روح وريحان بقلم ايناس عادل
المحتويات
الاقي الكروان ومش هتلاقوني بعدها ..
ردت ريم
يا سلام وتفتكر هي المفروض تنعم صوتها عشان يبقى كروان .. طيب ما ممكن يبقى صوتها كروان بس بتحاول تخليه كدة مع المتطفلين اللي زيك ..
قالت ريحانة
انا بحاول اخلي صوتي كويس مع المتطفلين .. بس بيتقال عليه مايع ومدلع ..
أكمل يوسف
بعيدا عن كلمة متطفلين يا جزم .. انا مقلتش تنعم صوتها وهي بتكلمني .. بس فيه فرق اني احس اني بتكلم مع بنت محترمة او بنت مسترجلة .. اهي المسترجلة دي تبقى طرزان ..
فوجئوا بباسل يقف فوق رءوسهم ولم يشعروا بقدومه إلا وهو يقول
ايه هنفضل نطبطب كدة كتير مش ورانا شغل .. قوموا يلا اخلصوا ..
انتفضت ريحانة حين بدأ حديثه .. وكذلك ريم بينما رفع يوسف نظره قائلا
انت طولت فجأة ولا انا بيتهيألي ..
نظر له باسل قائلا
مش اطول منك ..
وقفت ريم قائلة
خلاص مش فاضيين
احنا لصراع العمالقة دة .. راعو مشاعرنا كأقزام بينكم .. يلا يا ريحانة ..
عادوا لاستكمال عملهم .. وعادت ريحانة لتجنبه ثانية ...
ليلا .. اكتمل كل شئ .. وكانت تسير الأمور على أكمل وجه .. ريحانة تستقبل السيدات مع ريم وخالتها في الأعلى .. بينما كان الرجال في الحديقة .. كانت تشعر بفرحة عارمة .. فلم تدخل الفرحة بيتهم منذ سفره .. حتى وإن دخلت فلم تكتمل بسبب غيابه .. تنظر لروح التي أصرت على ارتداء فستان أبيض .. لتصبح عروسا لأبيها .. وعلى شفتيها ابتسامة حنون ..
وصلت رنيم ومعها والدتها .. أسرعت نحوها ريم وريحانة فلم تتوقعا أنها ستأتي بالفعل .. فكعادتها صعبة المراس .. رحبتا بها وبوالدتها بشدة وكذلك فعلت فاطمة .. بينما في الأسفل كان أبوها يسلم على يوسف بحرارة غريبة لم يعتادها يوسف .. ولكن ما لم يعلمه يوسف أن رنيم وعلى غير العادة أن تفعل ذلك قصت على والدها ما فعله يوسف معها وبها .. ومن وجهة نظرها أنه أخطأ وبشدة فكيف يثور عليها هذا اليوسف .. فحكت لوالدها ضيقها من سكوتها عنه .. بينما والدها أسر في نفسه امتنانا عميقا ليوسف أنه تحمل ابنته المتمردة .. ولم يتخل عنها بسبب لسانها السليط وتسلطها البغيض .. لذلك عندما رأى يوسف لم يستطع إلا أن يشكره بسلامه ذاك وهو يكن له امتنانا كبيرا ..
أثناء جلوسهن في الأعلى .. أصدرت فاطمة فجأة آهة مكتومة .. سمعتها رنيم القريبة منها ..
فنظرت لها قائلة
مالك يا طنط .. تعبانة ..
حاولت فاطمة التبسم وهي تضع يدها على موضع ألمها قائلة
لا ابدا بس مش عارفة جنبي واجعني من ساعة ما صحيت .. كنت مشغولة فقلت هكشف بكرة ان شاء الله .. بس الۏجع زاد اوي دلوقتي ..
نظرت رنيم لموضع يدها قائلة
طيب ادخلي ارتاحي شوية .. وريم وريحانة موجودين اهم ..
ربتت فاطمة على يدها قائلة
متقلقيش شوية ويروح لحاله اهو من الصبح كدة ييجي شوية ويروح شوية ..
نظرت رنيم لموضع يدها بقلق أكبر قائلة
طيب تعالي ارتاحي جوة اشوف مالك بس وتعالي تاني ..
ثم ضحكت قائلة
متقلقيش انا بعرف اتعامل مع الأحياء بردو ..
ضحكت فاطمة وهي تقول
وانا اللي افتكرتك اخرك چثث ..
ثم وقفت تستند على يدها وهي تقول
فكرتيني بيوسف بيفضل يقولي متقلقيش مني يا ماما انا بعرف اتعامل مع العاقلين بردو .. وبعدين كلنا مجانين ..
بصعوبة انفرجت شفتاها عن ابتسامة مجاملة .. رغم أنها لا ترى .. دخلتا غرفة ريحانة رأتهما ريم فذهبت نحوهما قائلة بقلق
ماما فيكي ايه .. مالها ماما يا رنيم ..
فتحت الباب لهما وهي تنتظر إجابة فردت رنيم
ما هي كويسة اهي يا بنتي روحي انتي بس شوفي الناس اللي برة ..
نظرت لها فاطمة ومازالت تمسك موضع ألمها قائلة
روحي يا ريم .. انا كويسة ..
خرجت ريم وما زالت قلقة .. فقررت تحدث أحد أخويها .. ثم حدثت حيرة أخرى من تطلب !!! .. وبمقارنة عقلية سريعة .. علمت أن يوسف أعقل تحت أي ضغط عصبي على عكس باسل .. ممكن أن يترك ضيوفه ليأخذ أمه لطبيب دون أي اعتبار .. وعليه هاتفت يوسف ...
بالداخل حاولت أن تستلقي فاطمة بصعوبة وهي تدل رنيم على موضع ألمها .. لتضغط رنيم عليه بخفة خشية ألا تؤلمها .. ثم تشجعت لتضغط بشدة .. حينها تأوهت فاطمة بصوت عالي .. نظرت لها رنيم معتذرة وهي تقول
انا اسفة يا طنط والله .. بس كنت عاوزة اعرف طبيعة الألم ايه ..
أومأت فاطمة فقالت رنيم
هو بيسمع في كتفك اليمين ..
ردت فاطمة
اه جامد ..
أومأت رنيم وهي تجلس جوارها قائلة
دي حاجة بسيطة ان شاء الله .. متقلقيش ..
ردت فاطمة
بسيطة يعني عندي ايه ..
قالت رنيم
وانا هعرف كدة ازاي دي مجرد شكوك واشتباهات ..
ثم ضحكت وهي تكمل
شفتي رجعت لطبيعة شغلي ازاي ..
ضحكت فاطمة وهي تقول
اه يا خۏفي منك ..
سكتت لدقيقة ثم قالت
انتي هتفضلي خانقة نفسك بالنقاب ليه .. ارفعيه يا بنتي احنا لوحدنا اهو ..
ابتسمت رنيم وهي ترفعه بخجل شديد قائلة
لا ابدا عادي .. بس مسألة تعود فبنسى ارفعه ..
وصل يوسف فهاتف ريحانة لتخرج له .. فريم لا ترد على هاتفها مم أقلقه أكثر ..
خرجت له ريحانة فقال
ريحانة شوفي الطريق لو سمحتي عاوز ادخل لماما ..
ردت
تدخلها فين ..
قال
انتي مش عارفة انها تعبت ..
فزعت قائلة
خالتو تعبت .. امتى ..
قال
مش وقته الاندهاش دة .. شوفي لي الطريق بس .. هي اكيد في اوضتك صح ..
ردت
اه اكيد هتبقى في اوضتي ..
ثم التفتت لتدخل قائلة
تعالى ورايا مفيش حد .. هما كلهم في الجنب التاني من الشقة بعيد عن الباب ..
ذهب خلفها لتأخذه لغرفتها .. ولكن نادتها روح فاتجهت لها وهي تقول ليوسف
خلاص روح انت يا يوسف .. متقلقش الطريق فاضي واكيد خالتو لوحدها .. ريم هنا اهي ..
عندما لاحظت جيهان غيابهما .. سألت ريم والتي أخبرتها بم حدث .. فذهبت للاطمئنان على فاطمة .. جلس ثلاثتهن يتحدثن قليلا قبل طرقات الباب أن تقطع حديثهم .. أذنت فاطمة للطارق قائلة
تعالي يا ريم ..
فتح الباب .. والتفتت له رنيم مبتسمة .. دخل هو بلهفة ليرفع نظره ثم يشعر بأن مطرقة هشمت رأسه وهو يرى هالة بيضاء كالقمر يحيطها السواد كليل حالك .. قمرا فزع وانتفض لرؤيته ..
بينما صعقټ هي لتقف بفزع ثم توليه ظهرها وهي تغطي وجهها وكل خلية في جسمها تنتفض .. وفي لمح البصر كان قد غض بصره وتقهقر عائدا ويغلق الباب الذي مازال يمسك مقبضه في يده ...
حاولت فاطمة تهدئتها وهي تشعر بالأسف قائلة
حصل خير يا بنتي .. هو اكيد مكنش يعرف ان معايا حد .. اكيد ملحقش يشوفك .. حقك عليا انا ..
ردت جيهان قائلة
خلاص حصل خير .. مفيش داعي للاعتذار ..
مازالت واقفة ساكنة ظاهريا ولكن بداخلها إعصار .. لم تتعرض لموقف كهذا من قبل .. بل رفضت كل محاولات والدتها في أن تجلس جلسة واحدة مع رجل يريدها زوجة لئلا تتعرض لموقف كهذا وهو الحق .. فما بالها بما حدث الآن ...
خرج يوسف وهو يعصف به بركان غاضب على وشك الانفجار .. ليس من الخير لريحانة أو ريم أن يراهما الآن .. فلو حدث لاڼفجر في أحدهما إن لم يكن كليهما .. مشهد لم يكمل في حساب الزمن ثوان .. ولكن في حساب المشاعر فلم يمر بزلزال هكذا من قبل .. يشعر أنه تخطى حدوده واعتدى على ما ليس له .. فتلك نظرة ليست كأي نظرة .. حرج شديد وندم أشد .. ليته ما جاء .. ما آلمه حقا أن لو ريم أو ريحانة من تعرضت للموقف فليس بعيد عليه أن يفتك بمن تجرأ ليرى ما ليس له .. ريم وريحانة غير منتقبتين .. ولكن إن كانتا كذلك وتعرضا لموقف كهذا .. من المؤكد أنه سيرتكب چريمة .. حتى وإن تعرضتا لموقف كهذا وكانتا دون حجاب .. تفكيره يصب في كونه لا يحتمل الموقف لأختيه .. فكيف سيلتقي بأبيها الآن .. كيف سيرفع عينيه له ..
قابلته ريم عند وصوله للخارج .. فزعت عندما رأته فكيف دخل .. وكيف خرج .. تحدثت قائلة
يوسف انت دخلت ازاي ..
نظر لها وعينيه تطلق شراراتها .. وقد كانت حممه من نصيبها فاڼفجر قائلا
ريم .. انا مش عاوز اشوفك قدامي دلوقتي .. ويا ريت مشوفش وشك النهاردة خالص .. لانتي ولا ريحانة .. انتو فاهمين ..
على صوته خرجت ريحانة قائلة
فيه ايه ..
الټفت لها فتراجعت بړعب .. لم تؤثر فيه هذه المرة فطالتها شظاياه هي الأخرى وهو يقول
قلت مش عاوز اشوفكو انتو الاتنين .. وحسابكم معايا بعدين .. والله ما هعدي اللي عملتوه دة ..
تركهم وهبط الدرج مهرولا .. بينما نظرت إحداهما للأخرى في ذهول وړعب .. فيوسف ينطبق عليه اتق شړ الحليم إذا ڠضب .. أفاقت ريم لتبدأ تتجمع الصورة في ذهنها .. أسرعت نحو أمها وخلفها ريحانة التي لازالت لا تفهم شيئا ولكنها تكاد ټموت ړعبا ..
طرقت الباب لتجد أمها تسأل لأول مرة من .. أجابت ريم
انا ريم يا ماما ..
أذنت لها فدخلت ..
عندما سمعت رنيم صوت الباب .. فزعت وما زالت تحتفظ بهدوئها الخارجي .. ورغم أنها مازالت تقف كما كانت مولية ظهرها للباب ووجهها مغطى .. إلا أنها بحركة تلقائية .. وضعت يدها تتحسس نقابها .. ولما سمعت صوت ريم .. لم تطمئن .. بل شعرت بخذلان عميق منها .. فكيف وهي تعلم وجودها مع والدتها أن تسمح لأخيها بأن يدخل هكذا دون أن تخبرها حتى كي تخرج قبل مجيئه ..
شعرت ريم وريحانة بتوتر الجو .. وعندها بدأت ريم تخمن ما حدث .. وكذلك ريحانة بدأت تستنبط الأمور إلا أن عقلها لم يصل لم حدث .. تعلم أن يوسف قد يغضب هكذا فقط إن دخل على أمه ومعها نساء ..فكيف إن وصل عقلها لم حدث .. ستعطي ليوسف ألف عذر .. التفتت لهما فاطمة وهي تقول
انتو سايبين الناس لوحدهم وجايين .. روحوا انا بقيت كويسة ..
كلاهما الټفت لرنيم التي مازالت واقفة ومولية ظهرها للباب .. أخذت رنيم نفسا عميقا ثم انحنت على فاطمة تقبلها وهي تقول
الف سلامة عليكي ياطنط .. هنمشي احنا بقى عشان انا عندي مذاكرة المناقشة بتاعتي قربت .. لازم تروحي تكشفي بكرة ان شاء الله ..
أومأت فاطمة وهي تضغط على يدها مبتسمة لتقول
متشغليش بالك كتير ..
ابتسمت رنيم وهي تهز رأسها .. ثم نظرت لأمها التي وقفت قائلة
يلا يا ماما
متابعة القراءة