رواية جديدة

موقع أيام نيوز

بعينيه تجاه والدتها فوجدتها بالفعل تطالعها بقلق لترسم ابتسامة على شفتيها وترسل لها قبلة هوائية أخرى فابتسمت والدتها ثم منحت انتباهها لمحدثتها بينما عاودت آيات النظر إلى طاهر الذي وجدته يبتسم بدوره لجده احتارت في أمره ينتبه لكل شاردة وواردة ويهتم بأمها كما لو كانت والدته هو بل ويطلق عليها لقب ماما يهتم بها حقا ويظهر اهتمامه في كل كلمة ونظرة هل نسي حبيبته وبات يهتم بها هي أصابتها تلك الفكرة بمشاعر متناقضة أبرزها عدم الراحة 
مبارك يابنت عمي 
صوت صدح بقوة خلفهما فاستدارا سويا تجاهه ليتطلع طاهر بنظرة فاحصة إلى محدثه كان شابا طويل القامة أسود العينان والشعر قمحي اللون حاد القسمات ينظر إليه بدوره ولكن شملت نظراته لمحة تقييمية ساخرة لم تخفي عن طاهر الذي سمع آيات تقول بهدوء
ميرسيه ياعصام أقدملك طاهر خطيبي وده يبقى عصام ابن عمي ياطاهر 
تشديدها على كلمة خطيبي وحروف اسمه التي خرجت من فمها بعفوية جعلته يبتسم بوجه هذا المأفون تظهر السعادة على ملامحه قائلا
تشرفنا 
هز عصام رأسه ببرود ثم قال 
مقلتليش ياآيات خطيبك بيشتغل إيه
وهو انت لازم تسأل آيات ماتسألني أنا 
أمسكت آيات يده قائلة بابتسامة
معلش ياطاهر سيبني أقدمك بنفسي لإني ببقى فخورة جدا وأنا بقول إني مخطوبة للكاتب المعروف طاهر الفيومي 
مط عصام شفتيه قائلا
كاتب وياتري كاتب مثقف ولا من بتوع اليومين دول اللي بيكتبوا كلام فارغ ويحطوه في كتاب وينشروه ويفرحوا قوي لما ينادوهم كتاب 
عصاااام 
ڼهرته آيات فأمسك طاهر يدها يضغط عليها وهو يقول
مش حابب أمجد في نفسي أكيد هتقول مغرور بس سيرش صغير على جوجل يديك فكرة حلوة قوي عن كتاباتي وآراء الناس فيها ومقتبسات منها كمان دلوقتي إعذرني كان نفسي اتكلم معاك أكتر بس حابب أرقص على الأغنية دي مع أميرتي 
سحبها طاهر بينما تكتم آيات ضحكتها بصعوبة حتى 
والله برافو عليك قدرت تفحمه وټحرق دمه وتخليه عاجز عن الرد بكل هدوء ده انا خفت متمسكش أعصابك و تتخانق معاه وساعتها هنبوظ كل اللي عملناه 
طالع عيناها السعيدتان بابتسامة هادئة وهو يقول
مش ممكن أبدا أبوظ ليلة زي دي مهما حصل ومش بني آدم حقود زي ده اللي هيبوظهالي وبعدين انا اتعودت من خلال مهنتي أمسك أعصابي لإن أمثال ابن عمك في مجالنا كتير ناس ملا الحقد قلوبهم وعما بصيرتهم لدرجة انهم بيشوفوا نفسهم أحسن الناس والباقي حثالة ملهاش قيمة 
في كل مكان هتلاقي شبيه لعصام ربنا يهديه المهم سيبك منه وقولي إيه خطوتنا الجاية 
مال يزيح بيده خصلة تحجب عنه عينها يضعها خلف أذنها بحنان ارسل رجفة في أوصالها وهو يقول بنبرة ناعمة
دلوقتي هنرقص وبس على أنغام الأغنية الحلوة دي منها هنحبك التمثيلية اكتر وأكتر وهنوريهم ان احنا بنحب بعض ومنها هنغيظ الحقود اللي واقف هناك عينه بتطلع شرار ولو طايل يموتني هيموتني 
ط
مټخافيش مني أنا جنبك ومعاكي ومستحيل هأذيكي 
استسلمت لهذه العاطفة الصادقة التي حملتها كلماته فأغمضت عيناها تستمع لكلمات الأغنية التي قضت نهائيا على أي مقاومة لديها 
ضميني وانسي الدنيا
ضميني وانسي الناس
انا وانتي هانبقي في ثانية
مالناش غير الاحساس
احساس بالحب وبس
احساس بربيع العمر
ولا نعرف هم في دنيا
ولا نسمع لكلام ناس
ضميني وانسي الدنيا
ضميني وانسي الناس
كانت تمشي على الشاطئ جافاها النوم فقررت الخروج قليلا وطفلتها نائمة علها تخرج تلك الذكريات من رأسها قدومها إلى هنا لم يكن من أجل الطفلة فحسب بل كان من أجل نفسها أيضا تريد أن تشفي چراحها المستترة آملة أن تلتئم روحها في البعد عنه ولكن كل لحظة تقضيها هنا تجعلها تدرك شيئا واحدا ماكسر مهما حاولتي إصلاحه سيظل أثر الشرخ ظاهرا فلا شيء يعود كما كان 
كان يقف على بعد خطوات منها يراها شاردة وكأنها في عالم آخر تتطاير بضع خصلات من شعرها من خلال حجابها الذي تراجع قليلا فتذكره بحوريات البحر فاتنة رقيقة وتسحر كل من يراها الټفت يطالع الشاطئ حولها جيد لا أحد غيره يطالع هذا الجمال الفاتن أنب نفسه قائلا
انت كمان غض بصرك مش من حقك تبصلها اتقي الله يامحمد 
غض بصره يطرق أرضا يبذل قصارى جهده ألا يتطلع إليها في صورتها الملائكية تلك أن يعود كالماضي حين كانا صغارا يطالعها بقلب بريئ ليخبره قلبه ساخرا كنت حتى حينها تحبها حتى وان لم تفهم مشاعرك وقتها عادت عيونه ترتفع وتراقبها بصمت من يراه الآن يدرك بكل تأكيد كم هو عاشقا ولها يطالعها وكأنه في محرابها يتعبد 
وجدها تنحني وتحمل صدفة تهمس لها ببضع الكلمات ثم تضعها على أذنها ابتسم هذه عادتها منذ الصغر تهمس برسالتها إلى الصدف تأمل ان تجيبها يوما وتخبرها أسرار البحر والحياة تقدم منها بخطوات واسعة حتى صار خلفها يسمعها تهمس قائلة
الشمس لما بتغيب 
صوته أفزعها فاستدارت بسرعة ليختل توازنها كادت ان تسقط فمد يده على الفور وأمسك يدها فاعتدلت تتطلع إليه بدهشة فوجد نفسه يردد بصوت غلبته مشاعره
حتى لو إذاها وطفي لهيبها وقهرها بتقدر من تاني تتغلب عليه وتشرق بالأمل في أن رحمة ربنا أوسع من كل شيء وان اللي جاي أكيد أحلى طول ماهي مليانة بالتفاؤل والحب والقوة 
نظراته لمسة يده نبراته وكلماته دوامة كادت ان تبتلعها لټقاومها بكل قوتها وهي تسحب يدها قائلة بارتباك
من زمان وانت بتعرف تجاوب عن كل أسئلتي يامحمد وتقنعني باجاباتك كمان 
ودي حاجة وحشة حاسس انك مش مبسوطة بيها 
طالعته قائلة بصوت شابه الحزن
المشكلة في كمية التفاؤل اللي بيديهالي كلامك والصورة البسيطة اللي بتصورها للحياة بصدقك حقيقي بصدقك وبعدين بكتشف ان الحياة مش بالبساطة دي ولا هينفعنا ان احنا نتفائل فيها دايما لإنها قاسېة قوي ومبترحمش 
نعيب زماننا والعيب فينا 
مش هعرف أقنعك بأفكاري انا مش زيك ومش هعرف أتناقش معاك هتكسب دايما زي زمان زمان ياريت
يرجع 
قالتها بحيرة فأن قلبه ليقول 
عايزاه يرجع ليه
مش هقولك اني هغير حاجات كتير قوي كل اللي هعمله حاجة واحدة بس 
ايه هي
همنع جواز ماما وبابا عشان ميجبونيش للدنيا دي 
ليه بتقولي كدة ياسعاد طب ماتغيري اللي محبتيهوش في حياتك وبس ليه مش عايزة تكوني موجودة من الأساس
عشان الدنيا كدة فيها ناس اتخلقت عشان مترتاحش فيها لحد ماتموت وأنا من الناس دي من يوم ماوعيت على الدنيا وأنا پتألم پتألم من قسۏة بابا علية ومن ضعف أمي قدامه پتألم لما بشوفه بضربها وانا مش قادرة اعمل حاجة پتألم لما بتغصب على كل حاجة واحس اني مليش حتى الحق في اختيار شريك حياتي وپتألم لما حتى البني آدم ده ميعوضنيش عن كل الألم اللي عشته بالعكس زودها علية فيه ناس اتخلقت عشان تشوف المر في حياتها لحد ماتموت وأنا من الناس دي يامحمد 
الألم في صوتها ذبحه يدرك أنها المرة الأولى التي تفتح له قلبها بعد أن وارت ألمها في صدرها لسنوات تتظاهر بأنها على مايرام أمام الجميع سعيدة في حياتها حتى كانت هذه المرة التي ادركوا فيها زيف ادعائها حين أخرجها من منزلها في ذلك اليوم وهو ېهينها بقسۏة ويضربها بينما تذوذ عنها حماتها غادرت إلى منزل والديها محطمة الفؤاد مکسورة القلب يستقبلها أباها بعبارات لائمة كونها ستصبح مطلقة يلوك في سيرتها الجيران لترضخ وتعود صامتة مجددا تدعي السعادة ولكن هذه المرة لم تستطع التظاهر بل فتحت قلبها على مصراعيه وكم أحزنه مارآه بداخله من چروح 
رأت الحزن والألم يعتليان ملامحه فشعرت بالندم انها تكن لمحمد عاطفة قوية منذ الصغر عدته كأخ لها حيث لم يرزق الله أباها البنين وفي الفترة الأخيرة باتت مشاعرها تجاهه أقوى حتى أن لمحة حزن في مقلتيه تضنيها ألما حاولت نفض الحزن عن كليهما قائلة بمرح
بقيت كئيبة قوي مش كدة سيبك مني وهات ياجرعة التفاؤل خبر حلو كدة يفرحني زي مثلا ليه سبت القاهرة وجيت اسكندرية على ملا وشك أكيد جاي تشوف مروة وحشتك مش كدة
تحب مروة صديقتها كنفسها تماما تراها مناسبة تماما كعروس لابن خالتها ودت كثيرا لو تزوجا الثنائي الأقرب لقلبها ولكن لا تدري وهي تردد كلماتها الآن لماذا شعرت بغصة في حلقها بينما تعتصر قلبها قبضة قوية آلمته 
مروة وحشتني صحيح بس أنا جاي عشانك انت 
عقدت حاجبيها بحيرة قائلة
عشاني أنا!
تأمل عينيها قائلا
طمنيني عليكي 
كلمتان هما فقط كلمتان ولكن هل هناك من الكلمات ماترك تاثيرا على روحها كهاتان الكلمتانوهل أرادت يوما من اي أحد سوي اهتماما رقيقا في سؤال كهذا يبغى به صاحبه أن تمنحه حقيقة مشاعرها تخبره أنها بخير أو حتى تعاني خطبا ما كيف يمكن لكلمتان ان يمنحانها أقصى أمانيها على وجه الأرض شعور الوجود الحياة هي على بال أحدهم فقط يبغى الاطمئنان عليها 
مش عارفة 
طالعها منتظرا كلماتها فأردفت وهي تستدير مطالعة البحر
أوقات كتير بحس اني كويسة مش مبسوطة لكن عايشة واوقات بحس اني بتنفس بالاسم بس لكن الأكيد ان روحي ماټت من القهر والۏجع 
أدمعت عيونها فمدت اناملها تمسح دموع تسللت إلى وجنتيها فانتفضت حين وجدت يده توضع على كتفها وصوته يأتيها
كل ظلم وليه نهاية وكل ۏجع آخره فرح ربك كريم قوي ياسعاد بيبتلينا بس بيحبنا عايزنا نقوي ونصبر ونحارب عشان في الآخر لما نفرح نقدر نعمة الفرح ونحافظ عليها 
استدارت تطالعه قائلة
لسة شايف فيها أمل 
أكيد طول مافينا نفس 
ابتسمت قائلة
قلتلك انت جرعة التفاؤل اللي في حياتي مش عارفة من غيرك كنت هستحملها ازاي 
آه لو تدري مافعلته حروفك بخفقات قلبي رفع يده عن كتفها حتى لا تشعر بنبضاته المتسارعة والتي صارت تدوي في جسده وامتدت لأطرافه 
ابتسم قائلا
قوليلي بقى فين حبيبتي تقي وحشتني بشكل 
ابتسمت وهي تسير عائدة للفندق يسير جوارها وهي تقول
نايمة على فكرة هتفرح قوي لما تشوفك انت قاعد كام يوم ولا مسافر النهاردة
انا قاعد على قلبك لغاية لما تزهقي مني 
ابتسمت فاردف قائلا
مش هقدر أسيبك هنا لوحدك ياسعاد مش هكون مطمن عليكي ولا هيهدالي بال وأنا بسأل نفسي في كل لحظة عن حالك وعاملة ايه في الغربة لوحدك 
مجددا كلماته التي تنفذ إلى أعماقها وتثير بداخلها دوامة المشاعر تلك لتنفض خفقاتها المتسارعة تحاول المزاح قائلة
وهي اسكندرية غربة برضه هتخاف علية منها دي فردة كعب بينها وبين القاهرة 
كنت بخاف عليكي وبيني وبينك شارعين مش عايزانى اخاڤ عليكي وبيني وبينك ٢٢٥ كيلو متر 
هنا لم تستطع نفض مشاعرها أو الهروب من دوامة الاحاسيس التي سحبتها في هذه اللحظة بل استسلمت تماما لها تعيش لحظات من السعادة لم تشعر بها منذ منذ ماذا اكتشفت الآن والآن فقط انها لم تشعر بالسعادة فقط حتى تكون بصحبتهم فقط ابنتها وصديقتها وهو نعم هم فقط لا غير من يمنحونها لحظات سعادة تسرقها من الزمن 
كان يتجول في المكان تجول يده على
تم نسخ الرابط