رواية جديدة
المحتويات
الست دي انا كنت دفنتك مكانك ومكنش حد هيعرفلك طريق وم الآخر كدة.. خروج من هنا مش هتخرج لحد ماجسمك يخلص خالص من القرف اللي ماليه وبحذرك للمرة الأخيرة ياتتعدل يااما هوديك
_الدكتور طارق بعتني أدى الحقنة دي للمريض.
_اديهاله.. انا خلاص خلصت كلامي وهو حر بقى عقله في راسه يعرف خلاصه زي مابيقولوا.
استدار مغادرا بينما توجه الممرض ليمنح أشرف الحقنة بينما يسمع الممرض الذي يكتفه يقول للآخر بحنق
_انا مش عارف والله بيجيبوا الأشكال دي منين مش عايز يتعالج مايسيبوه يمكن يخرج ياخد جرعة زيادة ويريحنا.
_ملكش دعوة يامسعود خلينا في حالنا وحافظ ياابن الناس على أكل عيشك عشان تقدر تدفع مصاريف علاج بنتك.. صحيح هي أخبارها ايه دلوقت
_محتاجة تعمل العملية ضروري قدمت على قرض وربك يسهلها ويوافقوا وساعتها هعملهالها علطول.
_ربنا يرزقك ويشفيهالك.
_يارب.
أغمض أشرف عينيه وقد بدأ مفعول الدواء يسري بدمه فيخدر جسده بينما عقله يرسم فكرة رآها اكثر من مناسبة لتسهيل هروبه من هذا المكان قبل أن يتسلل الخدر لعقله ويغيب عن الوعي كلية.
___________________
_احنا بنعمل ايه هنابنجمع معلومات برضه
_لأ بصراحة أنا جاي هنا سياحة كنت حابب أشوف بيت جولييت بفيرونا كنت كتبت عن البيت ده في رواية من رواياتي شفته وقريت عنه من خلال كتاب بس دي اول مرة اشوفه علي الطبيعة.
_ايه بيت جولييت ده لأ متقولش ان رواية شكسبير روميو وجوليت كانت حقيقية وان ده كان بيتها بجد
ضحك طاهر قائلا
_مش بالظبط.. ده بيت عيلة كابوليت تقريبا اللي استمد منهم شكسبير الاحداث لما البلدية في عام ١٩٠٥ شافت ان اسم العيلة هو نفس اسم عيلة جولييت وكمان نفس المدينة اشترته من العيلة وخلته مزار سياحي.. وعلى الرغم من انها شخصية خيالية
_وانت جاي تعمل كدة عشان حبيبتك متفترقش عنك مش كدة
اكتفي بابتسامة وهو يخرج من جيبه ورقة رفعها أمامها فأشاحت بوجهها تخفي الما ظهر على ملامحها فوقعت عيناها على
أمسك يدها قائلا
_هنمشي مع بعض ثواني هلزقها وحابب تكوني معايا.
وجدت يدها ترتاح في راحته فأومأت برأسها دون أن تنظر إليه بالفعل لصق الورقة وخرج سريعا من المنزل يقول بابتسامة
_بقولك ايه.. انا جعت ياآيات وبما اننا في إيطاليا بلد الأكل ايه رايك ندور على مطعم عشان ناكل فيه.. بيتزا ولا مكرونة.. إيطاليا مشهورة بالاتنين.
قالت بحماس
_يبقى ناكل الاتنين.
اتسعت ابتسامته وهو يدرك مجددا كم حبيبته تعشق الطعام تماما مثله.
_____________________
كانت سعاد تتجه إلى حجرة المديرة لتستأذن في المغادرة وقد شعرت ببعض التعب وأرادت ان تأخذ اليوم راحة تعوض به النوم الذي جافاها البارحة ثم تقضي البقية منه بين أختها وطفلتها يشاهدان فيلما يذهب عنها التفكير الذي قضى مضجعها ويرسلها للنوم دون أن تؤرقها أفكارها التي تدور كلها حوله وجدت زميلتها بالعمل وفاء توقفها قائلة
_مبارك ياسعاد وعقبالك.
عقدت سعاد حاجبيها بحيرة قائلة
_أنا مش فاهمة حاجة مبارك وعقبالك شكلك مفطرتيش يا وفاء وده اللي ملخبطك بالشكل ده.
_لا والله فطرت سندوتش فول كان يستاهل بقك.
_أمال تقصدي ايه بكلامك ده
_بباركلك على إعارة ابن خالتك وبتمنالك إعارة زيها اوعي تكوني ياسعاد من اللي بيخبوا ويخافوا من العين
إعارةلمحمدمنذ متى
أردفت صديقتها وقد رأت ملامح الصدمة على وجه سعاد
_لا والله شكلك اول مرة تعرفي الظاهر ان ابن خالتك هو اللي بېخاف
من العين.. عموما مفيش حاجة بتستخبي نوجا صاحبتي لسة قايلالي انه كان عندها في مديرية التربية والتعليم بيخلص ورق رايح السعودية عقبال عندك وعندي.
هزت سعاد رأسها قائلة
_ان شاء الله بعد اذنك ياوفاء هروح للمديرة آخد اذن عشان اروح اصل أنا تعبانة شوية.
_اتفضلي طبعا سلامتك الف سلامة ياحبيبتي.
اتجهت إلى مكتب المديرة وقلبها تتعثر خطواته قبل قدميها تفكر في هذا الخبر الذي أرسل غصة إلى حلقها وآلم قلبها فكرة الفراق لسنوات تعلم أنه قراره الذي اتخذه ليبتعد عنها بعد أن علمت بمشاعره تجاهها يهرب منها على الأغلب ومن
كي تضم طفلتها وتذهب في سبات عميق يريحها من بعض التفكير.
_________________
كان ينتظرها بالأسفل مع علية التي تأففت قائلة
_كل ده بنستنى الهانم الظاهر غيرت رأيها.. يلا ياماهر نمشي بقى أنا زهقت.
_كل الحكاية عشر دقايق ومنيرة قالت قدامك انها خلصت بس صلاح مسك فيها فبتلاعبه دقايق
عشان تسيبه لماما فميتعبهاش لو زهقانة روحي استني في العربية دقايق وهنحصلك.
_لأ مش هسيبك لوحدك معاها.
_نعم!
_قصدي يعني اني مبحبش اقعد لوحدي في العربية بزهق أكتر.
_شغلي أغاني.
_انت عايز تخلص مني ولا ايه ياماهر
كاد صبره ان ينفذ مجيبا إياها بلهجة لاذعة وقد مل من تصرفاتها الطفولية ولكن صوت خطواتها في حذائها ذي الكعب العالي جذبه لينظر تجاهها ويتسمر تماما لمرآها كانت فاتنة ترتدي فستانا بسيطا وردي اللون يضيق عند خصرها ثم ينتهي بتنورة واسعة بدا رائعا عليها مع انسدال شعرها وهي ترفع غرتها بطوق رقيق فبدت كأميرة تخرج من كتاب الروايات التي كانت تحكيها له والدته شعرت بوجنتيها تحمران خجلا وهي تلاحظ نظرته التي أحاطتها بالكامل تتأمل عيونه كل إنش فيها لقد رآها بهذا الفستان من قبل حين كانت تقيس الفساتين في محل صديقته ولكن عيونه اليوم تحمل نظرة لم تحملها سابقا نظرة شملتها تاني خالص ياست مروة.
توقفت في مكانها وقد عقدت حاجبيها تشعر بالاھانة ولكن كلمات ماهر ربتت بيد حانية على قلبها فطيبت چرح كرامتها وأعادت إليها ثقتها بنفسها حين قال
_ومالها الستينات ياعلية على الأقل كان فيهم البنات بنات والرجالة رجالة دلوقتي الواحد لما عينه بتقع على واحدة مبيبقاش عارف هي راجل ولا بنت..ده غير أن الفستان محترم ومفيهوش غلطة.. انا شايف انها كدة حلوة قوي وتقدر تيجي معانا.
ڠرقت في سحر نظراته حتى اكتفت بالصمت وكلام العيون ينقل له امتنانها ومشاعر أخرى لم تستطع اخفاؤها أكثر انتفضت على صوت علية التي أخذت كلماته على محمل شخصي خاصة وهي ترتدي بنطالا واسعا على بلوزة تظهر خصرها لتقول بغيظ
_طب يلا عشان اتأخرنا مش هنستني ساعة على ماتجهز ونفضل ساعة نشعر في جمالها.
مشت بخطوات سريعة تغادر المنزل بينما أشار ماهر لمروة كي تسبقه فمشت بخطوات مرتبكة حتى أصبحت جواره فشعرت بكيانها يشتعل وخطواتها تتعثر تأثرا به فأسرع يسندها بيده فتمسكت بها تطالعه بعيون كالمها غرق في برائتهما ونظرتهما التي ارسلت إليه شتى المشاعر فوجد نفسه يردد
_عيناك كنهري أحزان
نهري موسيقى.. حملاني
لوراء وراء الأزمان
نهري موسيقى قد ضاع
سيدتي.. ثم أضاعاني الدمع
الأسود فوقهما يتساقط أنغام
بيان عيناك وتبغي وكحولي
والقدح العاشر أعماني
وأنا في المقعد محترق
نيراني تأكل نيراني
أأقول أحبك يا قمري
آه لو كان بإمكاني
فأنا لا أملك في الدنيا
إلا عينيك وأحزاني.
_ماهر أنا....
قاطعها قائلا
_انت ڼار مصممة تحرقني بلهيبها وللأسف يامروة مش قادر أبعد عنها حتى لو عارف ان فيها هلاكي.
كادت ان تقول شيئا فقاطعها مجددا قائلا
_القلب هو الشيء الوحيد اللي مبنقدرش نتحكم فيه وقلبي انت عارفة ومتأكدة انه ملكك زي ماأنا حاسس بأن قلبك ملكي لكن النصيب قال كلمته وأجبرنا على الفراق ساعديني يامروة عشان أقدر اوفي بوعدي ابعديني عنك حتى لو قربت قويني على ضعفي.
ألم استقر بعينيها أصابه بمقټل يدرك أنه يطلب منها ماعجز هو عن القيام به ولكنه في قرارة نفسه يدرك انها لو لم ټقاومه لضړب بكل العهود عرض الحائط وتزوجها دون تردد ففي كل لحظة تمر عليه يقع في العشق أكثر حتي قرب أن يكون الانفصام مستحيلا.
استقامت تبتعد عنه تمنحه ظهرها قائلة
_مش وعدك لعلية بس اللي بيفرق بينا ډم اختي كمان بيفرقنا حتى لو بحبك زي ماتقول وقلبي ملكك هدوس عليه ومش هسمحله يضعف انا اللي رافضة القرب ده اكتر منك ياماهر بيه ومتقلقش مش هكون سبب لضعفك وهحاول ابعد عنك على قد مااقدر.. انا وانت منشبهش بعض ومستحيل هنكون مع بعض.
تركته وتبعت علية إلى السيارة ينظر في اثرها پألم يتمنى لو عاد الزمن إلى الوراء لتغير حقا كل شيء ولأصبح قدرهما مختلفا مشي بخطوات متعثرة يتجه إلى سيارته بينما ظهرت السيدة كريمة من مكانها التي توارت به تقول بحزن
_مش هسمح للمهزلة دي تستمر الحب واضح في عيونكم وظهر على ملامحكم والحزن امتزج بمشاعركم وكل واحد فيكم بيقاوم احساسه عشان كلام فارغ شايفاه ضعيف قصاد حب اتولد عشان يعيش انا مش هينفع أسكت ولازم أتصرف.
لتمسك هاتفها وتتصل بأحدهم تبتسم ماان أجابها في مكر ودهاء.
وجدت نفسها تمسك هاتفها تبحث عن رقمه وتبعث إليه برسالة من كلمتين..
_خلاص هتمشي
لم تحصل على إجابة فتركت هاتفها جانبا ټلعن حماقتها وتهورها لتكتب رسالة إليه وقد ارتأت منذ ساعات أن قراره هو الحل الأنسب لمشكلتهما.. أعلن هاتفها عن وصول رسالة فتناولته تفتحه بسرعة وجدتها رسالة منه تقول
_انت عرفتي
أسرعت تكتب
_دي حاجة مش هتستخبي يامحمد.
_مكنش قدامي حل تاني.
_هتسافر امتى
_مش عارف.
ترددت للحظات ثم حسمت رأيها تكتب بحزم
_لازم أشوفك فيه حاجات كتير لازم نتكلم فيها قبل ماتسافر.
صمت من جانبه للحظات ثم رسالة
_بكرة هستناك في الكافتيريا بتاعة زمان.. فاكراها
_أكيد.. سلام دلوقت.
_سلام.
أغلقت هاتفها لا تدري هل قامت بفعل الصواب حين أرادت رؤيته لآخر مرة وإغلاق الماضي بصورة نهائية أم انها قامت بخطوة ستفتح بها أبواب جهنم حين تفتح أبواب ماض علمت عنه قريبا فقط بينما شعرت به منذ أن تفتحت براعمها كأنثي ولكن غباءها حال بينها وبين ادراكه.
الفصل الواحد والعشرون
كانت تجلس إلى جواره مطرقة الرأس تفرك يديها في حجرها نادمة على الحضور إلى هذا الحفل مالها ومال حفلات الأغنياء تلك الجميع مشغولون بالحديث عن الأعمال أو يرقصون بينما هي لا تفعل هذا أو ذاك جلس ماهر جوارها صامتا بدوره بينما ذهبت علية لترقص ربما للمرة العاشرة منذ جاءت للحفل.
_تسمحيلي بالرقصة دي
رفعت رأسها وطالعت هذا الرجل الذي توقف أمامها يمد لها يده هزت رأسها رافضة بأدب فارتاحت خفقات مرافقها للمرة التي لا يدري عددها فقد توقف عن العد وهو يدرك كم جذبت مرافقته أعين الجميع وحازت على اعجابهم فلم يتوقف الرجال عن التقدم للرقص معها رغم رفضها لهم جميعا.
_مش عايزة ترقصي ليه
طالعته بعيون قالت الكثير كعادته..
_أترغب في أن أرقص معهم
_لا
_تريد أحد غيرك أن يضمني بين ذراعيه
_لا
_أحبك.
_وأنا أيضا أحبك ولكنك وكلتني مهمة رفضك فأضحي القبول مستحيلا.
توقف حديث العيون فأطرقت برأسها قائلة بصوت خاڤت
_مبحبش أرقص.
_ماتقولي انك متعرفيش.
صوت علية الساخر والتي جاءت للتو جعلها ترفع رأسها قائلة بكبرياء
_لأ بعرف.. بس أخلاقي بتجبرني مسمحش لحد غريب يحط ايده علية.
_أفكارك متخلفة جدا.
_دي مش أفكار ده دين وأخلاق.
طالعوا جميعا صاحب العبارة الأخيرة الذي لم يكن سوي صاحب الحفل مراد النجيري يردف بإعجاب
_شابو ياآنسة مبقاش فيه في الزمن ده بنات كتير زيك.
قبض ماهر يده بقوة وهو يرى نظرات مراد إليها بينما ارتسمت ابتسامة خجولة على شفتي مروة..على حين أمسكت
متابعة القراءة