معنديش نقطة ضعف مكنش يعرف انه هو نقطة ضعفي واني دايما كنت بخاف حد يإذيه فبعدت عنه كل حاجة شفتها مش مناسبة ليه لحد مافي النهاية انا اللي أذيته وحرمته من سعادته بوجودنا جنبه يوم فرحه وحرمته كمان من وجودنا جنبه في آخر أيامه وحرمتنا منه والنتيجة أهي بتمنى يرجع بينا الزمن وأنا أقوله استنى متمشيش جايين معاك نطلب ايديها مش هنسيبك وهنفضل جنبك لحد آخر لحظة في عمرنا بس للأسف لا الأماني بتتحقق ولا الزمن بيرجع ولا المېت بيصحي من تاني.. واللي بيفضل بس ذكريات مليانة ندم بټجرح القلب پسكينة تلمة وكل ماالجرح يلم تيجي ذكرى تانية تفتحه وتخليه چرح مبيطيبش وڼزيف مبيقفش..صلاح شبه اخويا قوي ياماماوانا اللي حرمته منه.. وحرمت الطفل البريء ده من حنان الأم والأب عشان غبي.. انا نفسي اموت ياأمي عشان محسش بكل الۏجع اللي في قلبي ده.. ۏجع مبقتش قادر أتحمله.
كانت الدموع تجري من عيون مروة تشاركها فيها الجدة حتى ماهر سقطت عبراته واحدة تلو الأخرى وقد سقط قناع القوة الذي كان يدعيه لتظهر مشاعره جلية ربما للمرة الأولي ډفن رأسه في حجر أمه يخفيها لتربت امه على رأسه بحنان حزين تقول پألم
_هون على نفسك ياابني المۏت علينا حق وانت ملكش ذنب.
اهتز جسده فلم تعد مروة تتحمل رؤيته هكذا لتنهض وتحمل صلاح الذي وجم من مرأي الدموع وتضعه على الأرجيحة وتغلق باب الأمان ثم تعود وتجثوا جواره تسحبه من ذراعه ليواجهها اطرق برأسه فهزته قائلة
_ماهر بصلي..
ظل مطرق الرأس فقالت بحزم اكبر
_قلتلك بصلي.
رفع إليها عينان حزينتان أصاباها في صميم قلبها بسهم يقطر حزنا لتردف قائلة بثبات
_الموت علينا حق فعلا زي ماما كريمة قالت ملناش يد فيه ولا ذنب.. انت اتصرفت بحسن نية كان قصدك مصلحة اخوك غلطت لكن ماأذنبتش ولا كان قصدك تجرحه هو كمان مكنش زعلان منك كان كل ما سيرتك تيجي يقول عليك الكبير الكبير اللي خد باله من شركة باباه وكبرها الكبير اللي كان دايما في ضهره وضهر اي حد من عيلته الكبير اللي بيفكر في الكل ومبيفكرش في نفسه الكبير اللي معاه مبتخافش من اي حاجة وتحت سقف بيته بتكون في امان الكبير اللي بيساعد الغلبان ومبيستعرضش خيره انا مبقاليش كتير هنا ورغم اني مكنتش بصدق صلاح لكن وجودي تحت سقف بيتك خلاني متأكدة انه كان معاه حق في كل كلمة قالها والدليل اني هنا وهنا بس حسيت بالأمان ومبقتش خاېفة على نفسي ولا على صلاح هنا وياكم عرفت طعم العيلة وحسيت بخۏفها على أفرادها هنا وهنا بس عرفت ان اللي بيبقى منكم بتخافوا عليه زي نفسكم وأكتر وبتعملوا المستحيل عشان ميتأذاش ربنا بيحبكم وبيحبني وعشان كدة عوضنا عن غياب أحبابنا بصلاح هيكبر وسطنا وهنحبه زي مامته وباباه وهنعرفه قد ايه كانوا بيحبوه وده هيكون العلاج لجروحنا مش هنقدر نعمل كدة الا لو آمنت انك هتقدرآمن بنفسك زي ماآمنا بيك كلنا ياماهر.
تطلع إلى عينيها فوجد بهم حقا إيمانا به بث في قلبه شعورا لا يوصف حانت منه نظرة إلى الصغير الذي كان يطرق على باب الأرجوحة ثم إلى والدته التي هزت رأسها بحنان وهي تمسح دموعها بأناملها ليعود بنظراته إلى مروة يطالعها بنظرة اشعلت الډماء في شرايينها لتنتبه لأول مرة لوضعها فأزالت يديها عن كتفيه ونهضت بإضطراب نهض بدوره دون أن يحيد بنظراته عنها كاد ان يقول شيئا ولكن قاطعه رنين هاتفه فإستأذنهما بالإجابة ابتعد قليلا فتابعته مروة بعينيها قبل أن تنتبه الي كلمات السيدة كريمة حين قالت
_مش عارفة أشكرك ازاي يابنتي على كلامك اللي قلتيه لماهر من شوية فوقتيه وأنقذتيه من دوامة كانت هتسحبه كنت شايفاه بيروحلها شوية بشوية ومكنتش عارفة ارجعه منها ازاي من يوم مادخلتي حياتنا وحسيت ماهر بيقاوم دوامته والنهارده رميتيله طوق نجاة اتمسك بيه وجود صلاح في حياتنا وأهمية وجود عمه في حياته عشان ياخد باله منه ويحميه.. أمل كبير بإذن الله ينجي ماهر من شعور بالذنب كان هيضيعه لو سيطر عليه.
_متشكرنيش ياكريمة هانم أنا قلت اللي في قلبي.
_مقلتيش كل اللي في قلبك بس في يوم هتقوليه.
قطبت جبينها بحيرة وكادت ان تسأل السيدة كريمة عن مقصدها ولكن قاطعها عودة ماهر الذي قال لوالدته
_علية رجعت من السفر هروح اغير بسرعة و اجيبها من المطار ياأمي.
شاب ملامح والدته بعض الحزن مالبث أن زال وهي تقول ببشر
_روح ياابني ومتتاخروش هخلي دادة منيرة تعملها الأكل اللي بتحبه.
هز رأسه ثم اسرع مغادرا تتابعه مروة بحيرة مسائلة عن هوية هذه الفتاة التي كان خبر رجوعها مثيرا لحالة من السعادة لدي الام وولدها توقف ماهر فجأة واستدار يمنحها نظرة طويلة حزينة احتارت في تفسيرها قبل أن يغادر بخطوات سريعة وكأنه يهرب من المكان عادت مروة بناظريها للسيدة كريمة قائلة
_هي مين علية دي ياكريمة هانم
قالت كريمة بحزن
_صحيح انت متعرفيهاشعلية تبقى بنت عم ولادي و كانت المفروض هتبقي خطيبة صلاح الله يرحمه ولما اتجوز ماهر اتقدملها عشان ميجرحهاش أصله بيعزها قوي ومتربية بينهم.
اعتصار حارق للقلب وغصة بالحلق اعجزتها عن الحديث للحظات قبل أن تقول بصعوبة
_يعني علية تبقى خطيبة....
_ماهر.. أيوة يابنتي.. هروح انا أقول لدادة منيرة وانت خدي بالك من صلاح على ماأرجع.
توجهت بكرسيها تجاه المنزل بينما وجدت مروة قدماها غير قادرتان على حملها فجلست على أقرب كرسي تضع وجهها بين كفيها تدع دموعها تعبر عن احساسها في تلك اللحظة يهتز جسدها بخفة كاد الذي يتابعها من نافذة حجرته أن يهبط ويأخذها بين ذراعيه يدعها تبكي على صدره وتفرغ حزنها يخرجها من اليأس إلى الأمل كما فعلت معه ولكنه منذ اللحظة التي تذكر فيها خطبته لعلية أدرك أن قصتهما لن تكتمل وعليهما النسيان ورغم سعادته منذ لحظات بإكتشافه مشاعرها تجاهه كما اكتشف مشاعره سابقا إلا أن القدر يحتم عليه مجددا تجاهل الحب والكفر به.
_________________
_اهدي يانهال متقلقيش ياحبيبتي أنا راجعة القاهرة علطول.. هحجز في أول قطر.. نهال مش عايزاكي تخافي طول ماانا موجودة مفهوم ياحبيبتي.
أغلقت الهاتف ثم ألقته على السرير تزفر بقوة.. من أي شيء قد قلب والدها من الحجر.. باعها مرة فلم يكفه واحدة فأراد بيع
تم نسخ الرابط