روح وريحان بقلم ايناس عادل
هرولت نحوه تطلب سماحه .. وكذلك ريحانة ..
ولم تنتظر رنيم كثيرا بعد مكالمة ريحانة فما لبثت أن هاتفتها لتعتذر لها .. ولما علمت ريم بذلك اعتذرت لرنيم هي الأخرى .. وذلك لشعورها بأنها السبب في كل ما حدث ..
الأمر بسيط .. مر بسلام .. وقد كان له أن يمر بأبسط من ذلك ولكن من أراد التعقيد فله ما أراد .. ومن أرادها بسيطة ستكون بأسهل ما يكون ..
هي حياتنا ونحن السبب في كل ما يحدث لنا .. وعلينا اختيار ما نريد ..
بقرة بني إسرائيل .. لما قال لهم النبي موسى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة .. لم يحدد نوع البقرة ولا شكلها ولا لونها ولا صفتها .. فقط بقرة .. أي بقرة .. ولكنهم شددوا وطلبوا الدقة والتدقيق .. فما فتئوا يجادلون في أمر البقرة .. شددوا فشدد الله عليهم ببقرة صفراء تسر الناظرين .. لاذلول مسلمة .. لا شية فيها ..
مع أنهم كان من الممكن أن يستجيبوا لأمر ربهم ويذبحوا بقرة .. فقط بقرة ..
لم يكن القرآن كتابا للتاريخ أو كتابا للقصص والحكايات .. ما نزلت آية إلا وستفيدك في حياتك .. إن قرأت تلك الآيات لتعلم القصة فقط .. فعذرا أنت لم تنفذ أمر ربك بالتدبر ..
حياتك تسير بهدوء وأمان ويسر وسلام .. فلا تشدد على نفسك فيشددها الله عليك ..
يبدو أنهم جميعا شددوا الموقف على أنفسهم .. لذلك حرموا راحة البال ليومين ..
لم يمر الأمر بسلام أبدا بالنسبة ليوسف وخاصة بعد حديثه مع باسل .. فهم لم يتزوج إلى الآن لأنه لم يجد الشخصية التي رسمها في خياله .. كما أن رنيم يعرفها كصديقة لأختيه منذ زمن .. ولم يفكر بها ولو لمرة واحدة كزوجة له .. وإن فكر فيها الآن فسيصبح الأمر سطحي جدا .. كيف يتزوجها لأنه رآها ..
ولم لا يسأل عم يريده في زوجته فيها .. ولكن تلك المرة التي قابلها فيها كانت مستفزة وغريبة .. كما أنها كانت تفعل المستحيل لكي تكون لها اليد العليا .. فكيف يرضى بزوجة مثلها .. كانت ترجمته لشخصيتها بكلمة واحدة مچنونة .. وليس أي جنون .. يستحيل أن يفكر بها كزوجة .. وفي نفس الوقت لا ينكر أن بها شئ توافق مع هواه .. فماذا لو حدث لها تعديل بسيط .. ستصبح مثالية .. نعم تعديل بسيط فقط .. ولم لا يجرب .. إن وافقت مواصفاته اتخذ قراره .. وإن لم تكن بها ما يريد .. فقد انتهى الأمر .. ليست النهاية ..
وبقي بين تردده .. يريد أن يسأل بسبب شئ وقع في نفسه .. وأراد أن يبتعد بسبب ما رآه منها .. شخصيتها صعبة بالفعل ومن موقف واحد فكيف بها في حياتها ...
وفي صباح جديد كانت ريم مشرقة ولكن غريبة .. فيها شئ جديد .. تقبل كل من ترى .. وبين كل ثانية وأخرى تحمل روح لتقبلها وټحتضنها .. حتى قال لها يوسف
مالك يا ريم فاتحاها مبوسة ع الصبح ليه كدة ..
ضحكت وهي تقول
فرحانة فرحانة فرحانة .. ومتسألنيش عن السبب .. علشان مش هقولك .. ويلا سلام علشان متأخرش ..
وتركتهم وذهبت لريحانة فهي من ستخبرها .. وفي السيارة .. كانت ريحانة تنظر لها فقط .. مبتسمة .. سعيدة .. تلك عادتها .. ولكن بها شئ غريب .. انتظرت حديثها إلى أن قررت ريم أخيرا أن تتكلم فقالت
حلم يا ريحانتي .. حلم ..
ابتسمت ريحانة لتقول
كل اللي انتي فيه دة بسبب حلم ..
أومأت ريم بسعادة قائلة
بس دة مش أي حلم .. دة الحلم اللي اتمنيته .. وشوفته في الحلم .. يا سلام لو اشوفه في الحقيقة .. انا اټجننت مش كدة ..
ضحكت ريحانة لتقول
انتي طول عمرك مچنونة .. بس مين دة اللي شفتيه في الحلم ...
ابتسمت وهي تقول
فاكرة لما قلت لك نفسي اتجوز واحد واحلم بيه الاول على اساس انه هدية من ربنا ليا ..
حملقت فيها ريحانة قائلة
ريم انتي سخنة .. مين دة اللي هدية ..
نظرت لها ريم قائلة
اسمه طارق ..
حركت ريحانة رأسها في حيرة وهي تقول
لا انتي جرالك حاجة .. افرضي متجوزتيش واحد اسمه طارق .. افرضي اتجوزتي واحد غير اللي انتي حلمتي بيه .. ريم انتي فيكي حاجة غلط صدقيني ..
ابتسمت ريم وهي تقول
متخلينيش اندم اني قلت لك بقا .. وبعدين اكيد الشخص اللي حلمت بيه دة موجود .. دة حد انا عمري ما شفته .. بس اكيد موجود .. واكيد هيحلم بيا ويدور عليا زي ما انا حلمت بيه وهدور عليه ..
ابتسمت ريحانة وهي ترفع كتفيها قائلة
والله انا اتمنالك الخير .. ليه لا .. بس انا مستغربة الحكاية بس ..
نظرت لها ريم قائلة
اول تفسير للحلم بيتحقق .. وانا فسرته خلاص .. وهيتحقق ان شاء الله .. انا واثقة ان ربنا هيحققهولي .
رواية روح و ريحان.
بقلم ايناس عادل.