رواية جديدة

موقع أيام نيوز

تقول
_اول مرة تتكلمي عن الحب بالشكل ده ياسعاد.
أفاقت من أحاسيس ضړبت قلبها منذ علمت بحب محمد لها لتدرك بكل أسف انها لطالما بادلته مشاعره ولكنها لم تكتشف سوي الآن بعد فوات الأوان لم تتحدث معه مطلقا من خرجت من بيت والدها وحتى ذهابها لبيته كي تأخذ تقي ولكن العيون تحدثت.. حب.. مرارة وخجل يقابلهم عتاب وألم.. اوصلهم الي المنزل ثم غادر بسرعة وكأن شياطين الدنيا تتبعه بينما ظلت هي تفكر..
ماذا لو!
ماذا لو اكتشفت حبه لها بالماضي وحبها له..هل كانت لتتمسك به رغم رفض ابيها او ربما تهرب وتتزوجه دون ارادة توفيق
هل كانت لتمنح قصتهما فرصة
لا.. كانت أجبن من ذلك.. لم تكن بقوتها الآن والتي أكسبتها إياها مامرت به مع أشرف.. ربما لو كانت علمت بحبه واعترف لها لتغيرت حياتها وربما لا ولكن الأكيد أن أفكارها الآن لن تفيدها شيئا ولن تزيدها إلا ألما.
_سعاد!
_ها.. آه.. أصلي مقلتلكيش..مروة بتحب عم صلاح_ماهر بيه_ وواقعة فيه لشوشتها ياماما.. ليل ونهار بتكلمني عنه.
_مروة دي بنت حلال وتستاهل كل خير زيها زيك تمام.. ربنا يريح قلوبكم يابناتي.
كيف يرتاح القلب وقد فقد الأمل
ابتسم ماهر قائلا
_فاكرة مراد صاحبنا ياعلية
وضعت علية الشوكة في إحدى قطع البانيه ثم قطعتها بالسکين وهي تقول بمرح
_آه طبعا فاكراه..كان صاحب صلاح الله يرحمه قوي و ياما عملت فيه مقالب..مستحيل يعني هنساه وبقالي تلات سنين بس مشفتوش.
_عموما هو اول ماعرف انك رجعتي ياستي عمل حفلة مخصوص عشانك.. ايه رأيك نروحها بكرة
قطبت جبينها قائلة
_اوعي يكون هيعمل فيا مقلب ياماهر
ابتسمت السيدة كريمة بينما قال ماهر باستنكار
_مقلب ايه اللي هيعملوا فيكي انتوا كبرتوا على الحاجات دي خلاص.
هزت حواجبها صعودا وهبوطا قائلة بمرح
_محدش بيكبر على المقالب ياسي ماهر ولا نسيت المقلب اللي لسة عاملاه فيك في المطار
_مقلب ايه ده ياماهر يعني مقلتلناش
اعتدلت علية تقول 
_ده من احلى المقالب اللي عملتها من سنتين ياطنط لسة بيشوفني ماهر وأنا خارجة من البوابة وبعمله باي اتنين من أفراد الأمن جم خدوني استنجدت بماهر اللي جه علطول وطلب منهم يسيبوني وفضل يزعق ويقول إن مش من حقهم ياخدوني من غير سبب واني معملتش حاجة تستدعي القبض علية فجأة لقيتني بضحك بطريقة مش طبيعية وهو واقف يبصلي زي مااكون اټجننت من الصدمة لغاية ما واحد من الأمن المزيفين قالوله ان دي الكاميرا الخفية.. بووووم..من غير ولا كلمة لف وسابني واقفة وسطهم جريت وراه وقلتله سامحني ياأبيه آخر مرة صدقني قاللي مش قادر اصدقك بس هسامحك ياقدري.
قدره! قبضت على يدها بقوة لقد نعتها بقدره وتحمل مقالبها السخيفة بصدر رحب من المؤكد أنه يحبها بقوة والا مافعل..كانت 
_مش هتبطلي حركات الأطفال دي ياعلية
_مستحيل ياطنط ده جزء من شخصيتي.
_يعني هتيجي معايا الحفلة ولا اعتذر ياست علية
_هاجي طبعا انت عارف اني بحب الحفلات.
_ماتاخدوا مروة معاكم ياولاددي مخرجتش من يوم ماجت من القاهرة.
غص حلقها بما كانت تأكله فأسرعت تشرب بعض الماء بينما تقول السيدة كريمة وهي تربت على ظهرها
_بسم الله الرحمن الرحيم.
_خلاص ياكريمة هانم.. انا كويسة.
لتنظر لأول مرة منذ جلست الي الطاولة باتجاه ماهر الذي طالعها بنظرة طويلة حملت لها شتى المشاعر ولكن ماجذبها بداخلهم هو حزن دفين لم تراه في عينيه سوي البارحة حين عبر عن مشاعره وفتح قلبه أمامها وأمام أمه لأول مرة تمالكت نفسها وهي تقول
_الحقيقة مش هقدر اروح معاكم عشان.. عشان مش هينفع أسيب صلاح لوحده.
_صلاح هيفضل معايا وهاخد بالي منه متقلقيش.
_سيبيها على راحتها ياطنطجايز مش عاملة حسابها وانت عارفة حفلة زي دي بتضم صفوة الناس ولازم الواحدة تظهر بمظهر يليق باللي هتكون بينهم.
اطرقت مروة مجددا تضم قبضتها بقوة تشعرها تلك الفتاة بالدونية كما لم يشعرها احد من قبل ولا حتى ماهر بينما نظرت إليها السيدة كريمة بحنق قائلة
_مروة وجودها في أي مكان يشرفه والمظاهر مش كل حاجة ياعلية.. الإنسان بجوهره مش بمظهره.
_مش في الزمن ده ياطنط عموما هي لو عايزة تيجي تمام مفيش مشكلة بس أعتقد أن هي مش عايزة يبقى ليه نجبرها
نهضت مروة تطالعها ببرود قبل أن تقول
_هاجي معاكم ودلوقتي اسمحولي هروح لصلاح عشان أصحيه وأكله.. بعد اذنكم.
_خديني معاك يابنتي أصله وحشني.
حركت مروة الكرسي بالسيدة كريمة تجاه حجرة الصغير بينما نهض ماهر يضع فوطته على المائدة أمسكت يده قائلة
_رايح فين كمل أكلك.
أزال يدها
بيده الحرة قائلا ببرود
_شبعت.. كملي انت أكلك.
ثم غادر باتجاه باب المنزل بينما وضعت هي فوطتها بحنق على المائدة وهي تقول بغيظ
_زعلانين قوي عشانها سحرتكم زي ماسحرت أختها صلاح وخدته مني بس المرة دي مش هسمح لواحدة زيك تاخد ماهر مني مهما حصل.
_____________________
طرقت جليلة الباب فلم يجبها ولدها شعرت بالقلق فلم يخرج من غرفته منذ البارحة حين عاد بعد توصيل الفتيات لم تستطع ان تعرف ماحدث ولكن أخبرتها الوجوه المتجهمة ان هناك امر جلل حاولت التحدث مع اختها سميرة ولكن هاتفها كان مغلقا مما اضطرها لطرق باب حجرته بحثا عن أجوبة لأسئلتها وكذلك للإطمئنان على ولدها فتحت الباب فوجدت الحجرة غارقة في الظلمة ظنته نائما بسريره ولكن ظل تحرك على المقعد بجوار النافذة جعلها تشعل الضوء فرأته يضع ذراعه على وجهه يخفيه عنها اقتربت منه قائلة
_محمد انت قاعد في الضلمة كدة ليه
_من فضلك سيبيني لوحدي ياماما.
صوته المتحشرج وصدره المبلل بالماء جعلها تدرك مايخفيه عنها سحبت يده قائلة بهلع
_انت بټعيط ياضنايا
نهض يمنحها ظهره قائلا
_قلتلك سيبيني ياماما لوحدي..من فضلك اخرجي برة.
استدارت تواجهه قائلة بحزم
_ورحمة أبوك ماانا خارجة غير لماأعرف حصل إيه وإيه اللي مخلي حالك بالشكل ده
طالعها للحظة يدرك أنها أقسمت برحمة أباه وحين تفعل فلن تتحرك قيد أنملة قبل أن تبر بقسمها تنهد وهو يتجه إلى سريره يجلس عليه قائلا
_سعاد عرفت مشاعري من ناحيتها ياماما أنا عارف سعاد كويس هتاخد جنب مني هتبعد عني.. انا مكنتش طماع على فكرة كان كفاية قوي وجودي جنبها أبقي مطمن عليها وانا شايفها قصاد عيني مكنتش عايز حاجة اكتر من قربها لكن حتى دي القدر استكترها علية وهيحرمني منها مش هقدر أتحمل انها تشوفني وتلف وشها مش هقدر أتحمل أشوف ملامحها بتتقفل اول ماتشوفني سعاد حساسة قوي ياماما هتخاف تبقى معايا زي الأول وهي حاسة بمشاعري هتحس بالخېانة..سعاد هي الحاجة الحلوة في حياتي واللي لو راحت مني ھموت مش كفاية القدر حرمني من انها تكون مني.. مراتي وشريكتي حتى صداقتها كمان هيحرمني منها.
جلست على الكرسي تندب بمرارة
_ياقلبي ياابني.. ياريتني مت قبل مااكون السبب في فراقك عن حبيبتك وكسر قلبك وعذابك ياضنايا.
اسرع إليها يجثو على ركبتيه أمامها يمسك بيديها وهو يقول بلهفة
_بعيد الشړ عنك ياأمي انت ملكيش ذنب المذنب هو عم توفيق اللي غروره قواه وخلاه يشوف رفضك اهانة ليه خلاه يعتبر بابا عدوه واي حد من صلبه هو كمان عدوه مقدرش يعترف ان الحب قسمة ونصيب الحب رغبة قلب في انه يكون مع القلب اللي حبه برضاه مش ڠصب عنه.
فرك وجهه مردفا
_الظاهر ياأمي ان خلاص مبقاش قدامي غير الحل اللي رفضته كتير عشان مبعدش عنكم.
قالت والدته متوجسة
_قصدك ايه يامحمد اوعي تكون....
قاطعها قائلا
_ايوة هسافر ياأمي.. الإعارة للسعودية استنتي كتير وآن اوانها خلاص.
_طيب وأنا ياابني أهون عليك تسيبني لوحدي.
_أظبط أموري بس وهبعتلك واهو بالمرة تزوري بيت ربنا زي مااتمنيتي كتير.. ها.. إيه رأيك مش هقدر اقوم بالخطوة دي غير لو رضيتي عنها ياأمي.
ترددت للحظات تطالع عيونه المتوسلة إليها قبل أن تربت على كتفه قائلة بحنان
_قلبي وربي راضيين عليك ياابني توكل على الله.. قدر الله وماشاء فعل.
الفصل العشرون
كان الممرض يمسك به بقوة بينما هو في حالة هياج شديد يسبهم ويكيل لهم الشتائم يقول الطبيب موجها حديثه إلى الجد رءوف بحنق
_أهو زي ماانت شايف كدة مش مخلي وعايز يخرج من المستشفى مش عارف ياعمي ايه اللي عرفك على الأشكال دي وليه مصر تساعدهأنا شايف ان حرام فيه العلاج..ورأيي نسيبه يرجع للشارع والهباب اللي كان بيشربه.
قال الجد 
_ لا طبعا مستحيل أعمل كدة انت جرالك ايه ياابني هو العلاج خلاص بقى للناس اللي معاها فلوس وبس والغلابة حرام نعالجهم ده ابن واحدة طيبة قوي واغلب من الغلب ومناها بس ابنها يرجعلها زي ماكان لو مش هتقدر تعالجه وشايف المركز مش هيقدر يأهله هاخده مكان تاني.
_ياعمي مش مسألة اغنيا وغلابة والله المشكلة في البني آدم نفسه انت متعرفش كام مرة حاول يهرب ولحقناه وكم ممرض ضربه ده كان في مرة هيخنق ممرضة لمجرد انها وقفت في طريقه معندوش رغبة في العلاج مكنش جه المركز من أصله.
_وهو أشرف اول حالة تيجي المركز وبعدين تغير رأيها
_لأ طبعا بس مبيبقوش بالشراسة والاجرام ده.
_يعني ايه ياابني مش هتقدر تعالجه
_هعالجه طبعا بس يقتنع الأول أن العلاج ضروري ليه والا كل اللي بنعمله هيكون من غير فايدة وفي اول فرصة هيقدر يهرب وتعاطى هيتعاطي.
_طيب سيبني وانا هكلمه وبإذن الله تلاقي واحد تاني ياطارق.
_ياريت ياعمي ياريت.. عن اذنك هقوم ابعتلك على يديله حقنة تهديه لما نشوف آخرتها.
غادر الحجرة بينما نهض الجد وتوجه إلى أشرف الذي رمقه بكره يحاول الافلات من بين ذراعي الرجل الذي احكمهما حوله ليقول پغضب
_خليه يسيبني أمشي أنا مابقتش قادر أستحمل مش عايز اتعالج.. هو بالعافية ياأخي.
حدجه الجد بنظرة باردة وهو يقول
_لو مش عايز تساعد نفسك تفتكر مين هيساعدك اعقل ياأشرف عشان تفوق م اللي انت فيه وترجع لمامتك ومراتك وبنتك.
_يولعوا كلهم انت مش عارف الڼار اللي بتاكل في جسمي دلوقت والسكاكين اللي بتقطعوا حتة حتة وانا يعني كان ماليمايقبلوني زي ماأنا.
_بس ده مش انت لما يوصلك الإدمان للعقوق ويخليك ترمي الست اللي ربتك وعاشت عشانك عمر بحاله في الشارع وتخليها تلجأ لدار مسنين يبقى لازم تتخلص منه لما يخليك تإذي مراتك وتضربها وتإذي بنتك لدرجة انها تحتاج لطبيب نفسي يبقى لازم تتخلص منه لما تبقى فاكر انك كويس وانت بتنتهي عقليا وجسديا يبقى لازم تتخلص منه عشان ترجع بجد نفسك اللي فقدتها بسببه.
_بقولك ايه ياراجل انت بلاش شغل الانتخابات ده والكلام الكبير اللي مبنسمعوش غير في الصوانات اللي بيعملوها وقولي مصلحتك ايه م اللي بتعمله معايا عينك ع الست الكبيرة خدها ومتقرفنيش.
صڤعة قوية احمر لها وجه أشرف وحاول الفكاك من يد الممرض ولكنه لم يستطع وقد نخر الإدمان جسده وتركه ضعيفا لا يقوي على الدفاع عن نفسه كاد ان يشتم الجد ولكن الجد اخرسه بنظرة حملت صرامة الدنيا وهو يقول
_انا مش هرد على قلة أدبك دي واعرف ان لولا
تم نسخ الرابط