رواية جديدة

موقع أيام نيوز

لحظة وكأنه احتل جزء من قلبها بالماضي حين كانوا رفقاء وكبر هذا الجزء تدريجيا دون أن تشعر ليكشف عنه الغطاء تماما حين واجهها بمشاعره والآن ماذا تفعل هل تتخلى عن أمانها وتستسلم لعواطفها مجددا.. هل تستطيع أن تثق فيه كثقتها بماهر
تنهدت وهي تدرك أنها في هذه اللحظة يتغلب ضعفها على قوتها فتخشي القادم وتؤثر امان الحاضر ستذهب لتأخذ حماما وتبدل ملابسها ثم تعود للمنزل وتتصل بماهر تطلب منه تعجيل عقد قرانهما لتحسم هذه الأفكار وتقضي عليها بالكامل.
_ممكن نتكلم بصراحة أكتر يامراد
طالعها مبتسما وهو يقول
_أكيد طبعا.
_انت عايز مني ايه
قطب جبينه قائلا
_صداقتك يامروة انت انسانة رقيقة وطيبة وأكيد اي حد يتمنى تكوني صديقته.
تراجعت في مقعدها قائلة
_كان ممكن أصدق الكلام ده قبل مافيه حاجات بينتلي انك قاصد ماهر بخروجك معايا.
تأملها للحظة قبل أن تنفرج أساريره قائلا
_ذكية فعلا وصريحة ومباشرة.. انت من البنات اللي فعلا بتعجبني يامروة يمكن كنت حبيتك لو.....
صمت فقالت مروة بحزم
_لو مكنتش بتحب علية.. مش كدة
عقد حاجبيه قائلا
_ازاي عرفتيمعتقدش اني واضح قوي بالشكل ده
_الحب بيبان من أقل حاجة وانت يوم الحفلة بان الحب في كلامك ونظرة عيونك ليها لدرجة اني خفت ماهر ياخد باله وتحصل مشكلة.
_خفتي عليه ولا عليا
طالعته ببرود فأردف مبتسما
_عليه طبعا.. عموما ياستي مټخافيش.. ماهر عارف اني بحبها يمكن مااتكلمناش في الموضوع بس انا متأكد انه حاسس.
_وانت كمان حسيت انه مهتم بيا فحبيت تردهاله وتاخدني منه.. مش كدة عموما أحب أطمنك واقولك اني مش في دماغه أساسا فياريت تطلعني انا كمان من دماغك.
ابتسم قائلا
_انا شايف انه مش مهتم بيك بس.. لأ كمان بيحبك.
كادت ان تعارضه ولكنه قاطعها قائلا
_أنت قلتي الحب بيبان من كلمة او نظرة واللي عمله ماهر يوم الحفلة اكتر من كدة بكتير مش قادرة تشوفي مشاعره او 
_خدمة لحد بحبه وبقدره حب يشوف مشاعر ماهر هتتحرك وياخد موقف ويتمسك بحبه ولا هيفضل الواجب عنده أهم من روحه.. مش هنكر اني نفسي يفوق قبل ما الكل يخسر وأولهم قلبي لو فضل متمسك بغباؤه.
_من فضلك متقولش عليه غبي.
_الظاهر ان المشاعر متبادلة.. عموما كدة أحسن.
_ممكن اعرف مين اللي طلب منك الخدمة دي
_آسف دي أمانة.
_طيب من فضلك وصل للي طلب منك الخدمة دي ان شاكرة أفضاله ومستغنية عنها مش أنا اللي ممكن تإذي حبيبها او تلوي دراعه عشان يتمسك بيها ماهر مش صغير وقادر يعرف هو عايز إيه وإن فضل واجبه على حبه فده قراره اللي فهمته دلوقتي ولازم أحترمه هو عارف قد ايه علية محتاجة الأمان قبل الحب وقادر يديهولها ومش هاجي وأبعده عنها زي ماأختي بعدت عنها صلاح.. ماهر بيضحى بحبه عشان بنت عمه اللي متمسكة بيه وحاطة أملها فيه وأنا كمان لازم أعمل زيه وأضحي علية حالتها النفسية مش مستقرة وممكن تعمل في نفسها حاجة لو........
_لو سابني زي صلاح ماسابني..مش كدة يامروة
نهضت مروة تستدير إلى محدثتها بهلع بينما حدجها مراد عاقدا حاجبيه لتقترب منها مروة قائلة
_ماهر مش ممكن يسيبك انسى الكلام اللي سمعتيه دلوقتي ارجوك.
طالعتها علية بعيون دامعة وهي تقول
_خايفة عليا أنت كمان.. خاېفة اڼتحر مش كدة
_وتنتحري ليه بس طيب هتسيبي ماهر لمين
_ليك.. ماهر مش عايز غيرك أنت.. مش ده اللي قلتوه
_قلتلك انسى اللي قلناه وامشي ورا احساسك.
_ماهو احساسي اللي قاللي من اول يوم انك أخدتيه مني خلاص.
_انا مخدتش حد ومش عايزة حد.. أقولك انا هرجع القاهرة هبعد عنكوا خالص عشان ترتاحوا مني.
_وصلاح!
جرت دموعها على وجنتيها قائلة
_هاجي أزوره.. بس أرجوك تنسى اي حاجة اتقالت هنا وارجعي لماهر.. اتجوزيه.. عيشي عشانه واوعى تفكري تإذي نفسك مرة تانية..لو حصل ماهر ھيموت من احساسه بالذنب.
اخذت حقيبتها ومسحت دموعها وهي تسرع مغادرة بينما تتابعها علية بعيون حائرة انتفضت على يد وضعت على كتفها وصوته المهتم يصلها وهو يقول
_أنت كويسة ياعلية
استدارت إليه تقول بمرارة
_إيه خاېف اعمل في نفسي حاجة انت كمان خاېف أموت وتشيل الذنب.
وضع يده على فمها قائلا
_بعيد الشړ عنك.. أنت متعرفيش حالتي كانت عاملة ازاي لما قطعتي شرايينك وفضلتي في المستشفى بين الحيا والمۏت ٣ أيام بلياليهم..
ليمسك يدها اليسرى يمر بإبهامه على ندوب رسغها يغمض عيناه قائلا
_كنت مبنامش.. قاعد جنبك ليل ونهار.. ماسك ايدك وبدعي ربنا مايحرمنيش منك ياخد عمري ويديهولك بس أشوفك صاحية من تاني لغاية لما فقتي وفتحتي عيونك حسيت بروحي بترد فيا ولما سألتي عن ماهر..
فتح عيونه لتظهر في مقلتيه ڼارا أشعلت مشاعرها وهو يردف
_ ورغم اني قريتها في عنيك.. بتدوري على امانك فيه وهتتعلقي بيه عشان تعيشي ورغم ڼار حسيتها بتحرقني بس خرجت ندهتله علطول وانسحبت.. كان كل همي حياتك وسعادتك حتى لو في سبيلهم ھموت قلبي بالفراق.. كان ممكن أفضل العمر بعيد عنك لكن صدقيني احساسي بيقولي اني لازم أقرب في الوقت ده وأعبرلك عن اللي جوايا عشان في يوم مندمش وأقول ياريتني قلتلها عن اللي في قلبي.. وانا قلبي دلوقت بين ايديكي ياترحميه من عڈابه ياتخرجيه من حياتك والمرة دي للأبد ياعلية.. ها.. قلتي إيه
طالعته علية بعيون اشتعلت فيها كل المشاعر فمنحته إجابتها في كلمتين.. كلمتين فقط لاغير.
دلفت سعاد إلى المنزل فوجدت نهال تتحدث مع أحدهم بالهاتف بينما تقي تلعب جوارها بعروستها أشارت لها بفمها دون صوت تقول 
_ماما
فهزت نهال رأسها نفيا وهي تقول لمحدثتها
_حاضر ياخالتي هنستناكي.. لا إله إلا الله.
أغلقت الهاتف فقالت لها سعاد 
_خالتي جاية النهاردة
_لأ بكرة.. هتيجي الساعة ٤ على ماتيجي من المدرسة هكون أنا في الدرس بس قلتلها تستناني.
هزت رأسها قبل أن تقول
_طيب قومي ياقمر بقى عشان تساعديني جايبالكم لحمة تستاهل بقكم هفرمها ونعمل صينية البشاميل اللي طلبتوها مني الصبح.
تبعتها نهال إلى المطبخ قائلة
_على فكرة خالتي قالتلي ان أبيه محمد هيسافر السعودية آخر الأسبوع.
تجمدت يدا سعاد على الطنجرة بينما تردف نهال قائلة
_عايزين نروح نودعه قبل مايسافرانا مش عارفة هو ازاي هيسافر ويسيب خالتي لوحدها ده روحه فيها وروحها فيه شكلها زعلان قوي ومعيطة..سعاد.. ياسعاد روحتي فين
لم تستدر إليها وهي تقول
_ها.. لا.. مفيش.. يلا هاتي البصل من التربو وقشريه على ماأسلق المكرونة وأعمل البشاميل.
أسرعت نهال تفعل ماطلبته منها أختها بينما تملأ سعاد طنجرتها بالمياه المنهمرة لتنهمر الدموع من عينيها بدورها كهذا الصنبور.. ولكن دون صوت الفصل الخامس والعشرون
نؤثر الرحيل حين يكون في بقاؤنا عڈاب لا يحتمل نحمل مشاعرنا ونمشي بخطوات ثقيلة نذرف دموع الشوق في صمت فقد ضاعت الكلمات حين حان وقت الوداع وتاهت الأحرف وصار الواقع فراقا موجعا.
كان يجلس في حجرته المظلمة يغمض عيناه يحاول ان ينال بعض النوم الذي جافاه مؤخرا منذ علم بقرب موعد رحيله فتح عيونه بحنق يلعن عقلا يستعيد كل ذكري بينهما وقلبا يردد سؤالا ملحا لا إجابة له..
_هل ستحتمل الفراق
_نعم سأفعل.
_كفاك كڈبا ان الشوق يقتلك منذ الآن.
_سأتغلب عليه.. سأنسي مع الأيام.
_قلت لك كفاك كڈبا.. تدرك أنك لن تستطيع.
_بل سأفعل فقط دعني وشأني فقد ضاقت روحي.
صوت رسالة جعله ينهي الحديث مع قلبه وينظر إلى هاتفه ليجدها رسالة من حبيبته ومعذبته. 
_مسافر خلاص
كتب بأنامل مرتعشة
_أيوة.
_تروح وترجع بالسلامة.
_الله يسلمك.
_خد بالك من نفسك.
_وانت كمان.
_محمد..
_نعم.
_لا إله إلا الله.
_محمد رسول الله.
تملكه الآن يردد في أذنه لا ترحل وتتركها ابقى من أجلهالن تهنأ او تطمأن عليها في الغياب وضع يديه على أذنيه يخرس هذا الصوت فوجد قلبه يردد
_أخبرتك لن تحتمل الفراق.. وهل تفترق الروح عن الجسد
_أصمت عليك اللعڼة.
__________________
_سعيد.. ادخل ياجدع ليك وحشة والله.. 
_الله يسلمك.
تركه فدلف سعيد إلى الشقة ينظر ذات اليمين واليسار قائلا
_أمال فين مغاوري
_بيوزع بضاعة علي العيال السريحة وجاي..تعالي اقعد نشرب السيجارتين دول وتحكيلي عملت إيه في غيابي الكام يوم اللي فاتوا
ناوله السېجارة فالتقطها سعيد بلهفة يشعلها ويأخذ نفسا عميقا منها قبل أن يقول
_بصراحة الدنيا من غيرك كانت وحشة قوي أصل الناس اتغيرت .. حتى مغاوري مرضاش يديني تمويني عشان مديتلوش حق آخر جرعتين خدتهم منه ولولا صعبت ع الواد محروس فاداني من تموينه كنت اټجننت ده انا قضيت ليلة مايعلم بيها غير ربنا كانت السكاكين بتقطع في جسمي ونافوخي كنت بتمنى المۏت في كل لحظة.
_انت هتقولي انا شفت المر بس الحمد لله هربت ورجعت لكيفي انا مش عارف كان جري لعقلي إيه لما طاوعت الراجل ده وروحت المصلحة برجلية عموما خلاص كل حاجة هترجع لأصلها انا خلاص رجعت ياسعيد وتموينك عليا زي ما كان بس ارجع البيت والورشة وكل حاجة هتظبط.
قبل سعيد يده قائلا
_تسلم ياكبير طول عمر خيرك عليا وجمايلك فوق راسي تعرف لولا اني عارف انك هتعوز تاخد تارك بايدك كنت خدتهولك.
عقد أشرف حاجبيه قائلا
_تار ايه اللي بتتكلم عنه ده
_ماهو ده الموضوع اللي اول ماعرفت من محروس انك هربت من المصحة وقاعد عند مغاوري جيت علطول عشان أقولهولك.
_موضوع ايه ماتنجز ياسعيد وتتكلم.
_مراتك ياكبير غفلتك.
______________________
طالعت الطريق تحاول أن تشغل بالها عن هذا الرجل الذي يجلس جوارها والذي لم ينطق بكلمة منذ غادرا إيطاليا حانت منها رغما عنها نظرة إليه فوجدته شاردا بدوره ترى هل يفكر بحبيبته تقطيبة اعتلت وجهه فنظرت إلى ماينظر إليه وجدت لجنة مرورية قريبة منهما بها ضابط وأمين شرطة فقط يدع السيارة التي أمامهما تمر بينما تتعلق عيون الضابط بسيارتهما يشير لطاهر بالتوقف هدئ طاهر السرعة ثم توقف جوارهما ليقول الضابط متجهما
_رخصك.
أخرجها طاهر من السيارة ومنحها إياه ليقول الضابط بلهجة حازمة
_انزل من العربية انت واللي معاك.
عقد طاهر حاجبيه للحظة قبل أن تلمع عيناه وهو يقول
_ده في أحلامك.
قالها بينما يقود السيارة فجأة بسرعة چنونية لتنطلق في إثره بضع رصاصات تفاداها بصعوبة لتقول آيات بهلع
_انت اټجننت دي لجنة مرور ياطاهر كدة وديت نفسك في داهية.
قال وهو ينظر إلى المرآة فلم يظهر للشرطي أثر ولكنه استمر بالقيادة متخذا شارع جانبي
_دول مش لجنة مرور دي غالبا عصابة وكانوا عايزين يسرقونا.
ابتلعت ريقها بصعوبة تقول بصوت مرتعش
_عصابة وعرفت ازاي
_من لبسهم رجال الشرطة في الصيف بيلبسوا أبيض ودول لابسين اسود .كنت عملت رواية عنهم قبل كدة والمعلومة في دماغي.
رغم إعجابها بقوة ملاحظته وذكاءه إلا انها وجدت الخۏف يقبع في قلبها فقالت بنبرات مرتعشة
_أكيد هييجوا ورانا.
استدار يرمقها بنظرة سبرت أغوار خۏفها فمد يده على الفور وأمسك بيدها قائلا
_قلتلك مش عايزك تخافي وأنا جنبك أنا قادر أحميكي بإذن الله معايا مسډس مرخص وبعرف أستعمله كويس قوي ده غير اني آخد دورة كونغ فو يعني محدش هيقدر يمس شعرة منك طول ماأنا عايش.
طالعته بنظرة مزجت بين الحب عرض الحائط ولكن لن يفعل طالما هناك خطړ يحدق بهما يعد نفسه ماإن يصل لوجهتهما
تم نسخ الرابط