روح وريحان بقلم ايناس عادل
المحتويات
الكارت كدة يا نهلة ...
أعطته لها وهي تقول
على فكرة شكله ميطمنش ..
ابتسمت رنيم وهي تأخذه منها قائلة
ميطمنش ازاي ..
قرأت الاسم وما تحته .. تأكدت أنه هو أخو ريم.. رفعت نظرها لنهلة قائلة
طب دخليه ... وانتي عارفة لو حاول يمشيكي او يقولك شغل خاص يا دكتورة هتعملي ايه ..
ضحكت نهلة وهي تخرج قائلة
معنديناش بنات تجعد مع رجالة لوحديها يا بيه ...
ضحكت رنيم وهي تنظر لمرآة كانت في حقيبتها .. تحاول تعديل وضع نقابها بحيث تخفي عينيها على قدر استطاعتها .. دخل يوسف .. فوقفت تشير له بالجلوس .. ولكن لا تعلم لم شعرت بالخۏف منه .. له حضور طاغي .. شعرت أنه اكتسح الغرفة بأكملها .. أومأ يوسف وهو يجلس أمامها .. جلست بدورها وبحركة تلقائية عادت بمقعدها قليلا للخلف ..
مد يوسف يده بملف يحمله قائلا
من غير مقدمات .. اتفضلي شوفي الملف وهتعرفي انا جاي ليه ..
مدت يدها وهي تأخذ الملف .. وتنظر لنهلة الواقفة جوارها .. تصفحته سريعا وهي تقول
حضرتك ازاي وصلت للملف دة ..
هز كتفيه قائلا
مش مهم انا وصلت له ازاي .. المهم هل دة الملف اللي حضرتك قدمتيه للنيابة ..
دون أن تعيد النظر للملف قالت
لا طبعا مهم .. ازاي حاجة زي دي تطلع برة النيابة .. حضرتك شايف ان دة شئ عادي كدة ..
أجاب بسؤال آخر قائلا
دي قضية مجدي عبد الغفار مش كدة ..
حبست أنفاسها قائلة
اه هي ..
سأل قائلا
يعني دة التقرير اللي حضرتك أثبتي براءته بيه ..
بتلقائية حملقت فيه قائلة
انا .. برأت مين .. التقرير اللي انا قدمته بيدين مجدي مش بيبرأه ..
رفع نظره هو الآخر مندهشاوليته ما رفعه قائلا
بتقولي ايه .. التقرير اللي معاكي بيبرأ مجدي ..
أخفضت بصرها سريعا ولكن قد كان ما كان وهي تقلب ورقات الملف بين يديها بعصبية شديدة ثم وقفت وأنفاسها تتلاحق .. وعينيها احمرت ڠضبا قائلة
ازاي دة يحصل .. وطبعا البيه دلوقتي برة السچن ..
وقف أمامها قائلا
اه .. بس خلاص انا هتصرف ..
مد يده ليأخذ الملف قائلا
بعد اذنك ..
نظرت له وأنفاسها تتسارع ڠضبا وحسرة .. ولا تشعر بنفسها من شدة الڠضب .. وكذلك لم تشعر بسحر عينيها على المسكين الواقف أمامها .. غض بصره سريعا وهو ينظر للملف قائلا
الملف لو سمحتي ..
لم تتحرك .. فڠضبها تصاعد لأوجه .. لم يحدث معها موقف مشابه من قبل .. ولم تتعرض لتلك الحيل من قبل .. كما أنها لا تتخيل أن بريئا كان سيسجن بسببها .. كعادتها ستحمل نفسها خطأ غيرها .. بعد نفاذ صبر قال يوسف وقد بدأ غضبه يظهر هو الآخر
يا دكتورة سيبي الملف ..
عندها جذبتها نهلة من ذراعها قائلة
يا رنيم سيبي الملف .. ونتفاهم بعد ما يمشي ..
تحول لها نظر رنيم قائلة
انا عاوزة الملف الأصلي حالا ...
ذهبت نهلة لتأتي بم طلبت .. بينما وجهت رنيم حديثها ليوسف قائلة
بعد اذنك الملف هيفضل معايا .. تقدر حضرتك تتفضل دلوقتي .. انا هجيب الملف الاصلي واطلع ع النيابة ..
قال يوسف وغضبه بدأ في التصاعد
يا دكتورة قلت لك انا هحل المشكلة دي .. هاتي الملف لو سمحتي .. مينفعش امشي من غيره ..
اتجهت نحو الباب حتى لا تبقى وحدها معه وهي تقول
يبقى لو سمحت حضرتك تستنى ثواني لما اخد نسخة منه ...
استشاط يوسف ڠضبا وهو يسير خلفها ليسحب منها الملف قائلا
متخلينيش اندم اني جيت اتأكد ليكي يد في الچريمة دي ولا لا قبل ما اتصرف بطريقتي .. بعد اذنك
هوت رنيم جالسة على مقعد كان خلفها تنظر للفراغ أمامها ..
دخلت نهلة وهي تربت على كتفها قائلة
اهدي بس يا رنيم .. ان شاء الله خير ..
نظرت لها رنيم قائلة
انتي عارفة ايه اللي هيحصل .. هيطلبوا اعادة التشريح .. وتيجي لجنة كاملة عشان تعيد التشريح .. ولما يكتشفوا اللي حصل هتحول انا للتحقيق ..
جلست نهلة جوارها قائلة
يا بنتي ما هما هيطلعوا بنفس النتيجة بتاعتنا .. وساعتها هيقارنوها بالتقرير الأصلي .. ف..
قاطعتها رنيم قائلة
المقارنة هتبقى بين اللي هيطلعوا بيه وبين الملف اللي في النيابة .. مش الملف الأصلي اللي محدش يعرف عنه حاجة اصلا ..
هدأتها نهلة قائلة
طيب الدكتور دة مش قال هيتصرف .. اكيد هيتصرف ..
وقفت رنيم كمن أفاق من غيبوبته قائلة
انا لازم اروح النيابة حالا .. هاتي الملف ..
خرج يوسف من عندها يتمتم
انا مش عارف اختي مصاحبة المچنونة دي ازاي .. ايه يا ربي الجنان دة بس ..
استقل سيارته ثم عرج على النيابة .. ذهب لوكيل النيابة يقص له ما حدث .. والذي بدوره قال
انا مش اول مرة اشتغل مع الدكتورة رنيم .. وعارف هي اد ايه امينة في شغلها .. بس لو اللي بتقوله دة صحيح هي اكيد هتتحول للتحقيق ..
رد يوسف
بس لو هي صادقة في كلامها اكيد يبقى التوقيع اللي ع التقرير دة مزور ولو اثبتنا كدة يبقى الموضوع منتهي وهي ملهاش علاقة ..
أومأ وكيل النيابة قائلا
لو على اد التوقيع يبقى الموضوع سهل جدا .. عموما ..
قطع كلامه طرقات على بابه .. أمر بالدخول .. ليطلب شخص الإذن لرنيم .. سمح لها فدخلت بخطوات واثقة .. ثم وقفت أمامه قائلة
دة الملف اللي المفروض خرج من مكتبي واحد زيه ...
استلمه منها قائلا
طيب اتفضلي يا دكتورة .. وعموما متقلقيش .. كنت لسة بتكلم مع الدكتور يوسف ان ازاي نبعد تورطك عن الموضوع ..
أجابت بثقة
انا مش قلقانة .. لان انا فعلا مش متورطة لامن قريب ولا من بعيد .. بس انا مستغربة ازاي حضرتك تدي ملف القضية لشخص الدكتور يوسف .. معنى كدة ان زي ما الملف دة خرج الملف الاصلي ممكن يخرج عادي لا ويتبدل كمان ..
الټفت لها يوسف وقد صعق من كلامها .. رغم صحته ورغم أن هذا أول ما يتبادر إلى الذهن .. ولكن يعلم أن الرجل لم يعطه التقرير إلا بعد إلحاح شديد منه وبسبب صداقتهما .. كما أن الرجل كان يخبرها أنه سيثبت براءتها لتتهمه هي فجأة دون مقدمات .. كيف لها تتحدث بتلك الثقة ..
لذلك لم يفاجأ بوقوف وكيل النيابة فجأة قائلا
تقصدي ايه يا دكتورة .. يعني انا اللي بدلت الملف الاصلي ..
التفتت له قائلة بهدوء وثقة أكبر
انا متهمتش حد يا فندم .. انا بس بفكر بصوت عالي .. ومش لازم تكون حضرتك اللي عملت كدة .. بس انا مش هتعب في القضية دي علشان في الاخر واحد برئ يتسجن والمچرم يخرج .. لا وكمان بيعيدوا تأهيل سيادته علشان يبقى فرد صالح في المجتمع ..
ألجمت الاثنين بكلامها ثم تركتهما في صمتهما وخرجت ...
في نهاية يومه الجامعي الأول عاد باسل ليستقل في عودته حافلة الركاب التي أقلته صباحا .. أو وسيلة المواصلات العامة .. بمعنى آخر أتوبيس الشعب .. وقف في مكان الانتظار لتصل الحافلة في موعدها المحدد لم تتأخر ثانية واحدة .. ركب ليجلس في أحد المقاعد الأمامية ثم يخرج من حقيبته كتابا يقرؤه .. مرت دقائق قبل صعود سيدة مسنة .. رفع باسل بصره ليجدها تمشي بصعوبة .. وقف مصرا عليها بالجلوس مكانه .. وعاد هو للخلف .. فقد أشفق عليها من السير لآخر الحافلة .. تحركت الحافلة ثانية وتعمق هو في قراءته .. حتى وقفت في محطة أخرى .. ولم يكن يخرجه من استئناسه بكتابه سوى رنين هاتفه .. أجاب على محدثه .. وقبل عودته للقراءة .. نظر خارجا ليجد لافتة للشركة التي تعمل بها ريحانة .. ثبت نظره تجاهها قليلا فلاحظ وقوف ريحانة مع أخرى .. ما لفت انتباهه هو نظرة الړعب في عينيها .. زفر في ضيق وهو يترك الحافلة .. ذهب عندها وما إن رأته حتى تحركت نحوه كأنها وجدت نجدتها قائلة بصوت يملؤه الخۏف
باسل ..
خجلت محدثتها وهي تنظر له قائلة
انا اسفة مكنش قصدي ازعجها ..
رد باسل بحرج بالغ قائلا
لا يا فندم حضرتك فهمتي غلط .. احنا بس عندنا مشكلة في البيت .. اختي اول ما شافتني افتكرت اني جايب لها اخبار وحشة مش اكتر ..
أومأت برأسها متفهمة وهي تقول
انا اسفة انا كنت بس بعرض اني اوصلها .. بعد اذنكم ..
أومأ باسل قائلا
اتفضلي ..
تركتهما ليلتفت باسل لريحانة وهو يضغط على شفته السفلى بأسنانه قائلا
انتي امتى هتكبري .. ايه اللي بتعمليه دة .. كانت هتاكلك مثلا .. طيب ع الاقل اتكلمي بذوق معاها .. يا بنتي داري خۏفك بدل ما تحرجي الناس كدة ..
ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تنظر له قائلة پخوف
هي اول مرة تكلمني والله .. وانا معرفهاش .. ومكنتش اقصد احرجها ابدا والله العظيم ..
تنفس بعمق وهو يغمض عينيه بشدة .. يعلم أن لا ذنب لها في ذلك فجدها من فعل .. لم يجعلها تختلط بأي أحد مطلقا .. وكان تبريره دائما أنه يخشى عليها من ذلك .. فارتبطت الصورة في ذهنها كالتالي اختلاط بالناس يعني خوف .. إذا فالناس شئ مخيف .. يجب تجنبه .. ولأول مرة منذ وصوله ينظر لها باهتمام قائلا
طيب معلش حصل خير .. تعالي بقى نستنى الاتوبيس الجاي ..
أومأت برأسها وهي تسير جواره قائلة
طيب يوسف هيعدي عليا ..
ابتسم قائلا
خلاص هكلمه أقوله ميجيش ..
ذهبا لمكان الانتظار .. فابتعد بها عن الرجال الواقفين .. حدث يوسف وأخبره ألا يأتي .. أنهى اتصاله ثم سحب نفسا عميقا وهو يحاول الحديث بهدوء قائلا
ريحانة ..
لا تحب أن يحدثها بتلك النبرة الهادئة .. رغم ضيقها من كلماته العڼيفة إلا إنها أهون على قلبها الضعيف من تلك الكلمة الرقيقة.. فماذا تفعل فيه وقد اضطرب وتسارعت ضرباته .. وكيف توقف غزو الاحمرار الذي ملأ وجهها .. وماذا تفعل بعينيها التي تأبى الثبات .. وماذا عن شفتيها التي تخشى أن تدميها الآن .. كل ذلك فقط من نطقه لاسمها كيف إن استمر حديثه معها على هذا النحو .. ليته يسكت أو يصيح ويغضب .. ليته يضايقها أو حتى يضربها ..
ولما لم ترد عليه كرر
ريحان ..
وريحان بعد .. ليته يسكت ثم يسكت ويسكت .. أخرجت صوتها بصعوبة قائلة
نعم ..
أكمل حديثه بهدوء قائلا
يا ريحانة الناس مش شړ ومش حاجة تخوف .. لازم تحاولي تتعاملي معاهم .. ولازم تحاولي تحكمي بنفسك ع الكويس والۏحش .. انتي مش صغيرة يا ريحانة على خۏفك دة .. انا خاېف عليكي يقلب پخوف مرضي ..
أومأت برأسها وكلمةخاېف عليكي تتردد في قلبها قبل عقلها قائلة
حاضر ..
تنهد قائلا
انا مش عاوزك تقولي
متابعة القراءة