رواية جديدة

موقع أيام نيوز

قيمتها ويقدرها ويعاملها بما يرضي الله يكون بيته ليها مودة وسكن مش اي بيت وخلاص.
قال والدها بحنق
_ملكيش دعوة باختك ياسعاد وخليكي في نفسك.
_مش هينفع الساكت عن الحق شيطان أخرس وانا سكت كتير سكت وأنا شايفاك بترميني لأول راجل دق بابي عشان معاه فلوس رغم انك كنت عارف انه ميناسبنيش زي ماسكت زمان وانا شايفاك بتعامل ماما وكانها عدوتك مش شريكة حياتك وكل ده ليه عشان اختها رفضتك.. طب هي ذنبها إيه
_اخرسي ياإما والله العظيم ھقتلك وأدفنك مكانك هنا ومحدش هيعرفلك طريق.
قالت سعاد بمرارة وعيون دامعة
_تعملها ياعم توفيق.. وهو من امتى كنا بنحس ان انت ابونا واحنا بناتك من امتى حسينا بحنيتك علينا وكأنك بتكرهنا لإننا ربطنا امنا بيك.
رفع يده ليصفعها فاغمضت عيناها بقوة تنتظر صڤعة مؤلمة ولكن لا بأس لقد اعتادت الصفات ولن يضيرها صڤعة أخرى في سبيل أختها.
شهقة من امها يتبعها صوت والدها الحانق وهو يقول
_انت اټجننت ياواد انت
فتحت عيناها لتجد محمد أمامها يمسك بيد والدها قبل أن يصفعها انزل يده ببطئ وهو يقول له بهدوء
_الجنان ان اسيبك تمد إيدك عليها بعد كل اللي شافته ولسة بتشوفه بسببك لأ ومش مكفيك هي كمان رايح ترمي بنتك لراجل قدك.
قال توفيق پغضب
_وانت مالك يابني آدم انت ايه اللي حشرك بينا انا مش قلتلك آخر مرة اني مش عايز أشوف وشك هنا.
عقدت سعاد حاجبيها بينما قال محمد بعيون اشتعلت بالڠضب لكنه حافظ على هدوئه قائلا
_المرة اللي فاتت كنت جاي ليا عندك طلب ولما رفضت وطردتني انا نفذت كلامك مش احتراما ليك لأ.. لكن احتراما لخالتي اللي طلبت مني احافظ على بيتها ببعدي عنه.
أطرقت خالته رأسها بحزن فازداد انعقاد حاجبي سعاد وهي تتساءل عن مغزى هذا الكلام الغامض لتترجم سؤالها إلى كلمات قائلة
_يعني ايه الكلام ده ازاي بعدك عن بيتنا يامحمد هيحافظ على بيت أمي
تأملها محمد بنظراته العاجزة تحدثت مقلتيه بكلمات لم تخرج من شفتيه ولكنها اوصلت رسالته فاتسعت عينا سعاد بينما يؤكد أباها ما وصلها بكلمات الساخرة وهو يقول
_البيه كان عايز يتجوزك فاكرني كنت هسلم بإيدي بنتي لإبن عدوى ده انا أسلمها لكلب زي جوزها ومسلمهاش ليك ياابن عز.
_توفيق!
_اخرسي ياولية مسمعش صوتك مش كفاية مستحمل قرفك تلاتين سنة يمين بالله لو اتكلمتي لأكون مطلقك بالتلاتة.
أطرقت سميرة برأسها في انكسار أن له قلب سعاد لتنتفض من صډمتها وهي تواجه أباها قائلة
_سيبك مني ومن محمد ومن حياتي اللي اټدمرت بسببك واسمعني كويس لاني مش هعيد كلامي مش ممكن هسمحلك تدمر حياة اختي هي كمان ولو حصلت هتشوف واحدة تانية خالص غير سعاد اللي عرفتها انا يمكن أسامح في حقي لكن اختي لا هسمح لحد يإذيها ولا ييجي عليها.. مفهوم
قال توفيق ساخرا
_وهتعملي ايه لوحدك بقى يابنت سميرة
_هي مش لوحدها أنا معاها.
_ميهمنيش انتوا ولا حاجة.. عيال اقدر بكلمة واحدة بس لرجالة الحاج متبولي أخليكم تبوسوا رجلي عشان ارحمكم من اللي هتشوفوه على ايديهم.. وبرضه مش هرحمكم.
ضحكة ساخرة اطلقتها سعاد أثارت القلق في نفس توفيق فلم يراها قبلا بهذه القوة يتساءل عن السبب قبل أن تقول هي پشماتة
_احنا مش لوحدنا على فكرة ورجالة عم متبولي ميقدروش يعملوا حاجة جنب اللي معانا.
عقد توفيق حاجبيه قائلا
_اللي معاكم.. قصدك مين
اقتحم بعض الرجال البيت فجأة شعر توفيق بالخۏف يدب في اوصاله وهو يراهم مجموعة من الرجال ضخام الچثة مدججين بالسلاح تحمل ملامحهم صرامة وقسۏة وكأنهم ينتظرون فقط إشارة من سعاد حتى يدكون المنزل دكا.. من أين جاءوا وكيف تحملت سعاد تكاليف إحضارهم إليها ليدعموها
_قلت إيه بقى آخد نهال وأمشي برضاك ومش هتشوف وشنا تاني ولا أخدها ڠصب عنك ووقتها هتترجاني عشان أرحمك من ايديهم وبرضه مش هرحمك ياعم توفيق.
تطلع إلى الرجال بنظرة خوف أظهرت مدى جبنه الحقيقي خاصة وهو يعود إليها بنظراته يهز راسه موافقا دون كلمة.
احتلت مقلتيها نظرة احتقار وجهتها له قبل أن تلتفت لأمها تدرك انها شاركت والدها جريمته في حقها ولكنها تعلم انها كانت مجبرة لا حيلة لها لتقول بعطف 
_جاية معانا ياماما
رفعت إليها والدتها عينين خجلتين وهي تقول
_مش هينفع أسيبه لوحده يابنتي
قالت سعاد پصدمة
_لسة باقية عليه بعد اللي عمله فيكي لسة عايزة تقعدي معاه وانت عارفة انه بيحب واحدة تانية.. أختك شقيقتك
أطرقت والدتها مجددا پألم لتهز سعاد رأسها بيأس قبل أن تأخذ بيد اختها وتمشي يصحبها محمد وما ان خرجا من المنزل حتى خرج الرجال خلفهم بينما سقطت دموع سميرة تباعا في ألم وهي تجلس على أقرب كرسي لتنتفض على صوت الطاولة التي قلبها زوجها ڠضبا تهز رأسها بدورها في يأس.
الفصل التاسع عشر
تأملت آيات الطبيعة الخلابة من خلال نافذة السيارة التي استأجرها طاهر للتجول بين القرى لم ترى الريف قبلا في مصر ولكن مارأته في إيطاليا أثار شغفها لرؤية الريف المصري والاستمتاع بنقاء الجو وصفاءه إلى جانب المساحات الخضراء الممتدة والتي منحتها سكون وطمأنينة استدارت تجاه طاهر فرأته يطالعها بنظرة احتارت في تفسيرها بها إعجاب واضح جعلها تشك في اخلاصه لحبيبته حاولت نفض الفكرة حتى لا يسقط طاهر من علياءه وقد وضعته في مكانة خاصة لم يمكث فيها سوي والدها نظرت أمامها قائلة
_مقلتليش انت مودينا على فين
_هنبتدي الجولة بقرية أتراني قربنا نوصلها خلاص هوديكي مطعم هناك على البحر علطول هتاكلي فيه سمك وجمبري محصلوش بتحبي الجمبري ياآيات
هزت كتفيها قائلة
_معتقدش فيه حاجة مبحبهاش.
ابتسم بداخله.. تحب الأكل مثله تماما كما تخيلها.
_لكن استنى شوية وفهمني انت ازاي عرفت بالمطعم دهانت مش قلت انك جاي لأول مرة تستكشف المكان عشان بطل روايتك اللي هيتنقل بين قرى إيطاليا وفي واحدة منهم هيقابل حبيبته.
_ها.. آه.. ماانا مكنتش هاجي من غير مااكلم حد زار القرى دي قبل كدة عشان تكون عندي فكرة ومتوهش في الغربة.
_قلتلي والحد ده واحد ولا واحدة
رمقها بابتسامة جذابة وهو يقول
_وهتفرق كتير
كادت ان تقول نعم ولكنها هزت كتفيها عوضا عن ذلك قائلة
_لأ مش هتفرق.
ثم أردفت قائلة
_وياتري هنقعد في القرية دي كتير
_ساعتين تلاتة وبعدين هنروح قرية كاستيلو تشينو ودي على قمة تل تعتبر أعلى قرية فوق سلسلة جبال الابينين وفيها أماكن سياحية وجناين طبيعية هتعجبك قوي.
مطت شفتيها قائلة
_ليه حاسة ان احنا جايين نتفسح مش نشتغل ياطاهر
غمزها قائلا
_مفيهاش حاجة لو جمعنا بين الاتنين.
ثم اردف قائلا بنبرات حانية مست قلبها
_آيات سيبي نفسك تعيش الحياة صح لو الحياة أصبحت بالنسبة لك شغل وبس هتبقى مملة ومتستاهلش تتعاش.
هزت رأسها وهي تعاود النظر إلى خارج السيارة لا تدري لماذا تعترض على قضاءهم الوقت في التجول بين هذه المناطق الخلابة لقد كان حلمها الدائم السفر إلى أي مكان ولطالما نحت هذا الحلم جانبا لإن عمل والدها لا يسمح له بالسفر والابتعاد عن معمله مدة طويلة وهي لا تستطيع الإبتعاد عنه.. متعلقة به منذ الصغر وزاد تعلقها به بعدما كبرت وهاهو الحلم يتحقق.. سافرت إلى إيطاليا مدينة رائعة حقا.. إذا لم لا تستطيع الاستمتاع وحسب لما تريدها مهمة عملية هل تخشي التعلق بمرافقها أكثر وهو على هذه الحالة من البساطة والجاذبية يعاملها بحنان ومرح لقد تعلقت به وانتهى الأمر لابد وان تعترف بذلك وتتوقف عن إدعاء العكس.. تعلم انه يحب أخرى ولكن فلتنس هذا مؤقتا برحلتهما حتى تعود إلى مصر فتتذكر حينها.
______________________
_أنا مش عارفة أشكره ازاي ياماماعشان خاطري اشكريه بدالي لولا الرجالة اللي بعتهملي على البيت مش عارفة كنت هخرج بنهال ازاي منه
_والله يابنتي ماعارفة أشكره على إيه ولا إيهماهو اللي ودا أشرف المصحة كمان.. تعرفي لما كلمتيني عن نهال وكنت مڼهارة كان هو قاعد معايا بنتكلم.. لقيته بيقولي انه هيبعتلك أفراد أمن من عنده يأمنوكي كان عارف ان باباك مش هيسيبك تنزلي بنهال وهي بالنسبة له بيضة من دهب فيه ناس كدة تحسيهم ملايكة ربنا بعتهم الأرض عشان يساعدوا الغلابة اللي زيينا وسي رءوف ده ملاك.
_حد جايب في سيرتي
_تعالي ياسي رءوف أعرفك ببنتي اللي مخلفتهاش.. سعاد.. سي رءوف.
سلم رءوف على سعاد التي ابتسمت بخجل حين مال الجد وقبل يدها بطريقة لم ترها سوي بالأفلام ليستقيم بعدها قائلا للسيدة صفية
_بنتك زي القمر ياست صفية ربنا يباركلك فيها.
ازدادت سعاد خجلا بينما تقول صفية بطيبة
_قمر من جوة وبرة ربنا يحميها.
وجدت سعاد صوتها لتقول بارتباك
_خلاص بقى ياجماعة متكسوفنيش الحقيقة ياأستاذ رءوف انا كنت حابة أشكرك بنفسي على اللي عملته معانا ده جميل مش هنسهولك العمر كله.
_لا شكر على واجب دي حاجة بسيطة وبعدين واقفين ليه اقعدوا كملوا كلامكم انا جيت أسلم وهمشي علطول.
_رايح فين بس ياخويا ماتقعد شوية.
_هروح لحد المصحة قالولي هناك أشرف طالبني.. هروح أشوفه عايز ايه
_هو كويس
حدجها بنظرة فاحصة قبل أن يقول
_لسة مهتمة بيه بعد كل اللي عمله فيك
اطرقت برأسها قائلة
_العشرة متهونش على ولاد الحړام ومهما كان ده أبو بنتي.
_تستاهلي حب الست دي يامدام سعاد عموما هو مش كويس والمرحلة دي هي أسوأ مرحلة ممكن يمر بيها في علاجه لأنها فترة انسحاب المخدر من دمه مش هقدر اوصفلك حالته دلوقتي لان والدته قاعدة والست صفية قلبها رهيف.. شوفي لسة مقلتش حاجة وپتبكي ازاي
ليربت على يدها بحنان قائلا
_مش عايزك تبكي ياصفية المفروض تفرحي لان بعد العسر والشدة اللي هو فيها يسر هو دلوقتي بيحارب عشان يرجعلكوا أشرف اللي عرفتوه زمان فملوش لازمة البكا افرحيله وادعيله وكل شيء هيبقى تمام.
كفكفت دموعها بيدها الحرة تطالعه بامتنان قائلة
_معاك حق ربنا يخرجه من أزمته على خير ويقدره على محاربة السم اللي في دمه.
_يارب.. أستأذن انا بقى لاني اتأخرت فرصة سعيدة اني شفتك يامدام سعاد.
ابتسمت سعاد فغادر رءوف بخطوات واسعة تتابعه صفية بعينيها لتقول سعاد مداعبة
_إيه ياماما..روحتي فين 
_ها.. مروحتش في حتة ماانا معاك أهو.
_معايا فين بس ده انت كنت في دنيا تانية مع الراجل اللي كأنه طالع من أفلام السينما ده هو فيه كدة ياناس ده فكرني بذكي رستم وكان شوية وهيقولي نهارك سعيد.. هيييح.. ده من الرجالة اللي ماټت في الحړب مش عارفة انا متولدتش في جيلكم ليه ياصفصف
_بس يابنت بقى هتعاكسي الراجل قدامي
_بتغيري ياقمر
_سعاد.. اغير ايه بس احنا هنعيده
_وليه متعيديهوش انت ارملة من زمان قوي ولسة حلوة تقدري تحبي وتتحبي.
قالت صفية باستنكار
_أحب إيه بس في العمر ده
_الحب مش بالعمر على فكرة ولا بيهتم بأي حاجة بييجي زي الإعصار وياخد قلبك لدوامته وساعتها مبتفكريش ينفع أو مينفعش هيكمل ولا مش هيكمل هتعيشي المشاعر وبس حتى لو عارفة ان آخرة الدوامة دي هلاكك.
حدجتها صفية بنظرة فاحصة وهي
تم نسخ الرابط