رواية جديدة
المحتويات
أم حبا له لينفض هذا الاحتمال الأخير فما من امرأة عاقلة قد تضحي بكل شيء من أجل طفل لا يخصها ولا رجل قد يرغب بامرأة تربى طفل ليس من لحمه ودمه حتى لو كانت جميلة كهذه الفتاة فالجميلات كثر.. ربما الاحتمال الأقرب للحقيقة هو طمعها في ثروة ابن أخيه وسيعمل جاهدا أن لا تنال منها قرشا ولتوفر دموع التماسيح تلك لغيره فلن تجدي معه نفعا ولولا حالة والدته لحاربها في المحاكم حتى نال الوصاية على الطفل ولم يكن ليصطحبها معه.. ولكن لا بأس.. فليصبر قليلا وليلقنها درسا لن تنساه بكل تأكيد.
أفاق من أفكاره على صوتها وهي تقول ببرود
_عايزة اغير لصلاح الحفاضة وأكله.
طالع الطريق وهو يسرع قليلا بسيارته قائلا ببرودة مماثلة
_فيه استراحة قريبة هنقف فيها وهناك تقدري تعملي اللي انت عايزاه.
أشاحت بناظريها عنه تشعر بالغيظ من لهجته المتعالية تلك فتململ الصغير بين يديها وكأنه شعر بها لتربت على ظهره بحنان تطالع الطريق بدورها صامتة.
_____________________
طالعها وهي تتنقل بين المطبخ وطاولة الطعام تحضر له العشاء بصمت تتحاشي النظر إليهتظهر على وجهها آثار فعلته فتزيد مقترنة بعينيها الحزينة من شعوره بالذنب.. لا يعلم ماالذي يحدث له وكيف يسيئ إليها هكذا وهي حبيبته التي طالما أحبها في صمت لا ينسى سعادته في هذا اليوم الذي أخبرته فيه والدته أنها ستخطبها له كاد أن يطير من السعادة وقتها فكيف هان على قلب عاشق إيذاء معشوقته انها غيرته المچنونة تلك عليها يخشى ان يفقدها كما فقد الأمل في أن تحبه يدرك بكل ذرة في كيانه أنها لا تكن له في قلبها سوي نفورا وكرها وكيف لا تنفر منه وهو يعاملها بصلف وقسۏة بل يعامل الجميع هكذا حتي والدته لم تسلم من أذاه فأرسلها إلى الشارع ومنه إلى دار العجزة ذاك يخشى عليها بطشه حين يغيب عنه الوعي والشعور ويتحول لوحش لا يرحم تبا لهذه السمۏم التي تأكل جسده وعقله وللأسف لا يستطيع أن يتخلى عنها حتى أنه أصبح موقنا من إدمان سيذهب بعقله ويتركه ذات يوم خاسرا.
زفر بقوة وفرك وجهه بيديه قبل أن ينهض ويتجه خلفها إلى المطبخ كانت آتية فوقف بوجهها توقفت تنظر إلى الأرض تنتظر ان يفسح لها الطريق كي
_آسف ياسعاد سامحيني.. صدقيني.. والله العظيم ڠصب عني.. أذيتك بتإذيني يابنت الناس وتنكد علية عيشتي.
ظلت صامتة تطرق رأسها أرضا ليجد بعض قطرات من الدموع تتساقط منها فمد يده يرفع ذقنها لتطالعه بعينيها الدامعتين العاتبتين ليقول پألم
_ربنا ياخدني ويريحك مني.
أطرقت برأسها مجددا تقول بصوت حزين
_متقولش كدة.. ربنا يخليك لمامتك ولبنتك.
_وانت ياسعادمش عايزة ربنا يخليني عشانك للدرجة دي كرهتيني يابنت الناس.
قالت في مرارة
_انا بكره تصرفاتك معايا ياأشرف انا خلاص تعبت وجبت آخرى ومبقتش قادرة أستحمل انا هانت علية نفسي وبقيت اتمنى المۏت في كل لحظة...
قاطعها واضعا يده على فمها قائلا
_بعيد الشړ عنك.
هالته نظرة الخۏف بعينيها فرفع يده عن فمها قائلا
_متخافيش مني انا مستحيل أضربك وانا في وعيي..
_بطلها ياأشرف روح اتعالج منها عشان خاطرنا كلنا.
_ وغلاوتك عندي حاولت بس مقدرتش.
_حاول مرة واتنين وتلاتة.. حياتنا بتضيع ياأشرف بسبب الهباب اللي بتشربه ده انا مش خاېفة على نفسي أنا خاېفة على بنتك تقي بقت پتخاف هي كمان منك.
شعرت بصراعه الذي ظهر على ملامحه لتصر عليه قائلة
_تعرف لما مامتك بتحكي عنك زمان ببقى مش مصدقة ان أشرف اللي بتحكي عنه ده هو أشرف اللي عرفته منهم لله اللي ادوك القرف ده وعودوك عليه وخلوك البني آدم اللي بقيته ده..
طالع عيناها المتوسلتان إليه بقلب تاق لها عشقا ليقول بحب
_اوعدك ياسعاد بس سامحيني قولي انك سامحيني من قلبك وارضي عني انت متعرفيش دموعك بتعمل فيا ايه.
_قبل ماأسامحك عايزاك تروح لماما صفية وتطلب سماحها هي كمان وترجعها بيتها فيه حد يبقى عنده أم زيها ويسيبها تبعد عنه
_هروحلها وأستسمحها ها.. قلتي ايه بقى.. سامحتيني
هزت رأسها ليغمرها بقوة فاستسلمت لغمرته مرغمة تأمل في أن يتغير لأجلها فتحيا بسلام ها تخشي رفضا سيعيدها في هذه اللحظة بضع خطوات إلى الوراء وهي غير مستعدة إطلاقا لذلك بل ترغب في التقدم خطوات والحصول على سعادة لطالما حلمت بها وحتى الآن لم تنل ولو جزء بسيط منها.
الفصل السابع
دلفت السيارة من خلال باب حديدي عتيق إلى حديقة كبيرة تمتلئ بالأشجار وتنتهي بمنزل مهيب تنير أضواءه عتمة الليل وما إن فتح ماهر باب السيارة مغادرا حتى هبت بعض النسائم التي حملت لها شعورا عميقا بالرهبة هبطت من السيارة بدورها وتبعته بصمت تحمل الصغير الذي نام بعد أن غيرت حفاضه ومنحته طعامه فتح باب المنزل ثم دلف إلى المنزل الصامت قال ماهر ببرود
ماما نايمة دلوقتي هوريكي أوضتك اللي هتنامي فيها مع صلاح وبكرة الصبح هاجي آخده عشان ماما تشوفه
هزت رأسها بصمت فتقدمها بهدوء لتتبعه توقف وإستدار إليها قائلا
هاتي صلاح أشيله
تمسكت به دون إرادة منها وهي تطالع ماهر پخوف بدا على ملامحها ليقول الأخير بهدوء
صلاح يبقى ابن أخويا واللي فاضلنا منه يعني لايمكن هأذيه أو أضره أو أخطفه حتي مينفعش كل ما آجي أقرب منه أحس إنك خاېفة عليه مني احنا صحيح رفضنا جواز أخويا من أختك بس ده ابننا لحمنا ودمنا ياريت متخليش الماضي قدامك عشان ده هيأثر على حاضر صلاح ومستقبله
كادت ان تصرخ قائلة
الماضي ده أخد أختي مني وانتوا كنتوا السبب ومش هسمح ليكوا تاخدوا صلاح مني مهما حصل خاېفة عليه أكيد بس مش هسمح لخۏفي يغلبني بالعكس هيقويني ويقدرني أحافظ على وجوده معايا
وجدته يمد يده إليها فترددت للحظة قبل أن تمد يدها بالصغير له فحمله من بين يديها ليرتعش جسدها بالكامل حين لامست أنامله يدها بعفوية تمالكت نفسها بسرعة حتى لا يلاحظ ارتجافتها تلك فيظن انها تأثرت به بينما كل ماتشعر به تجاهه هو شعور عميق بالنفور فبسببه رفضت السيدة كريمة تقبل زيجة أخيه من فتاة بسيطة لا جاه لها ولا مال وبسببه ابتعدا الزوجين فارين بعشقهما بعيدا وبسببه عانت أختها في فترة حملها وكادت أن تفقده حيث لم تجد المال للعلاج وكان بمقدوره أن يساعدهما فلا يضطر الزوجين لرهن المنزل حتى يستطيعا الحجز بمستشفى خاص جعلتها تحتفظ بالجنين وتكمل فترة حملها على خير كان من الممكن بكل بساطة أن يدعم أخاه ولكنه تخلي عنه فكانت النتيجة فراق ومۏت وفي النهاية يطالبها بكل هدوء ان تتخلى عن الصبي لا لن تتخلى عنه أبدا وليفعل ما يستطيع فسيجدها أمامه دوما تتحداه بكل قوة
أفاقت من أفكارها على صوته وهو يقول
هبعتلك منيرة الصبح تجهزي صلاح عشان آخده لماما
وجدت نفسها تقول
هاخده ليها بنفسي
عقد حاجبيه فأردفت
صلاح مش متعود يبقى مع حد غريب وانتوا بالنسبة له ناس غريبة اول مرة يشوفهم فهيبقي عصبي وممكن يعيط وده هيتعب والدتك وأعتقد أن ده شيء هيكون مرفوض واكيد كمان مش مستحب أبدا بالنسبة لك مش كدة
طالعها ببرود حيث لاحظ نبرتها الساخرة التي أنهت بها جملتها ليقول بتحدي
أي حاجة ممكن تضايق أمي او تتعبها فيها أذى ليا وساعتها ممكن أعمل أي حاجة عشان أمنع ده هسيبك تيجي مع صلاح وهو بيشوف امي بس بحذرك لو كلمة منك ضايقتها هتتعاملي معايا أنا شخصيا وساعتها مش هتحبي أبدا الوش التاني لماهر بدران
طالعها بنظرة أرسلت الخۏف لأوصالها ثم استدار مغادرا الحجرة لتلتفت إلى هذا الصغير النائم في السرير وتتجه إليه تتمدد جواره دون أن تبدل ملابسها وتحيطه بذراعيها لتشعر مجددا بأمان إنتزعه منها هذا الماهر بكلمات بسيطة لتدرك أنها خطت بقدميها جحر الشيطان وعليها ان تأخذ حذرها حتى لا تلدغها حياته وترديها قتيلة
هل الصباح
كان لها دوما صباحا معطر بالياسمين تتمنى فيه الخير للجميع تتفاءل دوما بشمس تزيل عتمة الحياة وتنير اليوم بضياء وأمل ونقاء وإبتسامة لم تيأس أبدا من أن صباحها ذات يوم سيأتي لها بأحلامها ولكنها اليوم لاترى في صباحها إشراقة أمل بل تراه مفعم بشعور عميق بالخۏف تدرك في قرارة نفسها أن عائلة
انتفضت على صوت طرقات فادركت أنها الخادمة أتت تستدعيها فسمحت لها بالدخول لتقول الخادمة باابتسامة
صباح الخير ياهانم
هانم! بين ليلة وضحاها تحولت من مروة ل مروة هانم يالسخرية القدر
صباح النور
البيه الكبير قالي أوصلك مع البيه الصغير لأوضة الهانم الكبيرة
انا جاهزة
تقدمتها الخادمة فاتبعتها مروة حتي آخر الرواق حيث توقفت أمام احد الحجرات وطرقت الباب فسمح لها بالدخول فتحت الباب وأشارت الأخيرة بالدخول فدلفت مروة تتطلع إلى قاطني الحجرة وقعت عيناها على سيدة مسنة تستلقي في السرير مستندة بظهرها إلى وسادة تتطلع إلى الصغير في يدها بلهفة امتزجت بحب جعل الدموع تترقرق في عينيها لتقول بصوت ضعيف متهدج النبرات
هو ده صلاح ياماهر هو ده حفيدي
حانت من مروة نظرة إلى الرجل الذي وقف جوار والدته يطالع الأولي بنظرة ثاقبة وملامح جامدة تبدلت كلية ماان سمع صوت السيدة كريمة ولدهشتها رأته يركع على الفور جوارها يمسك يدها بحنان قائلا
هو ياأمي هو
لم تنظر والدته إليه بل تعلقت عيناها بالصغير وقد بدأت دموعها بالتساقط وهي تقول
شبهكوا قوي وخصوصا صلاح وكأنه نسخة صغيرة منه فيما عدا لون العينين أخدهم منك
نفضت مروة عنها دهشتها وتقدمت تجاه السيدة كريمة حتى أصبحت جوارها مدت إليها يدها بالصغير فتمسك بملابسها وكأنه يأبى الإبتعاد عنها نهض ماهر واقفا ينوي ان ياخذه عنوة ويمنحه لوالدته فأشارت له الأخيرة بالتوقف تعاود النظر للصغير تبتسم قائلة من وسط دموعها وهي تمد يديها إليه
تعالي لتيتة ياحبيبي هغنيلك أغنية
كان فيه مرة طفل صغير كان طيوب
عمر شقاوته ولا مقالبه ماكانوا بالنسبة له عيوب
أصل برائته ويا حلاوته خلوه يسحر أي قلوب
ولما يزعل حد يصالحه وبكدة كان دايما محبوب
مع انتهاء الأغنية كان الطفل قد استجاب لصوت السيدة كلماتها شعرت مروة بقلبها ينفطر لمرأي هذا المشهد تدرك بكل وضوح ان خۏفها من هذه السيدة لا أساس له فيبدو انها ام حنون فقدت ولدها فوجدت في الصغير العوض عنه كما وجدته مروة عوضا لها عن غياب اختها بينما حانت منها نظرة إلى الرجل الواقف أمامها فوجدته يطالع هذا المشهد بعينين حزينتين أثارا تساؤلاتها تلاقت عيناه مع عينيها في هذه اللحظة فعادت ملامحه باردة لا تعكس شيئا بينما تململ الصغير وعاد للبكاء يرفع يده باتجاه مروة قائلا
ماما
ترددت مروة في أخذه منها فأشارت لها السيدة كريمة براسها تشجعها حملت مروة الصغير بينما تمسح كريمة دموعها بأناملها قائلة بطيبة
معلش يابنتي مرحبتش بيكي متتخيليش فرحتي بإني شفت صلاح أخيرا عاملة فية إيه
وكان ممكن تشوفيه من سنة لو كانت
متابعة القراءة