روح وريحان بقلم ايناس عادل
المحتويات
مكان مفتوح .. فلطالما الأمر يلزم المناقشة .. فخشين أن يعلو صوتهن .. فوجودهن في مكان عام .. سيحد من ذلك .. فلن تستطيع إحداهن رفع صوتها إن لزم الأمر ..
وطبعا رفع الصوت أمر يخص رنيم وريم .. لكن ريحانة لا تستطيع رفع صوتها إطلاقا .. قد يكون لأن شخصيتي رنيم وريم بهما من القوة ما يسمح لهما بذلك وطبعا ليس رفع الصوت في أي وقت .. ولكن ريحانة لا تستطيع رفع صوتها حتى بينها وبين نفسها .. ولصوتها مشكلة أخرى بينها وبين باسل سيتفصل أمره فيم بعد ..
وصلت رنيم قبلهما كالعادة .. وحين وصلت ريم وريحانة .. وقفت رنيم تبحث عن فرحة في وجه ريحانة فحتى إن كانت تخفي مشاعرها تجاه باسل فلن تستطيع أن تخفي فرحها بعودته .. ولكنها ما وجدت سوى شحوب وصمت حزين .. حتى سلامها عليها كان سلام مېت .. من المؤكد أن بها شئ .. على عكس ريم والتي كانت مشرقة بابتسامتها .. ولكن ابتسامة تختفي كلما نظرت لريحانة .. استأذنتهما ريحانة لدقائق .. فالتفتت رنيم لريم قائلة
مالها ريحانة ..
تنهدت ريم قائلة
باسل رجع .. ومن ساعة ما جه وهو مبيفوتش فرصة الا ويضايقها فيها ..
سألت رنيم
ليه كدة .. وهو ليه يكلمها كل شوية اصلا عشان يضايقها او ميضايقهاش ..
ردت ريم ساخرة
هو مش بيكلمها اصلا الا عشان يضايقها ..
ثم تحولت نبرتها للجدية قائلة
انا بجد مش فاهماه .. والله يا رنيم باسل شخص فوق الرائع .. بس مش عارفة ليه بيعامل ريحانة كدة .. المشكلة انه مش شايف انه كدة بيعمل حاجة .. شايف انه اسلوبه معاها طبيعي جدا ..
تنهدت رنيم قائلة
وهي طبعا مش بتعمل حاجة غير انها ټعيط .. وبعدين اخوكي لسة واصل اول امبارح لحق يعمل فيها كدة ويخلي حالتها كدة .. دة ايه الجبروت دة ..
ضحكت ريم قائلة
ما بلاش تتكلمي انتي عن الجبروت ...
ضحكت رنيم وهي تنظر لريحانة القادمة من بعيد .. اتجهت أنظار ريم لها كذلك .. ثم التفتت لرنيم فجأة قائلة
اه صحيح .. جدو عامل حفلة عشان باسل .. لازم تيجي ماما اكيد بلغت مامتك .. وكمان جدو الوقتي قال لباباكي ..
ابتسمت رنيم قائلة
انا قلت بيتكم دة متحرم عليا طول ما اخواتك موجودين فيه .. مش هينفع اجي وهما هناك ...
عبست ريم قائلة
فوقي يا ماما .. انتي سمعتيني .. بقول حفلة .. يعني ناس كتير .. ومامتك وباباكي .. وبعدين تفتكري هقعدك مع اخواتي ..
ضحكت رنيم قائلة
تفتكري انتي اني ممكن اجي .. حتى لو ماما وبابا هييجوا ..
وصلت ريحانة وجلست قائلة
رنيم انتي عمرك ما زرتينا الا في غياب يوسف وباسل .. مقولناش حاجة .. لكن ايه علاقة دة بانك تيجي الحفلة .. ولا انتي لو لقيتي حاجة محلولة تعقديها ..
ضحكت ريم قائلة
الله عليكي يا ريحانة تسكتي تسكتي وتطلعي بحكم في الاخر ..
ابتسمت رنيم قائلة
والحفلة دي امتى ..
ردت ريم
لا مفتكرش ان فيه مكان ليكي .. العدد كومبليت ..
ضحكت رنيم وريحانة التي قالت
اممم ايه رأيكم في الرواية وفي الكاتب ...
ردت رنيم
الرواية عبقرية لكاتب مبدع ..
ابتسمت ريحانة وهي تلتفت لريم لتسمع رأيها هي الأخرى .. فوجدتها تحملق في رنيم ذاهلة وهي تقول
بس .. دة رايك .. انتي متاكدة ..
ابتسمت رنيم وهي تجيب
اه ..
بينما ضحكت ريحانة قائلة
معلش يا نيمو بس انا كمان استغربت .. انتي نادرا لما يعجبك كاتب .. دة
غير انك مبتحبيش الروايات اصلا .. ولو فيه كاتب عجبك لازم تنتقدي كل حاجة فيه ..
بينما قالت ريم
يا بنتي هي في كل حاجة لازم تبقى ضلع مخالف .. دي دايما جبهة المعارضة .. ايه اللي غيرك يا رنيم .. مين اللي دفعلك ..
حاولت رنيم بصعوبة أن تكتم ضحكاتها وهي تخفض رأسها بين كفيها ..
وحين استطاعت رفعت رأسها قائلة
يمكن عشان قرأت كتير فبقيت كدة .. مش رخامة مني اني اطلع القطط الفطسانة في الكتاب اللي انا ماسكاه .. وبعدين بما اني مليش في الروايات فالرواية اللي تخليني اكملها للاخر كدة لازم تبقى رواية عبقرية .. وبعدين الفكرة جديدة جدا .. وانه يحكي عن اثر تاريخي بالصورة دي .. فكانت بالنسبة لي فوق الوصف .. انا بحب الابداع في اي مجال مش اكتر ..
استمرت المناقشة لنصف ساعة .. بعدها تحول الحديث لأمور حياتية .. ثم اتفاقات على تفاصيل الحفل الذي سيصبح بعد يومين ...
في فجر اليوم التالي .. استيقظت ريم .. ثم ذهبت لتوقظ باسل .. وما إن دخلت غرفته اقتربت منه ونادت اسمه بصوت خفيض .. ففتح عينيه وهب جالسا فجأة .. فزعت ريم وهي تبتعد خطوتين قائلة
بسم الله .. مالك يا باسل ..
هز رأسه يمنة ويسرة في محاولة للاستفاقة ثم نظر نحوها قائلا
انا اسف خضيتك ..
أشارت برأسها أن لا وهي تقول
انت امبارح واول بردو عملت كدة .. ومكانش نومك خفيف كدة .. مالك ..
أحاط وجهه بكفيه قائلا بأسى
انا كنت عايش لوحدي انا وروح .. كنت بخاف يحصلها حاجة بالليل او تحتاجني ومحسش بيها .. عشان كدة اي حركة منها بالليل كانت بتفزعني .. لغاية ما بقيت كدة .. مبعرفش انام بعمق .. لان تفكيري مشغول بيها ..
ثم رفع وجهه إليها قائلا
ابقي سيبيني وانا هصحى لوحدي .. بدل ما افزعك كل يوم كدة ..
جلست جواره وهي تتنهد قائلة
لا انا هصحيك كل يوم لغاية ماتتعود انت على الوضع الجديد دة .. وتتعود تبطل قلق وتوتر .. وكمان مش ملاحظ انك متعبتش من ساعة ما جيت مع ان يوسف قالي انك كنت تعبان جدا قبل ما تيجوا بليلة ..
ابتسم قائلا
اها طبعا الدكتور قالك اكيد تعبه دة كان لسبب نفسي واول ما يبقى بينا صحته هتتحسن ..
ضحكت قائلة
وطلع عنده حق اهو نفسيتك ارتاحت وصحتك اتحسنت ..
ارتفع آذان الفجر فوقف باسل قائلا
ماشي يا برنسيسة صحي يوسف بقى لغاية ما اتوضى ..
ذهبت ناحية خزانة ملابسه قائلة
انت عارف ان يوسف بيصلي قيامه دلوقتي مش زينا ..
الټفت لها قائلا
اه .. بس انتي ايه اللي يخليكي تصلي قيامك قبل ما تنامي .. ما تصليه انتي كمان دلوقتي وتبقي زيه مش زيي ..
أعطته منشفته قائلة
بس انا بحب اكون زيك .. يلا ادخل اتوضى على ما اروح اشوفه ..
وصلت للباب ثم التفتت ضاحكة وهي تقول
باسل على فكرة قبل ما تيجي كنت بصليه قبل الفجر .. لكن بما انك موجود يبقى لازم اصليه زيك قبل ما انام ..
ذهبا للفجر مع جدهما .. عاد باسل ليحضر نفسه وابنته ليبدآن حياتهما الجديدة من حيث الجامعة والمدرسة .. بينما نام يوسف لساعة أخرى .. وفي الصباح كانوا قد استعدوا جميعا للخروج .. وكل منهم لديه مهمة جديدة .. فيوسف لديه قضية مهمة يجب أن يتأكد من فاعلها .. وباسل عليه الذهاب للجامعة .. وريم ستتولى أمر مدرسة روح .. حين الخروج سأل باسل
هو معاد الأتوبيس امتى ...
رد يوسف
واتوبيس ليه ما تيجي معايا وانا اوصلك ...
قال باسل رافضا
لا انا عاوز اركب الاتوبيس .. وكلها يومين واشتري عربية ان شاء الله ...
ردت ريم
الأتوبيس معاده سبعة ونص يعني لسة ربع ساعة ..
قال باسل
خلاص هستناه .. بس روح انتي متأكدة ان الترم مش هيضيع عليها ...
أجابت ريم
ما انا قلتلك .. دة حسب الامتحان اللي هي هتمتحنه .. هو الي هيحدد مستواها يسمح تكون مع زمايلها ولا تتاخر سنة ..
أومأ باسل قائلا
لا ان شاء الله انا واثق فيها .. وهتبقى اشطر من زمايلها كمان ..
وقفت ريم أمام باب ريحانة وهي تقول ضاحكة
ماشي يا عم الواثق ... يلا روح انت بقى علشان تلحق الاتوبيس لانه بييجي في معاده بالضبط ...
أومأ باسل وهو ينظر لها قائلا
تمام .. بس انتي بتخبطي على جدك ليه ..
التفتت له قائلة
لا مش جدو .. دي ريحانة علشان تيجي معايا ...
نزل درجات السلم جوار يوسف وهو يقول ساخرا
اه ريحانة .. لانها پتخاف من الناس فمش هتركب اتوبيس .. ولانها لا يعتمد عليها فمش هتركب عربية .. ربنا يحفظهالكم ويحفظكم ليها ...
رفع يوسف يده مبتسما وهو يقول
امين .. ويحفظها من الأشرار الطوال بتوع الهندسة الجينية ...
ضحكت ريم وهي تنظر لهما .. بينما فتحت ريحانة الباب حيث كانت تنتظر خلفه لحين مرور باسل لئلا تراه .. ابتسمت لريم ثم انحنت تقبل روح التي تتجنب رؤيتها هي الأخرى .. لأنها علمت أن قربها منها شئ يزعج باسل .. وهي ليس بها طاقة لإزعاج أحد سواء كان باسل أو غيره .. هي إن لم تنفع فلا تضر ...
حين وصول يوسف لعمله لم يتأخر عن ما نوى فعله منذ أسبوع .. فقط اطمأن على وجود المدعو مجدي في غرفته .. ثم تلقى الشكاوى منه وعليه .. ذهب للنيابة للتأكد من قضيته .. وبعد معاناة شديدة .. وبسبب صداقته مع وكيل النيابة اطلع على تقرير الطب الشرعي .. وعليه ذهب لمصلحة الطب الشرعي لمقابلة الطبيب المسئول عن ذلك .. دخل يسأل عن اسم الطبيب .. وقف يسأل عاملة الاستقبال قائلا
السلام عليكم ..
ردت
وعليكم السلام ..
سأل
لو سمحت عاوز اقابل دكتورة رنيم أحمد ...
أشارت له قائلة
هي لسة معدية من هنا حالا هتلاقيها في اخر الكوريدور دة ..
نظر لما تشير ثم عاد لها قائلا
فيه اكتر من وحدة في اخر الكوريدور ..
قالت
هي المنتقبة اللي هناك دي ..
نظر ثم عاد قائلا على مضض
في اتنين وقفين جنب بعض ومنتقبين ..
تنحنحت قائلة
هي الطويلة اللي فيهم ...
حبس أنفاسه وهو يقول
لو سمحت ممكن تقولي لي فين مكتبها ..
اعتذرت قائلة
انا اسفة .. تالت مكتب على يمينك ..
تنهد قائلا
متشكر ..
خطى خطواته نحو مكتبها وهو يغمغم في ضيق .. طرق الباب فسمح له بالدخول .. دخل ليجد فتاة تجلس على مكتب صغير .. ألقى السلام ثم قال
عاوز اقابل دكتورة رنيم لو سمحتي ..
وقفت قائلة
طيب اتفضل حضرتك .. هي دقايق وجاية ...
قالتها وهي تشير لمقعد جوار الباب ... لم تمر دقائق إلا ووصلت رنيم .. لفت انتباهها وجود شخص جوار الباب .. ألقت السلام .. ثم دخلت لغرفتها مباشرة .. دخلت وراءها تلك الفتاة وهي تومئ برأسها ليوسف الذي أعطاها بطاقة تدل عليه .. أغلقت الباب خلفها وهي تقول
رنيم الدكتور يوسف علي عاوز يقابلك ..
لم تستغرب الاسم .. ولكن مجيئه هنا غريب .. فطبيعة عمله ليس لها علاقة بطبيعة عملها .. لذا خمنت أن يكون تشابه أسماء وفقط .. رفعت نظرها قائلة
وريني
متابعة القراءة