رواية خلف الظلال بقلم يسرا مسعد (1 لل 10)

موقع أيام نيوز

.....وبعد قليل خرجت هاله ومرت على زميلاتها رانيا لتودعها فقالت انا ماشيه يا رانيا اشوف وشك بخير
رانيا استنى يا مريم ..استنى
هاله خير فى ايه
رانيا الاستاذ اللى كان قاعد على تربيزه 11 سابلك الكارت ده بيقولك عنده شغل بدال هنا
هاله پغضب دا انسان ساڤل
رانيا لاء مش اللى كبيتى على ايده القهوه ..التانى اللى كان قاعد معاه
هاله اااه ...طيب هاتى الكارت كده
رانيا ده توكيل بيع عربيات كبير اووى على فكره...
هاله متشكره يا رانيا ربك بيقفل باب بيفتح التانى
رانيا ربنا معاكى ...خدى دوول انا عارفه ان المدير مرضيش يديكى مرتبك
هاله مالوش لزوم يا رانيا ...مستوره والحمد لله
رانيا دول 100 جنيه مش 100 الف... امسكى بأه وابقى رجعيهم اما ظروفك تتحسن
انصرفت هاله الى منزلها شاعره بالاكتئاب فالاحداث المتعاقبه قد الحقت بحياتها المزيد والمزيد من الخسائر 
بدايه من خساره 5 سنوات من عمرها الفتى قضتهم خلف القضبان ظلما وقهرا
وصولا لخسارتها القريبه لعملها المتواضع
ولكن 
اعظم خساره استشعرتها هاله خسارتها لاولادها ...فلذات اكبادها
تلك الخساره التى تجعلها تأن احيانا بصوت عال فى جوف الليل المظلم
الحلقة 3
استيقظت هاله صباح اليوم التالى واعدت لنفسها افطارا بسيطا وجلست على سريرها تعد ماتبقى لها من اموال وتضع لنفسها ميزانيه صغيره تتفق مع ضآله اموالها وجدت ان عليها البحث عن وظيفه اخرى فى اقرب وقت ممكن
فاتجهت الى طاوله السفره وافرغت حقيبتها حتى عثرت على ذاك الكارت فقامت وارتدت ملابسها
انهت هاله زينتها بالكامل وصففت شعرها وخرجت من المنزل شاعره بمشاعره مختلطه مابين شعورها بالذنب لعدم ارتدائها الحجاب وبين رغبتها فى العمل...
اخذت تبرر لنفسها فعلتها ....لم النفاق ..ما الذى يجعلها تتوجه الى عملها مرتديه حجابها وتخلعه فور وصولها ..وترتديه مره اخرى لدى انصرافها ...وهى تظن ان صاحب العمل الجديد سيطلب منها بالتأكيد خلع الحجاب كما فعل الاخير
الم يرها وهى سافره لذلك اعطى لزميلاتها كارت العمل الخاص به !!!
وصلت هاله الى مقر عملها الجديد والذى كان يقع على مشارف القاهره
وتوجهت الى مكتب الاستقبال وابرزت لهم الكارت الموقع من صاحب العمل
فأرشدتها الموظفه الى سكرتيره رفيق ...بوسى
طرقت هاله باب المكتب الزجاجى بخفه ودخلت قائله صباح الخير
رفعت بوسى نظرها بعيدا عن شاشه الحاسوب وقالت صباح النور
هاله الحقيقه انا معرفش صاحب الكارت ده بس هوا قالى ابقى احود عليه هنا عنده شغل ليا
رفعت بوسى حاجبها الرفيع تعجبا ومدت يدها واخذت الكارت من يد هاله بتعالى وقالت طيب خليكى هنا
طرقت بوسى باب مكتب رفيق ودخلت وعادت بعد قليل وقالت لهاله اتفضلى
دخلت هاله المكتب الواسع الانيق والذى كان يملك اطلاله زجاجيه عريضه على داخل المعرض ...
وقام رفيق من مقعده قائلا بوجه بشوش
مريم ...كويس انك جيتى ..اهلا ..اهلا
تعجبت هاله فقد نادها باسم مريم ذاك الاسم الذى كانت تستخدمه فى عملها القديم 
...ولكن شيئا ما جعلها لا تصحح له خطأ معتقده
فقالت فى ثبات صباح الخير ...انا اسفه جيت منغير ميعاد
رفيق لا ميعاد ايه عادى يعنى ..همم قوليلى تحبى تشربى ايه 
هاله لاء مالوش لزوم ...
رفيق لا مايصحش ..ثم غمز بعينيه وابتسم وقال هطلبك قهوه
ابتسمت هاله ابتسامه واسعه وقالت اوك ...قهوه مظبوط
رفع رفيق سماعه الهاتف وطلب القهوه ثم قال عاقدا حاجبيه قوليلى انتى معاكى ايه
هاله نعم
رفيق مؤهلك 
هاله ااااه ..بكالوريوس تجاره ...قسم محاسبه وبعرف كومبيوتر كمان
رفيق عندك كام سنه يا مريم
هاله صادقه
رفيق شكلك يدى اصغر من كده ..متجوزه...مخطوبه
هاله مبتسمه بسخريه لاء
رفيق مهللا طيب جميل اووى ...ايه رأيك تشتغلى فى قسم خدمه العملا تستقبلى العملاء تحت وتشوفى طلبهم... وطبعا هيكون معاكى استاذ اشرف والمهندس وليد الاتنين هيكون من اختصاصهم الرد عن اى اسئله احترافيه بخصوص العربيات احنا هنا توكيل كبير لماركه ليكسوس تسمعى عنها 
هاله نافيه بأسف الحقيقه لاء

رفيق هيا لسه جديده فى مصر لكن بنبيع عربيات من ماركات تانيه بالاضافه ليها ..وان شاء الله ترتاحى معانا ...اشربى قهوتك الاول وبعدين هبعت لمهندس وليد يوريكى الشغل
هاله لاء خلاص انزل للمهندس احسن
رفيق ماتبقيش حاميه الدنيا ماطرتش... كمان شويه هوا بشحمه ولحمه هيجيلى هنا... كنت طالب منه شغل قبل ما انتى تيجى
هاله خلاص اذا كان كده
بالفعل ما كانت الا دقائق معدوده حتى سمع كلاهما طرقا واضحا على الباب 
ودخل رجل فى اوائل الثلاثينيات يحمل مظهرا عابثا بعض الشىء مرتديا حله انيقه بلون رمادى وقميص سماوى مقلم بخطوط رفيعه من اللون الابيض
رفيق ها خلصت يا وليد
وليد كله تمام يا باشا ...شويه وهيجلى اوراق الاعتماد بالفاكس تمضيها حضرتك
رفيق طيب الله ينور ...بص يا سيدى دى مريم ...عايزك تعرفها اصول الشغل هتشتغل معانا فى خدمه العملا
نظر وليد الى هاله نظره ذات معنى وقال ده المعرض كله ينور يا انسه مريم
ابتسمت هاله بفتور وقالت ميرسى
رفيق خلاص يا مريم ...روحى مع وليد وهوا هيوريكى المكان
هاله متشكره اوى يافندم وان شاء الله اكون عند حسن ظنك
انصرفت هاله برفقه وليد داعيه الله فى سرها ان يقف الى جوارها خاصه بعد اكاذبيها الصغيره المتتاليه فهى ليست بمريم وليست بآنسه بالتأكيد
مر الوقت سريعا على هاله وجدت ان العمل مسلى للغايه فهى ستستقبل الزبائن وتطلب لهم المشروبات وترشدهم الى وليد ليجيب عن استفسارتهم
فهى ليست الا وجه جميل وجسد رشيق يقف واجهه للمكان مما يشجع البعض على شراء السياره من هذا المكان بالتحديد 
بالاضافه الى امتلاكها مكتبا ضخما فى غرفه زجاجيه تطل على باحه المعرض الداخليه والخارجيه ايضا
مرت ايام عديده على هاله تذهب الى مدرسه اطفالها صباحا لتجد نفس الاجابه
المتأففه من مديره المدرسه لتتجه بعدها الى عملها فى تمام العاشره وتنصرف فى السابعه مساءا كل يوم وتقضى ليلها مابين بكاء واحلام مزعجه تؤرق مضجعها
واعتادت هاله على ذلك الروتين
ولا تدرى لما اطاعت تيار الحياه واستسلمت لدربها املا ام يأسا ....لا تدرى
فحاولت الانشغال والتلاهى عن چراحها بالانغماس فى عملها اكثر واكثر
كان اكثر ما يبهر هاله فى عملها الجديد هو اناقه المكان وفخامته على الرغم من قله الزبائن وقله حركه البيع والشراء
الا ان رفيق ومعاونه وليد والاخر اشرف كانو دائما يبدون فى قمه الانشغال ....
كانت هاله تلاحظ دوما حمل وليد لملفات كثيره واوراق فى يده ..
اما الاستاذ اشرف فكان دائم الانشغال باستقبال مكالمات هاتفيه غامضه ...
ولكن آثرت هاله عدم فتح مجالا للاسئله التى ظلت تجوب برأسها الجميل فهى ايضا لديها ماتحمله من خبايا واكاذيب خاصه بماضيها
حتى ذات يوم كانت هاله منشغله فى استقبال احد المكالمات وسمعت زمورا عاليا ولكنها لم تعر الامر اهتماما
وهرع وليد لاستقبال صاحب السياره الفارهه قائلا فى حماس اهلا اهلا سالم باشا ...المعرض نور والله يا باشا
دخل سالم وجال بنظره فى المعرض حتى وقع نظره على هاله التى لم تلحظ وجوده بعد
فعقد حاجبيه والټفت الى وليد وقال مين اللى جابها هنا
وليد مريم !! ااه ..رفيق باشا بقالها معانا بتاع اسبوعين كده ...بس حركه ومخها مفتح
لوى سالم شفتيه استياءا وقال بقى كده يا رفيق ...ماشى
اتجه سالم صوب هاله والتى كانت مائله على سطح المكتب ..مركزه انظارها على شاشه الحاسوب تراجع احد الموديلات التى سألها عليها احد الزبائن فى

تم نسخ الرابط