رواية خلف الظلال بقلم يسرا مسعد (1 لل 10)

موقع أيام نيوز

تغشى برضه... انتى مش عارفه ان من غشنا ليس منا ولا ايه ...كده هتزعلينى منك
هاله النهارده كمان محسوب اااه ...لا والله كتر خيرك فعلا ...يادوب الساعه دلوقتى 4 العصر وكلها 3 ساعات ويجى معاد انصرافى وبكره وبعده والمفروض انى اخلص ورق ياخدله ولا شهر بحاله عشان يخلص
سالم ماهو يا كده يا تسيبى الشغل سهله خالص والله ....لا هو انتى فاكره بعد مالبستى البتاع ده هتنفعى فى خدمه عملا......... لا طبعا انسى يا ماما انتى اللى زيك يتحط وره اى مكتب ويتدارى ده مش منظر واحده تقف تخلى زبون يكع ډم قلبه ويشترى ...اصحى يا مريم وشوفى الدنيا ماشيه ازاى
قالت هاله مدركه لما يبغاه سالم صح الدنيا ماشيه كده فعلا... الكبير بياكل الصغير والقوى بيفترى على الضعيف ....انا بس اللى نسيت
سالم كان فى ايدك تراضى الكبير والدنيا تمشى انتى اللى غاويه فقر وۏجع قلب ....
هاله انا فعلا عايزه ارضى الكبير بس مش انت فيه اللى اكبر منى ومنك ....
لم يهتز سالم بقولها ولم تحرك كلماتها قلبه المظلم قيد انمله وقال دون مبالاه هاه قولتى ايه ولا اجيب حد تانى للشغلانه دى
هاله انا بس عندى استفسار دلوقتى انا عملت اللى حضرتك قلت عليه و سيفت الورق مظبوط تمام وكل حاجه .... حضرتك بقى هتقعد تراجع عليا وتشوف بقى سيبت ملف ولا حتى ورقه 
اطلق سالم ضحكه عاليه وقاله جرى ايه يا مريم انتى فاكره ان مافيش غيرك ع الحجر ولا ايه ...هقعدلك مخصوص !!!...لا يا حبيبه قلبى هجيب موظف تانى بيشتغل عندى فى الشركه وواقعده نفس قعدتك دى وفى خلال يومين يكون مراجع عليكى هوا كمان يا كده يا مع السلامه ..بسيطه شوفتى ازاى ..هاه قلتى ايه يامريم انا مش فاضى ورايا حجات
قالت هاله بتحدى اوك يا سالم بيه بعد بكره ان شاء الله هكون مخلصه الشغل
سالم متوعدا 12 بالدقيقه
ابتسمت هاله وقالت فى تحدى 12 الا خمسه
ابتسم سالم ابتسامه صفراء وقال اما نشوف
انصرف سالم تاركا هاله وحدها
نظرت هاله حولها وتأملت محتويات الغرفه ثم شعرت باليأس لما ادركت حجم وكميه الاوراق الحقيقه
جلست هاله على الكرسى المقابل لجهاز الحاسوب
وقالت بسم الله توكلت على الله هو حسبى هو نعم المولى ونعم النصير ...لا حول ولا قوة الا بالله
مر الوقت طويلا على هاله حتى شعرت بالجوع والارهاق يسريان فى اوصالها المتعبه فنظرت فى ساعتها الصغيره فوجدتها الساعه التاسعه مساءا فشعرت بالخۏف فقد انصرف الجميع ولم يسأل عنها احد
خرجت هاله من الغرفه واتجهت الى الطابق السفلى لتجد موظف الحارس الامنى جالسا يتابع شاشه التلفاز
وعندما رآئها هب منزعجا وقال مريم ..انتى لسه قاعده لحد دلوقتى 
قالت هاله ااه يا محمد لسه ....انا بسجل ورق طلبه منى سالم بيه فى الاوضه اللى فوق والوقت عدى عليا محستش ...خفت ليكونوا قفلو عليا باب المعرض ونسيونى
رد محمد حائرا هما فعلا نسيوكى محدش قالى انك هنا
هزت هاله رأسها وقالت طيب انا هطلع اكمل شغل
محمد اجيبلك حاجه تاكليها طيب ولا تشربيها
ردت هاله باعياء يبقى كتر خيرك انا من الصبح على لحم بطنى ومصدعه اووى ...
واخرجت من جيبها بعض الجنيهات وقالت خد دوول جيبلى بيهم اى حاجه
محمد خلى يا مريم مايصحش
هاله امسك بأه..وهاتلك انت كمان ويبقى عيش وملح
محمد لا يا ستى انا سبقتك بس ابقى خلى بالك من المكان انا مش هغيب
هاله ماشى
مكثت هاله فى الغرفه تكمل تسجيل الاوراق وعضلات جسدها تصرخ ترجوها التوقف فاستجابت هاله على مضض وانصرفت عائده الى منزل صديقتها امانى بعد منتصف الليل بساعه كامله تكاد لا تستطيع فتح عيناها من فرط الارهاق والالم الذى يسرى فى كتفها وظهرها الضعيف
استقبلتها صديقتها بالانزعاج وقالت خير يا هاله اتأخرتى كده ليه النهارده موتينى عليكى من القلق وموبايلك مغلق
ردت هاله بتعب فصل شحن يا امانى
امانى كنتى فين كل ده
هاله فى الشغل هكون فين
ثم جلست هاله على الاريكه الخشبيه المجاوره للباب متأوهه بقوه فقالت لها امانى مالك فيكى ايه وايه اللى اخرك كل ده 
ردت هاله بصعوبه سالم منه لله ...بيتحدانى يا اخلص كوم متلتل من الورق يخلص فى شهر على الاقل 
يا اسيب الشغل خلال يومين كل ده عشان لبست الحجاب
امانى سالم ده اللى انتى وهند كنتو بتتكلمو عليه
هاله ايوا يا ستى
امانى طيب والراجل التانى شريكه راح فين
هاله مسافر اسكندريه
امانى خلاص انتى استنى الراجل التانى اما يرجع واشتكيله يعنى ايه تسيبى الشغل هوا قطع الارزاق بالساهل كده
هاله اسكتى يا امانى انتى طيبه اووى ..ما اسهل قطع الارزاق فى بلدنا دى ..الناس ماعدتش زى زمان وبعدين يعنى رفيق هيزعل شريكه عشان واحده زيي... بس انا بقى وخداها عند وتحدى معاه وهخلص الورق ان شاء الله ومش هسيب شغلى
امانى ربنا يقويكى عليه ويهده البعيد... قومى قومى ارتاحى ولا تستنى تتعشى معايا
هاله لا انا اكلت فى المعرض عايزه انام عشان اصحى الصبح بدرى واروح اخلص شويه حلوين فى الورق
امانى ربنا يعينك يارب
استيقظت هاله فى تمام السابعه وانطلقت الى عملها فوصلت مبكره واستقبلها الحارس متعجبا
فقال محمد مريم ايه اللى جابك بدرى كده دى الساعه 8
ابتسمت هاله وقالت جايه اخلص شغل مكلفنى بيه استاذ سالم ..ما انا قولتلك امبارح
محمد ربنا يعينك استنى طيب اما افتحلك الباب
مرت ساعتين على هاله التى تعمل فى نشاط وحضر سالم واتجه الى الغرفه الضيقه بعدما مر على بوسى السكرتيره التى غمزت له واشارت له برأسها بحركه ايمائيه واضحه فابتسم سالم بسخريه
دخل سالم الغرفه دون ان يطرق الباب ولم تكلف هاله نفسها برفع حتى رأسها المزين بالحجاب لتنظر له فقد كانت مدركه لوجوده بفضل عطره النفاذ وكأنما شعرت بأن جدارن الغرفه الصغيره تلاحمت اكثر واكثر لتنتقص من مساحتها
فقال سالم الله ينور هاه خلصتى قد ايه 
ابتسمت هاله على الرغم منها وقالت باستهتار مابعدش
ضحك سالم وقال بټهديد واضح لا والله ...طيب اما نشوف فاضلك بكره وبس الساعه 12 الا خمسه زى ما انتى قولتى
نظرت له هاله وقالت ببرود اوك
انصرف سالم تاركا هاله بمفردها ومر عليها اكثر من عشر ساعات كامله حتى شعرت بالتعب الشديد وعدم المقدره على فتح عيناها وكادت ان اتنام
وبالفعل اغمضت عيناها لثوانى فما كان من جسدها الا ليعلن الهزيمه والاستسلام لسلطان النوم فنامت هاله على سطح المكتب متعبه وبشده
ثم استيقظت فزعه على دقه ساعه المكان معلنه انتصاف الليل فعاودت هاله الدق على الكيبورد مسجله بيانات الاوراق 
وظلت تعمل حتى الساعه الثانيه فجرا الى باغتها الحاسوب برساله اليكترونيه بعثت فيها خيبه الرجاء ممزوجا بالسخط 
فقد نفذت سعه ذاكرته الاليكترونيه وان عليها محو بعض المعلومات القديمه لتستطيع تسجيل اخرى جديده مما اشعر هاله بالعجز
نظرت هاله لكميه الاوراق المتبقيه لم تكن بالكثيره تتطلب ساعتان او اكثر لاتمامها ...ماذا تفعل اتنصرف وتعود فى الصباح لتخبر سالم بما حدث لها من مشاكل تقنيه لا دخل لها بها ....كلا لن يهتم وسيستغل ماحدث ليقيلها من عملها
تذكرت هاله ان مكتب رفيق يحوى جهازا اخرا ستتجه اليه
تم نسخ الرابط